النهار
الأحد 18 أكتوبر 2026 10:10 مـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
معهد التغذية: السمنة تصيب نحو 40% من البالغين.. والوزن الزائد والسمنة يتجاوزان 70% علا شوقي: المسوح الوطنية تكشف مؤشرات سوء التغذية والرضاعة الطبيعية لدى الأطفال عميد معهد التغذية تطالب بتطوير قياس استهلاك الغذاء للمصريين على مستوى الفرد بدلًا من الأسرة معهد التغذية: التثقيف الغذائي الصحيح يبدأ من تبسيط المعلومة ومواجهة الشائعات الصحية معهد التغذية: الإعلام الصحي ضرورة لمواجهة الأزمات ونشر التوعية عبر التلفزيون والسوشيال ميديا بريهان محسن: الإعلام الصحي سلاح لمواجهة السمنة والاكتشاف المبكر للأمراض معهد التغذية يحذر من نصائح مشاهير السوشيال ميديا: المعلومة الطبية مصدرها المتخصصون صحة بني سويف توضح الفرق بين استقبال الطوارئ بالمستشفيات وآلية توجيه الإسعاف للحالات الحرجة محافظ البحيرة تشهد المؤتمر الإقليمي للمشروعات الخضراء لمحافظات غرب الدلتا ضبط 5 أطنان زيت طعام مشتبه في صلاحيتها وإعدام 150 كجم أغذية بمطوبس في كفرالشيخ آيزنكوت يرد على تدخل ترامب في انتخابات إسرائيل: الإسرائيليون وحدهم يختارون قائدهم ترامب يتدخل بقوة في انتخابات إسرائيل: دعم مطلق لنتنياهو وتهديد باستكمال الحرب على إيران

مقالات

آلام الشاب فرتر

مصطفى الطبجى
مصطفى الطبجى

(1)
السؤال التقليدي والمكرر، الملاحق لي أينما تواجدت على الفيسبوك... بين الأصدقاء... في العمل... مع الأقارب... أثناء حضور الندوات... "إنت ليه متفائل!!"
لا أعمل في وظيفة تدر علي دخلا بعشرات الآلاف شهريـًا، ولست مقربـًا من السلطة، ولا أهلّ ضيفـًا مقيمـًا في برامج التوك شو، ولا أسكن في كومباوند مغلق لا ترى عيني ما يدور خلف أسواره.
أنا مواطن عادي، أجلس على الكافتريات السياحية لكن أرتاح في القهاوي الشعبية، أمتلك سيارة لكن أستقل الميكروباص والتوتوك، أسكن في منطقة شعبية، في جعبتي أحلام مؤجلة فشلت في تحقيقها، ألمس المشاكل الحياتية التي يعاني منها 90% من المواطنين، وأعاني أنا أيضـًا تأثير بعضها، كل ما في الأمر أني لا أكلّ من القراءة، ولم أفقد الأمل بعد. 
(2)
يوهان فولفغانغ فون غوتة، أحد أشهر أدباء ألمانيا، ترك إرثـًا أدبيـًا ضخمـًا، لذا.. تكريمـًا له ولمكانته، أطلق اسمه على أشهر معهد لنشر الثقافة الألمانية في مختلف أنحاء العالم... "معهد غوتة".
أولى روايات غوتة وأحد أهم أعماله وأكثرها شهرة، رواية "آلام الشاب فرتر" أو"Penas del joven Werther" التي نشرت عام 1774، تدور أحداث الرواية حول شاب موهوب، فاقد للأمل ويائس بسبب مشاكله العاطفية مع حبيبته، قرر وضع حد لحياته التعسة منتحرًا باستخدام سلاح ناري.
قد تبدو الرواية تقليدية، إلا أنها تسببت لاحقـًا في انتحار كثير من شباب يعانون من مشاكل عاطفية، الرواية كانت دافعـًا لأن يفقد كثير من الشباب حياتهم بعدما تسرب الأمل من بين قلوبهم.
(3)
لهذا أعتقد أنهم يحاربون كل من يود إعمال العقل، كل من يجتهد في البحث عن أصل المعلومة، الأمر لا يتعلق بمؤيد أو معارض، القصة تدور حول أسلوبك المستخدم في التعبير عن رأيك، هل لا سمح الله باعث على الأمل (حتى لو كان ناقضـًا لأداء النظام)، أم والحمد لله يحض على اليأس؟!
لهذا تشتهر فئة ما (حتى لو على نطاق السوشيال ميديا فقط)، وتنتقل كتاباتهم بين الغرف المغلقة في المواقع كافة، ليس لأنها تحتوي على معلومات سرية، بل لأنها تمتلئ بمشاعر سلبية، التي تجد طريقها للتوغل في النفوس بنفس سهولة انتشار الإشاعة بين الألسنة مهما تحلت بصفات عدم المنطقية.
لهذا انزلقت أقدام بعض (أو غالبية) مدرسة النخبة، متلوثة بمستنقع السلبية المفرطة (خاصة بعدما حرموا من التواجد الشبه مستمر في برامج التوك شو)، مستخدمين ألفاظ ومصطلحات وتشبيهات تغذي مشاعر اليأس عند المتلقي، لتحلق تلك المصطلحات أو الأفكار في سماء العقول، مجتذبة معجبين جدد، وأنصار سكارى.
إذا كانت المعركة الحقيقية للدولة المصرية يجب أن تكون في مواجهة الجهل، فإن الدور الأساسي للدولة يتمثل في منع محاولات وأد الأمل في القلوب، جهل وانعدام أمل سيؤدي لتكرار تجربة "الشاب فرتر"، لكن المنتحر هنا الدولة وليس الشباب.

 

موضوعات متعلقة