النهار
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 02:26 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضبط 340 لترًا من المواد البترولية و59 قطعة وعبوة منظفات ومستحضرات منتهية الصلاحية ببلطيم في كفرالشيخ 14 أكتوبر.. الحكم على إسماعيل دولار و4 آخرين فى مشاجرة كافيهات المقطم إنجلترا وكرواتيا السر.. مجموعة إسبانيا تصنع الحدث بدوري الأمم الأوروبية من طريق عسكري إلى حزام أمني.. كيف تعيد إسرائيل هندسة الجغرافيا في القنيطرة؟ دوري الأمم الأوروبية.. 5 منتخبات بدون هزيمة بعد الجولة الرابعة إزالة تعديات على أراضي زراعية في المهد بمحافظة الأقصر محافظ الأقصر يشهد توزيع 100 مركب صيد على صغار الصيادين ضمن مبادرة «مراكب الرزق» بين استهزاء المجتمع وشعور الفقد.. كيف تتخطى حزنك على رحيل حيوانك الأليف؟ الإدارة العامة للمرور تضبط 96 ألفًا و769 مخالفة وتكشف 42 حالة تعاطٍ خلال 24 ساعة خالد صبري: تكلفة النقل عنصر حاسم في قدرة الصادرات المصرية على المنافسة سفارة تركيا بالقاهرة تستضيف «جسر المناخ» تمهيدًا لقمة COP31 التعدين المصري بعد المنتدى.. 403 عروض ومستهدف 6% من الاقتصاد والذهب في الصدارة

مقالات

آلام الشاب فرتر

مصطفى الطبجى
مصطفى الطبجى

(1)
السؤال التقليدي والمكرر، الملاحق لي أينما تواجدت على الفيسبوك... بين الأصدقاء... في العمل... مع الأقارب... أثناء حضور الندوات... "إنت ليه متفائل!!"
لا أعمل في وظيفة تدر علي دخلا بعشرات الآلاف شهريـًا، ولست مقربـًا من السلطة، ولا أهلّ ضيفـًا مقيمـًا في برامج التوك شو، ولا أسكن في كومباوند مغلق لا ترى عيني ما يدور خلف أسواره.
أنا مواطن عادي، أجلس على الكافتريات السياحية لكن أرتاح في القهاوي الشعبية، أمتلك سيارة لكن أستقل الميكروباص والتوتوك، أسكن في منطقة شعبية، في جعبتي أحلام مؤجلة فشلت في تحقيقها، ألمس المشاكل الحياتية التي يعاني منها 90% من المواطنين، وأعاني أنا أيضـًا تأثير بعضها، كل ما في الأمر أني لا أكلّ من القراءة، ولم أفقد الأمل بعد. 
(2)
يوهان فولفغانغ فون غوتة، أحد أشهر أدباء ألمانيا، ترك إرثـًا أدبيـًا ضخمـًا، لذا.. تكريمـًا له ولمكانته، أطلق اسمه على أشهر معهد لنشر الثقافة الألمانية في مختلف أنحاء العالم... "معهد غوتة".
أولى روايات غوتة وأحد أهم أعماله وأكثرها شهرة، رواية "آلام الشاب فرتر" أو"Penas del joven Werther" التي نشرت عام 1774، تدور أحداث الرواية حول شاب موهوب، فاقد للأمل ويائس بسبب مشاكله العاطفية مع حبيبته، قرر وضع حد لحياته التعسة منتحرًا باستخدام سلاح ناري.
قد تبدو الرواية تقليدية، إلا أنها تسببت لاحقـًا في انتحار كثير من شباب يعانون من مشاكل عاطفية، الرواية كانت دافعـًا لأن يفقد كثير من الشباب حياتهم بعدما تسرب الأمل من بين قلوبهم.
(3)
لهذا أعتقد أنهم يحاربون كل من يود إعمال العقل، كل من يجتهد في البحث عن أصل المعلومة، الأمر لا يتعلق بمؤيد أو معارض، القصة تدور حول أسلوبك المستخدم في التعبير عن رأيك، هل لا سمح الله باعث على الأمل (حتى لو كان ناقضـًا لأداء النظام)، أم والحمد لله يحض على اليأس؟!
لهذا تشتهر فئة ما (حتى لو على نطاق السوشيال ميديا فقط)، وتنتقل كتاباتهم بين الغرف المغلقة في المواقع كافة، ليس لأنها تحتوي على معلومات سرية، بل لأنها تمتلئ بمشاعر سلبية، التي تجد طريقها للتوغل في النفوس بنفس سهولة انتشار الإشاعة بين الألسنة مهما تحلت بصفات عدم المنطقية.
لهذا انزلقت أقدام بعض (أو غالبية) مدرسة النخبة، متلوثة بمستنقع السلبية المفرطة (خاصة بعدما حرموا من التواجد الشبه مستمر في برامج التوك شو)، مستخدمين ألفاظ ومصطلحات وتشبيهات تغذي مشاعر اليأس عند المتلقي، لتحلق تلك المصطلحات أو الأفكار في سماء العقول، مجتذبة معجبين جدد، وأنصار سكارى.
إذا كانت المعركة الحقيقية للدولة المصرية يجب أن تكون في مواجهة الجهل، فإن الدور الأساسي للدولة يتمثل في منع محاولات وأد الأمل في القلوب، جهل وانعدام أمل سيؤدي لتكرار تجربة "الشاب فرتر"، لكن المنتحر هنا الدولة وليس الشباب.

 

موضوعات متعلقة