النهار
الخميس 28 مايو 2026 12:11 مـ 11 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
إمام مسجد بكندا يروي رحلته الإيمانية ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين وقصة إسلام زوجين داخل المسجد أسر ذوي الشهداء من السودان : هنا تُروى أسماء الغائبين بالدعاء في المشاعر المقدسة مصاب في “عاصفة الحزم” ضمن برنامج خادم الحرمين للحج يداوي جراحه بين سكينة منى وروح الحج صناع الحياة توزيع 96,732 كيلو من اللحوم على الأسر الأولى بالرعاية بمختلف المحافظات 22 مليون رسالة نصية و4.3 مليون رسالة عبر الشاشات و582 ألف اتصال و120 ألف منشط توعوي.. الشؤون الإسلامية تواصل برامج التوعية للحجاج نائب رئيس مجلس الشورى الليبيري: المملكة تقدم أرقى صور العناية بضيوف الرحمن ضيوف خادم الحرمين من السودان: الحج أجمل هدية تلقيناها من المملكة محافظ الإسكندرية يقدم كامل الدعم والتهنئة لنزيلات دار الهنا في عيد الأضحى المبارك الاف اعضاء نادي الاتحاد السكندري يؤدون صلاة عيد الأضحى بمقر النادي بالشاطبي براءة الرابر كريم أسامة من تهمة النصب في أزمته مع كايرو كيد هيفاء وهبي تطرح أغنيتها الجديدة ”شو المطلوب” بالتزامن مع عيد الأضحى أول أيام عيد الأضحى.. نشوب حريق داخل مسجد بسبب ماس كهربائي في قنا

مقالات

آلام الشاب فرتر

مصطفى الطبجى
مصطفى الطبجى

(1)
السؤال التقليدي والمكرر، الملاحق لي أينما تواجدت على الفيسبوك... بين الأصدقاء... في العمل... مع الأقارب... أثناء حضور الندوات... "إنت ليه متفائل!!"
لا أعمل في وظيفة تدر علي دخلا بعشرات الآلاف شهريـًا، ولست مقربـًا من السلطة، ولا أهلّ ضيفـًا مقيمـًا في برامج التوك شو، ولا أسكن في كومباوند مغلق لا ترى عيني ما يدور خلف أسواره.
أنا مواطن عادي، أجلس على الكافتريات السياحية لكن أرتاح في القهاوي الشعبية، أمتلك سيارة لكن أستقل الميكروباص والتوتوك، أسكن في منطقة شعبية، في جعبتي أحلام مؤجلة فشلت في تحقيقها، ألمس المشاكل الحياتية التي يعاني منها 90% من المواطنين، وأعاني أنا أيضـًا تأثير بعضها، كل ما في الأمر أني لا أكلّ من القراءة، ولم أفقد الأمل بعد. 
(2)
يوهان فولفغانغ فون غوتة، أحد أشهر أدباء ألمانيا، ترك إرثـًا أدبيـًا ضخمـًا، لذا.. تكريمـًا له ولمكانته، أطلق اسمه على أشهر معهد لنشر الثقافة الألمانية في مختلف أنحاء العالم... "معهد غوتة".
أولى روايات غوتة وأحد أهم أعماله وأكثرها شهرة، رواية "آلام الشاب فرتر" أو"Penas del joven Werther" التي نشرت عام 1774، تدور أحداث الرواية حول شاب موهوب، فاقد للأمل ويائس بسبب مشاكله العاطفية مع حبيبته، قرر وضع حد لحياته التعسة منتحرًا باستخدام سلاح ناري.
قد تبدو الرواية تقليدية، إلا أنها تسببت لاحقـًا في انتحار كثير من شباب يعانون من مشاكل عاطفية، الرواية كانت دافعـًا لأن يفقد كثير من الشباب حياتهم بعدما تسرب الأمل من بين قلوبهم.
(3)
لهذا أعتقد أنهم يحاربون كل من يود إعمال العقل، كل من يجتهد في البحث عن أصل المعلومة، الأمر لا يتعلق بمؤيد أو معارض، القصة تدور حول أسلوبك المستخدم في التعبير عن رأيك، هل لا سمح الله باعث على الأمل (حتى لو كان ناقضـًا لأداء النظام)، أم والحمد لله يحض على اليأس؟!
لهذا تشتهر فئة ما (حتى لو على نطاق السوشيال ميديا فقط)، وتنتقل كتاباتهم بين الغرف المغلقة في المواقع كافة، ليس لأنها تحتوي على معلومات سرية، بل لأنها تمتلئ بمشاعر سلبية، التي تجد طريقها للتوغل في النفوس بنفس سهولة انتشار الإشاعة بين الألسنة مهما تحلت بصفات عدم المنطقية.
لهذا انزلقت أقدام بعض (أو غالبية) مدرسة النخبة، متلوثة بمستنقع السلبية المفرطة (خاصة بعدما حرموا من التواجد الشبه مستمر في برامج التوك شو)، مستخدمين ألفاظ ومصطلحات وتشبيهات تغذي مشاعر اليأس عند المتلقي، لتحلق تلك المصطلحات أو الأفكار في سماء العقول، مجتذبة معجبين جدد، وأنصار سكارى.
إذا كانت المعركة الحقيقية للدولة المصرية يجب أن تكون في مواجهة الجهل، فإن الدور الأساسي للدولة يتمثل في منع محاولات وأد الأمل في القلوب، جهل وانعدام أمل سيؤدي لتكرار تجربة "الشاب فرتر"، لكن المنتحر هنا الدولة وليس الشباب.

 

موضوعات متعلقة