كيف أظهرت الحرب بين أمريكا وإيران الارتباك في إدارة البيت الأبيض؟
أكد الدكتور محمد مُحسن أبوالنور، الخبير في الشئون الإيرانية، أن المشكلة الأكبر في الحرب بين أمريكا وإيران تبدو في الجانب الأمريكي مرتبطة بما يمكن وصفه بالفجوة بين التفوق العسكري والرؤية الإستراتيجية، ذلك أن القوة الجوية الأمريكية قادرة على إلحاق أضرار واسعة بالبنية العسكرية الإيرانية، لكنها لا تقدم في حد ذاتها تصورا واضحا لكيفية إنهاء الحرب أو إدارة نتائجها، ولذلك يقول ترامب إنه حقق أهدافه وإنه يريد تحالفا دوليا للسيطرة على مضيق هرمز، ويعكس ذلك الرهان الأولي على تحقيق نصر سريع عبر الضربات الجوية، دون وجود خطة متكاملة لمرحلة ما بعد القصف، وهو ما يضع واشنطن تدريجيا أمام خطر الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة، تكلفها أموالا طائلة لم تتحسب لها الإدارة الأمريكية.
وقال في تحليل له، إنه تظهر بعض المؤشرات على هذا الارتباك الإستراتيجي في قضايا لوجستية وجيوسياسية حساسة، مثل محدودية القدرة البحرية الأمريكية المتاحة لفرض السيطرة الكاملة على مضيق هرمز بعد أن قررت إيران إغلاقه، أو الضغوط التي يتعرض لها المخزون النفطي الإستراتيجي الأمريكي في ظل اضطراب أسواق الطاقة، وتضاعف سعر جالون البنزين إلى 5 دولارات، ثم إعلان أوروبا رضوخها إلى اللاعب الروسي بعد عقوباتها عليه لتعويض النقص الفادح في وارداتها من نفط الشرق الأوسط، فهذه العوامل تعكس أن الحرب، رغم تفوق واشنطن العسكري، تفتح في الوقت ذاته جبهات ضغط اقتصادية وجيوسياسية عالمية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية.



.jpeg)





.jpg)

