د. حامد محمود يكتب: هل يدعم مجتبى خامنئي إمبراطورية الحرس الثوري الاقتصادية نحو مزيد من الهيمنة والنفوذ؟
يعد الاقتصاد الإيراني واحدا من النماذج الاقتصادية الفريدة على مستوى الاقتصادات الدولية , فهو لا يعمل وفق منطق السوق ولا حتّى الدولة المركزية التقليدية، بل تحكمه شبكة معقدة من المؤسّسات (العسكرية، والوقفية، والسيادية)، تعرف باسم "المجمع العسكري – الوقفي"، وهي البنية التي تحدّد مسار الموارد، وتوزيع النفوذ، وحدود أي تغيير محتمل. وفى حين اندلعت احتجات يناير الماضى من الممرات الضيقة لـ"البازار الكبير" في طهران، عقب تسجيل الريال الإيراني أدنى مستوى له تاريخياً أمام الدولار في السوق الموازية. فقد تجاوز سعر الدولار 146 ألف تومان، أي ما يعادل 1.460 مليون ريال للدولار، في وقت كانت فيه العملة تفقد قيمتها بوتيرة شبه يومية.
وأنتقل مركز الثقل الاقتصادى من بازار طهران الكبير القديم وتجاره الى الحرس الثورى وذلك بفعل عاملين اولهما
العقوبات التى فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على إيران، وثانيهما َ الحرس الثوري والدوائر المرتبطة به حيث باتوا يسيطرون على الاقتصاد بشكل كبير
ويقدر الناتج المحلي الإجمالي لإيران، وفق بيانات صندوق النقد الدولي، بنحو 400 مليار دولار بالقيمة الإسمية، غير أنّ هذا الرقم، على أهميته، لا يعكس البنية الحقيقية للاقتصاد الإيراني، إذ يخفي خلفه منظومة معقدة من تداخل النفوذ المؤسّسي، إذ لا تسيطر الحكومة التنفيذية سوى على جزء محدود من مفاصل النشاط الاقتصادي، بينما تتوزع السلطة الفعلية على كتل موازية عدّة تمتلك أدوات مالية وتنظيمية مستقلة عن الدولة
امبراطورية الحرس الثوريا
يأتي الحرس الثوري الإيراني، في مقدمة هذه الكتل، إذ يعدّ الفاعل الاقتصادي الأثقل وزناً في البلاد، فنفوذه يمتدّ، بحسب بيانات صندوق النقد، إلى قطاعات استراتيجية تشمل النفط غير المباشر، والغاز، والبتروكيماويات، والبناء، والاتصالات، وإدارة الموانئ. ويستند هذا النفوذ إلى شبكة واسعة من شركات المقاولات العملاقة، والأذرع المالية، والواجهات التجارية، التي تعمل داخل الاقتصاد الرسمي وخارجه
الحرب مع العراق وتوسع نفوذ الحرس الثورى الاقنصادى
شهدت سنوات الحرب توسعا في حجم ودور الحرس الثوري الإيراني. ومع نهاية القتال بدأ هذا الحضور يتخذ شكلاً اقتصادياً أكثر وضوحاً عبر المشاركة في تنفيذ مشاريع كبرى اعتبرت أساسية لمرحلة إعادة البناء.
فعلى سبيل المثال، لعبت مؤسسة "خاتم الأنبياء للإنشاءات"، التي تعد الذراع التنفيذي للحرس الثوري، دوراً بارزاً في مشاريع البنية التحتية، ونشطت في مجالات مثل بناء الطرق والسدود والأنفاق ومشاريع الطاقة والنفط والغاز. وقد مكّنها حجمها وقدراتها التنظيمية من لعب دور متزايد في تنفيذ المشاريع الثقيلة، في وقت كانت فيه الدولة تبحث عن أدوات سريعة لإعادة الإعمار.
ويرجع توسع هذه الكيانات إلى اعتماد الدولة عليها في عقود حكومية كبيرة، في كثير من الأحيان عبر الإسناد المباشر، وهو ما زاحم القطاع الخاص وحدّ من نموه، خصوصاً في ظل عدم خضوع هذه المؤسسات دائماً لقواعد المنافسة والشفافية نفسها والضرائب التي تحكم الشركات الخاصة، واتهامات طالتها بالفساد.
عكست هذه المرحلة أثراً أعمق لتجربة الحرب على خيارات الدولة الاقتصادية. فالقيود التي واجهتها إيران في الحصول على السلاح والتكنولوجيا العسكرية خلال الحرب عززت التوجه نحو التصنيع الدفاعي وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي العسكري، بالتوازي مع بناء شبكات نفوذ إقليمية عبر دعم حلفاء خارج الحدود.
ورغم أن هذا المسار دعم بعض الأنشطة الصناعية، الا أن أثره بقي محدوداً على الاقتصاد المدني الأوسع مقارنة بحجم الموارد التي استثمرت فيه.
الحرس الثوري والصناديق الخيرية وشبكة النخبة في إيران
يرتبط هيكل إيران الاقتصادي ارتباطًا وثيقًا بالنخبة السياسية في الجمهورية الإسلامية، وخاصة بالحرس الثوري الإسلامي الذي يسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد. وكذلك توجد شبكة من مؤسسات وصناديق خيرية دينية، تعرف بالفارسية باسم "بنياد"؛ وهي تسيطر على مشاريع البنية التحتية والمدارس وصناعة الأدوية. وأيضًا ما يعرف باسم "خاتم النبي" وهو اسم أكبر مجموعة للبناء والصناعة في إيران، ويسيطر عليها أيضًا الحرس الثوري.
هيمنة الحرس الثوري على الاقتصاد في إيران
يربح من كل مسافر يسافر على متن الرحلات الجوية، ومن كل حاوية شحن وكل صفقة تصدير أو استيراد ممكنة. ومن دون الحرس الثوري لا يحدث في إيران أي شيء تقريبًا - سواءً فيما يتعلق بالنفط أو صناعة الأسلحة أو العيادات الطبية المتخصصة. يعتبر الحرس الثوري أكبر منظمة تهريب في إيران، تشحن النفط الخاضع للعقوبات إلى الصين، أو تدخل إلى البلاد الكحول المحظور في إيران.
وكذلك يملك الحرس الثوري شركات طيران خاضعة لعقوبات غربية، مثل شركة ماهان إير، وحصة الأسد في أكبر شركة اتصالات إيرانية (TCI). وتأتي في المرتبة الثانية في هذا القطاع شركة إيرانسل (MTN)، التي يشارك فيها إلى جانب الجيش أيضًا المحيطون بالمرشد الأعلى
حجم نشاطات وتأثير الحرس الثوري فى الاقتصاد
من المسلم به أن حصص الحرس الثوري في الشركات وشبكاته فى مجال الأعمال غير شفافة تمامًا، ولا تخضع تقريبًا لأية رقابة أو إشراف - حتى وإن كانت هناك جهات حكومية تتخذ بعض الإجراءات ضد أفراد من الحرس الثوري بسبب الفساد.
حيث بات أنَّ الحرس الثوري الإيراني وصناديق بنياد يهيمنون على الاقتصاد في إيران منذ أواخر العقد الأول من الألفية الثانية. ولكن من الصعب تقدير حصتهم الدقيقة من الناتج المحلي الإجمالي. وذلك لأنَّهم يديرون شبكات معقدة تضم شركات قابضة وشركات وهمية وما يعرف باسم الصناديق الخيرية .
وشكلت الشبكة الاقتصادية التي تضم العسكريين والمؤسسات الدينية والثورية نحو 50 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني مع نهاية العقد الثاني من الألفية الثانية. "ومنذ ذلك الحين، عززت هذه المؤسسات نفوذها على الاقتصاد، بحيث يمكنني القول وبكل تأكيد إنَّها باتت تسيطر الآن على أكثر من نصف الناتج الاقتصادي في إيران".
ومن ابرز الامثلة على مدى إصرار الحرس الثوري على المطالبة بحصته في جميع الأعمال التجارية الممكنة عندما قام الحرس الثوري بمنع للاكتتاب العام لشركة التكنولوجيا الناشئة "ديفار"، وهي منصة إيران الرائدة في مجال الإعلانات المبوبة. لقد تمكن الحرس الثوري من فعل ذلك على الرغم من عدم امتلاكه أية أسهم في هذه الشركة.
وفي هذا الصدد اشتكى رجل أعمال مقرب من مجلس إدارة شركة "ديفار" لصحيفة واشنطن بوست قائلًا: "دائمًا عندما يربح أحد ما في إيران، تظهر فجأة جهة ما، أو مؤسسة شبه حكومية، وتقحم نفسها".
شبكات تهريب النفط
وفى نقرير لصحيفة الواشنطن بوست الأميركية، الضوء حول الاأنشطة الاقتصادية غير الشرعية للحرس الثوري الإيراني في مجال تهريب الوقود من إيران إلى كل من اليمن (الحوثيين)، والصين، والصومال.
وأفادت الصحيفة في تقريرها أنه بالإضافة إلى الحرس الثوري، يتعاون في هذه العملية عملاء من الحكومة الإيرانية وعدد من شركات الشحن الخاصة المسجلة في بعض دول المنطقة.
وذكر موقع "إذاعة فردا" الأميركية الناطقة بالفارسية، "وفقا لمحللين متخصصين في قطاعي الطاقة والأمن في المنطقة، فإن قيام الحرس الثوري الإيراني بتهريب الوقود من إيران يجري على نطاق واسع، لدرجة أن أي عمليات تهريب مماثلة من جانب أي أفراد أو جهات أخرى لابد أن تحصل على إذن من الحرس الثوري".
وفي وقت سابق، اتهمت وزارة الخزانة الأميركية، الحرس الثوري بأنه "يسيطر بإحكام على الحدود البحرية الإيرانية ومنشآت النفط في الموانئ، بهدف جني الأموال من تهريب النفط والمنتجات البترولية".
ويقدر حجم التهريب السنوي من إيران يصل إلى ملايين البراميل .
ونقلت الصحيفة فى تقريرها مقابلات مع عدد من البحارة الذين سبق لهم العمل مع بعض الشركات المتورطة في تهريب الوقود من إيران.
وبحسب البحارة الذين شهدوا هذه التجارة "غير المشروعة"، فإن السفن الناقلة للوقود الإيراني ترسو في الخليج العربي خارج المياه الإقليمية للدول المشاطئة، وبعد ذلك بوقت قصير، تقوم قوارب صغيرة بتهريب الوقود إلى تلك الناقلات بشكل سري تحت جنح الليل على مدى عدة أيام، حتى لا يتم كشف عمليات التهريب من قبل خفر السواحل.
هذا بالإضافة إلى الشحنات الليلية في البحر، تُدرج في التصاريح مصادر مزيفة للوقود الإيراني، حتى يبدو النفط قادما من دول إقليمية إلى الأسواق الدولية.
وتسارعت وتيرة تهريب الوقود من إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب واستئناف العقوبات ضد البرنامج النووي لطهران في عام 2018.
"الإخوة المهربون"
"الإخوة المهرّبون"، هو مصطلح نعت به الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الحرس الثوري بعد أن اختلف مع هذه المؤسسة العسكرية، ولمح بأن الحرس الثوري يمتلك موانئ خارجة عن مراقبة إدارة الجمارك التابعة للحكومة وينقل عبرها السلع غير الشرعية على نطاق واسع.
وتفيد تقارير بوجود أكثر من 80 منفذا غير شرعي على الشواطئ الإيرانية، خاصة في محافظة هرمزجان على الخليج العربي وبحر عمان.
إمبراطورية الحرس الثورى الاقتصادية فى التقارير الدولية
.
وتشير تقديرات معهد كلينغندايل الهولندي (Clingendael Institute)، الصادرة في 2 أكتوبر/ 2025، إلى أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر، بصورة مباشرة وغير مباشرة، على ما يتراوح بين 30% و40% من مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد، عند احتساب الشركات التابعة له، وشركات الواجهة، والقطاعات التي توسع نفوذه فيها عقب العقوبات الغربية. وإلى جانب ذلك، تلعب المؤسّسات الوقفية المعروفة باسم البُنياد دوراً محورياً في الاقتصاد الإيراني، لا يقل تأثيره عن الدور العسكري - الاقتصادي، إذ تهيمن هذه المؤسسات على قطاعات واسعة تشمل صناعة الإسمنت، والزراعة، والصناعات الغذائية، والأدوية، والعقارات.
وتتمتع البُنياد بإعفاءات ضريبية شبه كاملة، وتعمل في ظل غياب شبه تام للرقابة المالية والبرلمانية، ما يمنحها قدرة تنافسية غير متكافئة. وتقدر حصتها من الاقتصاد بما بين 20% و25%، وهي نسبة تعكس تحول هذه الكيانات من أدوات "رعاية اجتماعية" إلى تكتلات اقتصادية مغلقة، وفق تقرير "كلينغندايل". وفي المقابل، تبدو الدولة الرسمية، ممثلة بالحكومة والوزارات، أقل سيطرة مما توحي به أدوارها الشكلية؛ فهي بحسب "كلينغندايل" تدير الموازنة العامة، وبرامج الدعم، ورواتب القطاع العام، إضافة إلى جزء من صادرات النفط، لكنها تفتقر إلى سلطة حقيقية على الكتل الاقتصادية الكبرى. وتقدر الحصة الفعلية التي تديرها الحكومة بأقل من 25% من النشاط الاقتصادي، في ظل ضعف قدرتها على فرض السياسات أو ضبط التدفقات المالية الخارجة عن نطاقها.
أما القطاع الخاص الحقيقي، فيمثل الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ يقتصر نشاطه على التجارة الداخلية، والخدمات، وبعض الصناعات الصغيرة، ويعاني من شح العملات الأجنبية، والقيود التنظيمية، وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى منافسة غير متكافئة مع الكيانات العسكرية والوقفية. ونتيجة لذلك، لا تتجاوز حصة هذا القطاع 10% من الاقتصاد، مع قدرة تنافسية محدودة وعجز مزمن عن التوسع أو لعب دور استثماري فعّال.
اقتصاد الحرس الثورى خارج موازنة الحكومة
وتعكس هذه الخريطة غير المتوازنة اقتصاداً بلا مركز سيادي واحد، تتحكم فيه شبكات نفوذ متعدّدة، وهو ما يفسر هشاشته أمام الصدمات النقدية والاجتماعية، ويضع علامات استفهام كبيرة حول قدرته على الصمود طويلاً في مواجهة الاحتجاجات المتصاعدة. ورغم أن الحكومة الإيرانية تظل، من الناحية الشكلية، الجهة المسؤولة عن إدارة السياسة الاقتصادية، فإنّ قدرتها الفعلية على التحكم في الموازنة تبدو شديدة المحدودية، إذ تقوم المالية العامة على عائدات نفطية متقلبة، وتمويل توسعي يعتمد على طباعة النقد، إلى جانب منظومة دعم واسعة تفتقر إلى الاستدامة , وهو ما انعكس فى استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة. فبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، بلغ التضخم نحو 52.6% في ديسمبر/ 2025
اللافت أن تقرير المرصد الاقتصادي الإيراني الصادر عن البنك الدولي (ربيع 2024) أظهر مجموعة من المؤشرات المتناقضة، في مقدمتها تسجيل نمو اقتصادي مدفوع بقطاع النفط، وتحسن نسبي في معدلات التوظيف، إلى جانب استمرار معدلات تضخم مرتفعة وضغوط مالية مزمنة على الموازنة العامة، كما أشار التقرير إلى تراجع محدود في معدلات الفقر، يقابله ضعف واضح في المشاركة الاقتصادية وهشاشة في الاستقرار النقدي.
هشاشة اقتصاد الدولة مقابل تعاظم اقتصاد الحرس الثوى
وبالطبع لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن البنية الحقيقية للاقتصاد الإيراني تفضي إلى استنتاجات ناقصة؛ فالدولة لا تعمل بوصفها مركز القرار الاقتصادي الوحيد، بل تتوزع السيطرة بين شبكات نفوذ عسكرية ووقفية وشبه حكومية. ومن هنا؛ يصبح الربط بين هذه المؤشرات الكلية وخريطة مراكز القوة الاقتصادية ضرورة تحليلية لفهم طبيعة النمو، وحدود قدرته على الاستمرار، ولماذا تتحول الصدمات النقدية سريعاً إلى أزمات اجتماعية واحتجاجات واسعة.
وبحسب تحليل "كلينغندايل" الهولندي، فإنّ الحرس الثوري لا يمثل فاعلاً اقتصادياً تقليدياً، بل شبكة سلطة مالية - أمنية. فذراعه الهندسية الكبرى، "خاتم الأنبياء"، تنفذ آلاف المشاريع في البنية التحتية والطاقة دون مناقصات، بينما تدار العائدات خارج الموازنة العامة. وتوسع نفوذ الحرس الثوري على نحوٍ غير مسبوق بعد 2010، مع انسحاب الشركات الغربية نتيجة العقوبات، ما أتاح له ملء الفراغ عبر واجهات محلية، وفتح قنوات تصدير نفط غير رسمية، خصوصاً إلى الصين .
المرشد الجديد وإمبراطورية الظل
راكم المرشد الجديد مجتبى خامنئى نفوذا كبيرا خلال سنوات حكم والده، إذ برز كشخصية مقربة من الأجهزة الأمنية ومن الشبكات الاقتصادية المرتبطة بها، كما عارض التيار الإصلاحي الداعي إلى التقارب مع الغرب.
فعلاقاته الوثيقة بالحرس الثوري عززت نفوذه داخل المؤسسات السياسية والأمنية، كما لعب دورا خلف الكواليس بصفته "حارس بوابة" والده، أي الشخصية التي تمر عبرها الملفات المختلفة.
فضلا عن كون مجتبى يتمتع بقاعدة قوية ودعم داخل الحرس الثوري، ولا سيما بين الأجيال الأصولية الشابة , وهو ما يعنى مزيد من تدعيم النفوذ الاقتصادى للحرس الثورى.
حامد محمود
مدير مركز اكسفورد الدولى للدراسات الاستراتيجية



.jpeg)





.jpg)

