النهار
الإثنين 17 أغسطس 2026 05:35 صـ 3 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بعد وفاة شاب.. الجيزة تحسم الجدل حول أشجار شارع مصدق: تهذيب للأشجار الخطرة وليس قطعًا | خاص الهند تضع مضيق هرمز تحت المجهر.. أمن الملاحة والطاقة أولوية لنيودلهي 183 يوم دراسة وقرارات حاسمة.. تفاصيل اجتماع وزير التعليم مع 4500 مدير مدرسة استعدادًا للعام الجديد اليمن : شرطة تعز تواصل تفكيك خيوط تفجير الشمايتين وتضبط أحد المتورطين واشنطن تبحث عن مفتاح طهران.. قناة سرية مع الحرس الثوري عبر بارزاني محافظ المنوفية: 200 مليون جنيه لاستكمال مشروع الصرف الصحي بالخطاطبة وكفر داود فيديو يقود أم إلى عشماوي مرتين: باعت بنتها لجوزها بتذكرة آيس البرلسي يفتح ملف الأنسولين المحلي: هل يحقق نفس فاعلية المستورد؟ 8 دول عربية وإسلامية في مواجهة الرفض الإسرائيلي.. هل تنقذ خطة ترامب غزة؟ تصعيد متعدد الجبهات.. ماذا وراء اشتعال المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية؟ حشد: نقل صلاحيات إنفاذ القانون للمستوطنين يسرّع ضم الضفة فعليًا فؤاد يسائل الحكومة عن تأسيس شركات وصناديق حكومية جديدة: هل نحن أمام تخارج أم توسع جديد في ملكية الدولة؟

مقالات

تأملات كائنة غريبة جداً في المترو (4)

منال االصناديقى
منال االصناديقى

 

بقلم : منال الصناديقي


كانت صدمة الرأسين شديدة للغاية ، مما دفعها سنتيمترات للوراء ، وكادت تقع مع شعور بالدوار تحول إلى شعور بالغثيان حين لمحت ذاك الهاتف الذي كان في يد الفتاة التي توقفت فجأة فصدمتها...!!
كانت البنت مستغرقة جداً مع  هاتفها ، أو بالأحرى تكاد تدخل بعينيها وتسحب كيانها كله معها داخل( شات) لمحت الكائنة الغريبة اسم صاحبه حين اقترب وجهها أكثر من الفتاة وهى تترنح، ولكن الفتاة لم تعرها أي اهتمام، بل ولم تشعر حتى بالاصطدام وكأنها في عالم آخر، ومثلما توقفت فجأة تحركت فجأة أيضاً بسرعة مذهلة حتى أنها كانت تعبر سابقيها دون مبالاة مما دعى البعض منهم للتشاجر معها، ولكنها عبرتهم دون أدنى تعبير...!!
الهاتف.. 
هل هو هدية العصر التي مُنحناها لتقرب المسافات ونصبح كأننا سوياً مهما بلغ بُعدنا، أم هو آفته التي أُبتلينا بها فأصبح إدمان الشباب و بل ومعظم البشر الجديد...!!
ياله من جنون يحيط برأسها وهى تستعيد كل المواقف فتجد نفسها كلما التفت يمنة أو يسرة وجدت من يمسك بالهاتف في يديه ويضعه على عينيه وكأنه لا يستطيع أن يتحرك قيد أنملة بدونه.. في المترو والمواصلات العامة جميعاً، وفي الشوارع والمحلات والبيوت والأزقة وفي السيارات وفي كل مكان ومع كل حركة الموبيل موجود.
تذكرت كم من البيوت سمعت وقرأت عن أن الموبيل بل والشاتات المختلفة كانت سبباً في هدمها...!!
أمسكت برأسها وهى تكاد تنفجر حين تذكرت مسلسلاً عرض في رمضان الماضي لعادل إمام وكيف أن حفيدته المراهقة فيه استطاع أن يخدعها مدرسها غير السوي عن طريق الكلام المعسول عبر الشات ليصورها في أوضاع مخالفة للآداب ولم يراع كونه قدوة ومثلاً لها يجب أن يحافظ عليها.
ورد على بالها تلك الفتاة التي كانت بجوارها في المترو ومعها صديقتها.. وحين أطلق الموبيل نغمته المميزة بأغنية عاطفية شبابية ونظرت فيه همست لها صديقتها: (هو)؟!
 فردت بهزة من رأسها وعيناها تكادان تطيران من السعادة.
 فتابعت صاحبتها حديثها وهى تنهرها في همس: أوعي تسمعي كلامه وتروحي تقابليه في بيت أهله، لو عملت كده مش هاعرفك تاني.
نظرت لصديقتها بعينين لائمتين وأشاحت بوجهها بعيداً...!!
قفز إلى رأسها حديث أحد الزملاء على الفيس بوك عن محادثة قرأها على موبيل إحدى الفتيات التي كانت تجلس بجواره في أتوبيس عام؛ وكيف كانت تتواعد هى وحبيبها للقاء في بيته الذي غاب عنه أهله، واتفاقها مع الولد على خدعة تقنع بها أهلها لتقابله مدعية لأبيها أنها في جامعتها وبين أركان محاضراتها، وكيف كانت تنظر إلى زميلنا شذراً كلما لمحت إلتفاتته لموبيلها...
كانت الأفكار المتزاحمة ، والتي لم تكن تتوافق مع أفكارها ، ولا هويتها تجعل الوقت يمر عليها كأنه ليل ممتد، تمالكت نفسها ونظرت إلى ساعتها فأكتشفت أن كل ما حدث لم يتعد دقيقة أو بضع ثواني .
تحركت لتعبر إلى بوابة الخروج وهى تتذكر موقف البنت وأمها في المترو وتدعو في سرها أن يحفظ الله كل البنات...
وللحديث بقية...

موضوعات متعلقة