النهار
الإثنين 26 أكتوبر 2026 12:41 صـ 13 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ضبط مبيدات زراعية منتهية الصلاحية وسجائر مجهولة المصدر في حملة تموينية بطوخ سهير المرشدي: أشكر الله أن رزقني بحنان مطاوع.. وأتمنى أن يسير الشباب على خطاها منتخب مصر 2010 يفوز على المقاولون 4-2 وديًا الانتصارات مستمرة.. منتخب مصر 2011 يحقق الفوز الثالث على التوالي في مونديال المواهب حبس الزوجة ووالدتها بعد جريمة هزت القناطر.. قتلتا الزوج وتخلصتا من جثمانه داخل جوال أحمد موسى يحذر من تداعيات ارتفاع الدولار والنفط على الاقتصاد المصري بعد هبوط البورصة لحماية الثروة الحيوانية.. الطب البيطري بالقليوبية يطلق حملة للتحصين ضد مرضين وبائيين أستاذ اقتصاد الطاقة: أزمة النفط والغاز لم تعد مرتبطة بالعرض والطلب فقط روسيا تشارك في مهرجان سينما الأطفال بالمنصورة وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الخارجية المجرية تطلق مبادرة لتوثيق ثورة المجر في تصريح خاص لـ ” النهار” د. يشار شريف : الإرهاب لا دين له وندين ما تعرضت له كنيسة القديس جاورجيوس في... أسامة كمال يحذر من استمرار ارتفاع أسعار النفط عالميًا مع دخول الشتاء وتراجع المعروض

مقالات

تأملات كائنة غريبة جداً في المترو (4)

منال االصناديقى
منال االصناديقى

 

بقلم : منال الصناديقي


كانت صدمة الرأسين شديدة للغاية ، مما دفعها سنتيمترات للوراء ، وكادت تقع مع شعور بالدوار تحول إلى شعور بالغثيان حين لمحت ذاك الهاتف الذي كان في يد الفتاة التي توقفت فجأة فصدمتها...!!
كانت البنت مستغرقة جداً مع  هاتفها ، أو بالأحرى تكاد تدخل بعينيها وتسحب كيانها كله معها داخل( شات) لمحت الكائنة الغريبة اسم صاحبه حين اقترب وجهها أكثر من الفتاة وهى تترنح، ولكن الفتاة لم تعرها أي اهتمام، بل ولم تشعر حتى بالاصطدام وكأنها في عالم آخر، ومثلما توقفت فجأة تحركت فجأة أيضاً بسرعة مذهلة حتى أنها كانت تعبر سابقيها دون مبالاة مما دعى البعض منهم للتشاجر معها، ولكنها عبرتهم دون أدنى تعبير...!!
الهاتف.. 
هل هو هدية العصر التي مُنحناها لتقرب المسافات ونصبح كأننا سوياً مهما بلغ بُعدنا، أم هو آفته التي أُبتلينا بها فأصبح إدمان الشباب و بل ومعظم البشر الجديد...!!
ياله من جنون يحيط برأسها وهى تستعيد كل المواقف فتجد نفسها كلما التفت يمنة أو يسرة وجدت من يمسك بالهاتف في يديه ويضعه على عينيه وكأنه لا يستطيع أن يتحرك قيد أنملة بدونه.. في المترو والمواصلات العامة جميعاً، وفي الشوارع والمحلات والبيوت والأزقة وفي السيارات وفي كل مكان ومع كل حركة الموبيل موجود.
تذكرت كم من البيوت سمعت وقرأت عن أن الموبيل بل والشاتات المختلفة كانت سبباً في هدمها...!!
أمسكت برأسها وهى تكاد تنفجر حين تذكرت مسلسلاً عرض في رمضان الماضي لعادل إمام وكيف أن حفيدته المراهقة فيه استطاع أن يخدعها مدرسها غير السوي عن طريق الكلام المعسول عبر الشات ليصورها في أوضاع مخالفة للآداب ولم يراع كونه قدوة ومثلاً لها يجب أن يحافظ عليها.
ورد على بالها تلك الفتاة التي كانت بجوارها في المترو ومعها صديقتها.. وحين أطلق الموبيل نغمته المميزة بأغنية عاطفية شبابية ونظرت فيه همست لها صديقتها: (هو)؟!
 فردت بهزة من رأسها وعيناها تكادان تطيران من السعادة.
 فتابعت صاحبتها حديثها وهى تنهرها في همس: أوعي تسمعي كلامه وتروحي تقابليه في بيت أهله، لو عملت كده مش هاعرفك تاني.
نظرت لصديقتها بعينين لائمتين وأشاحت بوجهها بعيداً...!!
قفز إلى رأسها حديث أحد الزملاء على الفيس بوك عن محادثة قرأها على موبيل إحدى الفتيات التي كانت تجلس بجواره في أتوبيس عام؛ وكيف كانت تتواعد هى وحبيبها للقاء في بيته الذي غاب عنه أهله، واتفاقها مع الولد على خدعة تقنع بها أهلها لتقابله مدعية لأبيها أنها في جامعتها وبين أركان محاضراتها، وكيف كانت تنظر إلى زميلنا شذراً كلما لمحت إلتفاتته لموبيلها...
كانت الأفكار المتزاحمة ، والتي لم تكن تتوافق مع أفكارها ، ولا هويتها تجعل الوقت يمر عليها كأنه ليل ممتد، تمالكت نفسها ونظرت إلى ساعتها فأكتشفت أن كل ما حدث لم يتعد دقيقة أو بضع ثواني .
تحركت لتعبر إلى بوابة الخروج وهى تتذكر موقف البنت وأمها في المترو وتدعو في سرها أن يحفظ الله كل البنات...
وللحديث بقية...

موضوعات متعلقة