النهار
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:10 صـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس الهيئة العربية للتصنيع ووزير الصناعة يبحثان تعزيز الاستفادة من القدرات التصنيعية المتطورة بالهيئة لتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا بين الشاشات والأسرة.. «إيده في إيدك» تعيد الأبناء إلى حضن التربية بالمشاركة توضيح هام من «التعليم» بشأن منشورات متداولة عن إلغاء مادة العلوم المتكاملة ضبط عامل تحرش بفتاة خلال سيرها في أحد شوارع الخانكة خالد الغندور يعلن شروط عودة مصطفى محمد لصفوف الفراعنة حبس 6 أشخاص لاتهامهم بقتل «قهوجي» في مشاجرة بالأسلحة النارية بشبرا الخيمة قلعة صناعة السفن في البحيرة.. رشيد ترسم تاريخًا بحريًا بصناعة مصرية 100% في مؤتمر صحفي .. مفتي الجمهورية يشكر الرئيس السيسي ويعلن تفاصيل حول المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء رئيس أذربيجان يلتقي الرئيس الإيراني ورئيس وزراء أرمينيا ختام مؤتمر «التحول الرقمي المستدام» بمشاركة روسية رحلة مصر من 2014 لاستضافتها الدورة الـ18 لمؤتمر الأطراف للتصحر في 2028 .. نماذج مصرية في مناصب دولية سفير سلطنة عُمان بالقاهرة: نهدف إلى بناء شراكات صناعية حقيقية مع مصر وخلق فرص للاستثمار والتعاون

مقالات

تأملات كائنة غريبة جداً في المترو (4)

منال االصناديقى
منال االصناديقى

 

بقلم : منال الصناديقي


كانت صدمة الرأسين شديدة للغاية ، مما دفعها سنتيمترات للوراء ، وكادت تقع مع شعور بالدوار تحول إلى شعور بالغثيان حين لمحت ذاك الهاتف الذي كان في يد الفتاة التي توقفت فجأة فصدمتها...!!
كانت البنت مستغرقة جداً مع  هاتفها ، أو بالأحرى تكاد تدخل بعينيها وتسحب كيانها كله معها داخل( شات) لمحت الكائنة الغريبة اسم صاحبه حين اقترب وجهها أكثر من الفتاة وهى تترنح، ولكن الفتاة لم تعرها أي اهتمام، بل ولم تشعر حتى بالاصطدام وكأنها في عالم آخر، ومثلما توقفت فجأة تحركت فجأة أيضاً بسرعة مذهلة حتى أنها كانت تعبر سابقيها دون مبالاة مما دعى البعض منهم للتشاجر معها، ولكنها عبرتهم دون أدنى تعبير...!!
الهاتف.. 
هل هو هدية العصر التي مُنحناها لتقرب المسافات ونصبح كأننا سوياً مهما بلغ بُعدنا، أم هو آفته التي أُبتلينا بها فأصبح إدمان الشباب و بل ومعظم البشر الجديد...!!
ياله من جنون يحيط برأسها وهى تستعيد كل المواقف فتجد نفسها كلما التفت يمنة أو يسرة وجدت من يمسك بالهاتف في يديه ويضعه على عينيه وكأنه لا يستطيع أن يتحرك قيد أنملة بدونه.. في المترو والمواصلات العامة جميعاً، وفي الشوارع والمحلات والبيوت والأزقة وفي السيارات وفي كل مكان ومع كل حركة الموبيل موجود.
تذكرت كم من البيوت سمعت وقرأت عن أن الموبيل بل والشاتات المختلفة كانت سبباً في هدمها...!!
أمسكت برأسها وهى تكاد تنفجر حين تذكرت مسلسلاً عرض في رمضان الماضي لعادل إمام وكيف أن حفيدته المراهقة فيه استطاع أن يخدعها مدرسها غير السوي عن طريق الكلام المعسول عبر الشات ليصورها في أوضاع مخالفة للآداب ولم يراع كونه قدوة ومثلاً لها يجب أن يحافظ عليها.
ورد على بالها تلك الفتاة التي كانت بجوارها في المترو ومعها صديقتها.. وحين أطلق الموبيل نغمته المميزة بأغنية عاطفية شبابية ونظرت فيه همست لها صديقتها: (هو)؟!
 فردت بهزة من رأسها وعيناها تكادان تطيران من السعادة.
 فتابعت صاحبتها حديثها وهى تنهرها في همس: أوعي تسمعي كلامه وتروحي تقابليه في بيت أهله، لو عملت كده مش هاعرفك تاني.
نظرت لصديقتها بعينين لائمتين وأشاحت بوجهها بعيداً...!!
قفز إلى رأسها حديث أحد الزملاء على الفيس بوك عن محادثة قرأها على موبيل إحدى الفتيات التي كانت تجلس بجواره في أتوبيس عام؛ وكيف كانت تتواعد هى وحبيبها للقاء في بيته الذي غاب عنه أهله، واتفاقها مع الولد على خدعة تقنع بها أهلها لتقابله مدعية لأبيها أنها في جامعتها وبين أركان محاضراتها، وكيف كانت تنظر إلى زميلنا شذراً كلما لمحت إلتفاتته لموبيلها...
كانت الأفكار المتزاحمة ، والتي لم تكن تتوافق مع أفكارها ، ولا هويتها تجعل الوقت يمر عليها كأنه ليل ممتد، تمالكت نفسها ونظرت إلى ساعتها فأكتشفت أن كل ما حدث لم يتعد دقيقة أو بضع ثواني .
تحركت لتعبر إلى بوابة الخروج وهى تتذكر موقف البنت وأمها في المترو وتدعو في سرها أن يحفظ الله كل البنات...
وللحديث بقية...

موضوعات متعلقة