النهار
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 11:34 مـ 23 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
محافظ الفيوم يوجه بمراجعة تراخيص البناء وتشديد الرقابة بالقرى محافظ كفر الشيخ يفاجئ مستشفى برج البرلس ويتابع الخدمات الطبية انفجار أسطوانة بوتاجاز يشعل 3 منازل بقنا وينفق 8 رؤوس ماشية من أسر 1967 إلى نصر أكتوبر.. اللواء السيد هيكل يروي رحلة القتال أحمد دياب يهنئ منتخب الشباب بعد التأهل لأمم إفريقيا والتتويج ببطولة شمال إفريقيا محمود صلاح: هدفي ارتداء قميص منتخب مصر الأول.. ويشرفني تشبيهي بإمام عاشور مقدروش يعيشوا من غير بعض.. وفاة صديقين بالإسماعيلية يفصل بين رحيلهما 7 أيام فقط من الحرب على الجبهة للثقافة.. كيف انتصر مهرجان القاهرة السينمائي على إسرائيل؟ محافظ كفر الشيخ يتفقد ميناء البرلس ويبحث مطالب الصيادين وتطوير الخدمات إصابة 3 أشخاص بينهم حالة خطيرة في حادث توك توك بكفر الشيخ آداب المنصورة تحيي الذكرى الـ53 لنصر أكتوبر بحضور رئيس الجامعة سفير قطر: انتصارات أكتوبر علامة مضيئة في تاريخ مصر وتجسيد لأسمى معاني البطولة والتضحية

مقالات

إنجليزية في مصر [1]

اللواء : حمدى البطران
اللواء : حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران

إثر افتتاح قناة السويس في 1869 وما صاحبة من بذخ إنهمر سيل المعلومات الي أوروبا عن مصر وحضارتها , أصبحت منطقة قناة السويس محطة يتوقف فيها موظفوا الإمبراطورية البريطانية المتوجهين للعمل في الهند لقضاء بعض الوقت , وكان هؤلاء الإنجليز دييقيمون في فندق شبرد , كما ساهم جمال المناخ في مصر والجو الصحي النقي والدافئ الذي تتمتع به مصر في تكوين صورة طيبة عن مصر. وقد أدي هذا الي وصول عدد كبير من الإنجليز لقضاء فصل الشتاء في مصر , وقد سبق أن تحدثنا عن لوسي دوف جوردون التي جاءت للاستشفاء في مصر , ولم تنقضي سوي سبع سنوات علي رحيلها حتى جاءت الأديبة والكاتبة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز . وهي سيدة في منتصف العمر جاءت الي مصر في  نوفمبر 1873 في أيام الخديوي إسماعيل.

ولاشك أن رحلات النساء من أوروبا الي مصر في تلك الفترة تعكس نوعا من التسامح والاستقرار كان سائدا في مصر في تلك الأوقات .

إميليا . ب . إداوردز إستاجرت قاربا لتبحر فيه الي الجنوب وسط عدد من العمال والبحارة والطهاة والمستخدمين وغيرهم , دون أن تخشي علي حياتها أو أموالها التي معها , ودون أن تحس أنها مغتربة , أو أنها مهددة بالسرقة أو الاعتداء عليها . وكانت ذهبيتها ترسو في اى مكان علي الشاطئ , وتركب هي حمارا وتتجول بين القري دون خوف او تهديد . وتزور الكنائس والأديرة ويحرسها المصريون .

كما كان العمال يؤدون صلواتهم الدينية ويصومون رمضان معها في القارب , ويحتفلون بالمناسبات الدينية وهي معهم .

لاشك انها روح التسامح بين المصريين من ناحية , وسطوة وقوة الحكام من ناحية أخري.

كانت رحلة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز لمصر بهدف السياحة لقضاء أسبوع أو أكثر , ولكن ما شاهدته في مصر أغراها بتحويل رحلتها من مجرد السياحة , الي الدراسة المتعمقة في الآثار المصرية القديمة .

وعندما عادت إميليا الي بلادها إنجلترا بدأت نشاطا ملموسا عما شاهدته بنفسها . وبدأت تحكي وتلقي المحاضرات في النوادي والجمعيات وتكتب المقالات عن تجربتها السياحية الرائعة في مصر .

أدانت السيدة إدواردز ما شاهدته من نهب وتهريب للآثار والتحف والمومياوات المصرية , وما شاهدته من تخريب للمعابد والمقابر والآثار الفرعونية , وأبدت أسفها واستنكارها للفوضى التي تسود عمليات الكشف عن الآثار , واتهمت المستكشفين بعدم التزامهم بالتقنيات العلمية السليمة في الحفر والتنقيب عن الآثار , وكان أسفها شديدا لقيام الأهالي بتخريب وتفكيك المعابد الأثرية والاستيلاء علي حجارتها لاستخدامها في بناء القصور لكبار الإقطاعيين والحكام وبعض المصالح الحكومية .

كما حرصت إميليا علي تدوين رحلتها ونشرتها في كتاب بعنوان " رحلة الألف ميل ". ترجمة ترجمه إلي العربية إبراهيم الدسوقي سلامة , ونشر في منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب .  

قبل أن تبحر إميليا في النهر صاعدة الي الجنوب تجولت في القاهرة التي كانت في تلك الفترة تعج بالأجانب من كل الجنسيات , وقدمت لنا وصفا تفصيليا لحركة الناس في شوارعها .

قالت أن الزحام كان كثيفا ,نصفه من الأوروبيين والنصف الآخر من الشرقيين . كلهم مشاه علي الأقدام أو يركبون الخيل والحمير أو في العربات التي تجرها الخيول "الحناطير"  . ووصفت التراجمة السوريين في سراويلهم الفضفاضة وصديرياتهم الملونة المزينة بالقصب , اليونانيون يرتدون ملابس بيضاء مشدودة علي أجسادهم الطرية , الإيرانيون في ملابسهم المنسوجة من القماش الداكن وطواقيهم العالية مثل تيجان الأسقافة, البدو ذوي البشرة السمراء في عباءاتهم الفضفاضة ونعالهم ذات الشرائط البنية اللون والشيلان من نفس القماش تلتف حول الجبهة مع شريط من وبر الجمل المجدول . الإنجليز في قبعات الخوص وبنطلوناتهم القصيرة التي تصل الركبتين وهو يدلون سيقانهم الطويلة علي الحمير , النساء المصريات وهن من أفقر الطبقات ترتدين متسربلات بالملابس الفضفاضة وعلي وجوههن البراقع السوداء التي لا تظهر سوي أعينهن .

يتبع

 

موضوعات متعلقة