النهار
الجمعة 15 مايو 2026 12:59 مـ 28 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”النهار” تنفرد بتفاصيل 100 يوم من المفاوضات لإنجاز الصفقة الأضخم للإفراج عن المحتجزين في اليمن جرين ريفير للتنمية العمرانية تتوسع في أفريقيا بمشروعات عمرانية مستدامة وفد مشروعات تطوير التعليم العالي يتابع تأهيل تمريض دمنهور للاعتماد الدولي بمشاركة النائب أسامة شرشر.. (لقاء في حب مصر) يجمع الوزراء والنواب على مائدة واحدة دراسة صادمة: خطر أمراض القلب قد يبدأ قبل الولادة داخل الرحم ديشامب يعلن قائمة فرنسا لكأس العالم 2026.. مفاجآت كبرى واستبعاد كامافينجا أمل جديد لعلاج الاكتئاب.. عدسات تلامس العين وتحفّز الدماغ مباشرة اكتشاف يغير علاج هشاشة العظام تمامًا بعد نتائج تجربة ضخمة طب الجراحة يتغير.. نموذج جديد قد يقلل المضاعفات وينقذ الأرواح كيف يتنبأ الدماغ بالمستقبل؟ دراسة تكشف دور المخيخ في التوقيت تفشي الحصبة يثير القلق عالميًا مع تزايد الإصابات بين غير المطعمين وزير التعليم: 921 ألف طالب وطالبة يؤدون امتحانات الثانوية داخل مجمعات...ولا تهاون مع أي تجاوزات

مقالات

إنجليزية في مصر [1]

اللواء : حمدى البطران
اللواء : حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران

إثر افتتاح قناة السويس في 1869 وما صاحبة من بذخ إنهمر سيل المعلومات الي أوروبا عن مصر وحضارتها , أصبحت منطقة قناة السويس محطة يتوقف فيها موظفوا الإمبراطورية البريطانية المتوجهين للعمل في الهند لقضاء بعض الوقت , وكان هؤلاء الإنجليز دييقيمون في فندق شبرد , كما ساهم جمال المناخ في مصر والجو الصحي النقي والدافئ الذي تتمتع به مصر في تكوين صورة طيبة عن مصر. وقد أدي هذا الي وصول عدد كبير من الإنجليز لقضاء فصل الشتاء في مصر , وقد سبق أن تحدثنا عن لوسي دوف جوردون التي جاءت للاستشفاء في مصر , ولم تنقضي سوي سبع سنوات علي رحيلها حتى جاءت الأديبة والكاتبة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز . وهي سيدة في منتصف العمر جاءت الي مصر في  نوفمبر 1873 في أيام الخديوي إسماعيل.

ولاشك أن رحلات النساء من أوروبا الي مصر في تلك الفترة تعكس نوعا من التسامح والاستقرار كان سائدا في مصر في تلك الأوقات .

إميليا . ب . إداوردز إستاجرت قاربا لتبحر فيه الي الجنوب وسط عدد من العمال والبحارة والطهاة والمستخدمين وغيرهم , دون أن تخشي علي حياتها أو أموالها التي معها , ودون أن تحس أنها مغتربة , أو أنها مهددة بالسرقة أو الاعتداء عليها . وكانت ذهبيتها ترسو في اى مكان علي الشاطئ , وتركب هي حمارا وتتجول بين القري دون خوف او تهديد . وتزور الكنائس والأديرة ويحرسها المصريون .

كما كان العمال يؤدون صلواتهم الدينية ويصومون رمضان معها في القارب , ويحتفلون بالمناسبات الدينية وهي معهم .

لاشك انها روح التسامح بين المصريين من ناحية , وسطوة وقوة الحكام من ناحية أخري.

كانت رحلة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز لمصر بهدف السياحة لقضاء أسبوع أو أكثر , ولكن ما شاهدته في مصر أغراها بتحويل رحلتها من مجرد السياحة , الي الدراسة المتعمقة في الآثار المصرية القديمة .

وعندما عادت إميليا الي بلادها إنجلترا بدأت نشاطا ملموسا عما شاهدته بنفسها . وبدأت تحكي وتلقي المحاضرات في النوادي والجمعيات وتكتب المقالات عن تجربتها السياحية الرائعة في مصر .

أدانت السيدة إدواردز ما شاهدته من نهب وتهريب للآثار والتحف والمومياوات المصرية , وما شاهدته من تخريب للمعابد والمقابر والآثار الفرعونية , وأبدت أسفها واستنكارها للفوضى التي تسود عمليات الكشف عن الآثار , واتهمت المستكشفين بعدم التزامهم بالتقنيات العلمية السليمة في الحفر والتنقيب عن الآثار , وكان أسفها شديدا لقيام الأهالي بتخريب وتفكيك المعابد الأثرية والاستيلاء علي حجارتها لاستخدامها في بناء القصور لكبار الإقطاعيين والحكام وبعض المصالح الحكومية .

كما حرصت إميليا علي تدوين رحلتها ونشرتها في كتاب بعنوان " رحلة الألف ميل ". ترجمة ترجمه إلي العربية إبراهيم الدسوقي سلامة , ونشر في منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب .  

قبل أن تبحر إميليا في النهر صاعدة الي الجنوب تجولت في القاهرة التي كانت في تلك الفترة تعج بالأجانب من كل الجنسيات , وقدمت لنا وصفا تفصيليا لحركة الناس في شوارعها .

قالت أن الزحام كان كثيفا ,نصفه من الأوروبيين والنصف الآخر من الشرقيين . كلهم مشاه علي الأقدام أو يركبون الخيل والحمير أو في العربات التي تجرها الخيول "الحناطير"  . ووصفت التراجمة السوريين في سراويلهم الفضفاضة وصديرياتهم الملونة المزينة بالقصب , اليونانيون يرتدون ملابس بيضاء مشدودة علي أجسادهم الطرية , الإيرانيون في ملابسهم المنسوجة من القماش الداكن وطواقيهم العالية مثل تيجان الأسقافة, البدو ذوي البشرة السمراء في عباءاتهم الفضفاضة ونعالهم ذات الشرائط البنية اللون والشيلان من نفس القماش تلتف حول الجبهة مع شريط من وبر الجمل المجدول . الإنجليز في قبعات الخوص وبنطلوناتهم القصيرة التي تصل الركبتين وهو يدلون سيقانهم الطويلة علي الحمير , النساء المصريات وهن من أفقر الطبقات ترتدين متسربلات بالملابس الفضفاضة وعلي وجوههن البراقع السوداء التي لا تظهر سوي أعينهن .

يتبع

 

موضوعات متعلقة