النهار
السبت 10 يناير 2026 10:10 صـ 21 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
خطيب الجامع الأزهر: وحدة الأمة فريضة دينية وضرورة حضارية وضعف ذاكرة الأمة يهدد مستقبلها هل يعيد العرب احياء الناتو العربي بقيادة مصر والسعودية وقوامه 4 مليون جندي ؟ بين النعي والاتهام.. جدل فلسفي وأخلاقي يشعل فيسبوك بعد وفاة مراد وهبة على وقع المظاهرات.. ترامب يلوّح بضربة قاسية ضد طهران المحلل السياسي الاريتري الدكتور محمد محمد سادم الخبير في شؤون القرن الافريقي في تصريحات للنهار اعتراف إسرائيل بـأرض الصومال برميل... «الوصاية على الخيال مرفوضة».. ناشر «المحرر» يرد على حجب المركز الأول للقصة القصيرة في ساويرس اسماء صنعت الاخبار من هو المصري شريف سليمان الذي اختاره عمدة نيويورك لإدارة أضخم ميزانية بلدية في العالم؟ ترامب كي جي وان رئاسة يضرب بالقانون الدولي عرض الحائط يقرر الانسحاب من 66 منظمة دولية في اضخم عملية انسحاب امريكي... ترامب كي جي وان في سنته الرئاسية الاولي يشعل الحروب ويعتقل رؤساء ويهدد اخرين اللواء دكتور احمد زغلول مهران نائب رئيس المخابرات الحربية السابق في تصريحات خاصة للنهار التحالف المصري الخليجي شبكة امان استرتيجية عربية... من الكفتة إلى الغاز.. المعمل الجنائي يكشف لغز مصرع 3 من أسرة واحدة بشبرا الخيمة بستغيث من ظلم وتعدي أبويا.. الفتاة صاحبة فيديو الاستغاثة المتداول بقنا: أمي ربتنا من شغلها في المواشي انقذونا

مقالات

إنجليزية في مصر [1]

اللواء : حمدى البطران
اللواء : حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران

إثر افتتاح قناة السويس في 1869 وما صاحبة من بذخ إنهمر سيل المعلومات الي أوروبا عن مصر وحضارتها , أصبحت منطقة قناة السويس محطة يتوقف فيها موظفوا الإمبراطورية البريطانية المتوجهين للعمل في الهند لقضاء بعض الوقت , وكان هؤلاء الإنجليز دييقيمون في فندق شبرد , كما ساهم جمال المناخ في مصر والجو الصحي النقي والدافئ الذي تتمتع به مصر في تكوين صورة طيبة عن مصر. وقد أدي هذا الي وصول عدد كبير من الإنجليز لقضاء فصل الشتاء في مصر , وقد سبق أن تحدثنا عن لوسي دوف جوردون التي جاءت للاستشفاء في مصر , ولم تنقضي سوي سبع سنوات علي رحيلها حتى جاءت الأديبة والكاتبة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز . وهي سيدة في منتصف العمر جاءت الي مصر في  نوفمبر 1873 في أيام الخديوي إسماعيل.

ولاشك أن رحلات النساء من أوروبا الي مصر في تلك الفترة تعكس نوعا من التسامح والاستقرار كان سائدا في مصر في تلك الأوقات .

إميليا . ب . إداوردز إستاجرت قاربا لتبحر فيه الي الجنوب وسط عدد من العمال والبحارة والطهاة والمستخدمين وغيرهم , دون أن تخشي علي حياتها أو أموالها التي معها , ودون أن تحس أنها مغتربة , أو أنها مهددة بالسرقة أو الاعتداء عليها . وكانت ذهبيتها ترسو في اى مكان علي الشاطئ , وتركب هي حمارا وتتجول بين القري دون خوف او تهديد . وتزور الكنائس والأديرة ويحرسها المصريون .

كما كان العمال يؤدون صلواتهم الدينية ويصومون رمضان معها في القارب , ويحتفلون بالمناسبات الدينية وهي معهم .

لاشك انها روح التسامح بين المصريين من ناحية , وسطوة وقوة الحكام من ناحية أخري.

كانت رحلة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز لمصر بهدف السياحة لقضاء أسبوع أو أكثر , ولكن ما شاهدته في مصر أغراها بتحويل رحلتها من مجرد السياحة , الي الدراسة المتعمقة في الآثار المصرية القديمة .

وعندما عادت إميليا الي بلادها إنجلترا بدأت نشاطا ملموسا عما شاهدته بنفسها . وبدأت تحكي وتلقي المحاضرات في النوادي والجمعيات وتكتب المقالات عن تجربتها السياحية الرائعة في مصر .

أدانت السيدة إدواردز ما شاهدته من نهب وتهريب للآثار والتحف والمومياوات المصرية , وما شاهدته من تخريب للمعابد والمقابر والآثار الفرعونية , وأبدت أسفها واستنكارها للفوضى التي تسود عمليات الكشف عن الآثار , واتهمت المستكشفين بعدم التزامهم بالتقنيات العلمية السليمة في الحفر والتنقيب عن الآثار , وكان أسفها شديدا لقيام الأهالي بتخريب وتفكيك المعابد الأثرية والاستيلاء علي حجارتها لاستخدامها في بناء القصور لكبار الإقطاعيين والحكام وبعض المصالح الحكومية .

كما حرصت إميليا علي تدوين رحلتها ونشرتها في كتاب بعنوان " رحلة الألف ميل ". ترجمة ترجمه إلي العربية إبراهيم الدسوقي سلامة , ونشر في منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب .  

قبل أن تبحر إميليا في النهر صاعدة الي الجنوب تجولت في القاهرة التي كانت في تلك الفترة تعج بالأجانب من كل الجنسيات , وقدمت لنا وصفا تفصيليا لحركة الناس في شوارعها .

قالت أن الزحام كان كثيفا ,نصفه من الأوروبيين والنصف الآخر من الشرقيين . كلهم مشاه علي الأقدام أو يركبون الخيل والحمير أو في العربات التي تجرها الخيول "الحناطير"  . ووصفت التراجمة السوريين في سراويلهم الفضفاضة وصديرياتهم الملونة المزينة بالقصب , اليونانيون يرتدون ملابس بيضاء مشدودة علي أجسادهم الطرية , الإيرانيون في ملابسهم المنسوجة من القماش الداكن وطواقيهم العالية مثل تيجان الأسقافة, البدو ذوي البشرة السمراء في عباءاتهم الفضفاضة ونعالهم ذات الشرائط البنية اللون والشيلان من نفس القماش تلتف حول الجبهة مع شريط من وبر الجمل المجدول . الإنجليز في قبعات الخوص وبنطلوناتهم القصيرة التي تصل الركبتين وهو يدلون سيقانهم الطويلة علي الحمير , النساء المصريات وهن من أفقر الطبقات ترتدين متسربلات بالملابس الفضفاضة وعلي وجوههن البراقع السوداء التي لا تظهر سوي أعينهن .

يتبع

 

موضوعات متعلقة