النهار
الإثنين 19 أكتوبر 2026 04:01 صـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
معهد التغذية: السمنة تصيب نحو 40% من البالغين.. والوزن الزائد والسمنة يتجاوزان 70% علا شوقي: المسوح الوطنية تكشف مؤشرات سوء التغذية والرضاعة الطبيعية لدى الأطفال عميد معهد التغذية تطالب بتطوير قياس استهلاك الغذاء للمصريين على مستوى الفرد بدلًا من الأسرة معهد التغذية: التثقيف الغذائي الصحيح يبدأ من تبسيط المعلومة ومواجهة الشائعات الصحية معهد التغذية: الإعلام الصحي ضرورة لمواجهة الأزمات ونشر التوعية عبر التلفزيون والسوشيال ميديا بريهان محسن: الإعلام الصحي سلاح لمواجهة السمنة والاكتشاف المبكر للأمراض معهد التغذية يحذر من نصائح مشاهير السوشيال ميديا: المعلومة الطبية مصدرها المتخصصون صحة بني سويف توضح الفرق بين استقبال الطوارئ بالمستشفيات وآلية توجيه الإسعاف للحالات الحرجة محافظ البحيرة تشهد المؤتمر الإقليمي للمشروعات الخضراء لمحافظات غرب الدلتا ضبط 5 أطنان زيت طعام مشتبه في صلاحيتها وإعدام 150 كجم أغذية بمطوبس في كفرالشيخ آيزنكوت يرد على تدخل ترامب في انتخابات إسرائيل: الإسرائيليون وحدهم يختارون قائدهم ترامب يتدخل بقوة في انتخابات إسرائيل: دعم مطلق لنتنياهو وتهديد باستكمال الحرب على إيران

مقالات

إنجليزية في مصر [1]

اللواء : حمدى البطران
اللواء : حمدى البطران

بقلم : حمدى البطران

إثر افتتاح قناة السويس في 1869 وما صاحبة من بذخ إنهمر سيل المعلومات الي أوروبا عن مصر وحضارتها , أصبحت منطقة قناة السويس محطة يتوقف فيها موظفوا الإمبراطورية البريطانية المتوجهين للعمل في الهند لقضاء بعض الوقت , وكان هؤلاء الإنجليز دييقيمون في فندق شبرد , كما ساهم جمال المناخ في مصر والجو الصحي النقي والدافئ الذي تتمتع به مصر في تكوين صورة طيبة عن مصر. وقد أدي هذا الي وصول عدد كبير من الإنجليز لقضاء فصل الشتاء في مصر , وقد سبق أن تحدثنا عن لوسي دوف جوردون التي جاءت للاستشفاء في مصر , ولم تنقضي سوي سبع سنوات علي رحيلها حتى جاءت الأديبة والكاتبة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز . وهي سيدة في منتصف العمر جاءت الي مصر في  نوفمبر 1873 في أيام الخديوي إسماعيل.

ولاشك أن رحلات النساء من أوروبا الي مصر في تلك الفترة تعكس نوعا من التسامح والاستقرار كان سائدا في مصر في تلك الأوقات .

إميليا . ب . إداوردز إستاجرت قاربا لتبحر فيه الي الجنوب وسط عدد من العمال والبحارة والطهاة والمستخدمين وغيرهم , دون أن تخشي علي حياتها أو أموالها التي معها , ودون أن تحس أنها مغتربة , أو أنها مهددة بالسرقة أو الاعتداء عليها . وكانت ذهبيتها ترسو في اى مكان علي الشاطئ , وتركب هي حمارا وتتجول بين القري دون خوف او تهديد . وتزور الكنائس والأديرة ويحرسها المصريون .

كما كان العمال يؤدون صلواتهم الدينية ويصومون رمضان معها في القارب , ويحتفلون بالمناسبات الدينية وهي معهم .

لاشك انها روح التسامح بين المصريين من ناحية , وسطوة وقوة الحكام من ناحية أخري.

كانت رحلة الإنجليزية إميليا . ب . إداوردز لمصر بهدف السياحة لقضاء أسبوع أو أكثر , ولكن ما شاهدته في مصر أغراها بتحويل رحلتها من مجرد السياحة , الي الدراسة المتعمقة في الآثار المصرية القديمة .

وعندما عادت إميليا الي بلادها إنجلترا بدأت نشاطا ملموسا عما شاهدته بنفسها . وبدأت تحكي وتلقي المحاضرات في النوادي والجمعيات وتكتب المقالات عن تجربتها السياحية الرائعة في مصر .

أدانت السيدة إدواردز ما شاهدته من نهب وتهريب للآثار والتحف والمومياوات المصرية , وما شاهدته من تخريب للمعابد والمقابر والآثار الفرعونية , وأبدت أسفها واستنكارها للفوضى التي تسود عمليات الكشف عن الآثار , واتهمت المستكشفين بعدم التزامهم بالتقنيات العلمية السليمة في الحفر والتنقيب عن الآثار , وكان أسفها شديدا لقيام الأهالي بتخريب وتفكيك المعابد الأثرية والاستيلاء علي حجارتها لاستخدامها في بناء القصور لكبار الإقطاعيين والحكام وبعض المصالح الحكومية .

كما حرصت إميليا علي تدوين رحلتها ونشرتها في كتاب بعنوان " رحلة الألف ميل ". ترجمة ترجمه إلي العربية إبراهيم الدسوقي سلامة , ونشر في منشورات الهيئة المصرية العامة للكتاب .  

قبل أن تبحر إميليا في النهر صاعدة الي الجنوب تجولت في القاهرة التي كانت في تلك الفترة تعج بالأجانب من كل الجنسيات , وقدمت لنا وصفا تفصيليا لحركة الناس في شوارعها .

قالت أن الزحام كان كثيفا ,نصفه من الأوروبيين والنصف الآخر من الشرقيين . كلهم مشاه علي الأقدام أو يركبون الخيل والحمير أو في العربات التي تجرها الخيول "الحناطير"  . ووصفت التراجمة السوريين في سراويلهم الفضفاضة وصديرياتهم الملونة المزينة بالقصب , اليونانيون يرتدون ملابس بيضاء مشدودة علي أجسادهم الطرية , الإيرانيون في ملابسهم المنسوجة من القماش الداكن وطواقيهم العالية مثل تيجان الأسقافة, البدو ذوي البشرة السمراء في عباءاتهم الفضفاضة ونعالهم ذات الشرائط البنية اللون والشيلان من نفس القماش تلتف حول الجبهة مع شريط من وبر الجمل المجدول . الإنجليز في قبعات الخوص وبنطلوناتهم القصيرة التي تصل الركبتين وهو يدلون سيقانهم الطويلة علي الحمير , النساء المصريات وهن من أفقر الطبقات ترتدين متسربلات بالملابس الفضفاضة وعلي وجوههن البراقع السوداء التي لا تظهر سوي أعينهن .

يتبع

 

موضوعات متعلقة