النهار
الثلاثاء 27 يناير 2026 12:49 صـ 7 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس جامعة طنطا يقود وفدًا طلابيًا لزيارة جناح وزارة الدفاع والمؤسسات الوطنية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب تضامن قنا تسلم ماكينة خياطة لسيدة تعول صغار لتوفير مستلزماتهم تحية فخر من حي غرب شبرا الخيمة لرجال الشرطة في ذكرى ثورة 25 يناير تموين أسيوط يضرب بيد من حديد: ضبط آلاف لترات السولار وتحرير 150 محضر تمويني بمراكز المحافظة كيف مثلت رفات «ران جويلي» نقطة انطلاقة قوية للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة؟ إجراءات عسكرية إيرانية تجاه تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط تعزيزات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.. هل اقتربت حرب إيران؟ الإعلام الإسرائيلي يكشف ملامح الضربة الأمريكية المقبلة لإيران الدرندلي: عقد حسام حسن مستمر مع منتخب مصر حتي كأس العالم المصري حسن القماح يصنع ثورة تسويقية في تاريخ الأمم الإفريقية الأهلي يحسم قمة الجولة الحادية عشرة من دوري أليانز لكرة السلة أمام الزمالك أوسكار رويز يعقد اجتماعًا فنيًا مع الحكام

مقالات

فوضى الأستاذ شرشوبى

الطبجى
الطبجى


بقلم : مصطفى الطبجى 


في عام ١٩٩٥ كتب "ريتشارد نولان" و"ديفيد كروس"، كتابهما الشهير "التدمير الخلاق"، والذي يوضح المراحل الست لتغيير المؤسسة، وكيف تدمر نفسها إبداعيـًا وإراديـًا، ثم تعيد البعث من جديد، حتى تتمكن من البقاء، والمنافسة والنجاح فيما بعد.
في أدبيات اللغة مُفردة (التدمير) كلمة سيئة السمعة، لها وقع ثقيل على الأذن، يثير القلب بالشكوك، ويحرض الضمير على القلق، ويحث العقل على التفكير، أمّا مُفردة (الفوضى) فهي كلمة هلامية، فضفاضة "مالهاش ماسكة" تستطيع أن تجد لها تفسيرات ومبررات متهاونة ومتسامحة.
التدمير، عمل إرادي حاسم هادف (هادف لا تعني إيجابي الأهداف)، بالتالي يستلزم أن يكون هناك مدمِّرون... مدمَّرون... خطة للتدمير... أهداف... ونتائج، أي يمكن أن تلقي بمسؤوليتها على أحد ما. أمّا الفوضى، تستطيع أن تلقي بمسؤوليتها، على كل أحد ومن ثم... على لا أحد.
هنا بيت القصيد، هل دمرت المؤسسة الأدبية في مصر نفسها، أم قضت عليها الفوضى الأدبية؟! السؤال الأهم... هل ستتمكن مؤسسة ضمت قامات مثل نجيب محفوظ وأحمد رامي، من البعث مجددًا، أم ستظل حبيسة مصعد الظلمات، يهبط بها إلى قاع "بحبك يا بنت الكلب"؟!
طبقـًا للاحصائيات الرسمية، ٤ مليون زائر لمعرض الكتاب، بحجم مبيعات ١.٨ مليون كتاب، وتحت فرضية (حقيقية) أن من يشتري، لا يشتري كتاب واحد، نجد أن الحصيلة النهائية أقل من ٢٥٪ من الزوار هم فقط من تعاملوا مع الحدث بصفته معرضـًا للكتاب، وليس مطعمـًا ويوم للفسحة والاستجمام.
النقطة الثانية لفرضية الفوضى الأدبية، نوعية ما يعرض من أعمال أدبية، في ظل غياب لدور الدولة، وضعف لوزارة الثقافة، وتعامل دور النشر الخاصة مع الأدب بمبدأ "السبّوبة"، حق النشر مكفول لكل من يدفع الثمن، حتى وإن كان يقدم "سكسكة العايقة تقدم طلبات دليفري لسكان حواري كوكب شرشوبي".
النقطة الثالثة المترتبة على ما سبق، تحوّل الأستاذ شرشوبي من مغمور في حارة، إلى نجم شباك وسوبر ستار الهشّك بشّك، بما يمثل انهيار للذوق العام، بعد التفاف القراء حول عاهات أدبية (أقصد بالعاهات الأعمال الأدبية، أصحابها لهم مني كل احترام وتقدير)، وترك أعمال تحمل بين طياتها فكرًا وقيمة وهدف ومضمون.
قولا واحدًا (ربما يخالفني فيه أتباع حرية التعبير)... لابد من عودة لدور الدولة الرقابي على الأعمال الأدبية بكافة أنواعها، رقابة أدبية لا سياسية، رقابة أخلاقية لا عنصرية، رقابة تسمح بالنشر لمن يستحق، لا لمن يمتلك المال، أو الواسطة، رقابة مثقفة واعية، لا بيروقراطية متحجرة، راقبة باعثة للأدب الحق من رفات "خمسة خصوصي" وأخواته، رقابة تعيد معرض الكتاب لأمجاده السماوية.
قولا ثانيـًا... أتمنى أن تراعي دور النشر الخاصة ضميرها الأدبي وحسها الفني، وألا تسمح لكل من امتلك كيبورد بأن يتحفنا بأعاجيبه طالما دفع ثمنها، واجبكم الثقافي يحتم عليكم ذلك.

 

موضوعات متعلقة