«مياو مياو».. حين تتحول الطباعة إلى مهزلة وكتاب بلا كلمات يتجاوز ألف جنيه
في واقعة تثير الدهشة وتفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول حدود العبث في عالم النشر، تصدّر كتاب بعنوان «مياو مياو» المشهد بوصفه أحد أكثر الإصدارات غرابة، بعدما تجاوز سعره حاجز الألف جنيه مصري، متراوحًا بين 19 و37 دولارًا، رغم أنه لا يحتوي على أي نص مكتوب بالمعنى التقليدي.

اللافت أن الكتاب، الذي يتكوّن من نحو 100 صفحة، لا يضم سوى كلمة واحدة مكررة ومنسّقة في فقرات منتظمة: «مياو مياو»، في محاكاة صوتية لمواء قطة، دون أي محتوى أدبي أو فكري أو حتى تجريبي يبرر تصنيفه كعمل مكتوب.
ورغم ذلك، شهد الكتاب إقبالًا ملحوظًا على الشراء، ليس بدافع القراءة، بل بغرض الاقتناء والتصوير، حيث سارع عدد من المشترين إلى نشر صور النسخة عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد أقرب إلى استعراض ساخر منه إلى تفاعل ثقافي حقيقي.

الكتاب متاح للبيع عبر الإنترنت، والمثير للانتباه أن بعض المنصات الرقمية لم تكتفِ بعرضه، بل أتاحت شحنه إلى دول أخرى، وكأنه عمل أدبي مكتمل الأركان، ما فتح الباب أمام انتشاره عالميًا بوصفه «ظاهرة» أكثر منه كتابًا.
هذه الحالة الاستثنائية تطرح علامات استفهام حقيقية:
ما الدافع وراء إنتاج كتاب يخلو تمامًا من النص؟
وهل ما يحدث هو سخرية مقصودة من مفهوم الكتاب ذاته؟
أم أن الأمر يعكس تحوّلًا مقلقًا في سوق النشر، حيث تتحول الغرابة والفراغ إلى سلعة قابلة للتسويق؟
بين من يراه عملًا عبثيًا يستند إلى الصدمة، ومن يعتبره استهزاءً صريحًا بفكرة الطباعة والقراءة، يبقى كتاب «مياو مياو» مثالًا صارخًا على زمن يمكن فيه لكتاب بلا كلمات أن يحقق شهرة وسعرًا يتجاوز قيمة عشرات الكتب الجادة، في مفارقة تضع المشهد الثقافي أمام اختبار حقيقي لمعنى الأدب وحدوده.


.jpg)

.png)
















.jpg)


.jpeg)
