النهار
الأحد 15 فبراير 2026 03:26 صـ 27 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
من التعليم إلى صناعة القرار: جامعة المنصورة الأهلية تؤهل طلابها لبناء وعي استراتيجي عبر نموذج ”رجل الدولة” إصابة 3 أشخاص صينيين الجنسية إثر حادث انقلاب سيارة ملاكي في قنا إنجاز غير مسبوق.. صفا سليمان تكتب التاريخ للجودو المصري عالميًا جوهر نبيل يتفقد أنشطة وزارة الشباب والرياضة بنادي النادي بالعاصمة الإدارية نتائج الجولة التاسعة تشعل صراع الترتيب في دوري السوبر لكرة السلة للسيدات الأهلي يهزم سبورتنج في ثاني جولات كأس السوبر المصري للكرة الطائرة آنسات مصادر ترجح: استمرار محافظ القاهرة في منصبه ضمن حركة المحافظين المرتقبة | خاص مصادر ترجح: رحيل محافظ الجيزة ضمن حركة المحافظين المرتقبة | خاص حسام حسن يضع شرطًا لضم محمد شكري لمعسكر منتخب مصر في مارس جيهان زكي من قلب معرض سمبوزيوم أسوان: النحت رسالة حضارية متجددة… وتوجيهات بتزيين ميادين مصر بإبداعات الدورة الثلاثين إبراهيم حسن يوضح موقف منتخب مصر ويؤكد: لم نطلب إلغاء الدوري استعدادًا لكأس العالم تامر الحبال: توجيهات الرئيس للحماية الاجتماعية دليل دعم الدولة للمواطن

عربي ودولي

تحول مفاجئ في السياسة السورية تجاه القاهرة.. الأسباب والدلالات الاقتصادية والسياسية وراء خطاب الرئيس أحمد الشرع الجديد

الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس السوري أحمد الشرع

شهد الخطاب السياسي للرئيس السوري أحمد الشرع تحولًا واضحًا وجذريًا تجاه مصر، حيث انتقل من لغة الانتقاد والبرود إلى كلمات تحمل تقديرًا واضحًا لدور القاهرة والمصريين في دعم الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.

هذا التحول المفاجئ يطرح أسئلة كبيرة: هل هو مجرد مناورة مرحلية، أم بداية لصفحة جديدة في العلاقات السورية المصرية؟

الخبراء يشيرون إلى أن الأسباب واضحة، وأولها الضغط الاقتصادي الكبير.

سوريا تواجه أزمة خانقة، مع عقوبات دولية خانقة، تراجع قيمة العملة، وتقلص الاستثمارات، في هذا الواقع الصعب، أصبح فتح قنوات التعاون مع مصر ضرورة لا خيارًا، خصوصًا وأن القاهرة تمتلك ثقلًا اقتصاديًا وسياسيًا وخبرة طويلة في إعادة الإعمار وإدارة الأزمات.

ثانيًا، الدور المصري الفعلي والمستمر خلف الكواليس

رغم الخلافات السياسية، لم تتوقف مساهمات المصريين في الاقتصاد السوري، سواء عبر العمالة، أو التبادل التجاري، أو الخبرات الفنية والتعليمية والطبية، هذه المساهمات العملية فرضت نفسها كحقيقة لا يمكن تجاهلها، بعيدًا عن أي ضجيج إعلامي.

ثالثًا، المناخ الإقليمي المتغير

المنطقة تشهد تحولات كبيرة، حيث يسيطر منطق التعاون على حساب الصدام، وأدركت القيادة السورية أن تحسين العلاقات مع القاهرة لم يعد خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية.

هذا التحول يحمل رسائل قوية: أولها اعتراف دمشق بثقل مصر وقدرتها على التأثير في إعادة سوريا إلى محيطها الإقليمي.

ثانيها، طمأنة الداخل السوري بأن الدولة تسعى لتخفيف العزلة والانفتاح على شراكات جدية قادرة على تحسين الوضع المعيشي.

كما يحمل التحول رسالة للغرب والدول الإقليمية، مفادها أن سوريا مستعدة لتقديم تنازلات سياسية ولغوية لكسر الجمود، بعيدًا عن الانحصار في محاور ضيقة.

على المدى القريب، قد يفتح هذا الخطاب الباب لتحسن تدريجي في العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين مصر وسوريا، وربما يشمل ذلك إعادة الإعمار، تبادل الخبرات، وعودة العمالة.

أما على المدى البعيد، فإن نجاح هذا التحول يعتمد على ترجمة الكلام إلى أفعال واضحة، لتتحول العلاقات من خطاب إعلامي إلى شراكة حقيقية.

في النهاية، يبدو أن تغير خطاب الرئيس السوري تجاه مصر ليس نتيجة قناعة سياسية كاملة، بل اعتراف إجباري بثقل القاهرة ودورها المحوري.

القاهرة بدورها لم تغير مواقفها، بل حافظت على ثباتها في دعم الاستقرار السوري كجزء من استقرار المنطقة. الكرة الآن في ملعب دمشق: إما أن تستثمر هذا التحول لبناء علاقة قائمة على المصالح والاحترام المتبادل، أو أن تضيع فرصة ثمينة في محيط عربي لم يعد يحتمل سياسات الإنكار والمكابرة.