النهار
الجمعة 16 أكتوبر 2026 04:07 صـ 4 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مايا مرسي: الأمهات المصريات يكتبن التاريخ الحقيقي للوطن بتضحياتهن وكفاحهن الصامت الإسكندرية تعلن الطوارئ وتجهز خطة لمواجهة السيول مباحث الإسماعيلية تضبط 3 عناصر إجرامية بحوزتهم حشيش ومكبس للتصنيع وبندقية آلية اول مشروع سياحي نموذجي لإحياء التراث البدوي وتحقيق التنمية المستدامة بالغردقة المحكمة العربية للتحكيم توقّع مذكرة تفاهم مع جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين لتعزيز التعاون القانوني العربي 52 قطعة سلاح آلي و88 خزنة و1700 طلقة.. جهود مكثفة لكشف لغز حقائب قطار نجع حمادي محافظ الإسماعيلية يستقبل رؤساء ١٦ فرقة بمهرجان الفنون الشعبية: مصر ستظل واحة للأمن والأمان وحاضنة لثقافات العالم ضبط 53 شيكارة سماد زراعي منتهية الصلاحية داخل مخزن بقلين في كفر الشيخ رئيس شعبة خدمات النقل الدولي واللوجستيات بالغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية محمد مصيلحي : تعزيز الحضور الأفريقي في النقل البحري العالمي أولوية. بمشاركة صلاح.. طرابزون سبور يفوز على كوبس في دوري المؤتمر عون يدعو وزير الخارجية الأمريكي بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات في جنوب لبنان

عربي ودولي

تحول مفاجئ في السياسة السورية تجاه القاهرة.. الأسباب والدلالات الاقتصادية والسياسية وراء خطاب الرئيس أحمد الشرع الجديد

الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس السوري أحمد الشرع

شهد الخطاب السياسي للرئيس السوري أحمد الشرع تحولًا واضحًا وجذريًا تجاه مصر، حيث انتقل من لغة الانتقاد والبرود إلى كلمات تحمل تقديرًا واضحًا لدور القاهرة والمصريين في دعم الاقتصاد السوري خلال السنوات الماضية.

هذا التحول المفاجئ يطرح أسئلة كبيرة: هل هو مجرد مناورة مرحلية، أم بداية لصفحة جديدة في العلاقات السورية المصرية؟

الخبراء يشيرون إلى أن الأسباب واضحة، وأولها الضغط الاقتصادي الكبير.

سوريا تواجه أزمة خانقة، مع عقوبات دولية خانقة، تراجع قيمة العملة، وتقلص الاستثمارات، في هذا الواقع الصعب، أصبح فتح قنوات التعاون مع مصر ضرورة لا خيارًا، خصوصًا وأن القاهرة تمتلك ثقلًا اقتصاديًا وسياسيًا وخبرة طويلة في إعادة الإعمار وإدارة الأزمات.

ثانيًا، الدور المصري الفعلي والمستمر خلف الكواليس

رغم الخلافات السياسية، لم تتوقف مساهمات المصريين في الاقتصاد السوري، سواء عبر العمالة، أو التبادل التجاري، أو الخبرات الفنية والتعليمية والطبية، هذه المساهمات العملية فرضت نفسها كحقيقة لا يمكن تجاهلها، بعيدًا عن أي ضجيج إعلامي.

ثالثًا، المناخ الإقليمي المتغير

المنطقة تشهد تحولات كبيرة، حيث يسيطر منطق التعاون على حساب الصدام، وأدركت القيادة السورية أن تحسين العلاقات مع القاهرة لم يعد خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية.

هذا التحول يحمل رسائل قوية: أولها اعتراف دمشق بثقل مصر وقدرتها على التأثير في إعادة سوريا إلى محيطها الإقليمي.

ثانيها، طمأنة الداخل السوري بأن الدولة تسعى لتخفيف العزلة والانفتاح على شراكات جدية قادرة على تحسين الوضع المعيشي.

كما يحمل التحول رسالة للغرب والدول الإقليمية، مفادها أن سوريا مستعدة لتقديم تنازلات سياسية ولغوية لكسر الجمود، بعيدًا عن الانحصار في محاور ضيقة.

على المدى القريب، قد يفتح هذا الخطاب الباب لتحسن تدريجي في العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين مصر وسوريا، وربما يشمل ذلك إعادة الإعمار، تبادل الخبرات، وعودة العمالة.

أما على المدى البعيد، فإن نجاح هذا التحول يعتمد على ترجمة الكلام إلى أفعال واضحة، لتتحول العلاقات من خطاب إعلامي إلى شراكة حقيقية.

في النهاية، يبدو أن تغير خطاب الرئيس السوري تجاه مصر ليس نتيجة قناعة سياسية كاملة، بل اعتراف إجباري بثقل القاهرة ودورها المحوري.

القاهرة بدورها لم تغير مواقفها، بل حافظت على ثباتها في دعم الاستقرار السوري كجزء من استقرار المنطقة. الكرة الآن في ملعب دمشق: إما أن تستثمر هذا التحول لبناء علاقة قائمة على المصالح والاحترام المتبادل، أو أن تضيع فرصة ثمينة في محيط عربي لم يعد يحتمل سياسات الإنكار والمكابرة.