«محور الإيجار».. هل يمنح الشباب السكن دون أعباء التمليك؟
في ظل استمرار أزمة الإيجار القديم التي تؤثر على ملايين الأسر، تتجه الدولة إلى تفعيل محور جديد للسكن بالإيجار ضمن استراتيجية وزارة الإسكان، تنفيذًا لتكليفات رئاسية واضحة، بهدف توفير بدائل عادلة ومستدامة لمستحقي الإيجار القديم والشباب غير القادرين على التملك.
وبين الأرقام والخطط الحكومية، يبرز سؤال مهم: هل تكفي الوحدات الجديدة وحدها لحل الأزمة، أم أن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير الثقافة المجتمعية المرتبطة بفكرة السكن؟
القانون رقم 164 لسنة 2025 نظم العلاقة الإيجارية وحدد فترة انتقالية مدتها 7 سنوات للوحدات السكنية، تنتهي بتحرير العقد، مع التزام الدولة بتوفير سكن بديل للفئات الأكثر احتياجًا قبل انتهاء المدة بعام.
ورغم ذلك، لا تزال هناك مخاوف من تداعيات التنفيذ، خاصة مع تمسك بعض المستأجرين بوحداتهم القديمة، والقلق من ارتفاع الأعباء المالية.
في هذا السياق، يرى المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن جوهر الأزمة ليس قانونيًا فقط، بل ثقافي أيضًا، مأكد أن الإيجار هو الأصل في أغلب دول العالم، حيث تتراوح نسب الساكنين بالإيجار في أوروبا بين 50 و55%، بينما كان المجتمع المصري حتى سبعينيات القرن الماضي يعتمد بشكل كبير على الإيجار دون حساسية اجتماعية.
وأضاف في تصريحات لـ «النهار»، أن التحول إلى ثقافة “لا بد من بيت ملك” فرض أعباء ضخمة على الشباب، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الوحدات، وغياب ثقافة المساحات الصغيرة، فالكثير من الشباب، بحسب قوله، يسعى لامتلاك شقة بنفس مساحة ومستوى سكن أسرته، رغم أن دخله في بداية حياته العملية لا يسمح بذلك.
وأشار إلى أن بعض المناطق أصبحت تعامل كـ”براند”، ترتفع فيها الأسعار ليس فقط بسبب التكلفة، بل بسبب القيمة الاجتماعية والسمعة السوقية.
من جانبها، تؤكد الدكتورة عزة فتحي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن التغير في نظرة المجتمع للسكن حدث تدريجيًا بعد السبعينيات، حيث ارتبط التمليك بمفهوم الأمان والاستقرار والمكانة الاجتماعية.
وترى أن هذا التحول كان جزءًا من تغير أوسع في الثقافة الاستهلاكية، حيث أصبح الامتلاك معيارًا للتقييم الاجتماعي.
وأشارت، إلى أن الإحساس بالأمان لم يعد مرتبطًا فقط بالاستقرار الفعلي، بل بالمساحة الكبيرة و”الشكل الاجتماعي” للسكن، حتى لو كان ذلك يفوق الإمكانيات.
وأكدت أن حل الأزمة يتطلب إعادة صياغة الصورة الذهنية عن الإيجار، وأن تلعب الدراما والإعلام دورًا في تقديم نماذج إيجابية للسكن بالإيجار باعتباره خيارًا طبيعيًا ومؤقتًا في مراحل معينة من الحياة.
ومع إعلان الحكومة عن طرح وحدات إيجارية مدعومة بمساحات بين 75 و90 مترًا، وقيم إيجارية مناسبة مع زيادات سنوية محدودة، يبدو أن هناك محاولة جادة لإحياء ثقافة الإيجار المنظم، إلا أن نجاح “محور السكن بالإيجار” لن يتوقف فقط على عدد الوحدات المطروحة، بل على قدرة المجتمع على تقبل فكرة أن الاستقرار لا يعني بالضرورة التملك الفوري.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






