النهار
الأحد 16 أغسطس 2026 02:01 صـ 1 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عقارات

240 ألف جنيه لنقل الملكية.. هل أصبحت رسوم التنازل عبئا جديد؟

صورة تعبرية
صورة تعبرية

أثارت رسوم التنازل على الوحدات السكنية حالة واسعة من الجدل داخل السوق العقاري المصري خلال الأيام الماضية، بعد تداول شكاوى من بعض العملاء بشأن ارتفاع المبالغ التي تفرضها شركات التطوير العقاري عند نقل ملكية الوحدات من مالك إلى آخر، وهي الرسوم التي وصلت في بعض الحالات إلى نحو 240 ألف جنيه، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول قانونية هذه المبالغ وتأثيرها على حركة إعادة البيع داخل السوق.


أوضح المهندس طارق بهاء، خبير التطوير العقاري وعضو جمعية رجال الأعمال، أن مصطلح «رسوم التنازل» لم يعد مستخدما بشكل رسمي داخل أغلب الشركات العقارية، وتم استبداله بمسمى «المصاريف الإدارية لتغيير العقد»، لافتا إلى أن غياب تشريع واضح ينظم هذه العملية منح الشركات مساحة لتحديد تلك الرسوم وفقا لسياساتها الداخلية وطبيعة المشروع.


وأضاف أن الأرقام المتداولة على مواقع التواصل قد تبدو صادمة للبعض، لكنها في الحقيقة تظل نسبة محدودة مقارنة بقيمة الوحدات العقارية المتداولة حاليا داخل السوق، خاصة في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها الأسعار خلال السنوات الأخيرة.


وأشاربهاء، إلى أنه في حالة بيع وحدة سكنية بقيمة 10 ملايين جنيه، فإن سداد مبلغ يتراوح بين 50 و100 ألف جنيه كمصاريف إدارية لن يمثل سوى نسبة محدودة للغاية من إجمالي قيمة الصفقة، مؤكدًا أن المشتري أو المستثمر الذي يضخ ملايين الجنيهات في وحدة عقارية يبحث بالأساس عن ضمانة قانونية كاملة تحفظ حقوقه أمام الشركة المالكة للمشروع.


ويرى أن أهمية هذه الرسوم لا تتوقف عند الجانب الإداري فقط، بل ترتبط بشكل مباشر بتوفير الحماية القانونية للمشتري الجديد، حيث يتيح هذا الإجراء إصدار عقد رسمي جديد من الشركة المطورة باسم المالك الحالي، بدلا من الاعتماد على عقود عرفية أو تنازلات تتم عبر مكاتب المحاماة، والتي قد تفتح الباب أمام نزاعات قانونية مستقبلية.


وأوضح بهاء أن العرف السائد داخل السوق العقاري المصري يقضي غالبا بتحمل المشتري الجديد قيمة تلك الرسوم، أو توزيعها بالتساوي بين البائع والمشتري وفقا لطبيعة الاتفاق بين الطرفين، معتبرا أن هذه التكاليف أصبحت جزءا طبيعيا من عمليات إعادة البيع داخل المشروعات الكبرى.


استبعد ، حدوث أي تباطؤ حقيقي في عمليات إعادة البيع، مؤكدين أن سوق الـ «ريسيل» ما زال يشهد نشاطا ملحوظا، خاصة داخل المشروعات الكبرى والمدن الجديدة، في ظل استمرار العقار كأحد أهم أدوات حفظ القيمة والاستثمار الآمن.


وأكد أن المشتري الذي يسعى لامتلاك وحدة داخل مشروع معروف لن يتراجع عن الصفقة بسبب رسوم إدارية، طالما أنها تمنحه مستندات رسمية وضمانات مباشرة من الشركة المطورة، مشيرين إلى أن التحديات الحقيقية التي تواجه السوق العقاري ترتبط بعوامل التمويل وارتفاع تكلفة التنفيذ وأسعار الفائدة، وليس برسوم تغيير العقود.


واختتم تصريحاته لـ «النهار»، بالتأكيد على أن ما يثار عبر مواقع التواصل الاجتماعي يحمل قدرا من المبالغة، خاصة أن تلك الرسوم أصبحت عرفا متداولا داخل السوق العقاري، وتنظر إليها باعتبارها تكلفة ضرورية لضمان سلامة الإجراءات القانونية وحماية حقوق جميع الأطراف.

موضوعات متعلقة