غرب القاهرة تحت ضغط «رسوم التحسين».. تسعير جديد يعيد تشكيل معادلة السوق العقاري
فرضت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رسوما على المشروعات العقارية الواقعة بغرب القاهرة تحت مسمى «تحسين»، في خطوة جديدة تعكس توجها لإعادة ضبط تسعير الأراضي المرتبطة بمحاور الطرق الرئيسية، بما يتماشى مع الطفرة الكبيرة في مشروعات البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة.
وتتدرج الرسوم الجديدة وفقا لمدى قرب الأراضي من الطرق الرئيسية، حيث تبلغ 1500 جنيه للمتر للأراضي الواقعة حتى عمق كيلومتر واحد من الطريق، و750 جنيها للمتر للأراضي من 1 إلى 3 كيلومترات، و500 جنيه للمتر للأراضي من 3 إلى 7 كيلومترات.
وتطبق هذه الرسوم على جانبي طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي ومحور الشيخ زايد، فيما يتم تحصيل 50% من القيمة على الأراضي المطلة على جانبي طريق وادي النطرون–العلمين، ضمن آلية تستهدف تعظيم الاستفادة من المناطق التي استفادت مباشرة من أعمال التطوير.
وبحسب الآلية المعلنة، يتم سداد 20% من قيمة الرسوم كدفعة مقدمة، على أن يتم تقسيط المتبقي على فترة تصل إلى 5 سنوات بفائدة سنوية تبلغ 10%، مع إمكانية مد فترة السداد إلى 6 سنوات للمساحات التي تتجاوز 400 فدان، بما يمنح مرونة نسبية في تطبيق القرار وفق حجم المشروعات.
وتتحمل هذه الرسوم جهات مختلفة بحسب توقيتات التعاقد، حيث تسري على ملاك الوحدات التي تم بيعها قبل 29 يناير 2024، بينما يتحمل المطورون العقاريون الأعباء الخاصة بالأراضي الجاري بيعها أو تطويرها حالياً، في إعادة توزيع واضحة لمسؤوليات التكلفة داخل السوق.
كما تلزم الضوابط الجديدة أجهزة المدن بعدم إصدار أي موافقات تتعلق بالمرافق أو العدادات أو نقل الملكية إلا بعد سداد المستحقات، مع وقف التعامل مع المطورين لحين تسوية أوضاعهم المالية، ما يمنح القرار قوة تنفيذية مباشرة على أرض الواقع.
ومن جانبه قال المهندس فتح الله فوزي إن الرسوم الجديدة تأتي في إطار تطبيق فلسفة «مقابل التحسين»، مشيرا إلى أن الدولة لا تستحدث تشريعا جديدا بقدر ما تقوم بتفعيل آليات قانونية قائمة بالفعل.
وأوضح في تصريحات لـ «النهار» ، أن التطوير الكبير في شبكة الطرق خلال السنوات الماضية أسهم بشكل مباشر في رفع القيمة السوقية للأراضي والمشروعات المحيطة بها، وهو ما يجعل من المنطقي، وفق رؤيته، أن تحصل الدولة على مقابل لهذا التحسن في القيمة.
وأضاف أن هذه الرسوم ستنعكس بشكل مباشر على زيادة تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية في منطقة غرب القاهرة، لافتاً إلى أن تكلفة الأرض تمثل أحد أهم عناصر التسعير في السوق العقاري.
وأشار فوزي إلى أن أسعار البيع النهائية للوحدات السكنية والتجارية ترتبط بشكل مباشر بالتكلفة الإجمالية للمشروع، وبالتالي فإن أي زيادة في الرسوم أو التكاليف ستنعكس بطبيعة الحال على المستهلك النهائي.
كما أوضح أن السوق العقاري يشهد بالفعل موجة ارتفاعات مستمرة في أسعار الأراضي، نتيجة إعادة التسعير الدورية التي تقوم بها الدولة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وزيادة الطلب وتكاليف التطوير.
وفيما يتعلق بمستقبل القرار، قال إن الاتجاه العام يشير إلى إمكانية تطبيق هذا النموذج على نطاق أوسع ليشمل مناطق التنمية الجديدة في شرق وغرب القاهرة، إلى جانب الساحل الشمالي، في إطار ربط تطوير البنية التحتية بالقيمة الاستثمارية للأراضي.
واختتم بأن المطورين العقاريين أمام مرحلة جديدة تتطلب إعادة النظر في آليات التسعير وهياكل التكاليف، في ظل استمرار فرض رسوم إضافية مرتبطة بتطوير البنية التحتية.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






