النهار
الأحد 16 أغسطس 2026 02:01 صـ 1 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عقارات

19 ألف وحدة جديدة.. هل تنجح الدولة في كبح أسعار السكن؟

وزارة الإسكان
وزارة الإسكان

بدأت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مرحلة جديدة في ملف الإسكان، عنوانها الرئيسي إشراك القطاع الخاص في تنفيذ وحدات سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، بدلا من التركيز المعتاد على المشروعات الفاخرة. 


الطرح الجديد، الذي يستهدف تنفيذ نحو 19 ألف وحدة سكنية كمرحلة أولى، يعتبر تحول مهم في فلسفة السوق العقاري، خاصة مع تزايد الضغوط السكانية وارتفاع الطلب على السكن الاقتصادي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تحتاج فيه مصر إلى ما يقرب من 900 ألف وحدة سكنية سنويا، لمواكبة النمو السكاني الذي يقترب من مليوني نسمة كل عام، وهو ما يجعل استمرار اعتماد الدولة وحدها على تنفيذ مشروعات الإسكان أمرًا بالغ الصعوبة من الناحية التمويلية والتنفيذية.

ومن جانبه قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن الدولة نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ نحو 1.6 مليون وحدة سكنية، لكن الحفاظ على هذا المعدل يتطلب شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، خاصة أن المطورين يمتلكون خبرات كبيرة في التنفيذ والإدارة والتشغيل.

وأضاف البستاني في تصريحات لـ «النهار»، الطرح الجديد لا يقتصر فقط على توفير أراضٍ للمطورين، بل يعتمد على نموذج متكامل يضمن الحفاظ على سعر المواطن، من خلال فرض اشتراطات واضحة على الشركات المنفذة، سواء فيما يتعلق بسعر الوحدة أو الجدول الزمني للتنفيذ.

ومن المقرر أن تتراوح أسعار الوحدات بين 700 و800 ألف جنيه في بعض المشروعات، بينما يصل الحد الأقصى في الطرح الحالي إلى نحو مليون و250 ألف جنيه، مع توفير أنظمة تمويل عقاري بفائدة 8% متناقصة وفترات سداد تصل إلى 20 عاما، بما يمنح شريحة أكبر من المواطنين فرصة التملك.

الطرح الجديد يشمل 8 مدن جديدة، هي حدائق أكتوبر، حدائق العاصمة، حدائق الأهرام، أكتوبر الجديدة، العبور، أسيوط، وسوهاج، على مساحة إجمالية تصل إلى 338 فدانا، مع خطة تنفيذ تمتد من 3 إلى 4 سنوات.

وأوضح الدكتور محمد راشد في تصريحات لـ «النهار»، عضو المجلس التنفيذي بالمجلس المصري للبناء الأخضر والتنمية المستدامة، أن الدولة قدمت حوافز كبيرة للمطورين، من بينها تخصيص الأراضي بأسعار مدعمة تصل إلى 1200 جنيه للمتر، مع التزام الحكومة بتوصيل المرافق خلال عام من التعاقد.

وفي المقابل، يلتزم المطور بتنفيذ وحدات بمساحات تتراوح بين 84 و98 مترا مربعا، مع تخصيص 80% من المشروع للنشاط السكني و20% فقط للأنشطة الاستثمارية والخدمية، كما لن يسمح ببدء الجزء التجاري قبل مرور عام على تنفيذ المشروع السكني، لضمان الجدية وسرعة الإنجاز.

ويرى راشد، أن التوسع في الإسكان الاقتصادي يمثل فرصة واعدة في ظل تباطؤ سوق الإسكان الفاخر والمتوسط، خاصة أن هذا القطاع يتمتع بطلب مرتفع وسيولة أسرع، رغم انخفاض هامش الربح مقارنة بالمشروعات الفاخرة.

ولا تتوقف أهداف الدولة عند توفير وحدات سكنية فقط، بل تمتد إلى خلق مجتمعات عمرانية متكاملة تعتمد على جودة الحياة والخدمات، مع دراسة تطبيق آليات جديدة مثل “الإيجار التمليكي”، الذي يسمح للمواطن بتحويل جزء من قيمة الإيجار إلى تملك فعلي للوحدة على المدى الطويل.

موضوعات متعلقة