العقارات بين مطرقة الدولار وسندان المحروقات.. إلى أين تتجه الأسعار؟
تفرض التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية الحالية ضغوطا متزايدة على الاقتصاد العالمي، خاصة مع تقلبات أسعار الطاقة وارتفاع سعر الدولار، وهو ما ينعكس بدوره على عدد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري، واستمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى زيادة تكاليف البناء ومن ثم ارتفاع أسعار الوحدات العقارية خلال الفترة المقبلة.
في هذا السياق، قال المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن السوق العقارية قد تشهد زيادات سعرية تتراوح بين 15% و20% خلال الفترة المقبلة، موضحًا أن هذه الزيادة ترتبط بشكل مباشر بارتفاع تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل صعود أسعار الطاقة عالميًا.
وأضاف في تصريحات لـ «النهار»، أن الحروب والتوترات في المنطقة قد تؤدي إلى اضطرابات في حركة التجارة العالمية، خصوصًا إذا امتدت إلى ممرات بحرية استراتيجية مثل مضيق هرمز، وهو ما قد يرفع أسعار النفط وتكاليف الشحن والنقل عالميًا، الأمر الذي ينعكس في النهاية على أسعار مواد البناء الأساسية مثل الحديد والأسمنت.
وأوضح البستاني أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي عادة إلى زيادة تكلفة تشغيل المصانع والنقل، وهو ما يرفع تكلفة إنتاج مواد البناء، وبالتالي ينعكس على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية، مشيرا إلى أن استمرار الحرب لفترات طويلة قد يضاعف من هذه الضغوط، خاصة إذا صاحبه ارتفاع في سعر الدولار.
وفيما يتعلق بتأثير العملة الأمريكية، أشار إلى أن الارتفاعات المحدودة في سعر الدولار لا تؤثر بشكل كبير على السوق العقارية، موضحًا أن التأثير الحقيقي يظهر عندما ترتفع العملة بنسبة تتراوح بين 10% و20%، حيث يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة استيراد بعض المواد الخام والمستلزمات المستخدمة في قطاع البناء.
وأكد أن العقار يظل أحد الأصول الأكثر استقرارًا في أوقات الأزمات، حيث يتجه العديد من المستثمرين إلى الأصول الحقيقية للحفاظ على قيمة أموالهم في ظل تقلبات الأسواق المالية وارتفاع معدلات التضخم.
من جانبه، أشار الخبير العقاري محمد راشد إلى أن التقلبات في أسعار الدولار، قد تدفع بعض المستثمرين إلى البحث عن أدوات استثمارية أكثر أمانًا، من بينها العقارات المدرة للدخل.
وأوضح أن هذا النوع من الاستثمار يوفر عوائد تشغيلية ثابتة إلى جانب حماية نسبية من التضخم، خاصة في الفترات التي تشهد اضطرابات اقتصادية عالمية أو تقلبات في أسعار الطاقة والعملات.
وفي المقابل، يرى المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة البناء والتشييد بـ جمعية رجال الأعمال المصريين، أن تأثير الحرب وتقلبات أسعار الطاقة قد ينعكس بشكل غير مباشر على السوق العقارية، لكنه لن يؤدي إلى تغيرات حادة في حركة الطلب خلال الفترة الحالية.
وأوضح أن الطلب في السوق العقارية المصرية يغلب عليه حاليًا الطابع السكني، حيث يسعى معظم المشترين إلى توفير مسكن مناسب، وليس بالضرورة لتحقيق عوائد استثمارية سريعة.
وتوقع فوزي أن تشهد السوق العقارية في مصر استقرارًا نسبيًا خلال العام الجاري، مع زيادات سعرية طفيفة تتراوح بين 5% و10% نتيجة ارتفاع تكاليف التمويل وأسعار الأراضي، التي تمثل نسبة كبيرة من تكلفة الوحدة السكنية.
وأشار إلى أن استمرار تقلبات أسعار النفط والدولار قد يظل عاملًا مؤثرًا في تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية، إلا أن السوق المصرية تمتلك قدرًا من المرونة بفضل توافر مواد البناء محلي ووجود طاقات إنتاجية كبيرة في مصانع الحديد والأسمنت، وهو ما قد يحد من حدوث قفزات كبيرة في الأسعار.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






