ضوابط «المركزي» تربك المطورين.. طارق شكري: 90% من الشركات قد تعجز عن التوريق
أثارت الضوابط الجديدة التي وضعها البنك المركزي لعمليات التوريق حالة من القلق داخل القطاع العقاري، بعدما اعتبرها عدد من كبار المطورين أكثر تشددا من السابق، محذرين من أنها قد تقلص قدرة غالبية الشركات على الحصول على التمويل، في وقت يعتمد فيه القطاع بصورة متزايدة على التوريق لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات.
ومن جانبه قال المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، إن الضوابط الجديدة تمثل تحولا كبيرا في آليات تمويل القطاع، واصفا بعضها بأنها «غير طبيعية» بالنظر إلى طبيعة السوق العقارية الحالية، مؤكدا أن الحكومة والبنك المركزي وضعا أربعة قيود رئيسية ستجعل اجتياز عملية التوريق أكثر صعوبة بالنسبة لمعظم الشركات.
وأوضح شكري في تصريحات لـ «النهار»، أن من أبرز التعديلات الجديدة قصر عمليات التوريق على الوحدات التي تم تسليمها بالفعل، إلى جانب فرض ضوابط جديدة على حجم استثمارات البنوك في القطاع العقاري، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات على الحصول على التمويل.
وأضاف أن الضوابط تضمنت أيضا احتساب عمليات التوريق ضمن الحدود الائتمانية للشركات لدى البنوك، لتصبح جزءا من إجمالي المديونية التي تخضع لرقابة البنك المركزي من خلال القوائم المالية، وهو ما يحد من قدرة الشركات على استخدام التوريق كأداة مستقلة لتوفير السيولة.
وأشار إلى أن الضوابط الجديدة اشترطت كذلك ألا يتم تنفيذ أي عملية توريق لسند يقل تصنيفه الائتماني عن درجة Triple B، وهو شرط وصفه بأنه ليس سهل التطبيق بالنسبة لعدد كبير من الشركات، خاصة مع احتساب نسب التغطية وفقا للتصنيف الائتماني للسند، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 300%، فضلا عن ضرورة التأكد من سلامة الموقف القانوني والتنظيمي للشركات من خلال الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأكد شكري أن السوق العقارية تغيرت بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة، وأصبحت تواجه تحديات مختلفة نتيجة الزيادة الكبيرة في حجم المعروض، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تبني حلول تمويل غير تقليدية، مثل مد فترات التقسيط إلى 12 و15 عاما، ثم اللجوء إلى توريق هذه المديونيات، معتبرا أن هذه الممارسات أوجدت اختلالات تستدعي إعادة تنظيم السوق.
وأضاف أن التشدد الحالي قد يكون هدفه إعادة السوق إلى قواعد أكثر استدامة، بحيث تعود مدد السداد إلى حدودها الطبيعية، بدلا من الاعتماد على فترات تقسيط طويلة قد تهدد استقرار الشركات في المستقبل، محذرا في الوقت نفسه من أن القواعد الجديدة ستكون صعبة التطبيق، وأن نحو 10% فقط من شركات التطوير العقاري ستكون قادرة على تجاوزها في صورتها الحالية.
من جانبه، أكد المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال، أن حجم السوق العقارية المصرية يفوق العديد من الأسواق الإقليمية، إلا أن ذلك لا يعني استمرار العمل دون ضوابط واضحة.
وشدد في تصريحاته لـ « النهار»، على ضرورة الإسراع في تفعيل نظام حساب الضمان، الذي سبق أن نصت عليه قرارات مجلس الوزراء وعقود تخصيص الأراضي، معتبرا أنه يمثل أحد أهم أدوات ضبط السوق وحماية حقوق العملاء، حيث يضمن توجيه الأموال التي يسددها المشترون إلى تنفيذ المشروع وفق نسب الإنجاز الفعلية.
وأوضح أن اشتراط تنفيذ المطور نسبة 30% من المشروع قبل الاستفادة من بعض أدوات التمويل يمثل عبئا على الشركات الجادة، في حين أن تفعيل حساب الضمان يمكن أن يسهم في تنظيم ما بين 60 و70% من السوق، إلى حين الانتهاء من إنشاء اتحاد المطورين العقاريين، وهو المشروع الذي يتوقع أن يستغرق نحو عامين.
ولفت إلى أن التوسع في نظم التقسيط الممتدة إلى 12 عامًا خلق تحديات تمويلية جديدة داخل السوق، الأمر الذي يتطلب إعادة التوازن بين حماية المطورين وضمان حقوق العملاء.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس علاء فكري، نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن غرفة التطوير العقاري ستواصل الدفاع عن مصالح الشركات الجادة والعمل على نقل رؤيتها إلى الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن أعضاء الغرفة طرحوا خلال الفترة الأخيرة عددًا من المقترحات لدعم القطاع، من بينها إنشاء نقاط بيع وتسويق للعقار المصري داخل الأسواق الخارجية المستهدفة، بما يسهم في تعزيز تصدير العقار وجذب مشترين جدد، بالتوازي مع العمل على تنظيم السوق المحلية.
ويرى مطورون أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارا موسعا بين البنك المركزي والقطاع العقاري للوصول إلى آليات تحقق التوازن بين حماية القطاع المصرفي والحفاظ على قدرة شركات التطوير على التمويل، خاصة في ظل الدور الذي يلعبه القطاع العقاري في دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتشغيل عشرات الصناعات المرتبطة به.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






