تصحيح أم إعادة تموضع.. من يربح رهان أسعار العقارات في 2026؟
يشهد السوق العقاري حالة من الجدل، في الأسعار خلال عام 2026 ، خاصة بعد تصريحات أحد المطوريين العقاريين الاخيرة عن تصحيح الأسعار.
وأكد فتح الله فوزي، الخبير العقاري، أن ما يثار بشأن خفض أسعار الوحدات لا يعكس بالضرورة تراجع حقيقي في السوق، بقدر ما يعبر عن مرونة تسعيرية، تلجأ إليها بعض الشركات لمواكبة تغيرات القدرة الشرائية للعملاء.
وأوضح في تصريحات ل النهار، أن السوق لا يزال قوي من حيث الطلب، لكن أدوات البيع تغيرت، حيث أصبحت الشركات تعتمد بشكل أكبر على التسهيلات التمويلية والعروض غير المباشرة بدل من التخفيضات الصريحة.
وأضاف فوزي أن أي حديث عن انخفاضات عامة في الأسعار يجب التعامل معه بحذر، لأن تكلفة التطوير لا تزال مرتفعة، سواء على مستوى مواد البناء أو الطاقة أو تكاليف التنفيذ، وهو ما يجعل خفض الأسعار قرار صعب إلا في نطاقات محدودة أو مشروعات بعينها.
وأشار إلى أن ما يحدث في بعض المناطق هو إعادة تموضع سعري يتناسب مع طبيعة كل مشروع وشريحة العملاء المستهدفة.
من جانبه، قال محمد راشد، الخبير العقاري، إن السوق يشهد بالفعل نوع من التصحيح، لكنه يتم بشكل تدريجي وغير مباشر، لافتا إلى أن بعض المطورين بدأوا في طرح مشروعات جديدة بأسعار أكثر واقعية مقارنة بالفترات السابقة، خاصة بعد استقرار نسبي في سعر الصرف وتراجع بعض الضغوط التمويلية.
وأوضح أن هذا التصحيح لا يعني انهيار الأسعار، بل يعكس محاولة لتحقيق توازن بين تكلفة الإنتاج والقدرة الشرائية.
وأشار راشد إلى أن مناطق مثل التجمعات الجديدة شهدت تغيرات ملحوظة في تسعير بعض الطروحات، بينما لا تزال مناطق أخرى مثل الساحل الشمالي محافظة على مستوياتها السعرية المرتفعة نتيجة استمرار الطلب القوي.
وأضاف أن السوق يمر بمرحلة اختبار حقيقية، حيث ستحدد استجابة العملاء للعروض الجديدة اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب إعلان المهندس أحمد العتال، الرئيس التنفيذي لشركة العتال القابضة، خفض أسعار بعض الوحدات في مشروع “101” بمدينة مستقبل سيتي بنسبة تتراوح بين 15% و20%، في خطوة أثارت جدل واسع داخل السوق، خاصة أنها تخالف الاتجاه العام الذي يتبناه عدد من كبار المطورين العقاريين.
وأوضح العتال أن قرار خفض الأسعار يأتي في إطار إعادة تصحيح السوق، بما يتناسب مع القدرة الشرائية للعملاء، مؤكدًا أن استمرار التسعير عند المستويات المرتفعة قد يؤثر سلبا على حركة المبيعات، وهو ما يتطلب مرونة للحفاظ على معدلات الطلب.
في المقابل، تشير تصريحات سابقة لعدد من المطورين إلى اتجاه مغاير، حيث يرى المهندس عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، أن أسعار العقارات مرشحة للزيادة بنسبة تتراوح بين 15% و20% خلال 2026، في حال استمرار الضغوط على تكاليف الخامات والطاقة.
وأكد أن الشركات تحاول تمرير هذه الزيادات بشكل تدريجي لتجنب التأثير على الطلب.
كما توقع ياسين منصور، رئيس مجلس إدارة شركة بالم هيلز، أن تشهد الأسعار زيادات قد تصل إلى 25%، مدفوعة بارتفاع تكاليف التنفيذ، إلى جانب زيادة الطلب على العقار باعتباره ملاذًا آمنًا للاستثمار في ظل التوترات الاقتصادية.
من جانبه، حذر رجل الأعمال نجيب ساويرس من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن سيؤديان إلى زيادة تكلفة التطوير العقاري، وهو ما سينعكس على أسعار الوحدات خلال الفترة المقبلة، رغم تأكيده على جاذبية القطاع العقاري كأحد أهم أوعية الاستثمار.
ويعكس هذا الاختلاف في الرؤى حالة من الانقسام داخل السوق بين من يرى ضرورة “تصحيح الأسعار” لمواكبة المتغيرات الاقتصادية، ومن يعتقد أن ضغوط التكلفة ستفرض استمرار الارتفاع.




.png)












.jpg)


.jpg)
.jpg)






