النهار
الأحد 16 أغسطس 2026 01:35 صـ 1 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عقارات

مخاوف تتجدد.. هل يواجه السوق العقاري المصري فقاعة جديدة؟

صورة تعبرية
صورة تعبرية

سؤال عاد بقوة إلى واجهة النقاش داخل السوق العقارية خلال الأيام الماضية، بعد الجدل الذي أثارته الضوابط الجديدة المنظمة لعمليات التوريق، وتحذيرات من أن التوسع في بعض أساليب التمويل قد يخلق ضغوطا على الشركات، هل يواجه العقار المصري فقاعة جديدة؟ 

وفي هذا السياق، حذر الخبير الاقتصادي هاني توفيق من بعض الممارسات التمويلية التي قال إنها قد تؤدي إلى تكوين ما وصفه بـ «الفقاعة العقارية»، مشيرا إلى أن بعض الشركات أصبحت تعتمد على حصيلة بيع مراحل جديدة من مشروعاتها لتمويل تنفيذ المراحل السابقة، بدلا من الاعتماد على التدفقات النقدية الخاصة بكل مشروع.

وأوضح أن بعض المطورين يبدأون المشروع ببيع المرحلة الأولى، ثم يستخدمون شيكات العملاء في عمليات التوريق أو التخصيم للحصول على السيولة اللازمة لسداد أقساط الأرض وبدء التنفيذ، ومع ارتفاع تكاليف الإنشاء يتم طرح مراحل جديدة لتمويل ما سبقها، لتستمر الدورة التمويلية معتمدة على مبيعات مستقبلية، وهو ما وصفه بـ «تلبيس الطواقي». 

ويرى توفيق أن استمرار هذا النموذج قد يفرض ضغوطا على الشركات إذا تباطأت المبيعات أو ارتفعت تكلفة التمويل، بما قد يؤدي إلى تأخر تسليم بعض المشروعات، أو زيادة الضغوط على الجهات الممولة، سواء البنوك أو شركات التمويل والتأجير التمويلي والتخصيم، كما قد ينعكس على السوق الثانوية التي أصبحت تواجه منافسة قوية من أنظمة السداد طويلة الأجل التي تقدمها الشركات.

ودعا الخبير الاقتصادي إلى تفعيل نظام حسابات الضمان، بحيث تودع أموال المشترين في حسابات مصرفية لا يتم السحب منها إلا وفق نسب التنفيذ الفعلية للمشروعات، معتبرا أن هذه الآلية توفر حماية أكبر للمشترين، وتضمن توجيه الأموال إلى أعمال الإنشاء، كما طالب الراغبين في شراء العقارات بالتعامل مع الشركات صاحبة الملاءة المالية وسابقة الأعمال القوية.

في المقابل، يرى محمد الكحكي، رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري للتمويل العقاري، أن الربط بين التوريق واحتمالات تكوين فقاعة عقارية لا يعكس طبيعة هذا النشاط، مؤكدا أن شراء المحافظ العقارية يعد من أقل أدوات التمويل مخاطرة داخل القطاع، نظرا لتعدد الضمانات التي تحصل عليها شركات التمويل العقاري.

وقال الكحكي، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، إن شركات التمويل لا تعتمد فقط على الضمان العقاري، وإنما تمتلك كذلك حق الرجوع على المطور العقاري حال تعثر العميل، إضافة إلى حوالة الحقوق على الوحدة العقارية نفسها، فضلا عن وجود حسابات احتياطية يتم تجنيب جزء من قيمة المحافظ بها لمواجهة أي حالات تعثر، وهو ما يوفر مستويات مرتفعة من الحماية.

وأوضح أن أغلب الضوابط التي أعلنها البنك المركزي يتم تطبيقها بالفعل داخل شركات التمويل العقاري الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية، لافتا إلى أن أبرز المستجدات يتمثل في اشتراط أن تكون الوحدات قد تم تسليمها فعليًا قبل إدراجها ضمن عمليات التوريق.

وأضاف أن هذا الشرط قد يؤدي إلى تقليص حجم المحافظ القابلة للتوريق، خاصة في ظل وجود وحدات مكتملة الإنشاء لم يتسلمها العملاء بعد، سواء لتأجيلهم الاستلام أو لعدم سداد دفعات الاستلام، رغم أنها كانت تدرج سابقًا ضمن حالات التسليم الحكمي.

وأشار إلى أن وضع حدود لاستثمارات البنوك في سندات التوريق قد يؤدي إلى تباطؤ نسبي في حجم السوق، لكنه في الوقت نفسه يحقق قدرًا أكبر من الانضباط، موضحًا أن شركات التمويل تعتمد على التوريق لإعادة تدوير السيولة ومنح تمويلات جديدة، ومن ثم فإن أي تراجع في هذه العمليات قد يؤثر على سرعة التمويل، لكنه لا يمثل تهديدًا لاستقرار السوق العقارية.

موضوعات متعلقة