النهار
الخميس 12 مارس 2026 03:50 صـ 23 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
بيان مشترك لثماني دول يدين إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين خلال رمضان وزراء خارجية مصر والسعودية وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين... السفير صالح الحصيني : ”يوم العلم” يُجسد ثوابت الدولة السعودية ويرمز لنهضةٍ تمضي بثبات نحو مستقبل مشرق الأمن يكشف حقيقة التعدي غير الأخلاقي على كلب في السويس.. وضبط سيدة نشرت الواقعة لجمع التبرعات الوكيل ..اللجنة العليا لعمليات الازمات باتحاد الغرف يشيد بالسياسة المرنة لسعر الصرف الدفع ب3 سيارات إطفاء.. نشوب حريق يلتهم مزرعة دواجن دون إصابات في قنا محافظ الدقهلية يشهد حفل ” حصاد التميز.. رواد العطاء” بحضور رئيس حزب الوفد لتكريم المتميزين من أبناء المحافظة. «الكندة» يعيد الروح لأفلام التحريك في مصر.. المركز القومي للسينما يستأنف الإنتاج بعد خمس سنوات من التوقف ”أحداث مثيرة في الحلقة 8 من ”بابا وماما جيران”.. وإشادات جماهيرية بالمواقف الكوميدية” بعد تصريحات محمد سامي ونجوم الدراما.. دعاء صلاح تفتح ملف رقم واحد في رمضان لحماية الركاب من التلاعب.. محافظ القليوبية يتابع إلزام السائقين بوضع ملصقات التعريفة المغرب.. الطريقة القادرية البودشيشية تنظم “مجالس الأنوار” لإحياء الشمائل المحمدية وتعزيز الصلاة على النبي

مقالات

شعبان خليفة يكتب: أمل دنقل بين الفقر والإلحاد

وُلد أمل دنقل بقرية القلعة مركز قفط محافظة قنا فى 23 يونيو 1940 لوالد من علماء الأزهر الشريف، مما أثر فى لغته وثقافته التراثية. أطلق عليه والده اسم أمل؛ لأنه وُلد بنفس السنة التى حصل فيها والده على إجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنًا بالنجاح الذى حققه.. توفى والده وهو فى العاشرة، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية فى قنا سافر للقاهرة والتحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكى يعمل. وعمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفًا بمنظمة التضامن الأفروآسيوى، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى الشعر.. كان أمل شاعرًا له نسيجه الخاص لا يميل مثل كثيرين للتقليد، دواوينه تحمل روحه "البكاء بين يدى زرقاء اليمامة" "تعليق على ما حدث".. "العهد الآتى" "أوراق الغرفة 8"... وكل قصيدة له تحمل رؤية وموقفًا من أحداث عصره يمزج بين الحاضر والقادم مستلهمًا التراث ببراعة، والكثير من قصائده هى ما بين الحكمة والفلسفة.

منذ أربعين عامًا فى ٢١ مايو عام ١٩٨٣ فى الغرفة رقم ٨ كتب الشاعر الكبير ديوانه الأخير "أوراق الغرفة رقم ٨" قصائده حافلة بالتأمل الذى يليق بشاعرٍ كبيرٍ لم يحن رأسه لا لسلطة ولا لفقر ولا لمرض رغم قسوة ما عانى! كم سجلت رفيقة دربه عبلة الروينى فى كتابها الهام عنه "الجنوبى" وهى من كانت تتقاسم معه الرغيف والسرير والألم (كان الفقر فى منزلنا يحولنا إلى ثرِيَّيْن، وكان الفقر يضاعف احترامى لهذا الشاعر الذى يمكنه كثيرًا النوم جائعًا، بينما يستحيل عليه النوم يومًا متنازلًا أو مساومًا أو مصالحًا، وما أكثر المتنازلين العارضين أنفسهم فى أسواق البيع والشراء، ينامون وبطونهم تمتلئ بالتخمة، وعقولهم بالمهانة!).

ورغم هذا الشموخ تأتى للفقير لحظات وجع من الفقر.

تقول عبلة عن مرضه (‎إنها المرة الأولى التى نعرف فيها حقيقة قسوة الفقر.. المرض هو الحالة الوحيدة على هذه الأرض التى تحول الفقير إلى بائس حين يواجه قدره عاجزًا).

ويدهشك أن ثم اتهامات بالإلحاد طالت أمل دنقل ممن لا يعرفون الفرق بين الشِّعر والشَّعر؛ فالرجل الذى كانت حروفه تسجد لله أصبح ملحدًا؛ لأنه كتب فى قصيدته كلمات سبارتاكوس الأخيرة:

(المجد للشيطان معبود الرياح

من قال "لا" فى وجه من قالوا نعم

من علم الإنسان تمزيق العدم

من قال "لا".. فلم يمت

وظل روحًا أبدية الألم).

والقصيدة كتبها أمل دنقل ضد نظام الاستفتاء على الدستور وضد الـ"نعم" المقدسة، وهى قصيدة رائعة تقف إلى جوار رائعته «لا تصالح» أقوى صرخة ضد الخنوع والخضوع والتطبيع.