النهار
الثلاثاء 30 يونيو 2026 05:45 مـ 14 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الدكتور سعد شلبي يكشف كل الحقائق في رد الأهلي على لجنة التراخيص مأساة في منشأة ناصر.. وزيرة التضامن تنعى الضحايا وتوجه بصرف المساعدات اللازمة مأساة في أسيوط.. وزيرة التضامن تكلف الهلال الأحمر بالتدخل العاجل وصرف مساعدات للأسر الدخيري يبحث مع وزير الزراعة الليبي سبل تعزيز التعاون الزراعي وتوسيع برامج المنظمة في ليبيا مؤسس «أمهات مصر» لـ طلاب الثانوية: «الكيمياء مش بعبع.. اعملوا اللي عليكم والباقي علي ربنا» أبو الغيط يتسلم أول نسخة من كتاب جامعة الدول العربية ..ثمانون عاما انضباط اللجان وتأمين شامل.. «التعليم» تعلن تقرير امتحان اللغة الأجنبية الثانية بالنظام القديم 9 وفيات .. ارتفاع عدد ضحايا حادث سقوط تروسيكل بترعة نجع حمادي بأسيوط مصرع 8 أطفال وإصابة 5 آخرين في سقوط تروسيكل بترعة نجع حمادي بأسيوط خلافات الميراث تتحول إلى جريمة مأساوية.. مقتل رئيس الوحدة المحلية لقرية إدفا بطلق ناري.. ومحافظ سوهاج: كان مثالًا للإخلاص والتفاني في خدمة... عضو المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: ثورة 30 بونيه كانت نقطة تحول حاسمة في مسيرة مصر وزيرا الإسكان والكهرباء يشهدان توقيع مذكرة تفاهم بشأن حوكمة منظومة ترشيد استهلاك الكهرباء بالمدن الجديدة

مقالات

شعبان خليفة يكتب: أمل دنقل بين الفقر والإلحاد

وُلد أمل دنقل بقرية القلعة مركز قفط محافظة قنا فى 23 يونيو 1940 لوالد من علماء الأزهر الشريف، مما أثر فى لغته وثقافته التراثية. أطلق عليه والده اسم أمل؛ لأنه وُلد بنفس السنة التى حصل فيها والده على إجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنًا بالنجاح الذى حققه.. توفى والده وهو فى العاشرة، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية فى قنا سافر للقاهرة والتحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكى يعمل. وعمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفًا بمنظمة التضامن الأفروآسيوى، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى الشعر.. كان أمل شاعرًا له نسيجه الخاص لا يميل مثل كثيرين للتقليد، دواوينه تحمل روحه "البكاء بين يدى زرقاء اليمامة" "تعليق على ما حدث".. "العهد الآتى" "أوراق الغرفة 8"... وكل قصيدة له تحمل رؤية وموقفًا من أحداث عصره يمزج بين الحاضر والقادم مستلهمًا التراث ببراعة، والكثير من قصائده هى ما بين الحكمة والفلسفة.

منذ أربعين عامًا فى ٢١ مايو عام ١٩٨٣ فى الغرفة رقم ٨ كتب الشاعر الكبير ديوانه الأخير "أوراق الغرفة رقم ٨" قصائده حافلة بالتأمل الذى يليق بشاعرٍ كبيرٍ لم يحن رأسه لا لسلطة ولا لفقر ولا لمرض رغم قسوة ما عانى! كم سجلت رفيقة دربه عبلة الروينى فى كتابها الهام عنه "الجنوبى" وهى من كانت تتقاسم معه الرغيف والسرير والألم (كان الفقر فى منزلنا يحولنا إلى ثرِيَّيْن، وكان الفقر يضاعف احترامى لهذا الشاعر الذى يمكنه كثيرًا النوم جائعًا، بينما يستحيل عليه النوم يومًا متنازلًا أو مساومًا أو مصالحًا، وما أكثر المتنازلين العارضين أنفسهم فى أسواق البيع والشراء، ينامون وبطونهم تمتلئ بالتخمة، وعقولهم بالمهانة!).

ورغم هذا الشموخ تأتى للفقير لحظات وجع من الفقر.

تقول عبلة عن مرضه (‎إنها المرة الأولى التى نعرف فيها حقيقة قسوة الفقر.. المرض هو الحالة الوحيدة على هذه الأرض التى تحول الفقير إلى بائس حين يواجه قدره عاجزًا).

ويدهشك أن ثم اتهامات بالإلحاد طالت أمل دنقل ممن لا يعرفون الفرق بين الشِّعر والشَّعر؛ فالرجل الذى كانت حروفه تسجد لله أصبح ملحدًا؛ لأنه كتب فى قصيدته كلمات سبارتاكوس الأخيرة:

(المجد للشيطان معبود الرياح

من قال "لا" فى وجه من قالوا نعم

من علم الإنسان تمزيق العدم

من قال "لا".. فلم يمت

وظل روحًا أبدية الألم).

والقصيدة كتبها أمل دنقل ضد نظام الاستفتاء على الدستور وضد الـ"نعم" المقدسة، وهى قصيدة رائعة تقف إلى جوار رائعته «لا تصالح» أقوى صرخة ضد الخنوع والخضوع والتطبيع.