النهار
الإثنين 25 مايو 2026 12:56 صـ 7 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عازفة الناي ”سينام أوغلو” بين الأهرامات وخان الخليلي.. رحلة موسيقية في ذاكرة عازفة تركية حرب إيران تضع أمريكا في مأزق اقتصادي غير مسبوق.. صحفية «فايننشال تايمز» تكشف التفاصيل مجلس نقابة الإعلاميين يعتمد قرارات جديدة بشأن الإسكان والقيد وضبط المشهد الإعلامي تارا عماد: قصيت شعري لأول مرة في حياتي بسبب 7Dogs.. وكنت بتمرن يوميًا على الأكشن في السعودية باسم سمرة يكشف سبب حبه لـ مونيكا بيلوتشي: قمر ومعلق لها لوحة كبيرة في بيتي البابا تواضروس في رسائل عيد الأضحى: دعم كامل للدولة وتقدير لدور المؤسسات الوطنية نقابة الإعلاميين تُحكم السيطرة على المشهد الإعلامي.. قرارات جديدة للإسكان والقيد ومحاسبة المخالفين في عيد الأضحى.. البابا تواضروس الثاني يجدد دعم الكنيسة للدولة ويهنئ رئيسي النواب والشيوخ كريم فهمي يعترف لأول مرة: حطمت منزل والدتي بعد زواجها.. ونادم على هذا التصرف كريم فهمي: قابلت ممثلين كانوا عاوزين يدوسوا عليا عشان ينجحوا حسين عبد اللطيف يعلن تشكيل منتخب الناشئين لمواجهة كوت ديفوار في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية :- وزير التخطيط: 18 مليار جنيه استثمارات عامة لمحافظة المنوفية خلال العامين الماليين 25/2026 – 26/2027

مقالات

شعبان خليفة يكتب: أمل دنقل بين الفقر والإلحاد

وُلد أمل دنقل بقرية القلعة مركز قفط محافظة قنا فى 23 يونيو 1940 لوالد من علماء الأزهر الشريف، مما أثر فى لغته وثقافته التراثية. أطلق عليه والده اسم أمل؛ لأنه وُلد بنفس السنة التى حصل فيها والده على إجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنًا بالنجاح الذى حققه.. توفى والده وهو فى العاشرة، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية فى قنا سافر للقاهرة والتحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكى يعمل. وعمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفًا بمنظمة التضامن الأفروآسيوى، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى الشعر.. كان أمل شاعرًا له نسيجه الخاص لا يميل مثل كثيرين للتقليد، دواوينه تحمل روحه "البكاء بين يدى زرقاء اليمامة" "تعليق على ما حدث".. "العهد الآتى" "أوراق الغرفة 8"... وكل قصيدة له تحمل رؤية وموقفًا من أحداث عصره يمزج بين الحاضر والقادم مستلهمًا التراث ببراعة، والكثير من قصائده هى ما بين الحكمة والفلسفة.

منذ أربعين عامًا فى ٢١ مايو عام ١٩٨٣ فى الغرفة رقم ٨ كتب الشاعر الكبير ديوانه الأخير "أوراق الغرفة رقم ٨" قصائده حافلة بالتأمل الذى يليق بشاعرٍ كبيرٍ لم يحن رأسه لا لسلطة ولا لفقر ولا لمرض رغم قسوة ما عانى! كم سجلت رفيقة دربه عبلة الروينى فى كتابها الهام عنه "الجنوبى" وهى من كانت تتقاسم معه الرغيف والسرير والألم (كان الفقر فى منزلنا يحولنا إلى ثرِيَّيْن، وكان الفقر يضاعف احترامى لهذا الشاعر الذى يمكنه كثيرًا النوم جائعًا، بينما يستحيل عليه النوم يومًا متنازلًا أو مساومًا أو مصالحًا، وما أكثر المتنازلين العارضين أنفسهم فى أسواق البيع والشراء، ينامون وبطونهم تمتلئ بالتخمة، وعقولهم بالمهانة!).

ورغم هذا الشموخ تأتى للفقير لحظات وجع من الفقر.

تقول عبلة عن مرضه (‎إنها المرة الأولى التى نعرف فيها حقيقة قسوة الفقر.. المرض هو الحالة الوحيدة على هذه الأرض التى تحول الفقير إلى بائس حين يواجه قدره عاجزًا).

ويدهشك أن ثم اتهامات بالإلحاد طالت أمل دنقل ممن لا يعرفون الفرق بين الشِّعر والشَّعر؛ فالرجل الذى كانت حروفه تسجد لله أصبح ملحدًا؛ لأنه كتب فى قصيدته كلمات سبارتاكوس الأخيرة:

(المجد للشيطان معبود الرياح

من قال "لا" فى وجه من قالوا نعم

من علم الإنسان تمزيق العدم

من قال "لا".. فلم يمت

وظل روحًا أبدية الألم).

والقصيدة كتبها أمل دنقل ضد نظام الاستفتاء على الدستور وضد الـ"نعم" المقدسة، وهى قصيدة رائعة تقف إلى جوار رائعته «لا تصالح» أقوى صرخة ضد الخنوع والخضوع والتطبيع.