النهار
الخميس 1 يناير 2026 09:20 مـ 12 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تركيا تواصل جهودها لدعم غزة وتنظم فعالية جمعت 200 عائلة فلسطينية بمقر السفارة التركية بالقاهرة كنيسة سانت أوجيني ببورسعيد تستقبل المحافظ للتهنئة بعيد الميلاد المجيد إصابة 10 أشخاص في انقلاب ميكروباص بالطريق الصحراوي الشرقي بأسيوط بالتعاون بين وزارتى الاتصالات والتموين ..تقديم 9 خدمات حصريًا عبر منصة «مصر الرقمية» اعتبارًا من يناير 2026 تعاون بين وزارتى ”الاتصالات والتموين والتجارة الداخلية” لتقديم 9 خدمات عبر منصة «مصر الرقمية» «الاتصالات »و«التموين» :تقديم 9 خدمات حصريًا عبر منصة «مصر الرقمية» اعتبارًا من يناير 2026 عضو المنظمة المصرية لحقوق الانسان يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسى بمناسبة العام الميلادي الجديد 2026 في تقرير سفارة دولة فلسطين بالقاهرة لعام 2025: جهود متواصلة في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني وتعزيز الحضور السياسي والثقافي الحرف التراثية والصناعات اليدوية المصرية تُثري تجربة زوار قرية ” أتاريك” العالمية ضمن فعاليات موسم شتاء مكة كفالة 5 آلاف جنيه ومصادرة السيارة.. إخلاء سبيل اثنين متهمين بالمناداة بمكبرات صوت لانتخاب مرشحين في قنا حملة تموينية موسعة بالغربية تضبط مخالفات دقيق وخبز مدعم وتحرر 43 محضرًا موهبة أهلاوية في «كامب نو».. تفاصيل انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة

مقالات

شعبان خليفة يكتب: أمل دنقل بين الفقر والإلحاد

وُلد أمل دنقل بقرية القلعة مركز قفط محافظة قنا فى 23 يونيو 1940 لوالد من علماء الأزهر الشريف، مما أثر فى لغته وثقافته التراثية. أطلق عليه والده اسم أمل؛ لأنه وُلد بنفس السنة التى حصل فيها والده على إجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنًا بالنجاح الذى حققه.. توفى والده وهو فى العاشرة، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية فى قنا سافر للقاهرة والتحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكى يعمل. وعمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفًا بمنظمة التضامن الأفروآسيوى، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى الشعر.. كان أمل شاعرًا له نسيجه الخاص لا يميل مثل كثيرين للتقليد، دواوينه تحمل روحه "البكاء بين يدى زرقاء اليمامة" "تعليق على ما حدث".. "العهد الآتى" "أوراق الغرفة 8"... وكل قصيدة له تحمل رؤية وموقفًا من أحداث عصره يمزج بين الحاضر والقادم مستلهمًا التراث ببراعة، والكثير من قصائده هى ما بين الحكمة والفلسفة.

منذ أربعين عامًا فى ٢١ مايو عام ١٩٨٣ فى الغرفة رقم ٨ كتب الشاعر الكبير ديوانه الأخير "أوراق الغرفة رقم ٨" قصائده حافلة بالتأمل الذى يليق بشاعرٍ كبيرٍ لم يحن رأسه لا لسلطة ولا لفقر ولا لمرض رغم قسوة ما عانى! كم سجلت رفيقة دربه عبلة الروينى فى كتابها الهام عنه "الجنوبى" وهى من كانت تتقاسم معه الرغيف والسرير والألم (كان الفقر فى منزلنا يحولنا إلى ثرِيَّيْن، وكان الفقر يضاعف احترامى لهذا الشاعر الذى يمكنه كثيرًا النوم جائعًا، بينما يستحيل عليه النوم يومًا متنازلًا أو مساومًا أو مصالحًا، وما أكثر المتنازلين العارضين أنفسهم فى أسواق البيع والشراء، ينامون وبطونهم تمتلئ بالتخمة، وعقولهم بالمهانة!).

ورغم هذا الشموخ تأتى للفقير لحظات وجع من الفقر.

تقول عبلة عن مرضه (‎إنها المرة الأولى التى نعرف فيها حقيقة قسوة الفقر.. المرض هو الحالة الوحيدة على هذه الأرض التى تحول الفقير إلى بائس حين يواجه قدره عاجزًا).

ويدهشك أن ثم اتهامات بالإلحاد طالت أمل دنقل ممن لا يعرفون الفرق بين الشِّعر والشَّعر؛ فالرجل الذى كانت حروفه تسجد لله أصبح ملحدًا؛ لأنه كتب فى قصيدته كلمات سبارتاكوس الأخيرة:

(المجد للشيطان معبود الرياح

من قال "لا" فى وجه من قالوا نعم

من علم الإنسان تمزيق العدم

من قال "لا".. فلم يمت

وظل روحًا أبدية الألم).

والقصيدة كتبها أمل دنقل ضد نظام الاستفتاء على الدستور وضد الـ"نعم" المقدسة، وهى قصيدة رائعة تقف إلى جوار رائعته «لا تصالح» أقوى صرخة ضد الخنوع والخضوع والتطبيع.