النهار
السبت 15 أغسطس 2026 04:54 مـ 1 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الطريقة القادرية الكسنزانية تعزي إندونيسيا في ضحايا الزلزال المدمر وتؤكد تضامنها الإنساني المهندس رامي غالي : توجيهات الرئيس السيسي بإطلاق ”المنصة الوطنية للشباب” .. تعكس استراتيجية الجمهورية الجديدة في الاستثمار... إحالة التيك توكر إيمي الأسد للمحاكمة بتهمة نشر محتوى خادش للحياء مصير معلق وموقف حاسم من فليك.. صراع إسباني على ضم ”حمزة عبد الكريم” في الميركاتو الصيفي منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية واتحاد الإعلاميين يؤكدان دعمهما للسودان وتأهيل كوادره خلال استقبال وزيرة الموارد البشرية بالقاهرة مفاجأة مدوية من ماريسكا.. عمر مرموش يقود هجوم مانشستر سيتي أمام أرسنال على حساب هالاند في الدرع الخيرية تشكيل طرابزون سبور المتوقع أمام قاسم باشا بالدوي التركي بيراميدز يتمم اتفاقه مع أحمد نذير بن بوعلي إرث مونديال 2026.. أرقام قياسية استثنائية ترسم ملامح التحدي في كأس العالم 2030 ساعات الحسم الأخيرة.. ”سوق الانتقالات” يغلق أبوابه ومصير غامض لنجوم الكرة المصرية بلا أندية مركز شباب منشأة عاصم ببنى سويف ينظم دورة رياضية التموين تتسلم 4.719 مليون طن قمح من المزارعين مع انتهاء موسم التوريد رسميًا اليوم

مقالات

شعبان خليفة يكتب: أمل دنقل بين الفقر والإلحاد

وُلد أمل دنقل بقرية القلعة مركز قفط محافظة قنا فى 23 يونيو 1940 لوالد من علماء الأزهر الشريف، مما أثر فى لغته وثقافته التراثية. أطلق عليه والده اسم أمل؛ لأنه وُلد بنفس السنة التى حصل فيها والده على إجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنًا بالنجاح الذى حققه.. توفى والده وهو فى العاشرة، وبعد أن أنهى دراسته الثانوية فى قنا سافر للقاهرة والتحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكى يعمل. وعمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم موظفًا بمنظمة التضامن الأفروآسيوى، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى الشعر.. كان أمل شاعرًا له نسيجه الخاص لا يميل مثل كثيرين للتقليد، دواوينه تحمل روحه "البكاء بين يدى زرقاء اليمامة" "تعليق على ما حدث".. "العهد الآتى" "أوراق الغرفة 8"... وكل قصيدة له تحمل رؤية وموقفًا من أحداث عصره يمزج بين الحاضر والقادم مستلهمًا التراث ببراعة، والكثير من قصائده هى ما بين الحكمة والفلسفة.

منذ أربعين عامًا فى ٢١ مايو عام ١٩٨٣ فى الغرفة رقم ٨ كتب الشاعر الكبير ديوانه الأخير "أوراق الغرفة رقم ٨" قصائده حافلة بالتأمل الذى يليق بشاعرٍ كبيرٍ لم يحن رأسه لا لسلطة ولا لفقر ولا لمرض رغم قسوة ما عانى! كم سجلت رفيقة دربه عبلة الروينى فى كتابها الهام عنه "الجنوبى" وهى من كانت تتقاسم معه الرغيف والسرير والألم (كان الفقر فى منزلنا يحولنا إلى ثرِيَّيْن، وكان الفقر يضاعف احترامى لهذا الشاعر الذى يمكنه كثيرًا النوم جائعًا، بينما يستحيل عليه النوم يومًا متنازلًا أو مساومًا أو مصالحًا، وما أكثر المتنازلين العارضين أنفسهم فى أسواق البيع والشراء، ينامون وبطونهم تمتلئ بالتخمة، وعقولهم بالمهانة!).

ورغم هذا الشموخ تأتى للفقير لحظات وجع من الفقر.

تقول عبلة عن مرضه (‎إنها المرة الأولى التى نعرف فيها حقيقة قسوة الفقر.. المرض هو الحالة الوحيدة على هذه الأرض التى تحول الفقير إلى بائس حين يواجه قدره عاجزًا).

ويدهشك أن ثم اتهامات بالإلحاد طالت أمل دنقل ممن لا يعرفون الفرق بين الشِّعر والشَّعر؛ فالرجل الذى كانت حروفه تسجد لله أصبح ملحدًا؛ لأنه كتب فى قصيدته كلمات سبارتاكوس الأخيرة:

(المجد للشيطان معبود الرياح

من قال "لا" فى وجه من قالوا نعم

من علم الإنسان تمزيق العدم

من قال "لا".. فلم يمت

وظل روحًا أبدية الألم).

والقصيدة كتبها أمل دنقل ضد نظام الاستفتاء على الدستور وضد الـ"نعم" المقدسة، وهى قصيدة رائعة تقف إلى جوار رائعته «لا تصالح» أقوى صرخة ضد الخنوع والخضوع والتطبيع.