النهار

الثلاثاء، 16 يوليو 2019 02:32 صـ
النهار

منحازون... للحقيقة فقط

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

مقالات

شجرة النبلاء ..!

علاء الدماصى
علاء الدماصى

بقلم : علاء الدماصى

تساؤلات لم تدور في عقل غالبية البشر، ما هي القيمة الحقيقة من وجودنا في الحياة؟ ، وهل خلقنا الله للعمل والعبادة فقط ؟ . أيها الكائن القاطن في هذا الكوكب المسمى بالأرض، مثلما حرصت في دنياك على تنظيف ثيابك وجسدك، أحرص على تنظيف قلبك وروحك قبل أن تلقى بارئها، طهرهما بالحب وأعمال الخير والعطاء، طهرهما بخلق النبلاء وشهامة الفرسان وصلابة الرجال في الحق. لم نخلق لكي نأكل ونشرب ونتكاثر، ثم نموت ونبلى ونصبح مجرد ذكرى عفى عليها الزمن، خلقنا لنترك بصمات أرواحنا في الحياة بأفعالنا ومواقفنا وإنجازاتنا .

دعني عزيزي القاريء أعود بك لحظات الى زمن النبلاء الأوائل لكي نقتدي بهم لو بالقليل ، فقد ذهب المهاجرون إلى المدينة لا يملكون مِن أمر الدُّنْيا شيئًا، قد تركوا أموالهم وما يملكون خلف ظهورهم، وأقبلوا على ما عند الله عزَّ وجلَّ يرجون رحمته ويخافون عذابه، فاستقبلهم الأنصار الذين تبوَّؤوا الدَّار، وأكرموهم أيَّما إكرام، ولم يبخلوا عليهم بشيء مِن حطام الدُّنْيا في صورة يعجز عن وصفها اللِّسان، ويضعف عن تعبيرها البيان: فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «لما قدم المهاجرون المدينة نزلوا على الأنصار في دورهم، فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم نزلنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أبذل في كثير منهم، لقد أشركونا في المهنأ وكفونا المؤنة، ولقد خشينا أن يكونوا ذهبوا بالأجر كلِّه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلَّا ما دعوتم الله لهم وأثنيتم به عليهم». هذه الحياة المليئة بالضغوط والآثام والالآم ومكتظة بتجارب بتجارب قاسية ، لا يخف حدتها سوى وجود نبلاء في مراحل حياتنا يتركون بصمات أشبه بالبلسم في لحظات الألم ، يتحلمون أوجاع قلوبهم ، ولكنهم لا يحتملون أوجاع ضمائرهم ، يتنفسون بالحب ، بريق عيناهم يولد من سعادة من حولهم ، هؤلاء هم " شجرة النبلاء "

قد يكون مدرسك الذي ترك أثر إيجابي بداخلك أحد فروع تلك الشجرة ، قد يكون صديقك الذي رافقك فى أحلك الظروف وأعطاك جزءاً من وقته أحد فروع تلك الشجرة ، ربما حباك الله بقدر عكس أقدار غاليبة البشر ورزقك بأخ كان لك مثل هارون لموسي وضحى بالكثير في فترة من فترات حياته من أجلك فهو أحد فروع تلك الشجرة ، ربما وجدت سؤلاً شاغفاً ودعوة مخلصة من أم حنونة لم تلدك فهي بحق أحد فروع تلك الشجرة ، ربما وجدت أخوة مخلصة ممزوجة بالعطاء فى زميل أو زميلة في العمل فهم بحق فروع لتلك الشجرة التي يمثلا الأب والأم جذورها الراسخة . أعلم جيداً ما يدور في خلجات ذهنك عزيزي القاريء، وأدرك أنا الكثيرون يؤمنون قاطعاً أن وجود شجرة النبلاء في هذا العصر شيء شبه مستحيل ، ربما نجد فرع أو فرعين ولكن الشجرة بأكملها نادرة الوجود في حياة شخص ، وأعلم أنك لو قلبت في ذاكرتك ستجد سريعاً " شجرة الآندال " في مراحل حياتك . لكن لم أغمد قلمي حتى ألقي عليك تسائل : هل فكرت أن تكون أحد فروع شجرة النبلاء في حياة صديق أو قريب أوزميل ...الخ ؟ 

هل حضرت عزاء شخص ووجدت في أعين الحاضرين بلاهه وعدم إكتراث ، وفي عزاء آخر وجدت أحزان تغيم على الشوارع والطرقات وتغرق العيون وتشحب الوجوه ؟ ، هناك فرق بين من ماتوا وأصبحوا مجرد ذكرى ، ومن ماتوا ومازالوا أحياء في قلوبنا ، ونشعر بآنبين فقدانهم حينما نشعر بلحظات من الحزن المقيت او الفرح الزائد هؤلاء هم النبلاء .

• ثمرات الفكر

قيمتك الحقيقية في الحياة تساوي عطائك للأخرين سالب عطاء الآخرين لك ، وقدرتك على التأثير موجب قدرتك على التغير والتطور

وللأفكار ثمرات مادام فى العقل كلمات وفى القلب نبضات ...مادام فى العمرلحظات

مقالات النهار