النهار
الأربعاء 13 مايو 2026 03:05 صـ 26 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الإتصالات يدعو في قمة أفريقيا–فرنسا بكينيا لبناء منظومات ابتكار أفريقية للذكاء الإصطناعي 7 آلاف مصنع مستهدف بمبادرة «شمس مصر» للتحول إلى الطاقة الشمسية وخفض التكاليف محافظ الإسكندرية ملتزمون بتطوير بنية تحتية لدعم التنمية المستدامة وتلبي احتياجات سكان المواطنين رئيس جامعة المنوفية: دعم الدولة يقود الجامعة نحو طفرة تنموية وطبية وتعليمية غير مسبوقة هل تتمرن في الوقت الخطأ؟ الساعة البيولوجية قد تتحكم في نتائج لياقتك اكتشاف علمي يوضح إشارات غير مرئية تنظم استجابة الجهاز المناعي علماء: فيتامين B12 ضروري للحياة لكن زيادته أو نقصه قد يحمل مخاطر صحية كيف تؤثر جينات الدماغ على جهاز المناعة؟ دراسة حديثة تفتح أسئلة جديدة من الطب القديم إلى الحديث.. علاجات عمرها قرون تظهر نتائج واعدة لمرضى فشل القلب علماء: فهم “الحمض النووي المظلم” قد يقود لعلاجات غير مسبوقة هل هرمون التستوستيرون مسؤول فعلًا عن العدوانية؟ العلم يعيد النظر “كأننا في فيلم رعب”.. ركاب السفينة الموبوءة يكشفون المعاناة النفسية داخل الحجر الصحي

مقالات

د. صابر حارص يكتب عن الرسول فى يوم مولده

د. صابر حارص
د. صابر حارص


على مدى اسبوعين واتعرض لجرعات روحية وايمانية زادتني حباً وتأملاً في أخلاق خاتم الأنبياء والمرسلين، وكثيرا ما كانت أخلاق رسول الله أعلى من مستوى عقلي واستيعابي لها كسلوكٍ بشري، وأحار في كونه بشر وهو ليس كالبشر، وألتمس العذر لقريش حينما تعذر استيعابها لأخلاق نبي بهذا الحجم من التواضع والصدق والأمانة والحلم والعفو والإحسان وسائر مكارم الأخلاق، وهو مجرد إنسان عادي يأكل ويشرب ويذهب إلى الأسواق لحكمة لم تستوعبها  قريش وقتها واستلهمها القاصي والداني حتى بعد وفاته، إلى درجة وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه فوق الأخلاق وأعلى منها فقال : (وإنك لعلى خلق عظيم).

الجرعات التي تعرضت لها عن أخلاق رسول الله وسيرته مع زوجه وأصحابه وجيرانه واعدائه، مع الفقراء والملوك ومع الحكماء والحمقى، أدركت قيمة وأهمية ذكرى  الاحتفاء بسيد الخلق وامام الأنبياء من آدم لعيسى عليهم جميعا صلوات ربي وتسليماته، حينما جمع رب العزة كل الأنبياء وأخذ منهم الوعد ان محمدا امامهم وخاتمهم فشهدوا جميعا له، على نحو نراه بإذن الله في المشهد الأخير وهو يصلي بالأنبياء اماما.

 الدروس والعظات والنفحات والفتوحات التي غمرتني من كبار علماء الأزهر وغيرهم بالمساجد وعبر أثير المذياع والتلفاز اعادتني داخل الحياة بعد أن كنت خارجها في غفلة ونسيان.

 كل لحظة تمر علينا يا رسول الله دون أن نتذكرك ونذكرك على الأقل، ونتأسى بأخلاقك قدر ما نستطيع هي لحظات من الوهم والضياع ، الحياة الحقيقية هي حياتك انت يا حبيبي يا رحمة الله المهداه وشفيعنا يوم العرض على الله.

وبعد كل هذا يخرج علينا من يريد أن يحرمنا من الاحتفاء بذكراك واستحضار منهجك، لا لشيئ إلا لجمود فكر  أوتغييب عقل  بحجة أن الصحابة لم يفعلوا ذلك وهم أولى منا بحبك، ونسوا ان هذا امر  طبيعي لأن الصحابة ليسوا بحاجة مثلنا إلى تذكر أخلاقك وسيرتك وأنت بينهم وتعيش معهم، ثم يتناقلون سيرتك لاولادهم واحفادهم، حتى وإن كان  هذا الاحتفاء ظهر في فترة ما تسمى بالحكم الفاطمي

كيف لا نحتفي بذكرى مولد سيد البشر  في زمن ضاعت فيه صغائر الأخلاق ونحن بحاجة ماسة إلى تذكر قيمة الأخلاق التي جعلها الرسول الدين كله، فمن زاد عنك في الخلق زاد عنك في الدين، كيف لا نحتفي بذكراك  ونحن في أمس الحاجة إلى إعلاء مكانة المرأة التي كانت من أهم وصاياك أثناء موتك، كيف لا نحتفي ونحن بحاجة ماسة إلى تذكر قيمة العفو عمن ظلمنا وانت تقول لأهل مكة: اذهبوا فأنتم الطلقاء، كيف لا نحتفي بذكراك ونحن بحاجة ماسة إلى تذكر قيمة الحلم، حينما جذبك اعرابي من ردائك طالبا منك من مال الله...فابتسمت وأمرت له بعد أن منعت عمر بن الخطاب من ردعه بالسيف، كيف لا نحتفي ونحن بحاجة ماسة إلى تذكر قيمة الشورى في الحكم والبيت ومع زوجاتك حتى في عظائم الأمور رغم أنك نبي آخر الزمان..لقد تعلمت في ذكراك ان حبك يوصلنا لحب الله، وأن حب أهل بيتك وصحبك يوصلنا لحبك... ومع كل هذه الفوائد العظيمة في ذكراك ما زلت اسمع صوتا للمتنطعين بأن الاحتفاء بك بدعة رغم قولك بلغوا عني ولو أية.... وفي ذكراك تصلنا عنك مئات الآيات من اخلاقك ومواقفك ومناقبك...صلى  الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا فيه...

موضوعات متعلقة