النهار
الأحد 16 أغسطس 2026 02:23 صـ 1 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عقارات

خفض الفائدة 7.25% خلال عام.. هل يعيد إشعال سوق العقارات ؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

شهد الاقتصاد المصري في عام 2025،  تحول نقديا مهما مع قرارات البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة الأساسية خمس مرات، بإجمالي تراجع بلغ نحو 7.25%، بدأ الخفض في أبريل بنسبة 2.25%، تلاه خفض 1% في مايو، ثم 2% في أغسطس، و1% في أكتوبر، وأخيرًا 1% في ديسمبر، ليصل سعر الإيداع إلى 20% وسعر الإقراض إلى 21%، جاءت هذه الخطوات في ظل تراجع معدلات التضخم إلى حوالي 12.3% في نوفمبر، مقارنة بـ28.3% في 2024، مما سمح للبنك المركزي بدعم النمو الاقتصادي دون مخاطر تضخمية كبيرة.


وفي هذا السياق، قال المهندس فتح الله فوزي، نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، رئيس لجنة البناء والتشييد ، إن خفض الفائدة بأكثر من 7% خلال عام 2025 له تأثير مركب على مختلف أطراف السوق، ويشكل حافزا غير مباشر قويا للمطورين العقاريين، موضحا أن أثر خفض الفائدة المتتالي بدأ يظهر على المطورين من خلال زيادة مدد الأقساط في المشاريع الجديدة، ما يمثل تخفيضًا غير مباشر للأسعار ويستمر كحافز للمشترين بدلاً من تخفيض السعر المباشر.


وأضاف فوزي في تصريحات خاصة لـ «النهار»،  أن تراجع القوة الشرائية وقدرة بعض الفئات على سداد الأقساط نتيجة الاعتماد على العوائد البنكية قد يؤدي أحيانًا إلى ركود جزئي في أسواق السلع، بينما كانت تكلفة الاقتراض المرتفعة سابقًا سببًا في تعثر بعض المستثمرين الصغار والمتوسطين في العقار. 

وأشار إلى أن في الربع الأول من 2026، ومع انتهاء الشهادات الادخارية مرتفعة العائد، قد يلجأ جزء من أصحاب هذه الشهادات للاستثمار في العقارات، خاصة مع وجود عروض لزيادة مدد الأقساط، ما قد يرفع الطلب والأسعار خلال الربع الثاني والثالث، مدفوعًا بمبيعات الصيف في الساحل الشمالي.


وأكد فوزي أن التجارب النقدية خلال العقد الماضي، من انخفاض قيمة العملة وتقلب أسعار الفائدة بين الصعود والهبوط لأرقام تاريخية، عززت اقتناع المصريين بالعقار كوسيلة آمنة وطويلة الأجل للحفاظ على القيمة. 

كما أوضح أن قرار خفض الفائدة 1% يأتي انعكاسًا لتقييم البنك المركزي لأحدث مؤشرات التضخم والنمو العالمي، مع مراعاة المخاطر المرتبطة بالسياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية وتأثر الطلب العالمي.

رغم ذلك، يرى الدكتور عبده رشاد، الخبير الاقتصادي، أن التأثير الفعلي لخفض الفائدة على سوق العقارات لا يزال محدودًا، مأكدا أن خفض الفائدة نظريًا يفترض أن ينعكس على تراجع تكلفة التمويل والبناء، وبالتالي انخفاض أسعار العقارات، إلا أن الواقع المصري مختلف، حيث لا تتحرك الأسعار وفق منطق التكلفة بقدر ما تخضع لقانون العرض والطلب. 
وأوضح أن المطورين لا يتجهون لخفض الأسعار طالما هناك طلب قوي على الوحدات، حتى وإن انخفضت تكاليف الإنتاج أو التمويل، معتبرًا أن العقار في مصر من السلع التي «ترتفع بصعوبة لكنها نادرًا ما تنخفض».

وحول احتمالات انتقال المدخرات من الشهادات البنكية إلى العقارات بعد تراجع العائد، شدد رشاد على أن هذا السيناريو غير مرجح على نطاق واسع، لأسباب أبرزها انخفاض القوة الشرائية لقطاع كبير من المواطنين، وارتفاع أسعار العقارات لمستويات تتجاوز قدرات الطبقة المتوسطة، ووجود بدائل استثمارية أكثر جاذبية، على رأسها الذهب الذي سجل مكاسب قياسية تجاوزت 70%، إلى جانب العملات الأجنبية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن سوق العقارات أصبحت موجهة بشكل أساسي لشريحة محدودة ذات دخول مرتفعة، مع وجود ما يقرب من 30% من المصريين تحت خط الفقر، وهي شريحة بعيدة تمامًا عن سوق الشراء العقاري. وأضاف أن المبيعات الضخمة التي يحققها كبار المطورين تعكس قوة الطلب من فئة محددة فقط، وليس تعافيًا شاملًا للسوق.

ويرى رشاد أن خفض الفائدة، رغم أهميته كإشارة إيجابية على مسار التضخم، لن يكون كافيًا وحده لإنعاش سوق العقارات أو دفع المواطنين للتحول من الادخار البنكي إلى الشراء، في ظل استمرار فجوة الأسعار وضعف القدرة الشرائية، وتنامي جاذبية بدائل استثمارية أخرى أكثر سيولة وأقل مخاطرة.