النهار
الخميس 8 يناير 2026 09:51 مـ 19 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الشؤون الإسلامية تقيم التصفيات الأولية لمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم في دورتها الـ27 بمنطقة مكة المكرمة أطقم مركز الملك سلمان الإغاثي توزع مساعدات غذائية على الأسر النازحة بمنطقة ”المواصي” جنوبي قطاع غزة عالمان مصريان يتصدران القائمة.. إعلان أسماء الفائزين بأفرع جائزة الملك فيصل لعام 2026م فنزويلا الجديدة وصاحب قرار استقرارها الحقيقي ليلة الفرح تحولت إلى مأتم.. السجن المؤبد لتاجر قتل زوجته يوم زفاف ابنته بالجيزة حشيش وخرطوش.. جنايات الجيزة تكتب نهاية عاطل بالسجن المشدد 9 سنوات عمرها 3 أعوام.. مصرع صغيرة إثر سقوطها في بئر داخل منزل بقنا من خلاف على ركنة إلى دماء.. إحالة عاطل للمفتى لقتله شخص بأعيرة نارية بالخصوص مصدر لـ”النهار”: زيارة مرتقبة لوزير الصحة بالمنوفية السبت المقبل لمتابعة مستوى الخدمات الطبية في «عيد الثقافة».. وزير الثقافة يُكرّم 20 من رموز الإبداع الحاصلين على جوائز الدولة ويؤكد: الثقافة مشروع وطني يشارك فيه الجميع احتفالية روسية شعبية بعيد النصر في «عيد الثقافة».. وزير الثقافة يُكرّم 38 مبدعًا من الحاصلين على جوائز الدولة التشجيعية ويؤكد: الثقافة المصرية قادرة على حماية الهوية وصناعة...

ثقافة

مصطفى خلاف يكتب : تيسير متن أبي شجاع... ” تحفة ” الدكتورة زينب عبد العزيز

مصطفى خلاف
مصطفى خلاف


لا جدال في أن مواكبة وإعادة الحضارة الإسلامية العظيمة التي أرسى دعائمها علماء وأئمة يُشَار إليهم بالبنان يبدأ من القراءة الجيدة لتراث هذه الحضارة وفهمها وإدراك جوهرها وتيسيرها حتى تكون في متناول الجميع، ويمثل الفقه الإسلامي أحد المحاور المهمة في ذلك، على اعتبار أنه الشغل الشاغل للناس وطريقهم لمعرفة أمور دينهم وتعاملاتهم المختلفة.
والتفقه في الدين من الأمور التي أوجبها رب العزة امتثالا لقوله تعالى: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) التوبة/ 122، وكذا ما رواه البخاري ومسلم
عن معاوِية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ).
وبين يدي الآن كتاب هو في حقيقة الأمر يلخص عددا من الرؤى والأهداف ويرد على الذين يتحدثون عن تنقية التراث أو مراجعة كتب الفقه، وهو أحد "تحف وجواهر" العالمة الكبيرة وأستاذ الحضارة المعروفة الدكتورة زينب عبد العزيز (ضمن سلسة مشروعها الفكري الذي يتضمن كنوزا من بينها أول ترجمة حديثة معتمدة لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية والقائمة طويلة)، وأقصد بالكتاب موضوع هذا المقال "تيسير متن أبي شجاع " الذي يهدف إلى تيسير الفقه الإسلامي على الناس.
حكاية كتاب " تيسير متن أبي شجاع " :
وعندما سألت الدكتورة زينب عبد العزيز- أطال الله عمرها – وهي أستاذة الحضارة والفنانة التشكيلية المعروفة وصاحبة نحو 52 معرضا تشكيليا عن هذا الكتاب، روت لي قصة مفادها أنها كانت في إحدى جلسات الرسم بشوارع مصر الفاطمية وشاهدت تجمعا كبيرا وحلقة من الناس تلتف حول أحد المشايخ الذي كان ممسكا بكتاب "متن أبي شجاع " متوليا شرحه وتبسيط ما يتضمنه من أحكام وأمور فقهية، من هنا حملت على عاتقها مهمة إعادة قراءته وتبسيطه، حتى أنها وقبل أن تدفع به للطبع عرضته على سيدات وربات بيوت وقراء من مختلف الطبقات والثقافات لتتأكد أنه واضح ومفهوم وبسيط، وأكدت لمن قرأ المسودة أن يبلغها بأي مشاكل أو عقبات أو صعوبة في فهمه، ليخرج في النهاية "السهل الممتنع" معبرا عن الأصل بعد التيسير والتصرف في الصياغة.
وعندما نطالع المقدمة التي كتبتها الدكتورة "عبد العزيز" نجد أصل حكاية كتابها "تيسير متن أبي شجاع " حيث تقول: قرأت كتابا صغيرا في الفقه الإسلامي للإمام أبي شجاع الشافعي، وهو كتاب شائع في التدريس والتعليم الديني في مصر والعالم الإسلامي، وعلى الرغم من ذلك وجدت لغته بعيدة عن جمهور المتعلمين في عصرنا فأردت أن إفك عبارته، وأن أشرح بعض الألفاظ التي أصبحت غريبة على أسماع أبنائنا بل على أسماع كثير من الكبار الذين لم يتعلموا التعليم السني في معاهدة المعمورة، واستبدلت بالصعب السهل وبالمصطلحات معانيها على أمل أن يرجع سهلا على الناس مقبولا لدى الجمهور منهم كما أراده صاحبه.
وقد عبرت الدكتورة زينب عبد العزيز- بعد نفاد الطبعة الأولى- وفي مقدمتها للطبعة الثانية عن حرصها لتلقى واستقبال أي استفسارات أو ما قد يكون صعبا فهمه لتعديله في الطبعات القادمة، بهدف الوصول إلى المراد الذي أرادته وهو تيسير الفقه الإسلامي على الناس وأن يعلموا أمور دينهم... وجرى إلحاق استمارة تضم استطلاعا للرأي في نهاية الكتاب لهذا الغرض.
وبالنظر إلى هذا السفر المهم الصادر عن دار السلام للنشر والتوزيع والترجمة عام 2005 نجد أن الدكتورة زينب عبد العزيز- وكما يقول الدكتور على جمعة أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر في المقدمة : قام كل علماء عصر من العصور بواجب وقتهم، وكان غرضهم نقل هذا الدين لمن بعدهم، امتثالا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- "بلغوا عني ولو آية"، فرضى الله عنهم وبارك نشاطهم وفعلهم، وانتشر الإسلام في ربوع الأرض ببركة ذلك النشاط وهذه الهمة اَلْعِلْيَة، وجاء عصرنا فبعد الناس عن دينهم، وصعبت عليهم أحكامه وتشوه ذهن الكبار قبل الصغار وانفضوا عن تراثهم وعن فهمه
والكتاب يعد قراءة جديدة لكتاب قديم قرأته أستاذة في الحضارة ويسرت عباراته للمعاصرين كبيرهم وشبابهم، حيث رأت أن أول إعادة حضارة المسلمين فهم أساس حضارتهم، وإدراك مفهوم جوهرها، حتى يتمكن المسلمون من البناء عليها والاستمرار فيها، فقامت بذلك ببعض واجب العصر، من نقل الدين لمن بعدنا، فكان ذلك التيسير في ذاته دليلا على استمرار الحضارة الإسلامية وإشارة إلى بقاء جوهرها، وهو دين رب العالمين إلى عباده أجمعين.
وقد تمت مراجعة كتاب تيسير متن أبي شجاع وتبين أنه حافظ على الأحكام الشرعية المرعية كما هي على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي، حتى مع تيسير العبارة والتصرف في الصياغة، فعسى أن ينفع الله به كما نفع بأصله، وأن يكون سبب لعودة المسلمين إلى معرفة أحكام الله والالتزام بها لتحصيل السعادة في الدارين.
ويتضمن فهرس كتاب "تيسير متن أبي شجاع " عناوين منها كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب الحج، كتاب البيوع وغيرها من المعاملات، كتاب الفرائض والوصايا، كتاب الزواج، كتاب الجنايات، كتاب الحدود، كتاب الجهاد، كتاب الصيد والذبائح، كتاب السباق والرمي، كتاب الأيمان والنذور، كتاب الأقضية والشهادات وكتاب العتق.
وأعتقد أن كتاب "تيسير متن أبي شجاع " للدكتورة زينب عبد العزيز لا غنى عنه ولا بد من جوده داخل كل بيت مسلم، فهو رفيقك للتعرف على أمور دينك، ودليلك في المعاملات والأحكام الفقهية بأسلوب واضح وسهل. والله المستعان