الكاتب كيرلس بهجت: أكتب بلغة الشارع لأفكك أعقد الأزمات النفسية.. ولسنا مُربّين على الوعي
بعناوين كتب جريئة ولافتة، استطاع الكاتب كيرلس بهجت أن ينفذ إلى عقول شريحة واسعة من المجتمع المصري، خصوصًا الشباب، مقدّمًا تبسيطًا غير تقليدي لأعقد النظريات النفسية، وشارحًا مبادئ فلسفية شائكة بلغة قريبة من الواقع اليومي. لم يلجأ بهجت إلى الخطاب الأكاديمي المغلق، بل اختار لغة عامّة واعية، حادّة أحيانًا، وصادمة في كثير من الأحيان، ليُنزل ما يُعد «ترفًا فكريًا» لدى البعض إلى ساحة الحياة اليومية.

كيرلس بهجت، الطبيب الشاب الذي انشغل بالبعد النفسي والفلسفي للإنسان من خلال خبراته الحياتية، سعى عبر كتاباته إلى فهم الإنسان أولًا، ومحاولة تقديم حلول أو على الأقل تفكيك أزمات نفسية واجتماعية متجذرة في المجتمع. وبوصفه واحدًا من جيل الشباب، وجّه خطابه إليهم، رافضًا اللغة الأكاديمية الثقيلة، ومؤمنًا بأن الوعي النفسي حق للجميع وليس حكرًا على المتخصصين.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من عالمه الفكري، ونناقش دوافعه، وتجربته، ورؤيته المثيرة للجدل.

متى بدأت الكتابة؟ ولماذا استهوتك هذه الموضوعات تحديدًا؟
بدأت الكتابة عام 2014، وكان أول كتاب لي بعنوان «التجربة الفكرية لروح أمه»، وحقق نجاحًا جماهيريًا وتجاريًا ملحوظًا. وبالطبع، ردود الفعل كانت متباينة؛ هناك من هاجم ما أكتبه، وهناك من وجده منطقيًا ومعبّرًا. في النهاية، الأمر نسبي ويعتمد على الذوق وطريقة التلقي.
هذه الموضوعات استهوتني لأنني استفدت منها شخصيًا قبل أي شيء. تعاملت في حياتي مع نماذج بشرية صعبة ومهزّقة نفسيًا، فكتبت «سيكولوجية الإنسان المهزق»، و«التجربة الفكرية لروح أمه» وغيرها.
ما يشغلني دائمًا هو محاولة فهم الإنسان، لأن هذه حاجة أساسية لكل البشر، مهما اختلفت تخصصاتهم أو خلفياتهم: طبيب، مهندس، طباخ… الجميع يحتاج لفهم النفس الإنسانية. المشكلة أننا لم نتربَّ أصلًا على فكرة الوعي النفسي.

حدثنا عن كتابك الأخير… ما القضايا التي يتناولها؟
كتابي الأخير بعنوان «فن التعامل مع الشراشيح»، ويتناول فكرة استخدام واستغلال الإنسان الضعيف أو المهذّب من قِبل نماذج بشرية لا تعترف بحدود الآخرين، سواء كانوا رجالًا أو نساءً.
هناك أشخاص لم يتلقوا تربية سليمة، فيتحولون إلى هذا النموذج العدواني الذي يتعدى نفسيًا وسلوكيًا على من حوله.
الكتاب يناقش مفاهيم القوة والضعف، وكيف تتشكل هذه الشخصيات نتيجة خليط معقد من مشاكل التربية والبيئة والمجتمع. قد يبدو الموضوع غير معقد، لكنه في الحقيقة فضفاض ومتشعب، لذلك تناولته في شكل مقالات متصلة، حتى أستطيع تفكيكه للقارئ دون ادعاء امتلاك إجابات نهائية.

من أين تأتي بعناوين كتبك اللافتة؟
سر الصنعة.
من هو الجمهور الأساسي لكتبك؟ الشباب أم المتخصصون؟
الغالبية العظمى من جمهوري هم الشباب.
أما بعض المثقفين أو الأكاديميين، فيرونني عدوانيًا أو هجوميًا أو غير مهني. بل وصل الأمر إلى تصنيفي على أنني «أؤذي العلم»، فقط لأنني أتناول موضوعات علمية ونفسية بلغة بسيطة ومباشرة تخاطب الشباب والجيل الجديد.

كيف ترى مشروعك الفكري وسط هذا الجدل؟
ما أحاول فعله هو ثورة في الفكر المصري، من خلال تقديم العلم وفق وجهة نظري، وبطريقة مختلفة. نحن نعيش في زمن قلّ فيه القارئ الحقيقي، بسبب هيمنة تطبيقات التواصل الاجتماعي التي روّجت لثقافة الاستسهال والبحث السريع عن المعلومة.
نتيجة لذلك، أصبح لدينا ما أسمّيه «سرسجية فكرية». لكن بدلًا من وصمهم أو ازدرائهم، يجب مخاطبتهم بلغتهم وبما يناسب وعيهم.
أنا لا أقدّم نفسي كواعظ يقف على المنبر، بل كإنسان طبيعي يعبّر عن وجهة نظره، يصدم القارئ أحيانًا بالحقائق، ويضعه أمام نفسه. يمكنك اعتبار ما أفعله حركة تمرد في الكتابة، أو محاولة لكسر القوالب الجاهزة للفكر والمعرفة.

بين التأييد والرفض، يواصل كيرلس بهجت مشروعه الكتابي المثير للجدل، واضعًا إصبعه على جراح نفسية واجتماعية مسكوت عنها، ومؤمنًا بأن الوعي يبدأ حين نملك الشجاعة لنفهم أنفسنا كما نحن، لا كما نحب أن نبدو.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



