النهار
الجمعة 7 أغسطس 2026 02:35 مـ 22 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
حملة مكبرة تضبط 32 مخالفة تموينية وحالة إشغال بفرشوط حبس 4 أيام وفحص 75 طربة حشيش بالمعمل الكيماوي.. ننشر قرارات جهات التحقيق ضد المتهم بحوزة صفقة مخدرات داخل القطار بقنا إمام مسجد السيدة نفيسة: «الخلوة في الجلوة» منهج الإمام جابر الجازولي.. والقلب يجب أن يظل متعلقًا بالله وزير التعليم يشارك في مؤتمر رؤساء الجامعات العالمي للسلام بجامعة هيروشيما أغلى من حاملات الطائرات.. كل ما تريد معرفته عن بوارج «فئة ترامب» النووية من قيادة الحرس الثوري إلى الأمن القومي.. محطات في مسيرة مهندس الأمن الإيراني الجديد فشلت قبل أن تبدأ.. كيف أطاحت حرب إيران برؤوس المخابرات داخل الموساد؟ وزير الاستثمار يبحث مع نائب وزير التجارة الصيني تعزيز التعاون في سلاسل التوريد والاستثمارات انتشال جثمان مجهول من مياه النيل أسفل كوبري القناطر الخيرية بحضور رئيسة وزراء اليابان.. وزير التعليم يشارك في إحياء الذكرى الـ81 لإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما وزير الاستثمار يبحث مع وزير التنمية الصناعية البرازيلي تعزيز التجارة والاستثمارات والتعاون في الطاقة والتكرير شقيق القاضي المزيف: كان شغال معايا في مصنع الطوب وبيستلف مني أجرة المواصلات وهو راجع القاهرة

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: وماذا بعد فشل مفاوضات سد النهضة؟

لا تزال مفاوضات سد النهضة جامدة، دون أى تطور جديد، فالجانب المصرى يتعامل بدبلوماسية شديدة، والجانب الإثيوبى يتعامل بمنطق تضييع الوقت لفرض أمر واقع على دول المصب، وخصوصاً مصر، المتضرر الأكبر.

ولقد جاء بيان وزارة الخارجية الأخير ليؤكد ما قلناه سابقاً، من أن إثيوبيا تعطى تطمينات ووعوداً فارغة لتستنزف بعض الوقت تنهى خلاله إنشاءات السد، وتبدأ فعلياً فى عملية ملء الخزان، وهذه هى الكارثة الكبرى، إن حدثت.

والآن وبعد سنوات من المماطلات، تطلب إثيوبيا وساطة جنوب إفريقيا مع مصر فى مفاوضات السد، فأى منطق هذا الذى يطلب وساطة جنوب إفريقيا فى الوقت الذى تتجه فيه الوفود لحضور اجتماع واشنطن حول نفس الموضوع؟! فهل تبيِّت أديس أبابا النية لإفشال هذا الاجتماع أيضاً قبل حتى أن يتم؟! أعتقد أن هذا هو الغرض الأساسى من أسلوب التسويف الذى تنتهجه منذ سنوات.. وكل هذا بغرض فرض أمر واقع على الجميع، خاصة أن إثيوبيا نفسها رفضت مرتين من قبل مبدأ الوساطة فى المفاوضات.

فلذلك على المسئولين عن هذا الملف أن يجهزوا السيناريوهات البديلة فى حالة فشل المفاوضات تماماً، والاستعداد لكل الاحتمالات، خصوصاً أن أديس أبابا أظهرت عدم الاكتراث بالمواثيق والقوانين الدولية فيما يتعلق بحماية حقوق دول المصب، وعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، عندما زعمت أن مصر تريد أن تتحكم فى سياساتها المائية، وهى تعلم تماماً أن هذا الكلام مجرد جعجعة إعلامية للاستهلاك المحلى، وأنه عارٍ تماما عن الصحة، فالقاهرة اقترحت أن يكون ملء السد اعتماداً على إيراد النيل من المياه، فيزيد معدل الملء فى حالات الفيضان ويقل فى حالات الجفاف، بحيث تحقق إثيوبيا مرادها من السد ولا تتأثر حصة مصر من المياه بصورة كبيرة.. وهذا الطرح المصرى طرح عقلانى ومنطقى جداً، لا يرفضه إلا صاحب أجندات خفية.

إن اتفاقية 1902 واتفاقية 1929 المتعلقة بتقاسم مياه النيل تضمنان لمصر حقوقها وفق القانون الدولى، وهو المبدأ الذى يجب أن تتعامل به مصر مع إثيوبيا التى لم تحترم حتى اتفاق إعلان المبادئ الذى وقّعته مصر والسودان وإثيوبيا فى 2015، والذى أقر مبدأ لا ضرر ولا ضرار، وأنه لا يحق لأى دولة أن تتسبب فى ضرر لدولة أخرى فيما يتعلق بالمشروعات على نهر النيل، والاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية، وهى بنود انتهكتها إثيوبيا جميعاً.

أعتقد أن مصر الآن يجب أن تكون مستعدة لخوض معركة قانونية أمام المحاكم الدولية المختصة، وأن تجهز ملفاً كاملاً بانتهاكات إثيوبيا للقانون الدولى المتعلق بالمجارى المائية والأنهار، وكل التسويفات والمماطلات التى قام بها الجانب الإثيوبى أثناء المفاوضات، ليكون العالم أجمع حكماً وشاهداً على المخالفات الإثيوبية لكل القواعد الدبلوماسية والقانونية.

وأخيراً فإن إثيوبيا عليها أن تدرك أن مصر لها درع وسيف هو الجيش المصرى العظيم خير أجناد الأرض، وأن أحفاد الفراعنة لن يضيعوا النيل الذى بنى أجدادهم على ضفافه أعظم حضارة عرفتها البشرية.