النهار
الأربعاء 1 أبريل 2026 07:13 صـ 13 شوال 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مسارح الدولة تفتح أبوابها للنشء.. انطلاقة وطنية لاكتشاف مواهب جديدة عبر المهرجان القومي للمسرح المدرسي الثقافة في قلب الأمن القومي: رؤية شاملة لوزارة الثقافة نحو إعادة بناء الوعي وتحديث المنظومة الثقافية في مصر مانيفستو ”ميدان”: تشريح الوثيقة الفكرية لتيار الإخوان المسلح.. من القطبية إلى ”تأصيل الإرهاب” لليوم الرابع على التوالي... تطبيق قرار غلق المحلات التجارية بالدقهلية ضبط طن و100 كجم دواجن مجهولة المصدر خلال حملة مكبرة بمركز بيلا بكفر الشيخ محافظ كفرالشيخ يناقش موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالي 2025-2026 محافظ كفرالشيخ: متابعة لحظية للمتغيرات المكانية والتصدي للبناء المخالف وإزالته في المهد بجميع قرى ومراكز المحافظة سفير الإمارات لدى مصر يثمن لقاءه مع شيخ الأزهر…تناول قيم الاعتدال وترسيخ مبادئ التعايش والسلام بين الشعوب السعودية تُفعّل غرفة عمليات خاصة لتيسير قدوم ضيوف الرحمن في ظل الأحداث التي تشهدها المنطقة شراكة ممتدة بين «Famp;M Oilfield Services» و«Voestalpine» لتعزيز حلول أنابيب النفط والغاز في مصر اختيار الدكتور عمر فطين لقيادة الجلسة الختامية لورشة الذكاء الاصطناعي تحت رعاية السفارة الأمريكية ووزارة الخارجية والجامعة الأمريكية بالقاهرة «السهام البترولية» تتألق في إيجيبس 2026 بجناح مميز وإقبال واسع من الزوار

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: وماذا بعد فشل مفاوضات سد النهضة؟

لا تزال مفاوضات سد النهضة جامدة، دون أى تطور جديد، فالجانب المصرى يتعامل بدبلوماسية شديدة، والجانب الإثيوبى يتعامل بمنطق تضييع الوقت لفرض أمر واقع على دول المصب، وخصوصاً مصر، المتضرر الأكبر.

ولقد جاء بيان وزارة الخارجية الأخير ليؤكد ما قلناه سابقاً، من أن إثيوبيا تعطى تطمينات ووعوداً فارغة لتستنزف بعض الوقت تنهى خلاله إنشاءات السد، وتبدأ فعلياً فى عملية ملء الخزان، وهذه هى الكارثة الكبرى، إن حدثت.

والآن وبعد سنوات من المماطلات، تطلب إثيوبيا وساطة جنوب إفريقيا مع مصر فى مفاوضات السد، فأى منطق هذا الذى يطلب وساطة جنوب إفريقيا فى الوقت الذى تتجه فيه الوفود لحضور اجتماع واشنطن حول نفس الموضوع؟! فهل تبيِّت أديس أبابا النية لإفشال هذا الاجتماع أيضاً قبل حتى أن يتم؟! أعتقد أن هذا هو الغرض الأساسى من أسلوب التسويف الذى تنتهجه منذ سنوات.. وكل هذا بغرض فرض أمر واقع على الجميع، خاصة أن إثيوبيا نفسها رفضت مرتين من قبل مبدأ الوساطة فى المفاوضات.

فلذلك على المسئولين عن هذا الملف أن يجهزوا السيناريوهات البديلة فى حالة فشل المفاوضات تماماً، والاستعداد لكل الاحتمالات، خصوصاً أن أديس أبابا أظهرت عدم الاكتراث بالمواثيق والقوانين الدولية فيما يتعلق بحماية حقوق دول المصب، وعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، عندما زعمت أن مصر تريد أن تتحكم فى سياساتها المائية، وهى تعلم تماماً أن هذا الكلام مجرد جعجعة إعلامية للاستهلاك المحلى، وأنه عارٍ تماما عن الصحة، فالقاهرة اقترحت أن يكون ملء السد اعتماداً على إيراد النيل من المياه، فيزيد معدل الملء فى حالات الفيضان ويقل فى حالات الجفاف، بحيث تحقق إثيوبيا مرادها من السد ولا تتأثر حصة مصر من المياه بصورة كبيرة.. وهذا الطرح المصرى طرح عقلانى ومنطقى جداً، لا يرفضه إلا صاحب أجندات خفية.

إن اتفاقية 1902 واتفاقية 1929 المتعلقة بتقاسم مياه النيل تضمنان لمصر حقوقها وفق القانون الدولى، وهو المبدأ الذى يجب أن تتعامل به مصر مع إثيوبيا التى لم تحترم حتى اتفاق إعلان المبادئ الذى وقّعته مصر والسودان وإثيوبيا فى 2015، والذى أقر مبدأ لا ضرر ولا ضرار، وأنه لا يحق لأى دولة أن تتسبب فى ضرر لدولة أخرى فيما يتعلق بالمشروعات على نهر النيل، والاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية، وهى بنود انتهكتها إثيوبيا جميعاً.

أعتقد أن مصر الآن يجب أن تكون مستعدة لخوض معركة قانونية أمام المحاكم الدولية المختصة، وأن تجهز ملفاً كاملاً بانتهاكات إثيوبيا للقانون الدولى المتعلق بالمجارى المائية والأنهار، وكل التسويفات والمماطلات التى قام بها الجانب الإثيوبى أثناء المفاوضات، ليكون العالم أجمع حكماً وشاهداً على المخالفات الإثيوبية لكل القواعد الدبلوماسية والقانونية.

وأخيراً فإن إثيوبيا عليها أن تدرك أن مصر لها درع وسيف هو الجيش المصرى العظيم خير أجناد الأرض، وأن أحفاد الفراعنة لن يضيعوا النيل الذى بنى أجدادهم على ضفافه أعظم حضارة عرفتها البشرية.