النهار
السبت 18 يوليو 2026 01:15 مـ 2 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مجلة علاء الدين ترسم البهجة في ورشة الرسم والتلوين بنادي مصر للتأمين بالمقطم ”الأفروسنتريك وسرقة الهوية”.. ندوة بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب برعاية صندوق «قادرون باختلاف».. إطلاق برنامج Best Buddies Egypt في 25 محافظة لتعزيز دمج ذوي الإعاقة جامعة المنصورة تسهم في تطوير أول برنامج وطني للإدارة المتكاملة للموارد المائية خلال ورشة دولية بجامعة كولن الألمانية محافظ البحر الأحمر يستقبل السفير النرويجي لتدشين مرحلة جديدة من التحالف الاستثماري الأخضر «العربية في عصر الذكاء الاصطناعي» ندوة بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب سلسلة HUAWEI Pura 90s تتصدر مجموعة من الأجهزة المصممة للتعبير عن الذات والأناقة والإبداع مدَّ فترة معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب السيطرة على حريق هيش بجوار محطة كهرباء اللاهون بالفيوم محافظ جنوب سيناء: تطوير قرية الجبيل بمدينة طور سيناء الفترة المقبلة لعدم التخلص الآمن من النفايات.. تحرير 4 محاضر لمنشآت طبية خلال حملة مكبرة في قنا الأهلي ينعي ضحايا حريق دار الأيتام في الجزائر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: وماذا بعد فشل مفاوضات سد النهضة؟

لا تزال مفاوضات سد النهضة جامدة، دون أى تطور جديد، فالجانب المصرى يتعامل بدبلوماسية شديدة، والجانب الإثيوبى يتعامل بمنطق تضييع الوقت لفرض أمر واقع على دول المصب، وخصوصاً مصر، المتضرر الأكبر.

ولقد جاء بيان وزارة الخارجية الأخير ليؤكد ما قلناه سابقاً، من أن إثيوبيا تعطى تطمينات ووعوداً فارغة لتستنزف بعض الوقت تنهى خلاله إنشاءات السد، وتبدأ فعلياً فى عملية ملء الخزان، وهذه هى الكارثة الكبرى، إن حدثت.

والآن وبعد سنوات من المماطلات، تطلب إثيوبيا وساطة جنوب إفريقيا مع مصر فى مفاوضات السد، فأى منطق هذا الذى يطلب وساطة جنوب إفريقيا فى الوقت الذى تتجه فيه الوفود لحضور اجتماع واشنطن حول نفس الموضوع؟! فهل تبيِّت أديس أبابا النية لإفشال هذا الاجتماع أيضاً قبل حتى أن يتم؟! أعتقد أن هذا هو الغرض الأساسى من أسلوب التسويف الذى تنتهجه منذ سنوات.. وكل هذا بغرض فرض أمر واقع على الجميع، خاصة أن إثيوبيا نفسها رفضت مرتين من قبل مبدأ الوساطة فى المفاوضات.

فلذلك على المسئولين عن هذا الملف أن يجهزوا السيناريوهات البديلة فى حالة فشل المفاوضات تماماً، والاستعداد لكل الاحتمالات، خصوصاً أن أديس أبابا أظهرت عدم الاكتراث بالمواثيق والقوانين الدولية فيما يتعلق بحماية حقوق دول المصب، وعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، عندما زعمت أن مصر تريد أن تتحكم فى سياساتها المائية، وهى تعلم تماماً أن هذا الكلام مجرد جعجعة إعلامية للاستهلاك المحلى، وأنه عارٍ تماما عن الصحة، فالقاهرة اقترحت أن يكون ملء السد اعتماداً على إيراد النيل من المياه، فيزيد معدل الملء فى حالات الفيضان ويقل فى حالات الجفاف، بحيث تحقق إثيوبيا مرادها من السد ولا تتأثر حصة مصر من المياه بصورة كبيرة.. وهذا الطرح المصرى طرح عقلانى ومنطقى جداً، لا يرفضه إلا صاحب أجندات خفية.

إن اتفاقية 1902 واتفاقية 1929 المتعلقة بتقاسم مياه النيل تضمنان لمصر حقوقها وفق القانون الدولى، وهو المبدأ الذى يجب أن تتعامل به مصر مع إثيوبيا التى لم تحترم حتى اتفاق إعلان المبادئ الذى وقّعته مصر والسودان وإثيوبيا فى 2015، والذى أقر مبدأ لا ضرر ولا ضرار، وأنه لا يحق لأى دولة أن تتسبب فى ضرر لدولة أخرى فيما يتعلق بالمشروعات على نهر النيل، والاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية، وهى بنود انتهكتها إثيوبيا جميعاً.

أعتقد أن مصر الآن يجب أن تكون مستعدة لخوض معركة قانونية أمام المحاكم الدولية المختصة، وأن تجهز ملفاً كاملاً بانتهاكات إثيوبيا للقانون الدولى المتعلق بالمجارى المائية والأنهار، وكل التسويفات والمماطلات التى قام بها الجانب الإثيوبى أثناء المفاوضات، ليكون العالم أجمع حكماً وشاهداً على المخالفات الإثيوبية لكل القواعد الدبلوماسية والقانونية.

وأخيراً فإن إثيوبيا عليها أن تدرك أن مصر لها درع وسيف هو الجيش المصرى العظيم خير أجناد الأرض، وأن أحفاد الفراعنة لن يضيعوا النيل الذى بنى أجدادهم على ضفافه أعظم حضارة عرفتها البشرية.