النهار
الإثنين 13 يوليو 2026 01:12 مـ 27 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مصرع عنصر إجرامى وضبط مخدرات ب133 مليون جنيه فى حملات أمنية البورصة تستهل تعاملات الإثنين على ارتفاع جماعي للمؤشرات بمشاركة طلابية متميزة....جامعة عين شمس تختتم تصفيات الكليات للمشروع الوطني للقراءة السيطرة على حريق بمصنع أعشاب بالفيوم وإصابة 7 أشخاص باختناقات رئيس جامعة المنوفية يعتمد نتيجة كلية الذكاء الاصطناعي بنسبة نجاح 84.3% للتأكد من تطبيق الحد الأدنى للأجور.. حملات تفتيش لضبط منظومة العمل بالمناطق الصناعية بقنا الكل حزين عليه.. وفاة شاب إثر أزمة قلبية سقط فجأة وسط أسرته بمنزله في قنا بسبب كسر في خط طرد محطة المراغي .. انقطاع المياه عن 6 مناطق بحي غرب مدينة أسيوط عاجل.. ”هات فلوس وهات دكتور بنج”.. رواية صادمة لمواطن عن رحلة ولادة زوجته بمستشفى جهينة خلال أسبوعين.. الرقابة المالية تطلق برنامجًا تدريبياً لبناء جاهزية شركات الطروحات الحكومية بالتنسيق مع وحدة الشركات المملوكة للدولة مصرع طفل غرقًا داخل حمام سباحة بمركز شباب سنورس بالفيوم سيدة تستعين بزوجها سرقة مجوهرات وأموال من خزنة شقيقتها بعين شمس

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: وماذا بعد فشل مفاوضات سد النهضة؟

لا تزال مفاوضات سد النهضة جامدة، دون أى تطور جديد، فالجانب المصرى يتعامل بدبلوماسية شديدة، والجانب الإثيوبى يتعامل بمنطق تضييع الوقت لفرض أمر واقع على دول المصب، وخصوصاً مصر، المتضرر الأكبر.

ولقد جاء بيان وزارة الخارجية الأخير ليؤكد ما قلناه سابقاً، من أن إثيوبيا تعطى تطمينات ووعوداً فارغة لتستنزف بعض الوقت تنهى خلاله إنشاءات السد، وتبدأ فعلياً فى عملية ملء الخزان، وهذه هى الكارثة الكبرى، إن حدثت.

والآن وبعد سنوات من المماطلات، تطلب إثيوبيا وساطة جنوب إفريقيا مع مصر فى مفاوضات السد، فأى منطق هذا الذى يطلب وساطة جنوب إفريقيا فى الوقت الذى تتجه فيه الوفود لحضور اجتماع واشنطن حول نفس الموضوع؟! فهل تبيِّت أديس أبابا النية لإفشال هذا الاجتماع أيضاً قبل حتى أن يتم؟! أعتقد أن هذا هو الغرض الأساسى من أسلوب التسويف الذى تنتهجه منذ سنوات.. وكل هذا بغرض فرض أمر واقع على الجميع، خاصة أن إثيوبيا نفسها رفضت مرتين من قبل مبدأ الوساطة فى المفاوضات.

فلذلك على المسئولين عن هذا الملف أن يجهزوا السيناريوهات البديلة فى حالة فشل المفاوضات تماماً، والاستعداد لكل الاحتمالات، خصوصاً أن أديس أبابا أظهرت عدم الاكتراث بالمواثيق والقوانين الدولية فيما يتعلق بحماية حقوق دول المصب، وعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، عندما زعمت أن مصر تريد أن تتحكم فى سياساتها المائية، وهى تعلم تماماً أن هذا الكلام مجرد جعجعة إعلامية للاستهلاك المحلى، وأنه عارٍ تماما عن الصحة، فالقاهرة اقترحت أن يكون ملء السد اعتماداً على إيراد النيل من المياه، فيزيد معدل الملء فى حالات الفيضان ويقل فى حالات الجفاف، بحيث تحقق إثيوبيا مرادها من السد ولا تتأثر حصة مصر من المياه بصورة كبيرة.. وهذا الطرح المصرى طرح عقلانى ومنطقى جداً، لا يرفضه إلا صاحب أجندات خفية.

إن اتفاقية 1902 واتفاقية 1929 المتعلقة بتقاسم مياه النيل تضمنان لمصر حقوقها وفق القانون الدولى، وهو المبدأ الذى يجب أن تتعامل به مصر مع إثيوبيا التى لم تحترم حتى اتفاق إعلان المبادئ الذى وقّعته مصر والسودان وإثيوبيا فى 2015، والذى أقر مبدأ لا ضرر ولا ضرار، وأنه لا يحق لأى دولة أن تتسبب فى ضرر لدولة أخرى فيما يتعلق بالمشروعات على نهر النيل، والاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية، وهى بنود انتهكتها إثيوبيا جميعاً.

أعتقد أن مصر الآن يجب أن تكون مستعدة لخوض معركة قانونية أمام المحاكم الدولية المختصة، وأن تجهز ملفاً كاملاً بانتهاكات إثيوبيا للقانون الدولى المتعلق بالمجارى المائية والأنهار، وكل التسويفات والمماطلات التى قام بها الجانب الإثيوبى أثناء المفاوضات، ليكون العالم أجمع حكماً وشاهداً على المخالفات الإثيوبية لكل القواعد الدبلوماسية والقانونية.

وأخيراً فإن إثيوبيا عليها أن تدرك أن مصر لها درع وسيف هو الجيش المصرى العظيم خير أجناد الأرض، وأن أحفاد الفراعنة لن يضيعوا النيل الذى بنى أجدادهم على ضفافه أعظم حضارة عرفتها البشرية.