النهار
الجمعة 12 يونيو 2026 10:17 صـ 26 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
شعبة محرري الصحة تحذر من مخاطر “المؤثرين الصحيين” غير المؤهلين جمعية مسافرون للسياحة تدعو للاستثمار الأمثل لسانت كاترين كمنتج استشفائي بيئي مكتمل الأركان طالبان من الأكاديمية العربية يتوجان بالجائزة الكبرى في مسابقة ”هواوي” العالمية ”جهاز مدينة العلمين الجديدة .. تشغيل وإنارة بحيرة المدينة التراثية لأول مرة منذ بدء المشروع عام 2020” تعليم الشرقية: مشاجرة بين أولياء أمور خارج لجنة إعدادية فاقوس.. ولا صحة لوجود معلمات نقابة المهندسين تطلق سيارة متنقلة لخدمة مهندسي شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول (ميدور) ضبط 50 مخالفة تموينية متنوعة.. ومصنع حلويات غير مطابق للاشتراطات الصحية بالفيوم أحمد إمبابي في صدارة المصريين بقائمة فوربس لأقوى مسوقي الشرق الأوسط 2026 سي آي كابيتال تقوم بدور المستشار المالي الحصري لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية التكنولوجيا المالية كأحد محركات النمو المستدام لرؤية مصر ٢٠٣٠ عمر رضوان رئيس البورصة المصرية يشارك قيادات شركة ”قرة” في فعالية ”قرع الجرس” احتفالا بالانضمام للسوق الرئيسي ترامب يجمّد الحرب ويصدم نتنياهو: اتفاق إيران يعيد رسم موازين الشرق الأوسط

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: وماذا بعد فشل مفاوضات سد النهضة؟

لا تزال مفاوضات سد النهضة جامدة، دون أى تطور جديد، فالجانب المصرى يتعامل بدبلوماسية شديدة، والجانب الإثيوبى يتعامل بمنطق تضييع الوقت لفرض أمر واقع على دول المصب، وخصوصاً مصر، المتضرر الأكبر.

ولقد جاء بيان وزارة الخارجية الأخير ليؤكد ما قلناه سابقاً، من أن إثيوبيا تعطى تطمينات ووعوداً فارغة لتستنزف بعض الوقت تنهى خلاله إنشاءات السد، وتبدأ فعلياً فى عملية ملء الخزان، وهذه هى الكارثة الكبرى، إن حدثت.

والآن وبعد سنوات من المماطلات، تطلب إثيوبيا وساطة جنوب إفريقيا مع مصر فى مفاوضات السد، فأى منطق هذا الذى يطلب وساطة جنوب إفريقيا فى الوقت الذى تتجه فيه الوفود لحضور اجتماع واشنطن حول نفس الموضوع؟! فهل تبيِّت أديس أبابا النية لإفشال هذا الاجتماع أيضاً قبل حتى أن يتم؟! أعتقد أن هذا هو الغرض الأساسى من أسلوب التسويف الذى تنتهجه منذ سنوات.. وكل هذا بغرض فرض أمر واقع على الجميع، خاصة أن إثيوبيا نفسها رفضت مرتين من قبل مبدأ الوساطة فى المفاوضات.

فلذلك على المسئولين عن هذا الملف أن يجهزوا السيناريوهات البديلة فى حالة فشل المفاوضات تماماً، والاستعداد لكل الاحتمالات، خصوصاً أن أديس أبابا أظهرت عدم الاكتراث بالمواثيق والقوانين الدولية فيما يتعلق بحماية حقوق دول المصب، وعدم احترام الأعراف الدبلوماسية، عندما زعمت أن مصر تريد أن تتحكم فى سياساتها المائية، وهى تعلم تماماً أن هذا الكلام مجرد جعجعة إعلامية للاستهلاك المحلى، وأنه عارٍ تماما عن الصحة، فالقاهرة اقترحت أن يكون ملء السد اعتماداً على إيراد النيل من المياه، فيزيد معدل الملء فى حالات الفيضان ويقل فى حالات الجفاف، بحيث تحقق إثيوبيا مرادها من السد ولا تتأثر حصة مصر من المياه بصورة كبيرة.. وهذا الطرح المصرى طرح عقلانى ومنطقى جداً، لا يرفضه إلا صاحب أجندات خفية.

إن اتفاقية 1902 واتفاقية 1929 المتعلقة بتقاسم مياه النيل تضمنان لمصر حقوقها وفق القانون الدولى، وهو المبدأ الذى يجب أن تتعامل به مصر مع إثيوبيا التى لم تحترم حتى اتفاق إعلان المبادئ الذى وقّعته مصر والسودان وإثيوبيا فى 2015، والذى أقر مبدأ لا ضرر ولا ضرار، وأنه لا يحق لأى دولة أن تتسبب فى ضرر لدولة أخرى فيما يتعلق بالمشروعات على نهر النيل، والاستخدام المنصف والمناسب للموارد المائية، وهى بنود انتهكتها إثيوبيا جميعاً.

أعتقد أن مصر الآن يجب أن تكون مستعدة لخوض معركة قانونية أمام المحاكم الدولية المختصة، وأن تجهز ملفاً كاملاً بانتهاكات إثيوبيا للقانون الدولى المتعلق بالمجارى المائية والأنهار، وكل التسويفات والمماطلات التى قام بها الجانب الإثيوبى أثناء المفاوضات، ليكون العالم أجمع حكماً وشاهداً على المخالفات الإثيوبية لكل القواعد الدبلوماسية والقانونية.

وأخيراً فإن إثيوبيا عليها أن تدرك أن مصر لها درع وسيف هو الجيش المصرى العظيم خير أجناد الأرض، وأن أحفاد الفراعنة لن يضيعوا النيل الذى بنى أجدادهم على ضفافه أعظم حضارة عرفتها البشرية.