أسامة شرشر يكتب: اختطاف رئيس.. أم اختطاف العالم؟!
بداية سوداء للعام 2026 وصدمة شلت العالم، بسبب البلطجة التى قام بها دونالد ترامب باختطافه رئيس دولة، عضو فى منظمة الأمم المتحدة، هو نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا.
هذه ليست مقالة ولكنها صرخة.. صرخة ضد الطغيان الذى قد يدمر العالم؛ فهل يفيق العالم من هذه الصدمة أم أننا أصبحنا فى تعداد الأموات أمام جبروت ترامب؟
المشكلة أن البلاد لا تتحرك إلا بقرار من رئيس وحكومة، والقرار فى الدول الآن أصبح فى يد ترامب والأمريكان.
وأخشى ما أخشاه أن تكون هذه هى البداية، وتكون الخطوة التالية هى اختطاف أنطونيو جوتيريش، الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، أو كريم خان، المدعى العام بالمحكمة الجنائية الدولية، وهذا ليس ببعيد على شخص يهدد الآن رؤساء كولومبيا وكوبا والمكسيك، وعينه على الجائزة الكبرى إيران.
العالم لم يعد به أحد يحمل حصانة دولية أمام بلطجة ترامب واستخدام القوة المجنونة لفرض نفوذه للاستيلاء على ثروات البلاد والعباد فى كل مكان.
والسؤال: لماذا فنزويلا؟!
والإجابة وببساطة لأن فنزويلا بها أكبر احتياطى بترول وغاز على مستوى العالم، بل إن بعض الخبراء قدروا احتياطيها من النفط بخمس الاحتياطى العالمى، والأخطر أن هذا الاحتياطى يمكنه إمداد العالم بالنفط لفترة تقدر بـ360 عامًا، فضلًا عن وجود كميات كبيرة من الذهب والمعادن النفيسة التى يسيطر عليها ترامب الآن.
أما الشىء المثير للدهشة والسخرية فهو قضية الاتجار بالمخدرات والكوكايين واتهام رئيس فنزويلا بأنه عضو فى منظمة إرهابية فى نفس الوقت الذى قام فيه ترامب بالعفو عن رئيس بنما السابق الذى كان متهمًا بالاتجار فى المخدرات وحُكم عليه بالسجن لمدة 40 عامًا، ولكن ترامب ألغى الحكم بجرة قلم.
ماذا يجرى فى العالم كى يقوم ترامب باختطاف رئيس دولة من قصره الرئاسى وكأننا فى أحد أفلام الأكشن الأمريكية ويقوم بمتابعة لحظة القبض عليه وكأنه يقول للعالم إنه يستطيع أن يفعل فى أى دولة فى العالم ما يشاء؟!.. أما الأمر المحبط جدًّا فهو حالة الصمت الرهيب من الصين وروسيا!
متى تتدخل هذه الدول لحماية حلفائها؟ أم أن هناك اتفاقًا بين الكبار على تقسيم العالم لتستولى روسيا على أراضى أوكرانيا، وتحكم الصين تايوان، ويتم ترك بقية العالم لأمريكا؟!
هذا ما يُسمَّى فى علم السياسة بنظرية الاستبداد السياسى الرحيم الذى يتاجر بحقوق الإنسان والحيوان والحريات لدى الشعب الفنزويلى، وأيًّا كان موقفنا من مادورو كرئيس وشخص، يجب أن يكون شعبه هو صاحب القرار الحقيقى فى محاسبته، ولا نصل إلى مرحلة البلطجة والفجور السياسى وإلغاء مجلس الأمن ومنظمة الأمم المتحدة، فمنذ الحرب العالمية الثانية لم يحدث مثل هذا الموقف إلا مرة واحدة، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فترامب يتعامل مع العالم على أن سكانه مواطنون «درجة ثانية»، أما شعبه المختار فهو يراه فوق البشر ويحق له أن يفعل ما يريد.. بل وصل الأمر إلى محاكمة رئيس فنزويلا أمام المحكام الأمريكية فى نيويورك بلائحة اتهام معدَّة مسبقًا، وكأنه يقول للعالم إنه أصبح القاضى بأمره.
أيًّا كانت أخطاء أو خطايا مادورو فلا أحد يمتلك الحق فى أن يعتقله فى دولته، فهو رئيس لدولة ذات سيادة وعضو فى الأمم المتحدة، فأى قانون وأى سلطة تبيح القبض عليه بدون اتهامات من المؤسسات الدولية المختصة؟ هذا لم يحدث أيام العصور المظلمة التى كان بها أدب للحروب وأدب للمقاومة وأدب للتعامل مع الأسرى.
ولكن ما يثير التعجب هو أن الشعب الفنزويلى يبدو أنه فى حالة صدمة؛ فلم يظهر له رد فعل حتى كتابة هذا المقال بغض النظر عن بعض المظاهرات فى العاصمة الفنزويلية كاراكاس لدعم مادورو أو بعضها السعيد بالقبض عليه فى إسبانيا وأمريكا، ولكن يبقى الواقع أن أمريكا الجنوبية بأسرها على حافة البركان الترامبى بعد التهديد بالقبض على رؤساء كولومبيا وكوبا والمكسيك وحتى البرازيل.. والضربة القادمة لا يعرف أحد إلى من تتوجه!
رئيس دولة يُختطف ولم يتحرك أحد من الشعب ليقول (لا)؟
هذا أمر عجيب!
ففنزويلا التى لا يزيد عدد سكانها على 30 مليون نسمة أصبحت ثرواتها فى جيب ترامب وحاشيته، ووصل به البجاحة أنه عندما سُئل عمن سيحكم فنزويلا أو ما خطة اليوم التالى -الأمر الذي يذكرنى باليوم التالى فى غزة- كانت إجابته مستفزة لأقصى درجة، بأنه أشار لرجال حكومته المتواجدين خلفه فى المؤتمر الصحفى وقال إنهم من سيديرون المشهد فى فنزويلا، والحقيقة أنه سواء تواجدت قوات عسكرية أمريكية على أراضى فنزويلا أو لا فإنه احتلال أمريكى لدولة أجنبية فى ضرب بكل القواعد والمواثيق والأعراف الدولية عرض الحائط.
والأعجب من كل ذلك أنه حتى أوروبا، وخاصة فرنسا وإنجلترا وألمانيا، تقول إنها ما زالت لم تصل لتوصيف قانونى لاعتقال رئيس دولة على أرض دولته من قبل دولة أخرى! والصين التى كانت تستقبل مليون برميل نفط فنزويلى يوميًّا بأسعار بخسة لم تقم بأى حركة لدعم حليفها المقرب؛ لدرجة أن آخر مسئول استقبله مادورو قبل القبض عليه كان مسئولًا صينيًّا، وما زالت كل تعليقات الصين وروسيا (سنعرض الأمر على مجلس الأمن!).
لا تحدثونى عن الديمقراطية أو الحريات أو الأخلاق، فالقوة الآن هى المعيار الوحيد الذى يحكم العالم.
والعالم هنا أصبح له تعريف جديد وأصبح هناك رئيس لمجلس إدارة العالم -إذا جاز التعبير- هو دونالد ترامب يقبض على من يريد ويفرج عمن يريد؛ لدرجة أنه يحمى نتنياهو مجرم الحرب المطلوب دوليًّا من المحكمة الجنائية الدولية والمطلوب محليًّا فى إسرائيل بأحكام قضائية، فلم تعد هناك حصانة لشعب أو دولة أمام ترامب الذى لا يعنيه إلا أحلام (أمريكا العظمى) حتى لو ذهب بقية البشر إلى الجحيم ولو على حساب حريات وثروات وأحلام وأراضى الشعوب الأخرى.
هذه رسالة إلى العرب الذين دعموه ويدعمومه بتريليونات الدولارات، أن الدور على الجميع، وليس هناك أحد فوق الإدارة الترامبية، وكما قلناها ونكررها (المتغطى بالأمريكان عريان).
فهل هذه بداية حرب عالمية ثالثة أم نهاية هذا العالم كما نعرفه؟ أم أن هذا تكرار لما حدث فى أفغانستان والعراق؟
أعتقد أننا أمام أمر جديد بالتدخل العسكرى المركَّز ضد قيادات الدول من خلال وحدة عسكرية صغيرة تعتقل أو تغتال قادة الدول وهذه هى طريقة الغزو الأمريكية الجديدة، وكأننا نشاهد فيلمًا سينمائيًّا أمريكيًّا هابطًا، لا يقبل بكتابته أى مبدع له وزن فى العالم.
الأمر وصل إلى أننا أصبحنا نخشى أن يصادر ترامب السماء، وأنه لا يمكن لأى دولة أن تتواجد بأقمارها الاصطناعية وأبحاثها إلا بموافقة (ترامب وأمريكا العظمى) لأنه يؤمن بأن (الشعب الأمريكى الأعظم فى العالم؛ حتى لو قمنا بدفن بقية الشعوب الأخرى).
سيتوقف التاريخ طويلًا أمام ما جرى فى فنزويلا ودول أمريكا الجنوبية التى أصبحت الحظيرة الخلفية للبيت الأبيض يعيثون فيها فسادًا كما يريدون وينهبون ثرواتها كما يشاءون ويقبضون على رؤسائها متى يرغبون.
لا سلام ولا كلام بعدما جرى فى فنزويلا.. وانتظروا يوم الساعة لأن ما جرى من علامات الساعة.
شكر الله سعيكم أيها العرب
الذين يقدسون ترامب.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



