«الوصاية على الخيال مرفوضة».. ناشر «المحرر» يرد على حجب المركز الأول للقصة القصيرة في ساويرس
في خضم الجدل الذي أعقب قرار حجب المركز الأول في فرع القصة القصيرة بجائزة ساويرس الثقافية، خرج الناشر علي راشد، صاحب دار المحرر للنشر والتوزيع، بتعقيب مطوّل عبر صفحته على «فيسبوك»، حمل موقفًا واضحًا وحاسمًا، لم يهاجم فيه فكرة الحجب بقدر ما انتقد الخطاب المصاحب له، معتبرًا أن الأزمة الحقيقية لم تكن في القرار، بل في اللغة والرؤية التي قُدِّم بها.

استهل علي راشد تعقيبه بتهنئة جميع الفائزين بالجائزة، مع توجيه تحية خاصة للكاتبة نسمة عودة، الفائزة بجائزة أفضل مجموعة قصصية – فرع شباب الكتاب – عن مجموعتها «فئران أليفة»، والتي وُصفت بالمركز الثاني بعد حجب المركز الأول. كما هنّأ الكاتبة إيمان أبو غزالة على وصولها إلى القائمة القصيرة، وامتدح كامل القائمة التي ضمت أربع مجموعات قصصية، مؤكدًا أنه قرأها جميعًا، وأنها – من وجهة نظره – تستحق الثناء والتقدير.
بعد هذه المقدمة، انتقل راشد إلى جوهر موقفه، معلنًا – باسمه وباسم دار المحرر – رفضه القاطع للصيغة التي ورد بها بيان حجب المركز الأول. وأوضح أن البيان افتقد المعايير النقدية الواضحة، وجاء بلهجة لا تتناسب مع قيمة جائزة بحجم ساويرس، ولا مع مستوى الأعمال التي وصلت إلى القائمة القصيرة. وأضاف أن الأمر لا يتوقف عند هذه الأعمال فقط، بل إن كثيرًا من النصوص التي لم يتم تصعيدها كانت، في تقديره، على مستوى فني جيد، غير أن منطق الجوائز في النهاية يفرض فائزًا، ويصعد بعض الأسماء، بينما تختفي أخرى، وفقًا لما يُفترض أنه اختلاف في الرؤى النقدية لا أكثر.

وأكد راشد أنه ليس ضد مبدأ الحجب في حد ذاته، فهو إجراء معروف ومُتّبع في الجوائز الأدبية، لكن الإشكالية تكمن في طريقة عرض الأسباب، خاصة حين تصدر – على حد تعبيره – عن شخص لا يعرف ما علاقته الحقيقية بفن القصة القصيرة، ليتحدث بهذه الحدة وبهذه المعايير التي جرى تقديمها بوصفها مبررًا للحجب. وتساءل بوضوح: هل تحولت الجوائز الأدبية ولجان التحكيم إلى سلطة وصائية على الأدب وشباب الأدباء؟
وفي هذا السياق، طرح سؤالًا جوهريًا: من هي لجنة التحكيم؟ مذكّرًا بأن أعضائها في النهاية كُتّاب، وإذا كانوا يقبلون لأنفسهم الوصاية، فإن الغالبية العظمى من الكُتّاب الحقيقيين لا يفضلون ذلك، ولا يرون فيه إضافة للإبداع. واعتبر أن أكثر ما أثار دهشته واستهجانه هو ما قيل عن أن «التجريب» لا ينبغي أن يُمارَس في القصة القصيرة، واصفًا هذا الرأي بأنه «مضحك مبكٍ» في آن واحد.

وفي ختام تعقيبه، شدد علي راشد على أن دار المحرر، والكتّاب الذين ينشرون من خلالها أو عبر دور نشر أخرى، يؤمنون إيمانًا كاملًا بحرية الكتابة، ما دامت ملتزمة بجودة المحتوى، وسلامة اللغة، وجرأة الأفكار المتحررة والخارجة عن الإطار التقليدي. وأكد أن النشر بالنسبة لهم ليس فعلًا تجاريًا مجردًا، بل مشروع ثقافي يستهدف أجيالًا قادمة، ويطمح إلى اصطحابها نحو عالم القراءة، والخيال الحقيقي المبدع، البعيد عن الأعمال المُعلبة أو النصوص المصنوعة على مقاس الذكاء الاصطناعي.
واختتم موقفه بالتأكيد على أن الكتابة، في جوهرها، فعل تغيير وفرض لرؤية جمالية وإنسانية، لا استجابة لهمس في الأذن يقول «اكتب هذا ولا تكتب ذاك». فمثل هذا الخطاب – كما يرى – خطاب قمعي، لا ينسجم مع أي رؤية فنية أو أدبية يكون الخيال فيها هو الأساس، والحرية شرطًا أوليًا لوجود الأدب نفسه.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



