النهار
الإثنين 25 مايو 2026 06:24 مـ 8 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
“الأعلى للإعلام” يتلقى 3 شكاوى من مجموعة طلعت مصطفى القابضة ضد مواقع ”العربي الجديد” و”5 سياسة” و”البيان” الأهلي يرفض عودة هذا اللاعب بعد انتهاء إعارته الأوروبية «السالم القابضة» تحصل على ترخيص الرقابة المالية للتوسع الاستثماري مدينة مصر تحقق 11.7 مليار جنيه مبيعات تعاقدية بالربع الأول 2026 وزيرة الإسكان: مد فترة التقديم للمطورين العقاريين ضمن برنامج الشراكة لمدة ١٥ يوم مفاجآت في قائمة منتخب إسبانيا النهائية بمونديال 2026 بالعلم المصري.. طه أبو المكارم يحسم مواجهته الـ 66 في مسيرته بالتعادل أمام بطل إيران وزير الشباب والرياضة يجتمع بمجلس إدارة الاتحاد المصري للوشو كونغ فو لبحث خطة العمل المقبلة سكاي دايف فاروس تنفذ قفزة مظلية مع رئيس المجلس الدولي للرياضة العسكرية وسط إشادة بالاحترافية ووسائل الأمان ترتيب جدول الدوري الإسباني موسم 2025-2026 «تنظيم الاتصالات »يعلن أوقات عمل منافذ بيع مقدمي خدمات الاتصالات خلال عيد الأضحى المبارك تعزيزًا لدورها في تطوير المنظومة الرياضية.. أليانز بمصر تشهد تتويج النادي الأهلي بلقب ”دوري أليانز الممتاز”

مقالات

حروب بالوكالة

محمود حسن
محمود حسن

 

بقلم : محمود حسن

 لم يكن الغرب وحلفائه بمنأى عن الصراع باسم السماء فقد شهدت القارة العجوز  " أوربا " ومن يتبعها ويلات عدة تحت عنوان نصرة الرب بل وصل الأمر إلى بيع صكوك الغفران لحجز أماكن في جنة الخلد التي زعموها حينها وادخلت أوروبا نفقاً مظلماً راح ضحية الصراعات والأكاذيب فيها الملايين من البؤساء وان كانت هذه الصراعات التي نشبت تحت ستار الاختلاف بين الطوائف الكاثوليكية والبروتستانت والأرثوذكس ، ويظل العالق في الأذهان "حرب الثلاثين عاماً" والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع ، تدمر مناطق بأكملها وتركت جرداء من نهب الجيوش . وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض.

ولقد أطاحت هذه الحروب الدينية بمكانة الكنيسة في أوروبا، وحطمت سلطانها ، وحررت الفكر ، فلم يعد العلم خادماً مطيعاً للكنيسة، وتقدمت العلوم العلمانية دون رقابة من الكنيسة، التي كانت تفرض وصايتها الفكرية بالإرهاب والقمع السلطوي، وانطلق مارد الفكر من أسره، وانطلقت العلوم، وتم إفساح الطريق أمام المد العلماني والليبرالي، وانبعاث الحركة القومية.

ونحن الآن في خضم معركة أنية مع الإرهاب الذي انتشر نتاج دعم مخابراتي من دول بعينها وهو أيضا ليس بعيداً عن النزعة الدينية التي عاشتها أوروبا قديماً وفتكت بمجتمعاتها لكننا نعيش مرحلة أخطر على محيط الوطن العربي تحت مسمى النزعة الطائفية بين السنة والشيعة فالجميع يدعي انه يسير بدعم من قبل السماء تحت معتقدات وهمية صنعوها لأنفسهم للوصول لمكتسبات دنيوية فتحول إلى صراعاً ونزاعًا عامًا من أجل الأرض والسلطة السياسية.

فهل نتعلم الدرس ويصل العرب "المتأسلمين" إلى فكرة التحرر من هذه الطائفية والمعتقدات الدينية الخاطئة التي يتقربون بها الى السماء أم أننا سنظل عالقين في عمق البئر الخانق المليء بالجهل والتعصب ، ويبقى السؤال متى نجعل الدين بسماحته عنواناً لمبادئنا؟ ونثبت للعالم أجمع أن الصراع الدموي الحالي بين السنة والشيعة لا يتماشى مع النص الديني وسماحة وتعاليم الإسلام بل هي سقطة ستنهض أمتنا بعدها.

لقد أفسدت السياسة تعاليم السماء وأن الدين بصبغته الإلهية النقية لم يدخل المعركة في أوروبا بالعصور الوسطى أو جزيرة العرب في هذا الحين الا لنشر معالم الإنسانية وإن الأصح أن نسمي ما حدث في الغرب وبلاد الشرق صراعاً بين رجالات الدين والسياسية وأطماعهم من جانب وسماحة وتعاليم الأديان من جانب أخر. 

الشاهد في الأمر ان الحروب الدينية بنزعتها السياسية الخفية أفرزت فكرة التحالفات التي أصبحت ثقافة سياسية راسخة في الدبلوماسية الدولية، وظهور مبدأ توازن القوى، والتوازن الدولي، وترسيخ مبدأ المصالح التي تتحكم في سياسات الدول تحت الشعار الذي ردده في الماضي تشرشل رئيس وزراء بريطانيا بانه " ليس هنا عداوات دائمة، ولا صداقات دائمة؛ ولكن هناك مصالح دائمة ". وهكذا هي السياسية لا قيم .. لا مبدأ .. لا إنسانية ...

ويبقى  القول أن انهيار الأمم ، أمر ممكن. إذا ما تراكمت عليها المشكلات وأنهكتها الصراعات ، وظهرت عليها الأعراض التي تنبئ بقرب انهيارها وزوالها مثل تنامي النزعة الدينية أو الفرقة الطائفية والتخلف الفكري، والانحطاط الخلقي، والفساد السياسي في الحكم والإدارة ورعاية الشؤون، وسوء التصرف في الثروات والخيرات، والفساد في العلاقات، وانعدام الأمن والاستقرار، وتفكك أواصر الوحدة بين أطياف المجتمع، وترادف الأزمات الداخلية والخارجية. فهذه كلها علامات تدل على بداية انهيارها التدريجي إلى أن تسقط وتندثر.

ان السماء لم تعرف سوى المحبة والرحمة فانثروا بذورهم في الأرض حتى ترويها السماء بعظمتها فتثمر معاني من ينابيع الإنسانية التي فقدناها ....

 

موضوعات متعلقة