النهار
الخميس 17 سبتمبر 2026 09:28 صـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
قرار حكومي بشأن مستشفى رأس الحكمة المركزي.. نقل التبعية لأمانة المراكز الطبية المتخصصة اليوم.. وزير الصحة يشهد مؤتمرًا لاستعراض جهود توفير العلاجات الحديثة وتوطين صناعة الأدوية المتخصصة التضامن: برامج وعظ وإرشاد لحجاج الجمعيات بالتنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء 3524 جمعية و66 ألف متقدم.. أيمن عبد الموجود يكشف تفاصيل المتقدمين لحج الجمعيات أيمن عبد الموجود: بدء سداد تكلفة حج الجمعيات.. والمهلة حتى 24 سبتمبر 480 ألف جنيه للمستوى الفاخر.. أيمن عبد الموجود يعلن أسعار برامج حج الجمعيات لموسم 2027 أيمن عبد الموجود: الرقم القومي يكشف للحاج بياناته واشتراطات السداد في البنوك والبريد أيمن عبد الموجود: ميسر لكل 46 حاجًا.. وبرنامج تأهيلي للحجاج بالتنسيق مع الأوقاف والأزهر أيمن عبد الموجود: الفائز في قرعة حج الجمعيات هو المواطن.. ودور الجمعية ينتهي بترشيحه مايا مرسي: 66 ألف مواطن تقدموا لقرعة حج الجمعيات.. واختيار 12 ألف حاج و30% احتياطي مايا مرسي: نبدأ ترتيبات الحج من نهاية الموسم.. وفريق العمل يجهز لعام كامل مايا مرسي: تدريب احترافي لميسري الحج.. ورخصة لممارسة المهمة بعد التأهيل

مقالات

حروب بالوكالة

محمود حسن
محمود حسن

 

بقلم : محمود حسن

 لم يكن الغرب وحلفائه بمنأى عن الصراع باسم السماء فقد شهدت القارة العجوز  " أوربا " ومن يتبعها ويلات عدة تحت عنوان نصرة الرب بل وصل الأمر إلى بيع صكوك الغفران لحجز أماكن في جنة الخلد التي زعموها حينها وادخلت أوروبا نفقاً مظلماً راح ضحية الصراعات والأكاذيب فيها الملايين من البؤساء وان كانت هذه الصراعات التي نشبت تحت ستار الاختلاف بين الطوائف الكاثوليكية والبروتستانت والأرثوذكس ، ويظل العالق في الأذهان "حرب الثلاثين عاماً" والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع ، تدمر مناطق بأكملها وتركت جرداء من نهب الجيوش . وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض.

ولقد أطاحت هذه الحروب الدينية بمكانة الكنيسة في أوروبا، وحطمت سلطانها ، وحررت الفكر ، فلم يعد العلم خادماً مطيعاً للكنيسة، وتقدمت العلوم العلمانية دون رقابة من الكنيسة، التي كانت تفرض وصايتها الفكرية بالإرهاب والقمع السلطوي، وانطلق مارد الفكر من أسره، وانطلقت العلوم، وتم إفساح الطريق أمام المد العلماني والليبرالي، وانبعاث الحركة القومية.

ونحن الآن في خضم معركة أنية مع الإرهاب الذي انتشر نتاج دعم مخابراتي من دول بعينها وهو أيضا ليس بعيداً عن النزعة الدينية التي عاشتها أوروبا قديماً وفتكت بمجتمعاتها لكننا نعيش مرحلة أخطر على محيط الوطن العربي تحت مسمى النزعة الطائفية بين السنة والشيعة فالجميع يدعي انه يسير بدعم من قبل السماء تحت معتقدات وهمية صنعوها لأنفسهم للوصول لمكتسبات دنيوية فتحول إلى صراعاً ونزاعًا عامًا من أجل الأرض والسلطة السياسية.

فهل نتعلم الدرس ويصل العرب "المتأسلمين" إلى فكرة التحرر من هذه الطائفية والمعتقدات الدينية الخاطئة التي يتقربون بها الى السماء أم أننا سنظل عالقين في عمق البئر الخانق المليء بالجهل والتعصب ، ويبقى السؤال متى نجعل الدين بسماحته عنواناً لمبادئنا؟ ونثبت للعالم أجمع أن الصراع الدموي الحالي بين السنة والشيعة لا يتماشى مع النص الديني وسماحة وتعاليم الإسلام بل هي سقطة ستنهض أمتنا بعدها.

لقد أفسدت السياسة تعاليم السماء وأن الدين بصبغته الإلهية النقية لم يدخل المعركة في أوروبا بالعصور الوسطى أو جزيرة العرب في هذا الحين الا لنشر معالم الإنسانية وإن الأصح أن نسمي ما حدث في الغرب وبلاد الشرق صراعاً بين رجالات الدين والسياسية وأطماعهم من جانب وسماحة وتعاليم الأديان من جانب أخر. 

الشاهد في الأمر ان الحروب الدينية بنزعتها السياسية الخفية أفرزت فكرة التحالفات التي أصبحت ثقافة سياسية راسخة في الدبلوماسية الدولية، وظهور مبدأ توازن القوى، والتوازن الدولي، وترسيخ مبدأ المصالح التي تتحكم في سياسات الدول تحت الشعار الذي ردده في الماضي تشرشل رئيس وزراء بريطانيا بانه " ليس هنا عداوات دائمة، ولا صداقات دائمة؛ ولكن هناك مصالح دائمة ". وهكذا هي السياسية لا قيم .. لا مبدأ .. لا إنسانية ...

ويبقى  القول أن انهيار الأمم ، أمر ممكن. إذا ما تراكمت عليها المشكلات وأنهكتها الصراعات ، وظهرت عليها الأعراض التي تنبئ بقرب انهيارها وزوالها مثل تنامي النزعة الدينية أو الفرقة الطائفية والتخلف الفكري، والانحطاط الخلقي، والفساد السياسي في الحكم والإدارة ورعاية الشؤون، وسوء التصرف في الثروات والخيرات، والفساد في العلاقات، وانعدام الأمن والاستقرار، وتفكك أواصر الوحدة بين أطياف المجتمع، وترادف الأزمات الداخلية والخارجية. فهذه كلها علامات تدل على بداية انهيارها التدريجي إلى أن تسقط وتندثر.

ان السماء لم تعرف سوى المحبة والرحمة فانثروا بذورهم في الأرض حتى ترويها السماء بعظمتها فتثمر معاني من ينابيع الإنسانية التي فقدناها ....

 

موضوعات متعلقة