النهار
الخميس 15 أكتوبر 2026 02:10 مـ 3 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الداخلية يعلن استحداث تخصصي الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بأكاديمية الشرطة قيمتها 600 مليون جنيه..النيابة العامة تنهي إخلاء ساحة مركبات بالدقي وتعيد أرضها إلى الدولة وزير التخطيط: إعداد المقترح النهائي لآلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية وزير التخطيط: 26.4 مليار دولار قيمة 5 اتفاقيات تمويلية مع المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة بعد عام من توقيعها.. هل فشلت خطة ترامب بشأن غزة ؟ سوء سلوك أم انتهاء المدة.. لماذا قدمت الصديقة السابقة لنجل ترامب استقالتها من منصبها الرفيع في اليونان؟ منتخب الناشئين يخوض مرانه الأول في الدوحة استعدادًا لكأس الخليج البلشي يدعو إلى تصور متكامل وعبدالحفيظ يقترح جلسات أسبوعية.. وتباين حول شروط القيد والتزامات المؤسسات منتخب مصر تحت 15 عامًا يواصل استعداداته للمشاركة في كأس العالم بأذربيجان حزب الوعي: احترام الدستور ضمانة لاستقرار الدولة.. والوعي الوطني خط الدفاع الأول عن الوطن كيف تتغلب على الكسل الصباحي في الشتاء؟ 6 عادات تساعدك على الاستيقاظ بنشاط بعد تصريحات السيسي.. خالد يوسف يطالب بحياة سياسية طبيعية ومجال عام مفتوح

مقالات

حروب بالوكالة

محمود حسن
محمود حسن

 

بقلم : محمود حسن

 لم يكن الغرب وحلفائه بمنأى عن الصراع باسم السماء فقد شهدت القارة العجوز  " أوربا " ومن يتبعها ويلات عدة تحت عنوان نصرة الرب بل وصل الأمر إلى بيع صكوك الغفران لحجز أماكن في جنة الخلد التي زعموها حينها وادخلت أوروبا نفقاً مظلماً راح ضحية الصراعات والأكاذيب فيها الملايين من البؤساء وان كانت هذه الصراعات التي نشبت تحت ستار الاختلاف بين الطوائف الكاثوليكية والبروتستانت والأرثوذكس ، ويظل العالق في الأذهان "حرب الثلاثين عاماً" والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع ، تدمر مناطق بأكملها وتركت جرداء من نهب الجيوش . وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض.

ولقد أطاحت هذه الحروب الدينية بمكانة الكنيسة في أوروبا، وحطمت سلطانها ، وحررت الفكر ، فلم يعد العلم خادماً مطيعاً للكنيسة، وتقدمت العلوم العلمانية دون رقابة من الكنيسة، التي كانت تفرض وصايتها الفكرية بالإرهاب والقمع السلطوي، وانطلق مارد الفكر من أسره، وانطلقت العلوم، وتم إفساح الطريق أمام المد العلماني والليبرالي، وانبعاث الحركة القومية.

ونحن الآن في خضم معركة أنية مع الإرهاب الذي انتشر نتاج دعم مخابراتي من دول بعينها وهو أيضا ليس بعيداً عن النزعة الدينية التي عاشتها أوروبا قديماً وفتكت بمجتمعاتها لكننا نعيش مرحلة أخطر على محيط الوطن العربي تحت مسمى النزعة الطائفية بين السنة والشيعة فالجميع يدعي انه يسير بدعم من قبل السماء تحت معتقدات وهمية صنعوها لأنفسهم للوصول لمكتسبات دنيوية فتحول إلى صراعاً ونزاعًا عامًا من أجل الأرض والسلطة السياسية.

فهل نتعلم الدرس ويصل العرب "المتأسلمين" إلى فكرة التحرر من هذه الطائفية والمعتقدات الدينية الخاطئة التي يتقربون بها الى السماء أم أننا سنظل عالقين في عمق البئر الخانق المليء بالجهل والتعصب ، ويبقى السؤال متى نجعل الدين بسماحته عنواناً لمبادئنا؟ ونثبت للعالم أجمع أن الصراع الدموي الحالي بين السنة والشيعة لا يتماشى مع النص الديني وسماحة وتعاليم الإسلام بل هي سقطة ستنهض أمتنا بعدها.

لقد أفسدت السياسة تعاليم السماء وأن الدين بصبغته الإلهية النقية لم يدخل المعركة في أوروبا بالعصور الوسطى أو جزيرة العرب في هذا الحين الا لنشر معالم الإنسانية وإن الأصح أن نسمي ما حدث في الغرب وبلاد الشرق صراعاً بين رجالات الدين والسياسية وأطماعهم من جانب وسماحة وتعاليم الأديان من جانب أخر. 

الشاهد في الأمر ان الحروب الدينية بنزعتها السياسية الخفية أفرزت فكرة التحالفات التي أصبحت ثقافة سياسية راسخة في الدبلوماسية الدولية، وظهور مبدأ توازن القوى، والتوازن الدولي، وترسيخ مبدأ المصالح التي تتحكم في سياسات الدول تحت الشعار الذي ردده في الماضي تشرشل رئيس وزراء بريطانيا بانه " ليس هنا عداوات دائمة، ولا صداقات دائمة؛ ولكن هناك مصالح دائمة ". وهكذا هي السياسية لا قيم .. لا مبدأ .. لا إنسانية ...

ويبقى  القول أن انهيار الأمم ، أمر ممكن. إذا ما تراكمت عليها المشكلات وأنهكتها الصراعات ، وظهرت عليها الأعراض التي تنبئ بقرب انهيارها وزوالها مثل تنامي النزعة الدينية أو الفرقة الطائفية والتخلف الفكري، والانحطاط الخلقي، والفساد السياسي في الحكم والإدارة ورعاية الشؤون، وسوء التصرف في الثروات والخيرات، والفساد في العلاقات، وانعدام الأمن والاستقرار، وتفكك أواصر الوحدة بين أطياف المجتمع، وترادف الأزمات الداخلية والخارجية. فهذه كلها علامات تدل على بداية انهيارها التدريجي إلى أن تسقط وتندثر.

ان السماء لم تعرف سوى المحبة والرحمة فانثروا بذورهم في الأرض حتى ترويها السماء بعظمتها فتثمر معاني من ينابيع الإنسانية التي فقدناها ....

 

موضوعات متعلقة