النهار
الأربعاء 6 مايو 2026 06:55 صـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
هل تخوض أمريكا حرباً برية ضد إيران؟ هل تعود أمريكا وإيران للقصف المتبادل مرة أخرى؟ كواليس مثيرة في العبور.. الأمن يكشف خدعة التهديد باسم ضابط شرطة كاسبرسكي: العلاقات الموثوقة وثغرات التطبيقات أبرز نواقل الهجمات السيبرانية نقابة الصحفيين بالتعاون مع SOKNA تطلق ضوابط جديدة لتغطية جنازة هاني شاكر الإعلاميين: بعد مثوله للتحقيق.. منع الظهور لمدة أسبوع لتامر عبدالمنعم ”الصحفيين” تبدأ تنفيذ ضوابط تغطية الجنازات بعد تداول فيديو صادم.. سقوط متهم أعطى طفلاً مخدرات ببنها خلال ملتقى الجامع الأزهر للقضايا المعاصرة:الدكتور عباس شومان: إعمال العقل في الثابت شرعًا منهج خاطئ لا ينبغي أن يتطرق له مسلم،... رئيس جامعة مدينة السادات يشهد المؤتمر الطلابي الثامن للطب البيطري ويؤكد: الابتكار ركيزة استدامة الثروة الحيوانية رئيس جامعة المنصورة يستعرض أمام لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب نموذجًا متكاملًا وقابلًا للتعميم لترسيخ حقوق الإنسان داخل الحرم الجامعي الدفع ب3 سيارات إطفاء.. السيطرة على حريق في أشجار ومخلفات خلف مدرسة بقنا

مقالات

حروب بالوكالة

محمود حسن
محمود حسن

 

بقلم : محمود حسن

 لم يكن الغرب وحلفائه بمنأى عن الصراع باسم السماء فقد شهدت القارة العجوز  " أوربا " ومن يتبعها ويلات عدة تحت عنوان نصرة الرب بل وصل الأمر إلى بيع صكوك الغفران لحجز أماكن في جنة الخلد التي زعموها حينها وادخلت أوروبا نفقاً مظلماً راح ضحية الصراعات والأكاذيب فيها الملايين من البؤساء وان كانت هذه الصراعات التي نشبت تحت ستار الاختلاف بين الطوائف الكاثوليكية والبروتستانت والأرثوذكس ، ويظل العالق في الأذهان "حرب الثلاثين عاماً" والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع ، تدمر مناطق بأكملها وتركت جرداء من نهب الجيوش . وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض.

ولقد أطاحت هذه الحروب الدينية بمكانة الكنيسة في أوروبا، وحطمت سلطانها ، وحررت الفكر ، فلم يعد العلم خادماً مطيعاً للكنيسة، وتقدمت العلوم العلمانية دون رقابة من الكنيسة، التي كانت تفرض وصايتها الفكرية بالإرهاب والقمع السلطوي، وانطلق مارد الفكر من أسره، وانطلقت العلوم، وتم إفساح الطريق أمام المد العلماني والليبرالي، وانبعاث الحركة القومية.

ونحن الآن في خضم معركة أنية مع الإرهاب الذي انتشر نتاج دعم مخابراتي من دول بعينها وهو أيضا ليس بعيداً عن النزعة الدينية التي عاشتها أوروبا قديماً وفتكت بمجتمعاتها لكننا نعيش مرحلة أخطر على محيط الوطن العربي تحت مسمى النزعة الطائفية بين السنة والشيعة فالجميع يدعي انه يسير بدعم من قبل السماء تحت معتقدات وهمية صنعوها لأنفسهم للوصول لمكتسبات دنيوية فتحول إلى صراعاً ونزاعًا عامًا من أجل الأرض والسلطة السياسية.

فهل نتعلم الدرس ويصل العرب "المتأسلمين" إلى فكرة التحرر من هذه الطائفية والمعتقدات الدينية الخاطئة التي يتقربون بها الى السماء أم أننا سنظل عالقين في عمق البئر الخانق المليء بالجهل والتعصب ، ويبقى السؤال متى نجعل الدين بسماحته عنواناً لمبادئنا؟ ونثبت للعالم أجمع أن الصراع الدموي الحالي بين السنة والشيعة لا يتماشى مع النص الديني وسماحة وتعاليم الإسلام بل هي سقطة ستنهض أمتنا بعدها.

لقد أفسدت السياسة تعاليم السماء وأن الدين بصبغته الإلهية النقية لم يدخل المعركة في أوروبا بالعصور الوسطى أو جزيرة العرب في هذا الحين الا لنشر معالم الإنسانية وإن الأصح أن نسمي ما حدث في الغرب وبلاد الشرق صراعاً بين رجالات الدين والسياسية وأطماعهم من جانب وسماحة وتعاليم الأديان من جانب أخر. 

الشاهد في الأمر ان الحروب الدينية بنزعتها السياسية الخفية أفرزت فكرة التحالفات التي أصبحت ثقافة سياسية راسخة في الدبلوماسية الدولية، وظهور مبدأ توازن القوى، والتوازن الدولي، وترسيخ مبدأ المصالح التي تتحكم في سياسات الدول تحت الشعار الذي ردده في الماضي تشرشل رئيس وزراء بريطانيا بانه " ليس هنا عداوات دائمة، ولا صداقات دائمة؛ ولكن هناك مصالح دائمة ". وهكذا هي السياسية لا قيم .. لا مبدأ .. لا إنسانية ...

ويبقى  القول أن انهيار الأمم ، أمر ممكن. إذا ما تراكمت عليها المشكلات وأنهكتها الصراعات ، وظهرت عليها الأعراض التي تنبئ بقرب انهيارها وزوالها مثل تنامي النزعة الدينية أو الفرقة الطائفية والتخلف الفكري، والانحطاط الخلقي، والفساد السياسي في الحكم والإدارة ورعاية الشؤون، وسوء التصرف في الثروات والخيرات، والفساد في العلاقات، وانعدام الأمن والاستقرار، وتفكك أواصر الوحدة بين أطياف المجتمع، وترادف الأزمات الداخلية والخارجية. فهذه كلها علامات تدل على بداية انهيارها التدريجي إلى أن تسقط وتندثر.

ان السماء لم تعرف سوى المحبة والرحمة فانثروا بذورهم في الأرض حتى ترويها السماء بعظمتها فتثمر معاني من ينابيع الإنسانية التي فقدناها ....

 

موضوعات متعلقة