النهار
الثلاثاء 30 يونيو 2026 09:55 مـ 14 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
استجابة عاجلة من وزير الشباب والرياضة.. تكليف اللجنة الطبية بمتابعة حالة لاعب نادي ملوي مدير عام اليونسكو الدكتور خالد العناني يؤكد: زيارة السلطان هيثم تمثل علامة فارقة مهمة في تعميق التعاون بين عُمان واليونسكو سفير الصومال لدى مصر يترأس الاجتماع الدوري لمجموعة سفراء الدول الإفريقية بالقاهرة ويبحثون تعزيز التعاون المشترك وأولويات المرحلة المقبلة فلسطين تسلم أفلاما وثائقية حول القدس للجامعة العربية خبيرة تربوية تحذر: الجدل حول امتحان اللغة العربية يزيد توتر طلاب الثانوية العامة اتحاد كرة اليد يستقبل وفد الزمالك لبحث تسوية المديونيات وحقوق اللاعبين والمدربين اللجنة المؤقتة للإسماعيلي تجتمع بالجهاز الفني لمناقشة خطة الإعداد للموسم الجديد ملف الأهلي يشعل سباق التراخيص الأفريقية ويضع الزمالك في ورطة الأهلي يغلق ملف التراخيص الأفريقية.. مستندات رسمية تؤكد خلوه من القضايا وسداد جميع الالتزامات نهاية الشوط الأول.. النرويج تتقدم عل كوت ديفوار 1-0 وزير الصحة: علاج أطفال غزة المصابين بالسرطان واجب إنساني مقدس تعليمات خاصة من حسام حسن لإمام عاشور قبل مواجهة أستراليا

مقالات

نبوءة رفاعة الطهطاوي

اللواء : حمدى البطران
اللواء : حمدى البطران

رفاعة الطهطاوي هو المفكر المصري الذي سبق عصره , والأزهري المتفتح الذي أرسله الوالي محمد علي إلي باريس ليعمل واعظا لشباب البعثات العلمية, التي أرسلها محمد علي إلي فرنسا لتتعلم العلوم المدنية الحديث , في الهندسة والفلك والطب والبيطرة وعلوم الرياضة البحتة ,

كانت وظيفة رفاعة أن يقوم بدور الإمام في الصلاة لهؤلاء المبعوثين وعددهم أربعين طالبا , ويذكرهم بشئون وأمور دينهم حتى لا تأخذهم الحياة الفرنسية والتي تختلف كثيرة عما ألفه المصريون في حياتهم .

غير أن رفاعة الطهطاوي لم يقنع بتلك الوظيفة . وبدأ في تعلم اللغة الفرنسية , وتعمق في اللغة الفرنسية , وبها تمكن من دراسة العلوم السياسية والجغرافي علي يد العلامة دي ساسي , ونقل لنا عددا من أمهات الكتب في السياسة والاجتماع وأحوال الفرنسيين وطرق معيشتهم ونظام حكمهم . وعندما عاد طلب منه الوالي محمد أن ينشئ مدرسة لتعليم اللغات , فانشأ أول مدرسة للألسن , كانت نواة لكلية الألسن العريقة في مصر .

وفي ذلك الوقت أنشأت مدرسة للهندسة ومدرسة للطب , وغيرها من العلوم , كما قام محمد علي بمعاونة رفاعة وزملاءه بإنشاء جيش قوي يعتمد علي الأساليب الحديثة .

وفي رجب عام 1267 [مايو 1851]ألغي عباس باشا مدرسة الألسن , بعد 15 عاما من تأسيسها , وقام بنفي مديرها رفاعة بك الطهطاوي إلي الخرطوم , وهناك أستقبله حاكم السودان وقام بتعيين رفاعة ناظرا لمدرسة ابتدائية في الخرطوم . وعين معه عدد من العلماء كمدرسين للمرحلة الابتدائية في تلك المدرسة

وفي شوال 1270 قتل عباس باشا علي يد خادمه . فقد قتلوه في قصره الذي شيده في بنها . ولا توجد روايات الأسباب من اجلها قام خدام عباس باشا بقتله , وربما كانت هناك ممارسات غير معتادة علي هؤلاء الخدام جعلهم يتآمرون عليه ويقتلوه .

وفي نفس الشهر شوال 1270 [يوليو 1854] قام الجزايرلي باشا سليم حكمدار السودان , وقبل مقتل عباس باشا , بإعداد وليمة في سفينة من سفن الحكمدار الراسية في مياه نيل الخرطوم , وودعا غليها عدد من قناصل الدول , ومعهم رفاعة الطهطاوي ناظر مدرسة الخرطوم الابتدائية . وأبحرت السفينة للفسحة , وخلال المأدبة ألقي بعض الحاضرين كلمات شكر للحكمدار , وعندما جاء الدور علي رفاعة قال إن عباس باشا قتل في مصر .

مما دعا الحكمدار إلي إلغاء العزومة وإصدار أوامر للسفينة بالعودة إلي الشاطئ .

وعندما خرجوا من الباخرة التف أصدقاء رفاعة حوله يسألونه كيف عرف بنبأ قتل عباس باشا الذي لم يكن قد قتل .

فأخبرهم رفاعة أنه توقع أن يقتل , لأنه أنتهي من ترجمة رواية تلماك, وهي رواية فرنسية للقس الفرنسي "فلون"  . و قد نشرها رفاعة فيما بعد عودته الي القاهرة , تحت عنوان مسجوع هو " مواقع الأفلاك في مغامرات تلماك" ونشرت الترجمة سنة 1867 , اشتملت علي نصائح للحكام والملوك,ومواعظ لتحسين سلوك عامة الناس,تارة بالتصريح وطورا بالتوضيح .ويعتبر رفاعة رافع الطهطاوي أول من وضع البذور الأولى لنشأة الرواية التعليمية وفيها أن الملوك الذين تجمعهم معاهدة واحدة ومعهم تلماك اتفقوا علي محاربة عدوهم الملك أدرستة حاكم دونية , وأن الملوك انتصروا عليه , وقام تلماك بإعدامه , لأنه أرتكب كل الخطايا التي أرتكبها عباس باشا الأول , وكانت خطايا الملك أدرستة تتشابه تماما مع خطايا وأخطاء عباس التي أرتكبها في حق رعاياه . وانه لأجل هذا يستحق الإعدام . وبالقياس علي ذلك فإن عباس يستحق القتل مثل الملك أدرستة تماما .

عندها غضب رفاق رفاعة , ولاموه وأنبوه , وقالوا له : ألا يكفيك نفينا إلي الخرطوم , لتتجرأ علي مولانا , وما أدراك فربما قام بنفينا إلي أبعد من الخرطوم أو قتلنا ..

وبعد أيام حضر إلي المدرسة الابتدائية التي يعمل بها رفاعة الطهطاوي , اثنان من العساكر الشائقية , وهم من طوال القامة والمعروف عنهم حدة الطباع , فخاف المدرسون , وقاما باصطحاب رفاعة لمقابلة الحكمدار , فاسقط في يد رفاعة , وأنتابه الخوف والفزع , ولم يشعر إلا وهو يسير معهما مرتديا فردة نعل واحدة , فأعاده العساكر ليرتدي الفرنسية , واقتادوه الي الحكمدار .

وعندما وصل رفاعة إلي مقر الحكمدارية , حياه الحكمدار . , وقال له : تفضل بالجلوس , فقد جئت بالبشري ... وبشره الحكمدار بأمر سعيد باشا الذي تولي الحكم عقب مقتل عباس بعودة جميعا إلي القاهرة , وأخبره أنه توجد كمية من الذهب يود الحكمدار إرسالها إلي الوالي الجديد .

وأمر الحكمدار بتجهيز قافلة تصاحب رفاعة وأصحابه للسفر إلي القاهرة

,

موضوعات متعلقة