النهار
الأربعاء 4 مارس 2026 12:31 صـ 14 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الخارجية يبحث هاتفياً مع نظيره العماني مستجدات الأوضاع الإقليمية وسبل احتواء التصعيد برشلونة يودّع كأس الملك رغم ثلاثية في شباك أتلتيكو مركز الملك سلمان للإغاثة يوزّع 30 ألف وجبة وسط وجنوب غزة وسلالًا غذائية في المناطق النائية شرق القطاع الشؤون الإسلامية السعودية تنفذ برنامجي خادم الحرمين الشريفين لتفطير الصائمين وتوزيع التمور في جمهورية ساحل العاج مفتي الجمهورية يبحث مع وفد جامعة العاصمة تعزيز التعاون في بناء الوعي وتصحيح المفاهيم لدى الطلاب كورتزر: ضغوط ترامب في أوكرانيا وإيران… استسلام لا تسوية «قادرون باختلاف» تشيد بقرارات وزيري التضامن والصحة: خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن ذوي الإعاقة غزة بين الأوهام والواقع.. خطة بلا ضغط ومسار بلا خبرة محمد مطيع يتابع مران المنتخب الوطني للجودو ضمن التعاون المصري الياباني أمريكا بلا بوصلة ... ارتباك استراتيجي في ثلاث ساحات صراع تعويض 5 مليارات جنيه.. تعرف على الخطوة المقبلة للأهلي بعد حكم المحكمة الرياضية ماكرون :الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي

مقالات

هموم المواطن المصرى

حمدى البطران
حمدى البطران

 

بقلم: حمدى البطران

يحكى أن أحد آلهة المصريين القدماء أراد أن يكافئ شعبه, فقرر أن يجمع همومه كلها ويضعها فى مكان واحد, وطلب من مواطنيه  أن يختار كل منهم الهم الذى يعجبه، فذهبوا جميعا الى مجمع الهموم, ووجد كل واحد منهم يتجه تلقائيا إلى هَمه الخاص, الذى كان معه ويختاره بعينه دون غيره من الهموم الأخرى.

ولما سأل أحدهم: لماذا اخترت همك, ولم تغيره؟ أجاب: لأننى عاشرته, وتعودت عليه, وهو أخف من الهموم الأخرى.

المواطن المصرى عندما يتذكر همومه قبل ثورة 25 يناير 2011, سيجد أنها كانت محصورة فى ثلاثة أمور:

  • سوء مستوى المعيشة.
  • معاناته مع الروتين.
  • خوفه من بطش الحكومة.

كانت تلك الأمور تقلق المواطن المصرى, ويفكر فيها ليلا ونهارا, فقد كان الخوف من الفقر هو الهاجس الأعظم لكل الناس, وكان كل ما يشغل المواطن المصرى هو تأمين لقمة العيش والسكن لنفسه ولأولاده. وفى سبيل ذلك, ارتكب ضعاف النفوس جرائم الرشوة واستغلال النفوذ, وتضاعفت تلك الجرائم لتشمل الوزراء وكبار المسئولين. وأصبح المواطن العادى البسيط ينظر الى تلك الأمور بحقد وغل وغيظ, فهو يريد أن يتطلع إلى مستوى أفضل, بسبل شريفة ونظيفة، ولكنه لا يجد أذنا صاغية لهمومه, وقتها كانت هموم الطبقة الحاكمة والنظام هى أن يؤمنوا فكرة التوريث لاستمرارهم فى السلطة.

وقتها كان هم كل المواطن هو الحصول على الخبز, وكان هذا الخبز هو آخر اهتمامات حكامه!

وأذكر أن خطب الرئيس جمال عبدالناصر كانت لا تخلو من الحديث عن الخبز وتأمينه, وهو القائل: إن حرية رغيف الخبز هى الضمان الحقيقى للديمقراطية.

كان المواطن المصرى يبدأ يومه بعد أن يفتح عينيه على يومه الجديد, بكيفية الحصول على كمية الخبز اليومية, التى حددتها له الدولة ولأولاده بموجب البطاقة أو الكارت.

الآن تم حل مشكلة الرغيف والكهربا, وبقيت المشكلات الأخرى كالمرور والزحام وتعطيل المصالح فى مكاتب الحكومة, ونضوب موارد الدولة من الدولار, كل هذا قاد المواطن المصرى رغما عن أنفه الى مشكلات أعظم وأمر.

فقد وجد المواطن المصرى نفسه, وجها لوجه, أمام هم من اكبر الهموم, هو الغلاء الذى ارتفعت وتيرته, ويحاول المصرى أن يجرى وراء الغلاء, ولكنه لا يستطيع اللحاق به.

فأصبحت السلع الضرورية ليست فى متناول يده، حتى السلع التى تشكل قوت يومه, الجبن واللحوم والدواجن والأسماك, كلها لم تعد متاحة لديه.

الشركات الكبرى والاحتكارية ترفع اسعار منتجاتها كل يوم, ولا يوجد سعر يطابق السعر الذى قبله, أو سعر لدى تاجر مطابق للتاجر الآخر, كل هذا فى غياب رقابة الدولة, التى تركت شعبها نهبا لجشع تلك الشركات والتجار.

وانعدمت الرقابة تماما, فأصبح التجار أحرارا, يبيعون بالسعر الذى يروق لهم.

وبعد ان كانت بعض السلع تأتى مكتوبا عليها السعر اختفى تماما، وبعد ان كانت المحلات والمولات التجارية مجبرة على وضع سعر على كل سلعة تبيعها لم نعد نرى اى سعر مكتوب, حتى لو شاهدناه لا يلتزم به التاجر ويصر على البيع بما يروق له.

 

 

 

موضوعات متعلقة