السر قد لا يكون في المشي فقط.. دراسة تؤكد أن القوة العضلية مفتاح العمر الأطول
كشفت أبحاث حديثة أن قوة العضلات قد تكون أحد أهم المؤشرات المرتبطة بطول العمر والتمتع بصحة أفضل مع التقدم في السن، في وقت يركز فيه كثير من الناس على تمارين المشي والجري والأنشطة الهوائية باعتبارها الطريق الأساسي للحفاظ على الصحة.
ووفقًا لخبراء في علوم الحركة والصحة، فإن الكتلة العضلية والقوة البدنية لا تقتصر أهميتهما على تحسين القدرة على الحركة، بل تؤديان دورًا محوريًا في تنظيم مستويات السكر في الدم، والحفاظ على التوازن، وتقليل خطر السقوط والإصابات، فضلًا عن دعم الاستقلالية الوظيفية لدى كبار السن.
وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة "JAMA Network Open" إلى أن النساء الأكبر سنًا اللاتي يتمتعن بقوة عضلية أكبر كن أقل عرضة للوفاة خلال فترة متابعة استمرت أكثر من ثماني سنوات. وشملت الدراسة أكثر من 5 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 63 و99 عامًا، حيث استخدم الباحثون اختبارات بسيطة مثل قوة قبضة اليد وسرعة النهوض من الكرسي لتقييم القوة العضلية.
وأظهرت النتائج أن النساء ذوات قوة القبضة الأعلى سجلن انخفاضًا في خطر الوفاة وصل إلى نحو 33% مقارنة بمن يمتلكن أضعف مستويات القوة العضلية. كما ارتبط الأداء الأفضل في اختبار النهوض من الكرسي بانخفاض ملحوظ في معدلات الوفاة، حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى مثل النشاط البدني واللياقة القلبية والعادات الصحية المختلفة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تؤكد أن القوة العضلية ليست مجرد انعكاس للنشاط البدني، بل قد تكون عاملًا مستقلًا يرتبط بالصحة وطول العمر. كما أوضحوا أن الفوائد لا تتطلب مستويات استثنائية من القوة، بل يمكن تحقيقها من خلال تمارين مقاومة منتظمة ومعتدلة تناسب مختلف الأعمار.
وتدعم هذه النتائج مراجعات علمية سابقة أظهرت أن ممارسة تمارين تقوية العضلات لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة أسبوعيًا يمكن أن تقلل خطر الوفاة وأمراض القلب وبعض الأمراض المزمنة بنسبة تتراوح بين 10% و17%. كما ترتبط هذه التمارين بتحسين التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر والحفاظ على كثافة العظام.
ويؤكد الخبراء أن أفضل نهج للحفاظ على الصحة يتمثل في الجمع بين التمارين الهوائية مثل المشي أو الجري وتمارين المقاومة باستخدام الأوزان أو الأربطة المطاطية أو حتى وزن الجسم، مع الحرص على تناول كميات كافية من البروتين لدعم بناء العضلات والحفاظ عليها مع التقدم في العمر.
ويخلص الباحثون إلى أن بناء القوة العضلية ليس هدفًا رياضيًا فحسب، بل استثمار طويل الأمد في الصحة وجودة الحياة. فكلما حافظ الإنسان على عضلاته قوية وقادرة على أداء وظائفها، زادت فرصته في التمتع بحياة أكثر استقلالية ونشاطًا في السنوات المتقدمة من العمر.

















.jpg)






