النهار
الأحد 14 يونيو 2026 04:20 مـ 28 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزارة الدولة للإعلام: زيارة الرئيس السيسي لفرنسا والمشاركة في قمة السبع تعكسان مكانة مصر الإقليمية والدولية ضربة أمنية قوية بالقاهرة.. سقوط عصابة استغلال الأطفال في التسول وبيع السلع بالإلحاح ضبط طالبة صورت شابًا داخل عربة السيدات بالمترو وروجت كذبًا لتعاطيه المخدرات أهمها السرقة والتهديد.. جرائم ارتكبها صبري نخنوخ تسببت في إحالته للجنايات رئيس جامعة بني سويف يفتتح أعمال توسعات وتطوير قسمي الصدرية وجراحة الأوعية الدموية بالمستشفى الجامعي إحالة صبري نخنوخ و10 متهمين آخرين إلى محكمة الجنايات وزيرة الإسكان تتابع مستجدات ملف توفيق الأوضاع بالأراضي المضافة بمدينتي العبور الجديدة والشروق ضبط تشكيل عصابي بالمنيا تخصص في انتحال صفة موظفي بنوك والنصب على المواطنين محافظ القليوبية يتفقد نزلات الدائري بعرابي وبهتيم.. ويشدد علي الإسراع في التنفيذ وزير الاستثمار يبحث مع وزير خارجية أوزبكستان تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري بين البلدين طرح 314 وحدة سكنية جديدة بمشروعات الهيئة العامة للتعاونيات بوتين بين شبح الهزيمة وخيار التصعيد.. هل تتحول حرب أوكرانيا إلى مواجهة أوروبية أوسع؟

منوعات

التوت.. كنز صغير بحجم حبة، يخفي قوة مضادات الأكسدة وسرّ طول العمر

كتبت : نهى عبدالله

قد تبدو حبات التوت صغيرة متواضعة، لكنها حين تتراص في قالبها المخروطي أو الكروي، الأحمر النابض أو الأسود الداكن أو الأبيض الشفاف، فإنها تحمل داخلها قصة صحية تمتد لآلاف السنين. فالتوت ليس مجرد فاكهة صيفية يلهو بها الأطفال، بل هو دواء طبيعي استخدمته الحضارات القديمة في الصين واليونان، وهو اليوم في صدارة الأطعمة الخارقة التي يوصي بها خبراء التغذية.

ينتمي التوت إلى فصيلة "Moraceae" التي تضم أكثر من 150 نوعاً، وأشهرها التوت الأحمر (الأمريكي)، والتوت الأسود، والتوت الأبيض الذي اشتهرت به مدن جنوب بلاد الشام. وعلى عكس الفراولة التي تنتمي إلى فصيلة مختلفة، يتميز التوت الحقيقي بتركيبة فريدة من العناصر الغذائية، تجعله محط أنظار الباحثين في مجال الوقاية من الأمراض المزمنة.

فاكهة مضادات الأكسدة بلا منازع

يقول الدكتور هاني رشدي، أخصائي التغذية العلاجية، إن "حفنة صغيرة من التوت الطازج تزود الجسم بجرعة هائلة من مركبات الأنثوسيانين التي تعطي التوت لونه الداكن، وتعمل كمضادات أكسدة قوية. هذه المركبات أثبتت فعاليتها في خفض الالتهابات المزمنة، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين".

فنجد أن التوت الأسود يحتوي على مستويات من مضادات الأكسدة تفوق معظم الفواكه الأخرى، بما في ذلك العنب البري. كما أن التوت غني بفيتامين C والحديد والألياف الغذائية، ما يجعله حليفاً ممتازاً لتعزيز المناعة، وتنظيم حركة الأمعاء، وحتى تحسين مظهر البشرة.

من أوراق التوت إلى دودة القز ومرضى السكر

وليس الثمر وحدها ما يميز التوت. فأوراق شجرة التوت الأبيض معروفة منذ قرون في الطب الصيني التقليدي كعلف لدودة القز التي تنتج الحرير، وأيضاً كعلف بشري لضبط مستويات السكر في الدم. وقد وجدت دراسات حديثة أن مستخلص أوراق التوت الأبيض يثبط إنزيمات هضم الكربوهيدرات، مما يبطئ امتصاص السكر بعد الوجبات، وهو ما يجعله مفيداً لمرضى السكري من النوع الثاني، لكن بالطبع تحت إشراف طبي.

التوت الطازج، المجفف، والمربى.. اختيارات متعددة

يتوفر التوت بعدة أشكال، وأفضلها طبعاً الطازج الذي يمكن تناوله كما هو، أو إضافته إلى الزبادي والشوفان والعصائر. والتوت المجفف يشبه الزبيب لكنه أحلى وأكثر كثافة غذائية، لكن يجب الحذر من الأنواع المضافة إليها السكر. أما مربى التوت المنزلية فتحتفظ بجزء من الفوائد، خصوصاً إذا طهيت لفترة قصيرة.

تنبيهات ومحاذير

رغم فوائده الكبيرة، ينصح الخبراء بعدم الإفراط في تناول التوت لمن يعاني من حساسية حبوب اللقاح، لأنه قد يسبب حكة في الفم أو الحلق في بعض الحالات النادرة. كما أن التوت يحتوي على فيتامين K بكميات معتدلة، مما قد يتداخل مع أدوية السيولة مثل الوارفارين، لذلك من الأفضل استشارة الطبيب لمن يتناول هذه الأدوية بانتظام. وأخيراً، لا يُنصح بقطف التوت البري من الطرقات الملوثة بعوادم السيارات، فهو يمتص المعادن الثقيلة.

حبات صغيرة تقاوم الزمن

من شجرة التوت التي ورد ذكرها في الأدب العربي القديم كرمز للكرم والعطاء، إلى مختبرات الأغذية الحديثة التي تدرس إمكانية استخدام مستخلصاتها في أدوية مضادة للشيخوخة، يبقى التوت فاكهة استثنائية. ففي كل حبة صغيرة منه، يتلخص سر من أسرار الطبيعة في موازنة اللذة بالصحة، والحلاوة بالمنفعة، متحدياً صغر حجمه ليكون من أعظم الكنوز الغذائية التي بين أيدينا.

موضوعات متعلقة