د.طارق فهمي ل”النهار”: ”موسكو تنقل المواجهة إلى أبعاد جديدة.. وأوكرانيا أمام تحديات حقيقية”
دشّنت روسيا تصعيدًا خطيرًا في الحرب الأوكرانية باستخدام صاروخ «أوريشنيك» الباليستي في ضربات استهدفت لفيف ومنشآت حيوية في كييف، وُصفت بالأقسى منذ بدء العملية العسكرية الخاصة. الهجوم لم يكن مجرد رد عسكري تقليدي، بل رسالة استراتيجية لتجاوز "الخطوط الحمراء" وإعادة تعريف قواعد الاشتباك.
أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الضربة جاءت ردًا على استهداف مقر إقامة بوتين في ديسمبر، مؤكدة أن "الانتقام بدأ"، مع الإشارة إلى ندرة استخدام هذا الصاروخ سابقًا.
أدت الضربة إلى خروج منشآت الطاقة من الخدمة، وانقطاع إمدادات الغاز، وتعطل أنظمة التدفئة، فيما اشتعلت لفيف وغادر العديد من السكان. وصف مراقبون المشهد بأنه "شلل منظم للبنية التحتية" أكثر منه قصفًا عشوائيًا، ودخلت كييف وضواحيها في حالة «بلاك آوت» شبه كامل مع انقطاع الكهرباء، في ضربة تستهدف قدرة الدولة على الصمود اليومي وليس مجرد البعد العسكري.
وفي هذا السياق أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور طارق فهمي في تصريح خاص لجريدة "النهار" أن صاروخ اورشينكا يُعد سلاحًا متقدمًا للغاية، وأن استخدام روسيا له سينقل المواجهة العسكرية إلى مستوى جديد
وأوضح فهمي أن القضية ليست في التزام أو قدرة أوكرانيا على استيعاب التعامل مع هذا الاستخدام لأورشينيكا، بل بأن روسيا تنقل المواجهة إلى مرحلة الردع الاستباقي بعد فترة من الهدوء والاستقرار. خاصة بعد استهداف مقر الرئيس بوتين ورفض أوكرانيا الاستمرار في المفاوضات بهذه الصورة، ومحاولة شراء الوقت لتغيير الواقع العسكري والاستراتيجي، وهو ما دفع روسيا بطبيعة الحال إلى نقل المواجهة إلى مستوى آخر عسكري، في إطار الردع والردع المقابل، أو في الاستراتيجية الاستباقية للتعامل مع المخططات الحالية.
كما استأنف أستاذ العلوم السياسية حديثه قائلاً :"إن الهدف الروسي يتضمن عدة محاور: أولها إعادة تحديد معادلة التعامل العسكري والاستراتيجي، ثانيها الضغط على الإدارة الأمريكية لإخراج المفاوضات وفق رؤية موسكو، وثالثها تعزيز القدرات العسكرية وفرض الواقع على الأرض"،مؤكداً على عدم الانسحاب الروسي من المناطق الأربعة المحررة وضم جزيرة القرم والمناطق الأخرى التي حققت فيها روسيا نجاحات طوال الفترة الماضية .كما استكمل قائلاً:"أما المحور الرابع فيتمثل في توجيه رسالة واضحة للاتحاد الأوروبي ودول حلف الناتو للتدخل، خصوصًا في ظل تقبل هذه الدول لكثير من الشروط التي طرحتها الولايات المتحدة بشأن عدم إدخال أوكرانيا في الحلف الأطلنطي، والتركيز على فكرة إعطائها ضمانات لعدم تكرار ما جرى". وأضاف أن هذه الضمانات سيرتب خطوات لاحقًا، سواء بنشر قوات أوروبية من دول حلف الناتو أو قوة دولية يتم الاتفاق عليها.
وأشار فهمي إلى أن هذه المواجهة العسكرية والتصعيد القائم يبدوان –من وجهة نظره– مبرَّرين في هذا التوقيت، مؤكدًا أنه لا يتصور وجود ردود فعل مباشرة من دول حلف الناتو في المرحلة الراهنة، إذ يعتمد الحلف على دعم أوكرانيا بشكل غير مباشر، سواء الآن أو لاحقًا، دون الانخراط في تدخلات عسكرية واسعة كما يُتداول. وأضاف :"إن هذا الواقع يجعل الحالة العسكرية تسبق السياسية، بما يعرقل أي فرص قريبة لاستئناف مفاوضات جادة".
وختم الدكتور طارق فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن الإدارة الأمريكية قد تعيد الانخراط في المفاوضات، مع الإشارة إلى أن أوكرانيا تمتلك خيارات وإمكانات، لكنها تواجه تحديات كبيرة أمام التحركات العسكرية الروسية، ولن تستطيع الصمود أمامها بصرف النظر عن استخدام صاروخ أورشينكا في هذا التوقيت الحساس. الذي يحمل رسائل كبيرة في كل الاتجاهات


.jpg)

.png)
















.jpg)


.jpeg)
