النهار
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 07:36 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مستثمرو مرسى علم يثمنون جهود المحافظ في دفع عجلة التنمية ودعم الاستثمار السياحي «ملحمة طبية في الزقازيق.. 3 تخصصات تُنقذ شابًا من إنتزاع آلة حادة استقرت في المخ» توجيه بتلافي عدد من الملاحظات.. متابعة الخدمات الصحية بمنشآت الرعاية الأولية بإدارة الفشن جنوب بني سويف محافظ الدقهلية يتفقد معرض «أهلاً مدارس» للمستلزمات المدرسية بالمنصورة مكتبة الإسكندرية تُشارك في إطلاق مبادرة «أماكن لها معنى» لرصد رؤية الشباب للمدينة باستخدام الذكاء الاصطناعي الأكاديمية العربية تحتفل تخرج 304 من حملة الماجستير والدكتوراه في اللوجستيات إنطلاق تقييم المشروعات الخضراء الذكية بالشرقية بمشاركة وزارية واسعة ​«بصمة أوليمبية جامعية: سُفراء الزقازيق يتحدون إفريقيا في القاهرة 2026» جامعة طنطا تطلق ملتقى «TUI² FORUM 2026» لربط الابتكار بالصناعة بمشاركة 25 جامعة أحمد الوكيل: ”تمكين الكفاءات” مفتاح جذب الاستثمارات التكنولوجية لمصر ​إحذر عبارة ”نطاق للبيع”.. تهديد سيبراني خفي يلاحق متصفحي إنترنت في مصر انطلاق النسخة الثانية من ”هاكاثون الإسكندرية للحوسبة الكمية 2026” بمكتبة الإسكندرية

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: سد النهضة.. إعلان حرب

الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار

بعيدًا عن لغة المفاوضات والحوارات بين مصر والسودان وإثيوبيا فى قضية لا تحتمل التأجيل أو التسويف مثل سد النهضة، أقولها صريحة: إن هذه القضية هى قضية وجود وبقاء.

فإذا كانت مصر هبة النيل منذ عهد الفراعنة فإن أى عجز مائى يمثل تهديدًا حقيقيًّا للأمن القومى المصرى والسودانى، وأى تأجيل للوصول إلى اتفاق خلال الـ99 يومًا القادمة يمثل إعلان حرب صريح من جانب إثيوبيا.

إن أديس أبابا يجب أن تدرك هذه الرسالة بوضوح، لأن الجانب الإثيوبى يتعامل الآن بنوع من الاستعلاء، وكأن النيل ملكية خاصة لها، وجزء من السيادة الإثيوبية كدولة منبع، وتضرب بكل الاتفاقات والقوانين والأعراف الدولية عرض الحائط.

فلذلك، نحن ننبه ونحذر من أن التصريحات المستفزة من الجانب الإثيوبى، هى استهلاك ومضيعة للوقت، فهو يتعامل باستفزاز دبلوماسى لاستنزاف الوقت لفرض سياسة الأمر الواقع، والوصول لنقطة اللاعودة، وهو نفس ما رأيناه عندما لم توقع إثيوبيا على اتفاق واشنطن بعد أن تم التفاوض فى وجود البنك الدولى والإدارة الأمريكية، إلا أنها تخلت عن الاتفاق فى اللحظات الأخيرة، وكأنها تعطى رسالة ضمينة أنها لن تستمع لأحد مهما كانت النتائج ومهما كانت أدوات الضغط، وهو ما أتوقع حدوثه أيضًا فى المفاوضات المستقبلية حتى لو وافقت على الرباعية الدولية بما فيها الاتحاد الإفريقى.

والسؤال الذى يشغل بال المواطنين فى الشارعين المصرى والسودانى هو: من يحمى إثيوبيا؟ وما سبب هذا التعنت الدبلوماسى، واستهلاك الوقت؟ .. وهل تحولت العلاقات الدبلوماسية إلى سياسة فرض الأمر الواقع؟ فإثيوبيا إذا قامت بتنفيذ مخططها بالملء الثانى للسد فهذا سيحتاج إلى 14 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يمثل إغراقًا للسودان، وتهديدًا بالجفاف لمصر.

فإذا لم نحافظ على مياهنا، لن نستطيع أن نحافظ على بقائنا ووجودنا، وفى هذه الحالة فإن دفاعنا عن حقنا فى الوجود أمر مشروع بل محمود.. فمارجريت تاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، عندما استشعرت أن الأمن القومى البريطانى معرض للخطر – فى أرض ليست أرضها- قامت بتوجيه ضربة عسكرية وقائية فى جزر فوكلاند لتقول للعالم: «نحن هنا» لأن العالم لا يحترم إلا لغة القوة.

فإذا استمرت إثيوبيا فى التعنت الدبلوماسى أعتقد أن ورقة الضغط الحقيقية ستكون التهديد بإعلان الحرب عليها، وهذا لن يكون اعتداء ولكن الشعب المصرى والشعب السودانى لن يدفعا ثمن استمرار إثيوبيا فى التلاعب وعدم الموافقة على أى حلول دبلوماسية، وهو ما يؤكد أن الهدف الأساسى لإثيوبيا هو ضرب مصر، وهو الهدف المتفق عليه داخليًّا وخارجيًّا.

لذلك فإن كل المعطيات والمؤشرات تتجه فى الاتجاه المعاكس للسنوات السابقة، وتبشر بالوصول لحل حقيقى فى الأيام القليلة القادمة، لأن مصر لن تكون مستباحة من دولة تمارس كل ألاعيب وأدوات الضغط وتتهرب من أى مفاوضات جادة لفرض الأمر الواقع والبدء فى المرحلة الثانية لسد النهضة.

والمشكلة الأخطر أن أى تهاون فى هذا الموضوع ستكون نتائجه كارثية؛ لأنه يعنى أن هذا السد لن يكون النهاية بل سيكون بداية لسدود أخرى على نهر النيل.

أعتقد أن ما يجرى فى إقليم تيجراى وعلى الحدود السودانية الإثيوبية يمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والمواثيق الدولية، ومع ذلك لا يتحرك العالم ضد إثيوبيا، فهل آن الأوان لأن تتحد الإدارتان المصرية والسودانية لوقف هذا الزحف الإثيوبى لأن استكمال هذا السد سيكون نكسة على الشعبين المصرى والسودانى؟!.

أفيقوا قبل فوات الأوان

فالوقت ليس فى صالحنا وإثيوبيا لن تتراجع، والحل الوحيد هو استخدام كل الأوراق المتاحة وغير المتاحة، الدبلوماسية وغير الدبلوماسية، حتى لو تم إعلان الحرب من جانب مصر والسودان على إثيوبيا.

وأخيرًا فنحن لسنا ضد التنمية فى إثيوبيا ولكن ليس على حساب هلاك البشر فى مصر والسودان.

«وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

موضوعات متعلقة