النهار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 05:13 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ولادة داخل سيارة إسعاف بالفيوم.. مسعف وسائق ينجحان في مساعدة سيدة على وضع مولودها أثناء نقلها للمستشفى محافظ جنوب سيناء يضع خريطة متكاملة لتنمية أبو رديس وتوطين 26 ألف مواطن.. واستكمال جامعة السويس وإنشاء 2000 وحدة سكنية «توتال إنرجيز»: غاز «كرونوس» القبرصي يمر عبر حقل ظهر قبل تصديره من دمياط في 2028 رئيس مصلحة الجمارك في ضيافة تجارية الإسكندرية لحل أزمات الـ ACID والترانزيت إحالة كوافير الدقي للمفتي في قضية ذبح طفل المهندسين مكتبة الإسكندرية تعلمك الهيروغليفية والهيراطيقية من الصفر. ضبط 7 أشخاص داخل مبنى مهجور بكفر الشيخ لتعاطي المخدرات.. ومصدر أموالهم التسول حبس «موتة الحايس» 4 أيام بكفر الشيخ.. ضبط بندقية و4 فرد خرطوش و34 طربة حشيش رفع 250 طن قمامة ومخلفات خلال حملة نظافة مكبرة بكوم حمادة بعد مصرع نورا بطلقة خرطوش.. حبس المتهم بقتل فتاة شبرا الخيمة 4 أيام «إيني» تستهدف بدء إنتاج غاز «دينيس غرب» خلال أقل من عامين.. والقرار الاستثماري قيد الإعداد في ذكراه الـ45.. القنصلية الإيطالية بالإسكندرية تنظم أمسية ”منير مراد.. نغم لا يغيب” الخميس

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: سد النهضة.. إعلان حرب

الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار
الكاتب الصحفي أسامة شرشر - رئيس تحرير جريدة النهار

بعيدًا عن لغة المفاوضات والحوارات بين مصر والسودان وإثيوبيا فى قضية لا تحتمل التأجيل أو التسويف مثل سد النهضة، أقولها صريحة: إن هذه القضية هى قضية وجود وبقاء.

فإذا كانت مصر هبة النيل منذ عهد الفراعنة فإن أى عجز مائى يمثل تهديدًا حقيقيًّا للأمن القومى المصرى والسودانى، وأى تأجيل للوصول إلى اتفاق خلال الـ99 يومًا القادمة يمثل إعلان حرب صريح من جانب إثيوبيا.

إن أديس أبابا يجب أن تدرك هذه الرسالة بوضوح، لأن الجانب الإثيوبى يتعامل الآن بنوع من الاستعلاء، وكأن النيل ملكية خاصة لها، وجزء من السيادة الإثيوبية كدولة منبع، وتضرب بكل الاتفاقات والقوانين والأعراف الدولية عرض الحائط.

فلذلك، نحن ننبه ونحذر من أن التصريحات المستفزة من الجانب الإثيوبى، هى استهلاك ومضيعة للوقت، فهو يتعامل باستفزاز دبلوماسى لاستنزاف الوقت لفرض سياسة الأمر الواقع، والوصول لنقطة اللاعودة، وهو نفس ما رأيناه عندما لم توقع إثيوبيا على اتفاق واشنطن بعد أن تم التفاوض فى وجود البنك الدولى والإدارة الأمريكية، إلا أنها تخلت عن الاتفاق فى اللحظات الأخيرة، وكأنها تعطى رسالة ضمينة أنها لن تستمع لأحد مهما كانت النتائج ومهما كانت أدوات الضغط، وهو ما أتوقع حدوثه أيضًا فى المفاوضات المستقبلية حتى لو وافقت على الرباعية الدولية بما فيها الاتحاد الإفريقى.

والسؤال الذى يشغل بال المواطنين فى الشارعين المصرى والسودانى هو: من يحمى إثيوبيا؟ وما سبب هذا التعنت الدبلوماسى، واستهلاك الوقت؟ .. وهل تحولت العلاقات الدبلوماسية إلى سياسة فرض الأمر الواقع؟ فإثيوبيا إذا قامت بتنفيذ مخططها بالملء الثانى للسد فهذا سيحتاج إلى 14 مليار متر مكعب من المياه، وهو ما يمثل إغراقًا للسودان، وتهديدًا بالجفاف لمصر.

فإذا لم نحافظ على مياهنا، لن نستطيع أن نحافظ على بقائنا ووجودنا، وفى هذه الحالة فإن دفاعنا عن حقنا فى الوجود أمر مشروع بل محمود.. فمارجريت تاتشر، رئيسة الوزراء البريطانية السابقة، عندما استشعرت أن الأمن القومى البريطانى معرض للخطر – فى أرض ليست أرضها- قامت بتوجيه ضربة عسكرية وقائية فى جزر فوكلاند لتقول للعالم: «نحن هنا» لأن العالم لا يحترم إلا لغة القوة.

فإذا استمرت إثيوبيا فى التعنت الدبلوماسى أعتقد أن ورقة الضغط الحقيقية ستكون التهديد بإعلان الحرب عليها، وهذا لن يكون اعتداء ولكن الشعب المصرى والشعب السودانى لن يدفعا ثمن استمرار إثيوبيا فى التلاعب وعدم الموافقة على أى حلول دبلوماسية، وهو ما يؤكد أن الهدف الأساسى لإثيوبيا هو ضرب مصر، وهو الهدف المتفق عليه داخليًّا وخارجيًّا.

لذلك فإن كل المعطيات والمؤشرات تتجه فى الاتجاه المعاكس للسنوات السابقة، وتبشر بالوصول لحل حقيقى فى الأيام القليلة القادمة، لأن مصر لن تكون مستباحة من دولة تمارس كل ألاعيب وأدوات الضغط وتتهرب من أى مفاوضات جادة لفرض الأمر الواقع والبدء فى المرحلة الثانية لسد النهضة.

والمشكلة الأخطر أن أى تهاون فى هذا الموضوع ستكون نتائجه كارثية؛ لأنه يعنى أن هذا السد لن يكون النهاية بل سيكون بداية لسدود أخرى على نهر النيل.

أعتقد أن ما يجرى فى إقليم تيجراى وعلى الحدود السودانية الإثيوبية يمثل انتهاكًا صارخًا لكل القوانين والمواثيق الدولية، ومع ذلك لا يتحرك العالم ضد إثيوبيا، فهل آن الأوان لأن تتحد الإدارتان المصرية والسودانية لوقف هذا الزحف الإثيوبى لأن استكمال هذا السد سيكون نكسة على الشعبين المصرى والسودانى؟!.

أفيقوا قبل فوات الأوان

فالوقت ليس فى صالحنا وإثيوبيا لن تتراجع، والحل الوحيد هو استخدام كل الأوراق المتاحة وغير المتاحة، الدبلوماسية وغير الدبلوماسية، حتى لو تم إعلان الحرب من جانب مصر والسودان على إثيوبيا.

وأخيرًا فنحن لسنا ضد التنمية فى إثيوبيا ولكن ليس على حساب هلاك البشر فى مصر والسودان.

«وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ»

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

موضوعات متعلقة