النهار
الأربعاء 28 يناير 2026 06:22 صـ 9 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
ترهيب بالسلاح وهتك عرض علنى.. سقوط بلطجية تعدوا علي شاب بشبرا الخيمة تحت رعاية رئيس الجمهورية.. هيئة قضايا الدولة تحتفل بمرور 150 عامًا على إنشائها لا تهاون مع المخالفين.. رئيس جهاز ٦أكتوبر يقود حملة ”لإعادة الشئ لأصله” بالحي الأول وتنفيذ ٨ قرارات سحب بالمنطقة الصناعية البابا تواضروس الثاني يعتذر عن ندوته بمعرض القاهرة الدولي للكتاب إصابة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة إثر حادث تصادم بالطريق الصحراوي الشرقي اختار طريق المخدرات فكان المصير خلف القضبان.. المشدد 10 سنوات لسائق بالقليوبية حكم قضائي نهائي يُنهي إدعاءات صاحب فيديو «الفصل التعسفي» أمام ديوان محافظة سوهاج والد أشرف داري يرد على الشائعات: حظرت 30 صحفي مصري.. والإعارة باتفاق الأهلي وفسخ التعاقد غير مطروح معرض القاهرة الدولي للكتاب يستعيد سيرة الفنان حسن فؤاد في ندوة «سيرة فنان مصري» رئيس مكتب رعاية مصالح إيران في القاهرة يزور معرض القاهرة الدولي للكتاب وزير الثقافة يوافق على إقامة المهرجان القومي للفنون الشعبية يوليو المقبل بالصور.. وزير الصحة والسكان و وزير التموين والتجارة الداخلية ووزير الزراعة ووزير الكهرباء في حفل العيد الوطني لسفارة الهند

مقالات

تأملات كائنة غريبة جداً في المترو (1)

منال الصناديقى
منال الصناديقى

 

بقلم : منال الصناديقى *

عقب رحلة كفاح للدخول من بوابة المترو الرئيسية إلى شبابيك التذاكر ،  لم يخفف من وطئتها سوى ابتسامة مسئول الأمن ، وهى تتناول حقيبتها من على السير الإلكتروني.. أبصرت صفوفاً طويلة من البشر على شبابيك التذاكر كلها ذكور، عدا شباكاً واحداً إنقسم واقفيه إلى صفين أحدهما للذكور والآخر للإناث...!!

ولأنها كائنة غريبة جداً اعتقدت أن من حقها أن تقف في بداية صف جديد مجاور لأحد صفوف الذكور الأخرى على أحد الشبابيك التي يقفون عليها بمفردهم، ولكن اخترق أذنها صوت جوهري: أنتِ يا حاجة أقفي في صف الحريم هناك...!!

 نظرت حولها فربما تكون ارتكبت خطأً ينبهها إليه أحد مسئولي الأمن بالمترو، ولكنها وجدت مسئولي الأمن في أماكنهم فتردد الصوت بقوة أكثر؛ نظرت مرة أخرى فوجدته من منتصف صف الذكور الذي وقفت بجواره..  كان في الأربعين من عمره يرتدي قميصاً وبنطالاً، ممتلىء الجسد ينظر إليها شذراً وكأنها أرتكبت جرماً شديداً...!!

تجاهلت النظرة ، وردت بكل أدب: لا يوجد شباك منفرد للسيدات.

نظر إليها بحدة أكثر وكأن روحه تحلق لإقتناص روحها مردداً بقوة وبكلام آمر ليس فيه أي نقاش: روحي أقفي فى صف الحريم...!!

تجاهلته تماماً وحادثت موظف الشباك: لو سمحت تذكرة مترو لمحطة ...

لمحت نظرته التي تكاد تخلع قلب أي إمرأة عادية، أما هى فكأنها لم تراها ولكن أذنيها التقطت صوتاً آخر يقول لصاحب الصوت الجهوري محاولاً التخفيف من همهماته الغاضبة واعتراضه على وجود صف آخر للنساء مجاوراً لصف الذكور أكثر من الصف الوحيد الذي تقاسم الشباك الأول: دي كلها تذكرة خدتها ومشيت...

أسرعت بعبور البوابة وصعود السلم الكهربائي لتلحق بالمترو متجهة إلى العربات المخصصة للسيدات متسائلة: هل ما فعلته صحيحاً ؟ وهل من حق النساء أن يكون لهن صفوفاً مجاورة لصفوف الذكور على كل شبابيك المترو ؟!

ولكن المترو أنقذها من أفكارها لتدخل عربة السيدات فتجد شاباً يرتدي جلباباً يجلس على كنبة المترو وبجواره أمه نائمة بعرض الكنبة...!!

 ولأنها كائنة غريبة جداً نظرت إليهما بعجب شديد دون أن تنطق هذه المرة متخذة ركناً تقف فيه متأملةً المشهد وهى ترى الشاب يمنع النساء والفتيات من الجلوس على الكنبة المخصصة لهن في عربتهن لأن أمه على حد قوله مريضة ويجب أن تنام على الكنبة دون أن يشاركها الجلوس سواه.

 ولكن كائنة غريبة أخرى تجرأت وقالت له: لكن دي عربية سيدات كان عليك تركبها معاك في العربيات التانية.

 فرد بكبر: ماينفعش أنا أركب معاها هنا...!!

وتدخلت مجموعة من البنات والنساء يحاولن إفهامه أن هذا خطأ وعليه غرامة لو رأه مسئول الأمن بمحطة المترو؛ ولكن ردوده جميعاً جعلتها تعتقد أن هذا الكون لم يخلق للكائنات النسائية غريبة التفكير مثلها ومثل من تحدثن لإقناعه بأن العربة خصصت للسيدات، ولكنهن نجحن في أن يجعلنه يقف مجاوراً لباب عربة المترو ليترك مكانه لهن وجعل أمه تسرع بالجلوس مفسحة مكاناً للباقيات ليجلسن بجوارها.

وأتت محطة الوصول للفتى وأمه فنزلا...

    وتتبعت الكائنة الغريبة جداً خطواتهن وهى تبتسم من شعور متناقض انتابها.. تُرى أتثني على بره بأمه الذي ظهر جلياً في حرصه على مرافقتها في عربة السيدات خوفاً عليها من أن تستريح بجسدها ممتداً أمام الرجال ومسكه ليدها لتستند عليه في النزول برفق من المترو، أم تسخط من ردود فعله الغير منطقية وإصراره على أنه الكائن الوحيد الذي على حق...!!

وللحديث بقية..

  • شاعرة وإعلامية

موضوعات متعلقة