النهار
الإثنين 2 فبراير 2026 01:53 مـ 14 شعبان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
نبيل معلول: التتويج بالسوبر الكويتي بداية قوية لمشوارنا مع القادسية مرافعة قوية للنيابة العامة بجنايات شبرا: الدم يصرخ.. والقاتل لا يُغتفر.. والنهاية طعنة واحدة السيطرة على حريق بشونة قش أرز بقرية بشبيش قبل امتداده للمناطق السكنية احمد الوكيل ..التوافق على زيادة حجم التبادل التجارى بين مصر وتركيا إلى 15 مليار دولار الإنتقام القاتل.. المؤبد لقاتل طفل والمشدد عامين للمتواطئه بقليوب رئيس جامعة المنوفية يعلن إنجازًا جديدًا للمستشفيات الجامعية: الاعتماد الكامل لمستشفى معهد الكبد القومي 57 محطة خلال ثلاث مسارات لوسائل النقل المختلفة بديل ترام الرمل الشروع في قتل شخص واستعراض القوة ينتهيان بالسجن المشدد 15 عام لعاطلين بالقناطر «هيئة التحكيم وعوارض الخصومة» رسالة دكتوراه بحقوق الزقازيق تناقش آليات الحسم خارج القضاء لا تهاون مع المخالفين.. غلق وتشميع محال وسنتر تعليمي مخالف بالحي الثامن بمدينة العبور تكافؤ الفرص تواصل جهودها للتوعيه المجتمعيه والأنشطة والفعاليات ضمن مبادره ”قرية مصرية بلا أمية” على طاولة تكافؤ الفرص بجنوب سيناء ”تضامن الغربية” يواصل حملات التوعية بمخاطر الإدمان ضمن مبادرة ”أنتِ أقوى من المخدرات”

مقالات

تأملات كائنة غريبة جداً في المترو (1)

منال الصناديقى
منال الصناديقى

 

بقلم : منال الصناديقى *

عقب رحلة كفاح للدخول من بوابة المترو الرئيسية إلى شبابيك التذاكر ،  لم يخفف من وطئتها سوى ابتسامة مسئول الأمن ، وهى تتناول حقيبتها من على السير الإلكتروني.. أبصرت صفوفاً طويلة من البشر على شبابيك التذاكر كلها ذكور، عدا شباكاً واحداً إنقسم واقفيه إلى صفين أحدهما للذكور والآخر للإناث...!!

ولأنها كائنة غريبة جداً اعتقدت أن من حقها أن تقف في بداية صف جديد مجاور لأحد صفوف الذكور الأخرى على أحد الشبابيك التي يقفون عليها بمفردهم، ولكن اخترق أذنها صوت جوهري: أنتِ يا حاجة أقفي في صف الحريم هناك...!!

 نظرت حولها فربما تكون ارتكبت خطأً ينبهها إليه أحد مسئولي الأمن بالمترو، ولكنها وجدت مسئولي الأمن في أماكنهم فتردد الصوت بقوة أكثر؛ نظرت مرة أخرى فوجدته من منتصف صف الذكور الذي وقفت بجواره..  كان في الأربعين من عمره يرتدي قميصاً وبنطالاً، ممتلىء الجسد ينظر إليها شذراً وكأنها أرتكبت جرماً شديداً...!!

تجاهلت النظرة ، وردت بكل أدب: لا يوجد شباك منفرد للسيدات.

نظر إليها بحدة أكثر وكأن روحه تحلق لإقتناص روحها مردداً بقوة وبكلام آمر ليس فيه أي نقاش: روحي أقفي فى صف الحريم...!!

تجاهلته تماماً وحادثت موظف الشباك: لو سمحت تذكرة مترو لمحطة ...

لمحت نظرته التي تكاد تخلع قلب أي إمرأة عادية، أما هى فكأنها لم تراها ولكن أذنيها التقطت صوتاً آخر يقول لصاحب الصوت الجهوري محاولاً التخفيف من همهماته الغاضبة واعتراضه على وجود صف آخر للنساء مجاوراً لصف الذكور أكثر من الصف الوحيد الذي تقاسم الشباك الأول: دي كلها تذكرة خدتها ومشيت...

أسرعت بعبور البوابة وصعود السلم الكهربائي لتلحق بالمترو متجهة إلى العربات المخصصة للسيدات متسائلة: هل ما فعلته صحيحاً ؟ وهل من حق النساء أن يكون لهن صفوفاً مجاورة لصفوف الذكور على كل شبابيك المترو ؟!

ولكن المترو أنقذها من أفكارها لتدخل عربة السيدات فتجد شاباً يرتدي جلباباً يجلس على كنبة المترو وبجواره أمه نائمة بعرض الكنبة...!!

 ولأنها كائنة غريبة جداً نظرت إليهما بعجب شديد دون أن تنطق هذه المرة متخذة ركناً تقف فيه متأملةً المشهد وهى ترى الشاب يمنع النساء والفتيات من الجلوس على الكنبة المخصصة لهن في عربتهن لأن أمه على حد قوله مريضة ويجب أن تنام على الكنبة دون أن يشاركها الجلوس سواه.

 ولكن كائنة غريبة أخرى تجرأت وقالت له: لكن دي عربية سيدات كان عليك تركبها معاك في العربيات التانية.

 فرد بكبر: ماينفعش أنا أركب معاها هنا...!!

وتدخلت مجموعة من البنات والنساء يحاولن إفهامه أن هذا خطأ وعليه غرامة لو رأه مسئول الأمن بمحطة المترو؛ ولكن ردوده جميعاً جعلتها تعتقد أن هذا الكون لم يخلق للكائنات النسائية غريبة التفكير مثلها ومثل من تحدثن لإقناعه بأن العربة خصصت للسيدات، ولكنهن نجحن في أن يجعلنه يقف مجاوراً لباب عربة المترو ليترك مكانه لهن وجعل أمه تسرع بالجلوس مفسحة مكاناً للباقيات ليجلسن بجوارها.

وأتت محطة الوصول للفتى وأمه فنزلا...

    وتتبعت الكائنة الغريبة جداً خطواتهن وهى تبتسم من شعور متناقض انتابها.. تُرى أتثني على بره بأمه الذي ظهر جلياً في حرصه على مرافقتها في عربة السيدات خوفاً عليها من أن تستريح بجسدها ممتداً أمام الرجال ومسكه ليدها لتستند عليه في النزول برفق من المترو، أم تسخط من ردود فعله الغير منطقية وإصراره على أنه الكائن الوحيد الذي على حق...!!

وللحديث بقية..

  • شاعرة وإعلامية

موضوعات متعلقة