النهار
السبت 18 يوليو 2026 01:51 صـ 1 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”الأفروسنتريك وسرقة الهوية”.. ندوة بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب برعاية صندوق «قادرون باختلاف».. إطلاق برنامج Best Buddies Egypt في 25 محافظة لتعزيز دمج ذوي الإعاقة جامعة المنصورة تسهم في تطوير أول برنامج وطني للإدارة المتكاملة للموارد المائية خلال ورشة دولية بجامعة كولن الألمانية محافظ البحر الأحمر يستقبل السفير النرويجي لتدشين مرحلة جديدة من التحالف الاستثماري الأخضر «العربية في عصر الذكاء الاصطناعي» ندوة بمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب سلسلة HUAWEI Pura 90s تتصدر مجموعة من الأجهزة المصممة للتعبير عن الذات والأناقة والإبداع مدَّ فترة معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب السيطرة على حريق هيش بجوار محطة كهرباء اللاهون بالفيوم محافظ جنوب سيناء: تطوير قرية الجبيل بمدينة طور سيناء الفترة المقبلة لعدم التخلص الآمن من النفايات.. تحرير 4 محاضر لمنشآت طبية خلال حملة مكبرة في قنا الأهلي ينعي ضحايا حريق دار الأيتام في الجزائر دوافع سياسية أم عسكرية.. لماذا جمدت واشنطن المرحلة الثالثة من تحقيق ضربة إيران؟

مقالات

ماهر مقلد يكتب: إسرائيل .. أخى جاوز الظالمون المدى

ماهر مقلد
ماهر مقلد

فى زياراتي السابقة لمدينة صور التاريخية والحضارية، كان هناك هاجس مشترك يسيطر على ملامح الناس وأحاديثهم اليومية -على الرغم من مظاهر الحياة- كانت التوقعات والأحاسيس لدى غالبية أبناء الجنوب اللبناني تشير بنبرة من القلق إلى أن إسرائيل تنوي شن حرب موسعة على الجنوب. كان عدد كبير من السكان الذين التقيتهم يقولون بصراحة إنهم يخشون الحرب المقبلة.
حينها، كنت أتساءل بيني وبين نفسي مستغرباً لماذا تكون هناك حرب جديدة مع إسرائيل؟ لبنان ‏كدولة لا يشكل أي تهديد استراتيجي أو عسكري لإسرائيل، وحتى لو كانت الذريعة هي ترسانة حزب الله التي تحاول إسرائيل تضخيمها، فإن القراءة الواقعية للتوازن العسكري تؤكد أن الحزب، لم يكن في أي يوم من الأيام يمتلك القدرة العسكرية التي تحقق تكافؤاً أو توازناً حقيقياً مع الآلة الحربية الإسرائيلية الضخمة.
علاوة على ذلك، جاء هذا التوتر في وقت كانت الدولة اللبنانية قد بدأت فيه بتبني سياسة جديدة وتوجهات مسؤولة لأول مرة، تؤكد على ضرورة نزع سلاح كل التنظيمات في الداخل اللبناني بما فيها حزب الله، وأن يكون السلاح حصرياً بيد قوى الأمن والجيش اللبناني وحده. لكن إسرائيل، وبكل أسف، ضربت عرض الحائط بهذه الأجواء واستغلت حادثاً عارضاً تمثل في إطلاق حزب الله لعدد من الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، لتتخذ منه ذريعة لشن حرب شرسة وضارية لا تزال مستمرة حتى اليوم.
مشاهد تفوق العقل وهنا نستحضر الشاعر على محمود طه فى قصيدة اخى جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدا
إن ما تفعله إسرائيل في لبنان اليوم يتجاوز في فظاعته وتفاصيله أي تصور عقلاني أو منطق عسكري؛ فالعالم يقف اليوم شاهداً "بأم العين" على مشهد مأساوي، حيث تُسخّر دولة كامل إمكانياتها من طيران حربي وصواريخ فتاكة لضرب المدنيين العزل دون ذنب أو جريمة.
إن الصراع بين إسرائيل وحزب الله معروف وله حدود وأبعاد، وفي الحروب التقليدية، يُفترض أن تكون الجبهات العسكرية والتحصينات هي الأهداف التي تضربها الجيوش، لكن ما تفعله إسرائيل في لبنان الآن يتجاوز كل هذه المعايير، وهو صورة طبق الأصل مما فعلته وتفعله في قطاع غزة من سياسة "الأرض المحروقة".
سياسة التدمير الممنهج ومحو الجغرافيا
إن آلة الحرب الإسرائيلية نفذت تدميراً ممنهجاً للهوية والوجود اللبناني في الجنوب، حيث أسفر هذا الجنون عن تدمير أكثر من 100 قرية في الجنوب اللبناني بالكامل،
واليوم، يمتد هذا الجنون ويتصاعد بشكل مرعب؛ حيث تتوعد إسرائيل باستهداف الضاحية الجنوبية التي تقع في قلب العاصمة بيروت،

تكمن بشاعة هذا العدوان في طبيعة المجتمع اللبناني نفسه؛ فالشعب اللبناني شعب متعدد ومتنوع، ولا يشكل فريقاً واحداً أو لوناً سياسياً أو طائفياً واحداً، وبالتالي فإن إسرائيل تعاقب الشعب اللبناني بأكمله وتضرب مدنه بلا تمييز، وهو ما يمثل جريمة حرب كبرى وعقاباً جماعياً مكتمل الأركان.
أمام هذا الواقع الكارثي، يظهر جلياً أن المقومات وأوراق القوة التي يمتلكها لبنان بمفرده في الوقت الحالي، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تساعد على دحر هذا العدوان أو إجبار الاحتلال الإسرائيلي على الانسحاب من الجنوب. إن لبنان اليوم بحاجة ماسة ومصيرية إلى تدخل عاجل من
المجتمع الدولي والدول الكبرى: لفرض وقف فوري لإطلاق النار ولجم الآلة العسكرية.

إن ما يحدث في لبنان هو جنون حقيقي وجريمة موصوفة ضد الإنسانية، وللإسف الشديد، يكتفي العالم حتى الآن بالمتابعة والصمت.