النهار
الجمعة 6 نوفمبر 2026 02:46 مـ 25 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رحلة علاج بدلًا من التدريب.. شكاوى أسر تفتح ملف سلامة حمامات السباحة «خبراء الضرائب» تطرح 5 مقترحات لإنجاح الصكوك الضريبية وتحفيز الممولين على الاكتتاب رغم خسارته 16% في أسبوع.. النفط يظل أعلى من تقديرات موازنة مصر بـ22 دولارًا لتحسين الخدمة وتقليل الفاقد.. «مياه القناة» تضع أولويات رفع كفاءة المحطات وكيل صحة الفيوم يفاجئ وحدة طب الأسرة بقصر الجبالي نتائج 19 زيارة مفاجئة للرقابة على الجهات التابعة لمحافظة بني سويف حقيقة الـ3 أمتار وانهيار السدود.. بيان عاجل من «الري» بشأن سيول نويبع مصرع شاب وإصابة آخر في تصادم سيارة أجرة ودراجة نارية بطريق سنهور في الفيوم تنبعث منها روائح كريهة.. ضبط 1.5 طن دواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي في بني سويف وزير الزراعة من قمة البوسفور: الأمن الغذائي والمائي مسؤولية مشتركة وفاة الخطاط المصري مصطفى خضير البورسعيدي عن عمر ناهز 77 عامًا المصري الديمقراطي يحسم اليوم انتخابات رئاسة الحزب ويستكمل تشكيل الهيئة العليا

اقتصاد

رغم خسارته 16% في أسبوع.. النفط يظل أعلى من تقديرات موازنة مصر بـ22 دولارًا

أرشيفية
أرشيفية

فتح التراجع الحاد في أسعار النفط بالأسواق العالمية الباب أمام تساؤلات بشأن انعكاساته على الاقتصاد المصري، ومدى إمكانية استفادة الدولة من انخفاض تكلفة استيراد الخام والمنتجات البترولية، خاصة مع استمرار الضغوط التي تفرضها أسعار الطاقة على الموازنة العامة، وتزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات بسبب التوترات في منطقة الشرق الأوسط.

ورغم اتجاه خام برنت لتسجيل خسائر أسبوعية تصل إلى 16%، فإن سعر البرميل لا يزال أعلى من المستوى الذي بُنيت عليه تقديرات الموازنة العامة المصرية للعام المالي 2026/2027، والبالغ نحو 75 دولارًا، وهو ما يطرح سؤالًا بشأن مدى كفاية التراجع الحالي لتخفيف الأعباء المالية المرتبطة باستيراد الطاقة.

النفط يتراجع.. لكن الفارق مع الموازنة مستمر

وبحسب بيانات رويترز خلال تعاملات الجمعة 6 نوفمبر، تراجع خام برنت إلى 97.55 دولارًا للبرميل، بينما انخفض الخام الأمريكي إلى 89.79 دولارًا، وسط توقعات بتسجيل برنت أكبر خسارة أسبوعية بالنسبة المئوية منذ بداية جائحة كورونا.

وبمقارنة سعر برنت البالغ 97.55 دولارًا بتقديرات الموازنة المصرية، يتضح أن البرميل لا يزال أعلى بنحو 22.55 دولارًا، بما يعادل نحو 30% فوق السعر المرجعي البالغ 75 دولارًا.

ويعني ذلك أن الهبوط الأخير، رغم حدته، لم يُعد الأسعار العالمية إلى المستوى الذي استندت إليه تقديرات الموازنة، كما أن استمرار التداول فوق هذا المستوى قد يُبقي ضغوط تكلفة الطاقة قائمة، وفقًا لحجم الواردات الفعلية وطبيعة التعاقدات.

وكان تقرير صندوق النقد الدولي بشأن مصر قد أشار إلى اعتماد موازنة 2026/2027 على افتراض سعر للنفط يبلغ نحو 75 دولارًا للبرميل، مع تخصيص احتياطيات لمواجهة المخاطر المالية المحتملة، ومنها ارتفاع أسعار الطاقة عن المستويات المقدرة.

هل تستفيد مصر من انخفاض النفط؟

يمثل تراجع أسعار النفط فرصة محتملة لتخفيف تكلفة الواردات البترولية، إذ إن انخفاض سعر شراء البرميل قد يقلل قيمة الفاتورة الدولارية للكميات المستوردة، إذا انعكس التراجع على الأسعار الفعلية للتعاقدات والشحنات.

لكن حجم الاستفادة لا يرتبط بسعر خام برنت وحده، نظرًا لاختلاف أسعار المنتجات البترولية عن أسعار الخام، فضلًا عن تأثير أسعار الصرف وتكاليف النقل والتأمين ومواعيد التوريد.

كما أن انخفاض الأسعار مقارنة بالمستويات المرتفعة السابقة لا يعني بالضرورة تحقيق وفر قياسًا بتقديرات الموازنة، طالما ظل متوسط تكلفة الاستيراد أعلى من الافتراضات التي بُنيت عليها.

ومن ثم، فإن تحديد حجم الوفر الفعلي يحتاج إلى بيانات عن كميات الواردات وأسعار شرائها ومتوسط التكلفة خلال الفترة المعنية، وليس الاكتفاء بمقارنة أسعار التداول اليومية.

هل تنخفض أسعار البنزين والسولار في مصر؟

يمتد تأثير تحركات النفط العالمية إلى ملف تسعير الوقود محليًا، لكن انخفاض خام برنت لا يعني بالضرورة حدوث تخفيض مباشر أو فوري في أسعار البنزين والسولار.

وتتأثر تكلفة توفير الوقود بعدة عوامل، تشمل الأسعار العالمية للخام والمنتجات البترولية وسعر صرف الجنيه أمام الدولار وتكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع، إلى جانب آليات التسعير والقرارات المنظمة للسوق المحلية.

وقد يساهم استمرار انخفاض الأسعار العالمية في تخفيف الضغوط على تكلفة توفير المنتجات البترولية، إلا أن انعكاس ذلك على الأسعار النهائية للمستهلك يظل مرتبطًا بتطور هذه العوامل مجتمعة.

وبالتالي، فإن التراجع الأسبوعي الحالي لا يكفي وحده للاستنتاج بأن أسعار الوقود في مصر ستنخفض خلال الفترة المقبلة.

مضيق هرمز يهدد مكاسب تراجع الأسعار

في المقابل، لا تزال اضطرابات الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز تمثل أحد أبرز مصادر عدم اليقين في أسواق الطاقة، رغم تراجع أسعار النفط خلال الأسبوع.

ووفقًا لرويترز، ساهمت التوقعات المتعلقة باحتمالات خفض التصعيد في الحرب مع إيران في الضغط على الأسعار، وسط ترقب لزيادة تدفقات النفط من المنطقة، في حين أدت الهجمات على ناقلات النفط إلى تجدد المخاوف بشأن سلامة الإمدادات.

وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، لأن تكلفة الحصول على الشحنات لا تتوقف على سعر النفط وحده، بل قد تتأثر أيضًا بتكاليف الشحن والتأمين والمخاطر المرتبطة بمسارات النقل.

ومن شأن استمرار هذه الاضطرابات أن يحد من المكاسب المحتملة لانخفاض أسعار الخام، خصوصًا إذا ارتفعت تكاليف نقل الشحنات أو تأخرت عمليات التسليم.

متى يظهر أثر الانخفاض على الاقتصاد المصري؟

يبقى العامل الحاسم في استفادة مصر من تراجع النفط هو مدى استمرار الأسعار عند مستويات أقل، وليس حجم الانخفاض المسجل خلال أسبوع واحد.

فاستقرار الأسعار المنخفضة لفترة ممتدة قد يتيح فرصة لتراجع متوسط تكلفة الواردات البترولية، بينما قد يؤدي تجدد التصعيد العسكري أو اضطراب الإمدادات إلى عودة الأسعار للارتفاع، بما يقلص أثر الهبوط الأخير.

وفي ظل استمرار تداول خام برنت أعلى من السعر المرجعي للموازنة المصرية، تظل الاستفادة المحتملة مرتبطة بقدرة التراجع العالمي على الاستمرار والانتقال إلى تكاليف الاستيراد الفعلية.

وبين خسائر النفط العالمية وحسابات الموازنة المصرية، يبقى السؤال الأهم ليس مقدار ما فقده البرميل خلال أسبوع، وإنما المستوى الذي سيستقر عنده خلال الأشهر المقبلة، ومدى انعكاس ذلك على فاتورة الطاقة والأعباء التي يتحملها الاقتصاد المصري.

موضوعات متعلقة