بنك ANZ الأسترالي يرفع توقعات النفط إلى 105 دولارات بنهاية 2026.. ماذا يعني ذلك لمصر؟
تواجه فاتورة واردات الطاقة المصرية احتمالات استمرار الضغوط خلال الفترة المتبقية من عام 2026، رغم توقعات بتراجع أسعار النفط عن مستوياتها الحالية، في ظل استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ورفع بنك «ANZ» توقعاته لسعر خام برنت بنهاية ديسمبر المقبل إلى 105 دولارات للبرميل، مقابل 95 دولارًا في تقديراته السابقة، بزيادة قدرها 10 دولارات، نتيجة توقع استمرار القيود على إمدادات النفط وحركة الشحن حتى نهاية العام.
وتكشف المقارنة بين التوقع الجديد ومستويات التداول الأخيرة أن البنك لا يتوقع بالضرورة ارتفاع الأسعار من مستوياتها الحالية، إذ سجل خام برنت نحو 113.67 دولارًا للبرميل في تقرير الأسعار العالمية الصادر عن الهيئة المصرية العامة للبترول يوم الخميس 29 أكتوبر، وهو مستوى أعلى بنحو 8.67 دولارات من توقع البنك لنهاية ديسمبر.
ويعني ذلك أن التقديرات الجديدة تشير إلى احتمال تراجع الأسعار خلال الشهرين المقبلين، ولكن إلى مستوى أعلى من التوقعات السابقة، بما يعكس استمرار الضغوط المرتبطة بمخاطر الإمدادات رغم احتمالات التهدئة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية بالنسبة لمصر، التي تعتمد على الإنتاج المحلي إلى جانب استيراد جزء من احتياجاتها من الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، ما يجعل استمرار الأسعار العالمية المرتفعة عاملًا مؤثرًا في تكلفة تدبير احتياجات السوق المحلية.
وكانت بيانات ميزان المدفوعات الصادرة عن البنك المركزي المصري قد أظهرت ارتفاع قيمة الواردات البترولية إلى نحو 24.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، مقارنة بنحو 19.5 مليار دولار في العام السابق، بزيادة بلغت 27.6%.
وتوضح هذه الأرقام حجم ارتباط الاقتصاد المصري بتطورات أسواق الطاقة، إلا أن الزيادة المسجلة في الواردات خلال السنة المالية الماضية لا يمكن نسبتها إلى التوترات الأخيرة أو توقعات الأسعار الجديدة.
ولا تعني زيادة توقع بنك ANZ بمقدار 10 دولارات ارتفاع تكلفة واردات مصر بالمقدار نفسه، إذ إن التوقع يتعلق بسعر خام برنت في نهاية العام، بينما تتحدد الفاتورة الفعلية وفق متوسط أسعار الشراء والكميات المستوردة وشروط التعاقد وسعر الصرف وتكاليف النقل والتأمين.
وتواجه الدول المستوردة للطاقة تحديات إضافية عندما تستمر الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة، خاصة مع احتمالات تغير تكاليف الشحن أو تأخر وصول بعض الإمدادات نتيجة اضطرابات الممرات البحرية.
وبالنسبة للسوق المصرية، فإن استمرار ارتفاع تكلفة استيراد الخام والمنتجات البترولية قد يضيف أعباء على تدبير احتياجات محطات الوقود والقطاعات الإنتاجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة صدور قرارات جديدة بشأن أسعار البنزين والسولار.
وتبقى تطورات الإمدادات العالمية وقرارات الدول المنتجة ومسار التوترات الجيوسياسية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، ومدى انعكاسها على تكلفة الواردات المصرية.
ويظل الاختبار الأهم للاقتصاد المصري هو متوسط تكلفة تدبير الطاقة خلال الأشهر المقبلة، وليس مستوى سعر برنت في جلسة تداول واحدة، خاصة مع استمرار الحاجة إلى تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج المحلي وتأمين الواردات اللازمة لتلبية الاستهلاك.


.jpg)

.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)






