التصالح في مخالفات البناء.. تعديلات تشريعية تصطدم بتعقيدات التنفيذ
رغم التعديلات المتتالية التي شهدها قانون التصالح في مخالفات البناء، ومد فترات التقديم لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لتوفيق أوضاعهم، لا تزال الأزمة مستمرة، وسط شكاوى من بطء الإجراءات وتأخر الفحص والمعاينات وتعدد المستندات المطلوبة، إلى جانب تفاوت آليات التنفيذ بين الوحدات المحلية.
ومع استعداد الحكومة للتقدم بمشروع قانون جديد لتعديل منظومة التصالح، يعود الملف إلى واجهة النقاش البرلماني، وسط تساؤلات حول أسباب استمرار الأزمة، وهل تحتاج إلى تشريع جديد بالفعل، أم أن المشكلة الأساسية أصبحت في آليات التنفيذ وكفاءة الجهات المحلية في إنهاء الملفات.
مشروع القانون الحكومي
أكد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، أن مشروع قانون التصالح في مخالفات البناء الذي تستعد الحكومة للتقدم به سيكون على رأس أولويات اللجان النوعية خلال الفترة المقبلة، باعتباره من أكثر التشريعات انتظارًا من جانب المواطنين.
وأوضح فؤاد، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن عددًا من النواب سبق أن تقدموا بمشروعات قوانين لتعديل قانون التصالح، من بينهم النائب إيهاب منصور، إلى جانب مقترحات من بعض الأحزاب، إلا أن العرف البرلماني يمنح مشروعات القوانين الحكومية أولوية في المناقشة، وهو ما يجعل المشروع الحكومي عاملًا مهمًا في تسريع مناقشة التعديلات.
وانتقد فؤاد تأخر الحكومة في تقديم مشروعها، مؤكدًا أن الخطوة كان ينبغي أن تتم في وقت مبكر، خاصة في ظل المطالب النيابية والشعبية بتعديل القانون وتبسيط إجراءاته وتوسيع نطاق المستفيدين.
الأزمة في التنفيذ
من جانبه، أكد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «المصريين»، أن ملف التصالح لا يزال من الملفات الجماهيرية المهمة التي تحتاج إلى معالجة تنفيذية أكثر حسمًا.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن تعدد التعديلات ومد فترات التصالح يعكس حرص الدولة على منح المواطنين فرصًا لتوفيق أوضاعهم، لكنه في الوقت نفسه يستوجب تقييم آليات التطبيق والبحث عن أسباب استمرار العقبات التي تحول دون غلق الملف بصورة نهائية.
وقال أبو العطا إن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقتصر على إصدار تشريع جديد أو مد المهلة، وإنما يجب النظر إلى المنظومة كاملة، بداية من الإجراءات المطلوبة من المواطن، مرورًا بعمل الجهات المختصة والمحليات، وصولًا إلى سرعة الفحص والبت في الطلبات.
وشدد على أن نجاح أي تشريع يرتبط بكفاءة تطبيقه، مؤكدًا أن هناك فارقًا بين وجود نص قانوني يتيح التصالح وبين قدرة المواطن على استكمال الإجراءات بسهولة وفي مدة زمنية مناسبة.
المحليات في قلب المشكلة
وأشار أبو العطا إلى أن المحليات تمثل الحلقة الأهم في تنفيذ إجراءات التصالح، لافتًا إلى أن تفاوت الإجراءات أو طلب مستندات إضافية أو اختلاف التعامل مع الحالات المتشابهة من منطقة إلى أخرى يؤدي إلى ارتباك المواطنين وإطالة مدة إنهاء الطلبات.
وأكد ضرورة توحيد الإجراءات وتعزيز الرقابة على مراحل الفحص والمعاينة والبت، مع تفعيل المتابعة الإلكترونية حتى يتمكن المواطن من معرفة موقف طلبه دون الحاجة إلى التردد المستمر على المصالح الحكومية.
ولفت إلى أن أبرز شكاوى المواطنين تتمثل في طول مدة الإجراءات، وعدم وضوح بعض المتطلبات، وتعدد الجهات التي يتعامل معها المواطن، وصعوبة استكمال بعض المستندات في حالات معينة.
مطالب بإنهاء الملفات المتراكمة
وفي السياق نفسه، قال النائب حسن عمر حسنين، عضو لجنة القيم والإدارة المحلية بمجلس النواب، إن استمرار شكاوى المواطنين رغم تعديلات القانون ومد فترات التقديم يستدعي وقفة حقيقية أمام أسباب التأخير.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«النهار» أن المشكلة لا يمكن اختزالها في القانون وحده، خاصة أن الدولة تدخلت أكثر من مرة لتعديل بعض المواد وتيسير الإجراءات، وبالتالي أصبح الجزء الأكبر من التحدي مرتبطًا بالتنفيذ ومدى قدرة المحليات على التعامل مع الملفات بسرعة ووضوح.
وأكد أن المواطن لا يجب أن يتحمل نتيجة أي ارتباك أو بطء داخل الجهاز الإداري، خاصة أن بعض المتقدمين أنهوا تقديم الأوراق وسددوا الرسوم المطلوبة وينتظرون فقط استكمال الإجراءات.
وأشار حسنين إلى وجود شكاوى متكررة من طول مدة الفحص وتأخر المعاينات وتعدد طلبات المستندات وعدم وضوح موقف بعض الملفات، مؤكدًا ضرورة أن يعرف المواطن بشكل واضح ما إذا كان ملفه مستوفيًا، وما المستند الناقص، ومتى تنتهي إجراءات الفحص.




.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






