علماء يرصدون آلية تسلل سرطان الدم إلى الرئتين لأول مرة
نجح باحثون في كشف الآلية التي تستخدمها خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد (AML) للتسلل إلى الرئتين وإحداث أضرار خطيرة قد تؤدي إلى فشل في التنفس، وهو اكتشاف قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات تقلل من واحدة من أخطر مضاعفات المرض.
وقاد الدراسة فريق من الباحثين في جامعة نيويورك لانجون هيلث، حيث أوضحت النتائج أن خلايا اللوكيميا لا تكتفي بالانتقال عبر مجرى الدم، بل تعبر الأوعية الدموية الدقيقة الموجودة في الحويصلات الهوائية، ثم تستقر داخل النسيج الداعم للرئة، لتبدأ في تغيير بنيته ووظيفته.
وكشف الباحثون أن وجود هذه الخلايا يحفز زيادة أعداد الخلايا الليفية المسؤولة عن إنتاج الكولاجين، ما يؤدي إلى تغيرات في بنية الرئة ويؤثر في مرونتها وقدرتها على أداء عملية التنفس بصورة طبيعية. كما تتسبب خلايا السرطان في تغيير البيئة المناعية داخل الرئة، إذ تقل أعداد الخلايا المناعية القادرة على مهاجمة السرطان، بينما تزداد خلايا أخرى تساعد على تثبيط الاستجابة المناعية، وهو ما يمنح المرض فرصة أكبر للانتشار.
وأظهرت الدراسة أيضًا انخفاضًا ملحوظًا في عدد الخلايا المتخصصة في نقل الأكسجين من الحويصلات الهوائية إلى الدم، وهو ما يفسر إصابة بعض مرضى سرطان الدم النخاعي الحاد بضيق تنفس شديد أو فشل تنفسي خلال المراحل المبكرة من المرض.
وأكد الباحثون أن فهم هذه الآلية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوية تستهدف عملية تسلل خلايا اللوكيميا إلى الرئتين أو تمنع التغيرات التي تحدثها داخل أنسجة الرئة، مما قد يمنح المرضى فرصة أفضل للاستفادة من علاجات سرطان الدم قبل ظهور المضاعفات التنفسية الخطيرة.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Immunology، ويأمل العلماء أن تسهم في تحسين فرص النجاة لدى مرضى سرطان الدم النخاعي الحاد، من خلال الحد من المضاعفات الرئوية التي تعد أحد أبرز أسباب تدهور حالتهم الصحية في المراحل الأولى من المرض.

















.jpg)






