النهار
الجمعة 14 أغسطس 2026 04:35 مـ 29 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
تجارية الإسكندرية تعلن استمرار فعاليات برنامج ”فرصتي” لدعم الشباب الشوارع غرقت.. استغاثات بسبب كسر ماسورة مياه بقرية الرحمانية قبلي في قنا جامعة المنوفية تحقق إنجازًا عربيًا.. طلاب الهندسة الإلكترونية يحصدون المركز الثاني في جائزة سيداري للابتكار البيئي 2026 غدًا.. لجنة الحج بنقابة الصحفيين تحتفل بالمولد النبوي وقرعة على عمرات مجانية أثناء جلسة صلح.. النيابة تصرح بدفن جثامين ضحايا جريمة 15 مايو أمريكا تعلن الاعتراف بسيادة اليابان على جزر كوريل المتنازع عليها مع روسيا هتوصلك لغاية باب البيت.. القبض على عاطل لاتهامه بالترويج للمواد المخدرة على مواق التواصل الاجتماعي من تجارة المخدرات.. الداخلية تكشف قضية غسل أموال بقيمة 200 مليون جنيه ”تتنازع عليها مع روسيا” .. ما هي جزر الكوريل التي أقرت أمريكا بسيادة اليابان عليها؟ لمدة 7 أيام.. غلق كلى بميدان رامو في الجيزة لرفع الكمر الخرسانى بمشروع القطار الكهربائى بدءا من الغد الأهلي يعلن التعاقد مع محمود صلاح 5 مواسم كيف يدعم الإنتاج الحربي الصناعة الوطنية لتحقيق 100 مليار دولار صادرات؟

اقتصاد

كيف يدعم الإنتاج الحربي الصناعة الوطنية لتحقيق 100 مليار دولار صادرات؟

د. محرم هلال: الشراكة تفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين ويدعم التكامل بين الدولة والقطاع الخاص

د. عبير عصام: توظيف إمكانيات الإنتاج الحربي في التعليم الفني وتمكين رائدات الأعمال صناعيًا يدعم مستهدفات رؤية مصر 2030

في وقت تضع فيه الدولة تعزيز الصناعة الوطنية ورفع تنافسيتها في مقدمة أولوياتها، مع استهداف الوصول بالصادرات المصرية إلى نحو 100 مليار دولار، تبرز أهمية توسيع قاعدة الشراكات بين القطاعين العام والخاص وتعظيم الاستفادة من الإمكانيات الصناعية والتكنولوجية المتاحة داخل الدولة.

وفي هذا السياق، يفتح لقاء الدكتور المهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي، مع وفد الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين برئاسة الدكتور محرم هلال، الباب أمام دور أوسع للإنتاج الحربي كشريك للقطاع الخاص، من خلال إتاحة قدراته التصنيعية والتكنولوجية، وتوفير فرص للتكامل الصناعي، وتطوير خطوط الإنتاج محليًا، وتأهيل العمالة الفنية، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، ويمهد الطريق أمام زيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري والتوسع في الأسواق الخارجية.

فالرهان لم يعد فقط على زيادة حجم الإنتاج، وإنما على بناء قاعدة صناعية أكثر تكاملًا وقدرة على توفير مستلزمات الإنتاج والتكنولوجيا والكوادر، وهي عناصر تمثل محورًا رئيسيًا في تحقيق مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات وتعزيز مساهمة الصناعة في الاقتصاد الوطني.

ومن هنا تبرز أهمية الشراكة التي يبحثها الإنتاج الحربي مع مجتمع المستثمرين، في كيفية تحويل الإمكانيات التصنيعية والتكنولوجية المتاحة إلى منصة لدعم القطاع الخاص، وتعميق الصناعة، وفتح الطريق أمام منتجات وتكنولوجيا مصرية قابلة للتصدير؟.

شهد اللقاء استعراض فرص التعاون، ومقترحات للاستفادة من الإمكانيات التصنيعية والتكنولوجية لشركات الإنتاج الحربي وإقامة شراكات صناعية واستثمارية جديدة، حية اتفق الجانبان على قيام ممثلي الاتحاد بزيارة عدد من الشركات التابعة للوزارة للتعرف عن قرب على قدراتها وتحديد مجالات التعاون ذات الأولوية.

يمتلك الإنتاج الحربي قاعدة صناعية وتكنولوجية كبيرة تضم نحو 260 خط إنتاج، وأكثر من 700 ماكينة CNC، إلى جانب المعامل ومراكز الاختبارات، وهي إمكانيات يرى الوزير أنها يمكن توظيفها في إقامة شراكات تستهدف تصنيع مستلزمات الإنتاج محليًا وتلبية احتياجات السوق.

وأكد "جمبلاط"، حرص الوزارة على تعظيم الاستفادة من هذه الإمكانيات لدعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن التكامل بين القطاعات الحكومية والعامة والخاصة يمثل محورًا رئيسيًا لتعظيم الاستفادة من القدرات الوطنية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد.

وتكتسب هذه الإمكانيات أهمية خاصة بالنسبة للمستثمر الصناعي الذي يحتاج إلى بنية تكنولوجية وخبرات فنية ومعدات ومستلزمات إنتاج، إذ يمكن للشراكة مع شركات الإنتاج الحربي أن تتيح توظيف جزء من هذه القدرات في مشروعات تستهدف زيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

أحد أبرز ملامح الرؤية التي طرحها وزير الدولة للإنتاج الحربي هو الانتقال من تصنيع المنتجات إلى المساهمة في «صناعة الصناعة» نفسها، من خلال تصميم وتطوير خطوط الإنتاج محليًا والاستعانة بالخبرات والاستشاريين المتخصصين في المجالات المختلفة.

ويحمل هذا التوجه بعدًا أوسع من مجرد توفير منتج محلي، لأنه يستهدف بناء قدرات وطنية في تصميم وتطوير أدوات الإنتاج، بما يمكن أن يقلل الاعتماد على الخارج في إنشاء وتطوير خطوط المصانع، ويدعم قدرة المستثمرين على التوسع اعتمادًا على حلول وخبرات محلية.

كما أكد الوزير أهمية تعزيز التصنيع التكاملي بين الشركات والجهات المختلفة، بما يسمح بتكامل القدرات الصناعية في مراحل الإنتاج وصولًا إلى منتجات نهائية ذات جودة وتنافسية أعلى.

كما أكد جمبلاط تطلع الوزارة إلى إقامة شراكات صناعية في مختلف المحافظات، والعمل على تطوير القدرات الوطنية بما يؤهل الصناعة المصرية للمنافسة في الأسواق الخارجية، وصولًا إلى تصدير التكنولوجيا والخبرات الصناعية المصرية.

وهنا تتسع وظيفة الشراكة من أداة لتعميق التصنيع وإحلال الواردات إلى وسيلة لبناء قدرات يمكنها إنتاج منتجات وتكنولوجيات وخدمات صناعية قابلة للتصدير.

ويمتد دور الإنتاج الحربي إلى عنصر لا يقل أهمية عن المعدات والتكنولوجيا، وهو الكوادر الفنية، فالوزارة تضم قطاعًا للتدريب يمتلك إمكانيات ومعامل حديثة وخبرات متخصصة، إلى جانب مدرستين للتكنولوجيا التطبيقية.

كما أكد الوزير حرص الوزارة على تطوير برامج التدريب بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل والتطور التكنولوجي، وبالشراكة مع القطاع الخاص.

وقال جمبلاط إن توفير العامل الماهر والمدرب يمثل أحد أهم مقومات نجاح العملية الإنتاجية ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، إلى جانب اهتمام الوزارة بتدريب طلاب الجامعات وربط الجانب الأكاديمي بالتطبيق العملي.

من جانبه، أكد الدكتور محرم هلال، رئيس الاتحاد المصري لجمعيات ومؤسسات المستثمرين، حرص الاتحاد على تعزيز التعاون مع شركات الإنتاج الحربي والاستفادة من إمكانياتها التصنيعية والتكنولوجية والفنية وخبراتها المتراكمة، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام المستثمرين ويدعم التكامل بين قطاعات الدولة المختلفة.

وترى الدكتورة عبير عصام، عصو مجلس إدارة الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، رئيس مجلس أمناء مدارس عمار للتكنولوجيا التطبيقية بالشيخ زايد، أن توسيع مشاركة الإنتاج الحربي في منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية يمكن أن يمثل إضافة مهمة لإعداد العمالة الفنية التي تحتاجها الصناعة.

وأشارت عبير عصام إلى إمكانية الاستفادة من القدرات التصنيعية والتكنولوجية والمعامل ومراكز الاختبارات والخبرات الفنية التي تمتلكها منظومة الإنتاج الحربي في التدريب العملي للطلاب وتأهيل خريجي مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وربط المهارات التي يحصلون عليها باحتياجات المصانع الفعلية.

وترى عصام أن التعاون يمكن أن يمتد إلى إتاحة فرص تدريب ميداني داخل مواقع الإنتاج، والاستفادة من خبرات المتخصصين في تطوير مهارات الطلاب والخريجين، بما يخلق حلقة اتصال أكثر قوة بين التعليم الفني والصناعة.

وبحسب رؤيتها، فإن التكامل بين مدارس التكنولوجيا التطبيقية والإنتاج الحربي والقطاع الخاص يمكن أن يصنع مسارًا يبدأ من إعداد الطالب، ثم التدريب والتأهيل، وصولًا إلى ربط الخريج بفرص العمل داخل المصانع والاستثمارات الصناعية الجديدة بما يدعم مستهدفات الدولة وتحقيق رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

وتضيف عصام أن دعم الصناعة يجب ان يرتبط بتوسيع قاعدة المستثمرين ودعم دخول رائدات الأعمال إلى النشاط الصناعي.

وأوضحت ان من خلال رئاستها لأول وحدة لرائدات الأعمال على مستوى جمعيات المستثمرين، تستهدف الوحدة بدء العمل في المرحلة الأولى داخل المناطق الصناعية بمدينة السادس من أكتوبر، ثم التوسع على مستوى جمعيات المستثمرين.

كذلك تولي الوحدة بالتحرك على التشبيك مع الجهات المعنية برواد الأعمال، وحصر الفرص الصناعية والاستثمارية المتاحة داخل المناطق الصناعية، وتحديد المجالات التي يمكن أن تمثل فرصًا لمشروعات تقودها رائدات أعمال، إلى جانب حصر الجهات التمويلية وربط صاحبات المشروعات بالأدوات التمويلية المناسبة.

وتكتسب رؤية الدكتورة عبير عصام، أهمية في ظل توجه الإنتاج الحربي إلى فتح إمكانياته أمام القطاع الخاص؛ إذ يمكن أن تمثل القدرات التكنولوجية والتدريبية المتاحة لدى الوزارة عنصر دعم لرائدات الأعمال الراغبات في الانتقال من النشاط التجاري أو الخدمي إلى التصنيع.

ويمثل الاتفاق على زيارة وفد الاتحاد لعدد من شركات الإنتاج الحربي خطوة عملية في هذا الاتجاه، حيث تستهدف الزيارات التعرف على الإمكانيات المتاحة بصورة مباشرة، ثم تحديد مجالات التعاون وموضوعاته ذات الاهتمام المشترك تمهيدًا لبناء شراكات صناعية واستثمارية.

ويعكس اللقاء عن نموذج متعدد المسارات لدعم القطاع الخاص، يجمع بين القدرات التصنيعية، والتكنولوجيا، وتصميم خطوط الإنتاج، والتدريب، وتأهيل العمالة، وتمكين رائدات الأعمال.

وبحسب الخبراء فإن القيمة الاقتصادية الأكبر ستتحدد بقدرة هذه الإمكانيات على التحول إلى مشروعات وشراكات فعلية، من خلال تحديد الفرص الصناعية بوضوح، وربطها باحتياجات المستثمرين، وتوفير التدريب والتمويل، ثم توجيه الإنتاج نحو إحلال الواردات والتوسع في الأسواق الخارجية.

ومن ثم يمكن أن تصبح شراكة الإنتاج الحربي مع القطاع الخاص إحدى الأدوات الداعمة لبناء صناعة مصرية أكثر تكاملًا، تبدأ من صناعة مستلزمات الإنتاج وخطوطه، مرورًا ببناء الكوادر وتمكين المستثمرين، وصولًا إلى إنتاج منتجات وتكنولوجيات مصرية قادرة على المنافسة والتصدير.

موضوعات متعلقة