لماذا يعاني مرضى الصرع من ضعف الذاكرة؟ دراسة تقدم الإجابة لأول مرة
توصل باحثون إلى أول دليل مباشر لدى البشر يوضح كيف يعمل الدماغ أثناء النوم على تثبيت الذكريات، كما كشفوا كيف يمكن للنشاط الكهربائي غير الطبيعي المصاحب للصرع أن يعطل هذه العملية، ما يفسر جانبًا من مشكلات الذاكرة التي يعاني منها كثير من مرضى الصرع. ونُشرت الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS).
وأوضح فريق البحث من Kennedy Krieger Institute وJohns Hopkins Medicine أن عملية ترسيخ الذكريات أثناء النوم تعتمد على تنسيق دقيق بين ثلاث مناطق رئيسية في الدماغ، هي الحُصين (Hippocampus) المسؤول عن تكوين الذكريات، والمهاد (Thalamus)، والقشرة الجبهية الحجاجية (Orbitofrontal Cortex). ويعد هذا أول إثبات مباشر لدى البشر لهذا التعاون العصبي أثناء النوم.
كيف يحول النوم الذكريات إلى ذاكرة طويلة الأمد؟
سجل الباحثون النشاط الكهربائي للدماغ لدى مرضى بالصرع كانوا يخضعون لمراقبة عصبية داخل المستشفى، وركزوا على أنماط الموجات الدماغية التي تظهر أثناء النوم، مثل مغازل النوم (Sleep Spindles) وتموجات الحُصين (Hippocampal Ripples).
وأظهرت النتائج أن كلما زاد التنسيق بين هذه الإشارات العصبية، تحسنت قدرة المشاركين على تذكر المعلومات لاحقًا، ما يؤكد أن النوم ليس مجرد فترة راحة، بل مرحلة أساسية لتثبيت الذكريات وتحويلها إلى ذاكرة طويلة الأمد.
الصرع يقطع التواصل بين مراكز الذاكرة
اكتشف الباحثون أيضًا أن التفريغات الكهربائية غير الطبيعية المرتبطة بالصرع (Epileptic Spikes) تقطع هذا التنسيق بين مناطق الدماغ أثناء النوم، مما يؤدي إلى اضطراب عملية تثبيت الذكريات وانخفاض الأداء في اختبارات الذاكرة.
ويرى العلماء أن هذه النتيجة تفسر سبب معاناة كثير من مرضى الصرع من صعوبات في التذكر، حتى عندما تكون النوبات نفسها تحت السيطرة في بعض الحالات.
خطوة نحو علاجات جديدة
وأشار الباحثون إلى أن فهم هذه الآلية قد يساعد مستقبلًا في تطوير وسائل جديدة للكشف المبكر عن التأثيرات الإدراكية للصرع ومراقبتها وعلاجها، من خلال استهداف النشاط الكهربائي غير الطبيعي الذي يعطل دوائر الذاكرة أثناء النوم.
كما قد تسهم النتائج في تحسين طرق علاج مشكلات الذاكرة المرتبطة بالصرع، وليس الاكتفاء بالتركيز على السيطرة على النوبات فقط.
أهمية النوم لصحة الدماغ
وأكد فريق البحث أن الدراسة تضيف دليلًا جديدًا على أن النوم الجيد عنصر أساسي للحفاظ على الذاكرة والقدرات الإدراكية، وأن أي اضطراب يؤثر في الإيقاع الطبيعي للنشاط الكهربائي للدماغ أثناء النوم قد ينعكس سلبًا على التعلم والتذكر، خاصة لدى المصابين بالأمراض العصبية.




.png)












.jpg)


.jpg)






