أمل جديد لمرضى العدوى البكتيرية المزمنة.. علاج يعيد بناء الجهاز المناعي
توصل باحثون إلى اكتشاف علمي جديد قد يغير طريقة التعامل مع العدوى البكتيرية المزمنة، بعدما أظهرت دراسة أن العلاج الفعال بالمضادات الحيوية لا يقتصر على القضاء على بكتيريا السالمونيلا، بل يمكنه أيضًا إصلاح الأضرار التي تلحق بالخلايا الجذعية المكونة للدم داخل نخاع العظام واستعادة قدرتها الطبيعية على إنتاج خلايا الدم والمناعة.
وأجرى الدراسة فريق من الباحثين في جامعة بن غوريون في النقب، حيث استخدموا نموذجًا للعدوى المزمنة بالسالمونيلا لدراسة تأثيرها على الخلايا الجذعية الدموية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج جميع أنواع خلايا الدم طوال حياة الإنسان. وأظهرت النتائج أن العدوى المستمرة تضع هذه الخلايا تحت ضغط شديد، ما يؤدي إلى فقدانها قدرتها على التجدد وإعادة تكوين جهاز دموي سليم.
وكشف الباحثون، باستخدام تقنيات متقدمة لتحليل الخلايا المفردة، أن العدوى المزمنة تجبر الخلايا الجذعية التي تكون عادة في حالة سكون لحمايتها من التلف، على الدخول في دورة مستمرة من الانقسام والعمل المكثف، وهو ما يؤدي إلى إنهاكها وفقدان كفاءتها مع مرور الوقت. كما تصبح هذه الخلايا أكثر ميلًا لإنتاج أنواع معينة من خلايا الدم البيضاء المرتبطة بالالتهابات، على حساب التوازن الطبيعي لإنتاج خلايا الدم المختلفة.
لكن المفاجأة كانت أن إعطاء المرضى علاجًا فعالًا بالمضادات الحيوية أدى إلى القضاء على العدوى، ومعها استعادت الخلايا الجذعية قدرتها الطبيعية على التجدد وإنتاج خلايا دم سليمة، ما يشير إلى أن الضرر الذي تسببه العدوى المزمنة ليس دائمًا، بل يمكن عكسه إذا عولج السبب في الوقت المناسب.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقًا جديدة لفهم تأثير الالتهابات البكتيرية المزمنة على نخاع العظام والجهاز المناعي، وقد تسهم مستقبلًا في تطوير استراتيجيات علاجية تحافظ على صحة الخلايا الجذعية وتحد من المضاعفات طويلة الأمد المرتبطة بالعدوى المزمنة.
ونُشرت الدراسة في دورية Cell Reports، ويؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت الآلية نفسها تنطبق على أنواع أخرى من العدوى البكتيرية المزمنة لدى البشر.

















.jpg)






