النهار
الإثنين 9 مارس 2026 10:20 مـ 20 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الحزب الاتحادي الديمقراطي يشارك في عزاء شقيق السفير السوداني بالقاهرة زعيما البرازيل وجنوب إفريقيا يدعوان إلى وقف فوري لإطلاق النار في إيران تشكيل بيراميدز في مواجهة البنك الأهلي إزالة 62 حالة تعد على مساحة 4694 مترا مربعا ضمن الموجة 28 فى البحيرة بنك الطعام المصري و”ماجد الفطيم” يُطلقان المرحلة الجديدة من مبادرة التبرع اليومي بفائض الطعام محافظ الدقهلية يدشن مبادرة إفطار ” يوم زايد الإنساني ” للعام الثالث على التوالي لخدمة أصحاب الهمم رئيس جهاز حدائق أكتوبر يتابع أعمال الصيانة والتجميل بكمبوند دار مصر دعمًا لمحو الأمية...جامعة العاصمة تُعد دليلًا استرشاديًا وحقيبة تدريبية للمشاركين بالمشروع القومي إفطار جماعي لأكثر من 8 آلاف صائم بقرية أبو ريا بكفر الشيخ للعام الرابع على التوالي محافظ جنوب سيناء يؤدى صلاة العشاء والتراويح بمسجد بنوييع محافظ كفرالشيخ يتفقد «الشركة العامة لتجارة الجملة» ويؤكد توافر السلع الأساسية بأسعار مخفضة لتلبية احتياجات أهالينا محافظ البحيرة تتفقد وحدة غسيل الكلى وبنك الدم بمستشفى أبو حمص وتوجه بالالتزام بالمعايير الطبية

عربي ودولي

مجتبي خامنئي مرشد إيران الجديد: من هو؟ وما رؤيته لدول الجوار؟ وما سيناريوهات الحرب المنتظرة؟

مجابي خامنئي مرشد إيران الجديد
مجابي خامنئي مرشد إيران الجديد

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع دائرة الصراع مع إيران، برز إعلان تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للجمهورية الإسلامية بوصفه حدثًا سياسيًا واستراتيجيًا ذا أبعاد إقليمية ودولية. ويأتي هذا التطور في لحظة شديدة الحساسية تشهد فيها المنطقة واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ عقود، في ظل المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وما يرافقها من ضغوط سياسية وعسكرية واسعة.

ويرى الباحث القانوني والسياسي د. صلاح عبد العاطي أن انتقال القيادة في إيران في هذا التوقيت لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إجراء دستوري تقليدي، بل يمثل جزءًا من معركة أوسع تتعلق بمستقبل الدولة الإيرانية وقدرتها على الحفاظ على نموذجها السياسي الذي تشكل بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ويشير إلى أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية واضحة حول قدرة مؤسسات الدولة الإيرانية على إدارة انتقال السلطة حتى في ظل ظروف الحرب والضغوط الاستراتيجية.

شخصية المرشد الجديد

يقول عبد العاطي إن مجتبى خامنئي وُلد في الثامن من سبتمبر عام 1969، وهو الابن الثاني للمرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وقد نشأ في بيئة دينية وسياسية مؤثرة داخل إيران. وتلقى تعليمه في الحوزات العلمية في مدينة قم، التي تعد من أبرز المراكز الدينية الشيعية، حيث درس الفقه والأصول على يد عدد من كبار العلماء. ويشير إلى أن مسيرته العلمية الدينية أهلته للحصول على مراتب متقدمة تضعه ضمن دائرة الشخصيات المؤهلة للقيادة الدينية في النظام الإيراني.

ويضيف أن حضوره الإعلامي ظل محدودًا نسبياً خلال العقود الماضية، غير أن اسمه كان حاضرًا داخل دوائر القرار في الدولة الإيرانية. وتشير تقديرات سياسية عديدة، وفق عبد العاطي، إلى أنه لعب دورًا مهمًا في إدارة عدد من الملفات الحساسة خلال فترة حكم والده، كما كان يُنظر إليه في بعض الأوساط السياسية بوصفه أحد أقرب الشخصيات إلى المرشد السابق.

ويؤكد أن هذه العلاقة الوثيقة مع مركز القرار في الدولة جعلته على اطلاع مباشر على آليات إدارة الحكم ومؤسسات السلطة المختلفة، وهو ما ساهم في تعزيز موقعه داخل النظام السياسي الإيراني خلال السنوات الماضية.

عوامل الاختيار

ويرى عبد العاطي أن اختيار مجتبى خامنئي لم يكن نتيجة ظرف طارئ، بل جاء بعد تراكم مجموعة من العوامل الشخصية والسياسية والدينية التي عززت موقعه داخل النظام الإيراني. ويشير إلى أن أول هذه العوامل يتمثل في تكوينه الديني الحوزوي، الذي يمنحه أهلية فقهية وفق المعايير المتبعة في المؤسسة الدينية الشيعية.

أما العامل الثاني، بحسب عبد العاطي، فيرتبط بقربه من مركز صنع القرار خلال السنوات الماضية، حيث لعب دورًا في التنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة، ولا سيما بين المؤسسة الدينية والمؤسسات الأمنية. ويضيف أن هذا الدور عزز من حضوره داخل الدوائر المؤثرة في النظام السياسي الإيراني.

ويشير إلى أن العامل الثالث يتمثل في علاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يعد أحد أبرز ركائز القوة العسكرية والسياسية في إيران. فقد حافظ على علاقات قوية مع قيادات هذه المؤسسة، الأمر الذي ساهم في تعزيز موقعه داخل ما يمكن وصفه بالتحالف الاستراتيجي بين المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية في البلاد.

رمزية التضحية

ويؤكد عبد العاطي أن صعود المرشد الجديد ترافق مع بعد رمزي مهم داخل الخطاب السياسي والديني الإيراني، يرتبط بروايات التضحية التي ارتبطت بعائلته خلال سنوات الصراع مع خصوم إيران. ويشير إلى أن بعض الخطابات السياسية ربطت اسمه برمزية التضحية في التراث الشيعي، وهو عنصر له تأثير كبير في الثقافة السياسية داخل إيران.

ويضيف أن هذه الرمزية تعززت في بعض الروايات بعد مقتل عدد من أفراد عائلته في سياق المواجهة مع خصوم إيران، وهو ما يُستخدم في الخطاب الداخلي لتعزيز صورة القيادة المرتبطة بتضحيات الثورة. ويرى أن هذه الرمزية تلعب دورًا في تعزيز الشرعية السياسية والدينية للقيادة داخل المجتمع الإيراني.

ويشير إلى أن الثقافة السياسية الإيرانية كثيرًا ما تستند إلى عناصر رمزية ودينية في بناء صورة القيادة، وهو ما يجعل مثل هذه الروايات جزءًا من الخطاب السياسي الداخلي.

التعيين زمن الحرب

ويرى عبد العاطي أن تعيين مرشد جديد في ظل مواجهة عسكرية وضغوط استراتيجية هائلة يحمل دلالات سياسية وفلسفية عميقة. فبحسب الرؤية الإيرانية، لا يُنظر إلى الصراع الدائر باعتباره مجرد نزاع عسكري تقليدي، بل صراعًا وجوديًا يتعلق بمستقبل الدولة الإيرانية ونموذجها السياسي.

ويضيف أن القيادة الإيرانية ترى أن الضغوط الغربية تهدف إلى تقويض قدراتها الاستراتيجية وتفكيك نفوذها الإقليمي ومنعها من الاستمرار كقوة مؤثرة في الشرق الأوسط. كما تعتقد أن أحد أهداف هذا الصراع يتمثل في إعادة تشكيل المنطقة بما يضمن التفوق الاستراتيجي لإسرائيل والولايات المتحدة.

ويشير إلى أن هذا السياق يجعل انتقال القيادة جزءًا من معركة أوسع تتعلق بالحفاظ على استمرارية النظام السياسي الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية.

قوة المؤسسات الإيرانية

ويؤكد عبد العاطي أن أحد أبرز دلالات هذا التعيين يتمثل في نجاح المؤسسات الدستورية الإيرانية في إدارة عملية انتقال السلطة رغم الظروف الأمنية والسياسية المعقدة. ويشير إلى أن مجلس خبراء القيادة تمكن من عقد اجتماعاته واتخاذ قرار التعيين رغم التهديدات والشائعات التي تحدثت عن استهداف أعضائه.

ويرى أن هذا التطور يعكس درجة من التماسك داخل النخبة الحاكمة في إيران، كما يبرز قدرة النظام السياسي على إدارة الأزمات الكبرى في لحظات حساسة. ويضيف أن هذه الرسائل تهدف إلى إظهار قوة البنية المؤسسية للدولة الإيرانية أمام الداخل والخارج.

كما يشير إلى أن نجاح عملية الانتقال القيادي في ظل ظروف الحرب يمثل مؤشرًا على استمرارية عمل مؤسسات الدولة رغم الضغوط السياسية والعسكرية.

الرؤية السياسية

ويقول عبد العاطي إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن المرشد الجديد يتبنى رؤية سياسية تقوم على مجموعة من المرتكزات الأساسية. أول هذه المرتكزات يتمثل في مفهوم القوة الشاملة للدولة، بما يشمل القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية.

أما المرتكز الثاني فيتعلق بالترابط بين الدين والسياسة في إدارة الدولة، وهو مبدأ أساسي في نظرية ولاية الفقيه التي يقوم عليها النظام السياسي الإيراني. ويرى أن هذا المبدأ سيبقى حاضراً في سياسات القيادة الجديدة خلال المرحلة المقبلة.

ويضيف أن المرتكز الثالث يرتبط بإعادة بناء الاقتصاد الإيراني عبر توسيع العلاقات الاقتصادية مع دول الشرق والعالم غير الغربي، إضافة إلى تطوير شبكات اقتصادية قادرة على مواجهة العقوبات الغربية.

التحولات الدولية

ويشير عبد العاطي إلى أن المرشد الجديد ينتمي إلى مدرسة سياسية داخل إيران ترى أن النظام الدولي يشهد تحولًا تدريجيًا بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية. وتعتقد هذه المدرسة أن صعود قوى دولية مثل الصين وروسيا يفتح المجال أمام نشوء نظام عالمي متعدد الأقطاب.

ويضيف أن إيران قد تسعى في المرحلة المقبلة إلى تعميق تحالفاتها مع هذه القوى الكبرى ضمن استراتيجية تهدف إلى تخفيف الضغوط الغربية عليها. ويرى أن هذا التوجه قد يشكل أحد محاور السياسة الخارجية الإيرانية في السنوات المقبلة.

كما يشير إلى أن هذه التحولات الدولية قد تخلق فرصًا لإيران لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع عدد من الدول خارج الفضاء الغربي.

العلاقات الإقليمية

ويرى عبد العاطي أن مجتبى خامنئي قد يتبنى مقاربة براجماتية في التعامل مع الدول العربية، تقوم على التمييز بين العلاقات مع الشعوب والعلاقات مع الحكومات. ويشير إلى أن بعض القراءات داخل دوائر القرار الإيرانية ترى إمكانية تطوير العلاقات مع الدول العربية إذا توفرت إرادة سياسية متبادلة.

ويضيف أن التقارب الإيراني مع السعودية يمكن أن يمثل خطوة استراتيجية مهمة في إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة. غير أن استمرار التوترات والهجمات المتبادلة قد يخلق أزمات جديدة تؤثر في مسار العلاقات بين إيران وعدد من الدول العربية.

أما العلاقة مع تركيا، فيتوقع عبد العاطي أن تبقى قائمة على مزيج من التنافس والتعاون في الوقت نفسه، ضمن معادلات التوازن الإقليمي المعقدة في الشرق الأوسط.

تحديات أمنية

ويشير عبد العاطي إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة قد تواجه تحديات أمنية كبيرة في ظل التصعيد العسكري الحالي. فقد صدرت تصريحات من مسؤولين في الولايات المتحدة وإسرائيل تتحدث عن احتمال استهداف القيادة الإيرانية.

ويرى أن هذه التصريحات ترفع من مستوى المخاطر الأمنية المحيطة بالقيادة الجديدة، خصوصًا في ظل استمرار الصراع والتوترات الإقليمية. كما يشير إلى أن حماية القيادة الإيرانية ومنع الاختراقات الأمنية قد يصبح أحد أبرز التحديات في المرحلة المقبلة.

ويضيف أن هذه التهديدات قد تدفع إيران إلى تعزيز الإجراءات الأمنية حول مؤسسات الدولة والقيادات العليا.

سيناريوهات الحرب

ويطرح عبد العاطي عدة سيناريوهات محتملة لمسار الصراع في المرحلة المقبلة بعد تعيين المرشد الجديد. ويتمثل السيناريو الأول في استمرار حرب استنزاف طويلة الأمد، حيث تواصل إيران المواجهة ضمن استراتيجية تقوم على الصمود وإطالة أمد الصراع.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في احتمال توسع الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب أوسع تعيد تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط وربما النظام الدولي.

في حين يشير السيناريو الثالث إلى احتمال تشكل تحالفات دولية جديدة حول إيران، بالتوازي مع فتح مسار تفاوضي قد يهدف إلى إنهاء الصراع مقابل ضمان مصالح إيران الاستراتيجية ورفع العقوبات الاقتصادية.

لحظة مفصلية

ويخلص عبد العاطي إلى أن تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى لإيران يمثل لحظة مفصلية في تاريخ البلاد والمنطقة. فالأمر لا يتعلق بانتقال القيادة داخل دولة واحدة فحسب، بل يرتبط مباشرة بالصراع الاستراتيجي الدائر في الشرق الأوسط وبالتحولات المتسارعة في النظام الدولي.

ويؤكد أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة القيادة الجديدة على إدارة معادلة معقدة تجمع بين مواجهة الضغوط الخارجية والحفاظ على الاستقرار الداخلي، إضافة إلى بناء شبكة تحالفات إقليمية ودولية قادرة على إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة خلال السنوات القادمة.

موضوعات متعلقة