ماذا يعني تزامن مواجهة مصر وإيران في المونديال مع أجواء شهر محرم وذكرى عاشوراء؟
تكتسب مواجهة مصر وإيران بعدًا إضافيًا في المونديال بسبب تزامنها مع أجواء شهر محرم وذكرى عاشوراء، التي تعتبر من أهم المناسبات الدينية في إيران، وفي هذا السياق، طلب الاتحاد الإيراني لكرة القدم من الفيفا السماح للاعبي المنتخب الإيراني بارتداء شارات سوداء خلال المباراة، تعبيرًا عن الحداد وإحياء لذكرى استشهاد الإمام الحسين.
وفسرت الدكتورة نهال حمدي، خبيرة بالشأن الإيراني وباحثة بوحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، ذلك بأنه لا يمكن فصل هذه الخطوة عن المكانة الخاصة التي تحتلها عاشوراء في الوجدان الإيراني، إذ تمثل قيمًا مثل التضحية والصمود والثبات في مواجهة التحديات، ولهذا قد يسعى الجهاز الفني والإعلام الرياضي الإيراني إلى استثمار هذه الرمزية في تعزيز الروح المعنوية للاعبين، من خلال تقديم المباراة باعتبارها فرصة لتجسيد قيم الإصرار والكفاح التي ترتبط بخطاب عاشوراء في الثقافة الإيرانية.
ومن الناحية النفسية، أكد «نهال» في تحليل لها، أنه قد يُنظر إلى ارتداء الشارات السوداء باعتباره أكثر من مجرد إجراء رمزي، لكنه وسيلة لإضفاء شعور بالمسؤولية الوطنية والدينية على اللاعبين، فمثل هذه الرموز غالبًا ما تُستخدم في الرياضة العالمية لتأجيج الحماس وتعزيز الانتماء الجماعي داخل الفريق.
وشددت على أن اختيار المنتخب الإيراني إظهار هذا البعد الديني على المسرح العالمي لكأس العالم يعكس إدراكًا لأهمية المباراة وحجم الاهتمام المتوقع بها، فحين يسعى فريق إلى إدخال رموز وطنية أو دينية إلى حدث رياضي كبير، فإن ذلك يشير في الأغلب إلى رغبته في منح اللقاء أهمية استثنائية تتجاوز النقاط أو بطاقة التأهل.
واختتمت تحليلها: «أعتقد أنه ينبغي التمييز بين توظيف الرمزية المعنوية وبين اعتبارها دليلًا مباشرًا على نية الفوز؛ فكل منتخب يدخل كأس العالم بهدف الانتصار أساسًا،، لكن ما تكشفه هذه الخطوة هو رغبة الجانب الإيراني في خوض المباراة ضمن إطار أوسع من مجرد منافسة رياضية، بحيث تصبح جزءًا من سردية وطنية وثقافية ودينية تحظى باهتمام واسع داخل إيران».
ونوهت الدكتورة نهال حمدي، إلى أنه على صعيد خارج إيران قد تهدف هذه الخطوة إلى لفت أنظار العالم في الخارج إلى منظومة القيم التي تتبناها، وترسيخ صورة دولة تتمسك بمبادئها ولا تتخلى عن قيمها أو عن فكرة الفداء والتضحية التي تشكل أحد أساسيات خطابها وهويتها، وبهذا الشكل، قد تتحول مباراة مصر وإيران إلى واحدة من أكثر مباريات دور المجموعات أهمية؛ فهي لا تجمع فقط بين قوتين إقليميتين لهما تاريخ سياسي معقد، بل تأتي أيضًا في لحظة دينية ذات خصوصية كبيرة بالنسبة للإيرانيين، ما يضيف إلى اللقاء أبعادًا رمزية تتجاوز حدود كرة القدم التقليدية.
وأشارت إلى أنه لم يصدر قرار رسمي من الفيفا بالموافقة أو الرفض حتى الآن، وما زال الطلب قيد الانتظار.





.jpg)






