لبنان يدخل الحرب رسميًا وسقوط مقاتلات أمريكية يشعل أخطر مراحل المواجهة الإقليمية
لبنان يدخل الحرب الإيرانية رسميًا وسقوط مقاتلات أمريكية يشعل المواجهة الإقليمية
لليوم الثالث على التوالي، تتسع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في تصعيد غير مسبوق امتد تأثيره إلى عدة دول خليجية، بالتوازي مع فتح جبهة جديدة بين إسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
تصعيد لبناني وتحرك حكومي ضد حزب الله
في بيروت، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام حظر الأنشطة الأمنية والعسكرية ل"حزب الله" بشكل فوري، عقب تبني الحزب إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل مساء الأحد، واصفًا العملية بأنها "عمل غير مسؤول ومشبوه يعرض لبنان لمخاطر جسيمة".
في المقابل، أعلن "حزب الله" إطلاق صواريخ وسرب من الطائرات المسيرة باتجاه قاعدة عسكرية إسرائيلية جنوب حيفا، مؤكدًا أن الهجوم جاء انتقامًا لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
ورد الجيش الإسرائيلي بشن غارات على أهداف تابعة للحزب في مناطق عدة من لبنان، بينها مواقع في بيروت، مؤكدًا استهداف قيادات بارزة. كما أشار المتحدث باسم الجيش إلى أن "جميع الخيارات مطروحة"، في تلميح إلى احتمال توسيع العمليات لتشمل تدخلاً بريًا.
سقوط مقاتلات أمريكية بنيران صديقة
وفي تطور لافت، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية سقوط ثلاث طائرات مقاتلة أمريكية على ما يبدو نتيجة نيران صديقة، موضحة أن الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت بالخطأ طائرات من طراز "إف-15 سترايك إيغل".
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الكويتية سقوط عدة طائرات عسكرية أمريكية، مشيرة إلى نجاة جميع أفراد الأطقم ونقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية اللازمة.
كما أفادت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" بأن مصفاة الأحمدي النفطية تعرضت لشظايا متساقطة فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة عاملين دون تأثير على الإنتاج، فيما اندلع حريق محدود في محطة الدوحة الغربية أثناء التصدي لإحدى الطائرات المسيّرة، بحسب وزارة الكهرباء الكويتية.
ضربات إيرانية واعتراضات خليجية
في قطر، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري أن الدوحة "تحتفظ بحقها في الرد على إيران" بعد ما وصفه بـ"الهجوم السافر"، مشددًا على أن الضربات الإيرانية لا يمكن أن تمر دون رد، ولا بد من دفع الثمن.
وفي الإمارات، أعلنت السلطات في أبوظبي ورأس الخيمة سقوط شظايا في مناطق متفرقة، بينها مستودع في منطقة أيكاد ومنشأة تجارية وقرية الحمراء، نتيجة اعتراض الدفاعات الجوية لطائرات مسيرة، مؤكدة اقتصار الأضرار على خسائر مادية طفيفة دون إصابات بشرية.
أما في السعودية، فأعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير مسيرتين حاولتا استهداف مصفاة رأس تنورة، مشيرة إلى اندلاع حريق محدود بسبب سقوط الشظايا، دون تسجيل إصابات.
وفي البحرين، أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل شخص وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة إثر اندلاع حريق في سفينة أجنبية بمدينة سلمان الصناعية، نتيجة سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه.
كما أعلنت هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني إغلاقًا جزئيًا ومؤقتًا للأجواء أمام الرحلات القادمة والمغادرة والعابرة، في ضوء التطورات الإقليمية المتسارعة.
انفجارات داخل إيران ورسالة إلى الأمم المتحدة
داخليًا، سُمع دوي انفجارات جديدة في العاصمة طهران صباح الاثنين، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بسقوط وابل من الصواريخ على مدينة سنندج غرب البلاد. وأظهرت لقطات بثتها وكالة "فارس" طائرات مسيرة مخزنة في أنفاق تحت الأرض ومثبتة على منصات إطلاق.
من جانبه، أدان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العمليات الأمريكية والإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها "انتهاك للقانون الدولي"، وذلك في رسالة وجهها إلى الأمم المتحدة. واعتبر أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي "هجوم له عواقب عميقة وبعيدة المدى، يتحمل مرتكبوه المسؤولية الكاملة عنه".
تحركات غربية.. لندن وباريس على خط النار
في تطور يعكس اتساع رقعة الأزمة، أعلنت بريطانيا رفع درجة الاستعداد العسكري في قواعدها بالشرق الأوسط، بالتوازي مع تعزيز انتشارها البحري في الخليج لحماية الملاحة الدولية. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن أي استهداف مباشر للقوات أو المصالح البريطانية "سيُقابل برد حاسم"، في إشارة واضحة لاحتمال الانخراط المباشر في حال توسع الهجمات.
حيث تصاعدت المخاوف بعد استهداف مصالح بريطانية في قبرص من قبل إيران، خاصة في محيط قواعد بريطانية تعتبر نقاط دعم لوجستي ومراقبة في المنطقة. وشدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر شدد على أن "بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تعرضت مصالحها أو قواتها للخطر"، مؤكدًا التنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، وموضحًا أن بريطانيا تحتفظ بحق الدفاع المشروع عن النفس، مع استعداد لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية قواتها. ورغم ذلك، لم تُعلن بريطانيا عن دخول حرب مفتوحة، إلا أن أي استهداف مباشر لقواعدها أو أصولها قد يدفعها إلى المشاركة العسكرية الفعلية إلى جانب واشنطن.
علي الجانب الأخر فرنسا، أعلنت إرسال قطع بحرية إضافية إلى شرق المتوسط، مع وضع قواتها في حالة تأهب قصوى، وأكدت باريس أنها "لن تتردد في حماية قواتها ومواطنيها".
ودفعت فرنسا بحاملة الطائرات شارل ديغول إلى شرق البحر المتوسط، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوجود العسكري وفرض قدرات ردع واسعة. الحاملة ترافقها فرقاطات دفاع جوي وغواصة هجومية، ما يمنح باريس إمكانية التدخل الجوي والبحري في مسرح العمليات الممتد من لبنان إلى الخليج، ويعكس استعداد فرنسا لمواجهة أي تهديد مباشر لقواتها أو مصالحها العسكرية.
التحرك الفرنسي جاء أيضًا بعد تقارير عن تعرض مصالح فرنسية في المنطقة لهجمات غير مباشرة، وسط مخاوف من تهديد قوات بعثة الأمم المتحدة في جنوب لبنان، حيث تنتشر وحدات فرنسية ضمن "اليونيفيل". وأكدت باريس أن أي استهداف لقواتها أو أصولها العسكرية سيُقابل برد فوري ومتناسب، وأن وجود "شارل ديغول" يمثل رسالة ردع أكثر منه إعلان حرب.
هل تتحول المواجهة إلى تحالف عسكري أوسع؟
المؤشرات الحالية توحي بأن الصراع لم يعد مقتصرًا على ثلاثي واشنطن–تل أبيب–طهران، بل بدأ يأخذ طابعًا دوليًا أكثر وضوحًا، مع استعداد قوى غربية للدخول المباشر إذا تم استهداف مصالحها أو قواتها في المنطقة.
وبينما تحاول بعض العواصم الأوروبية الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة، فإن التصعيد الميداني السريع قد يفرض واقعًا جديدًا يُحول المواجهة إلى صدام إقليمي ذي غطاء دولي أوسع، ما يرفع منسوب المخاطر إلى مستوى غير مسبوق منذ عقود.
كما يشير إلي أن فرنسا وبريطانيا وضعتا قواتهما في حالة استعداد قصوى، بما يعكس استعداد أوروبا للتدخل إذا توسعت المواجهة. تحرك "شارل ديغول" ورفع الجاهزية في القواعد البريطانية يشيران إلى احتمال تكوين مظلة ردع غربية تحسبًا لأي تصعيد إضافي من إيران أو حلفائها.
السيناريو الأخطر يتمثل في حال تعرض القوات الفرنسية في لبنان أو القواعد البريطانية في قبرص لضربة مباشرة؛ حينها قد يتحول الدعم الغربي لواشنطن من مستوى "المساندة" إلى مستوى "الشراكة القتالية"، ما يعني عمليًا اتساع الحرب من مواجهة إقليمية محدودة إلى صدام دولي.
مشهد إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات
التطورات المتلاحقة - من سقوط طائرات أمريكية بنيران صديقة، إلى استهداف منشآت نفطية وخدمية في الخليج، وفتح جبهة لبنانية جديدة - تعكس تحول المواجهة من ضربات محدودة إلى صراع متعدد الساحات.
ومع اتساع دائرة الاشتباك بين واشنطن وطهران، ودخول إسرائيل وحزب الله على خط المواجهة المباشرة، تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية شاملة قد تعيد رسم خرائط الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.


.jpg)












.jpeg)





.jpg)

