لماذا عجلت أمريكا وإسرائيل بقتل المرشد الإيراني؟.. كواليس الاستهداف
رسميًا أعلنت الحكومة الإيرانية، مقتل المرشد علي خامنئي في العاصمة طهران، خلال هجوم إسرائيلي أمريكي استهدف مجمعه أثناء اجتماعه مع خمسة شخصيات بارزة أخرى على الأقل من النظام، وهنا تعهدت الحكومة الإيرانية، في بيان صادر عنها، بأن هذه الجريمة الشنيعة لن تبقى دون عقاب، معتبرة أن ما جرى جرم عظيم سيفتح صفحة جديدة في تاريخ العالم الإسلامي.
وتظهر المعطيات الواردة من عدة مصادر إعلامية أن العملية جاءت بعد أشهر من المتابعة الاستخباراتية، وفي ظل تعثر المفاوضات بشأن البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، فيما أشارت صحيفة «التليجراف» إلى أن الوقائع تؤكد أن القرار اتُخذ في توقيت اعتُبر حاسمًا، وفي لحظة وجيزة من العام الماضي، كانت حياة خامنئي معلقة على المحك، إذ أتيحت للمسؤولين الإسرائيليين فرصة عابرة لاغتياله خلال حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، غير أن دونالد ترامب كبح جماحهم وأجبر إيران وإسرائيل على عقد هدنة هشة.
وبعد ثمانية أشهر من المفاوضات الرامية إلى كبح جماح البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، تمكنت الهجمات الإسرائيلية الأمريكية من اغتياله في قلب العاصمة الإيرانية، وأكد التليفزيون الإيراني مساء أمس الأحد، اغتيال خامنئي في اجتماع مع خمسة شخصيات بارزة أخرى على الأقل من قادة النظام في وسط طهران صباح السبت، عندما ألقت القوات الإسرائيلية عشرات القنابل على مجمعه.
وبحسب صحيفة «التلجراف» تظهر لقطات مصورة، أعمدة من الدخان تتصاعد عاليًا فوق طهران من أنقاض مكتب خامنئي ومجمعه، كما تظهر صور الأقمار الصناعية أن جزءًا كبيرًا من المبنى قد تحول إلى ركام، والذي يُقال إنه تم سحب جثة المرشد الإيراني منه، وأصبح خامنئي أكثر انعزالًا منذ نجاته من الموت العام الماضي، وحتى منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت متقطعة، فيما يقع الملجأ في مجمعه على عمق كبير تحت الأرض لدرجة أن المصعد يستغرق أكثر من خمس دقائق للنزول إليه.
واضطرت إسرائيل والولايات المتحدة إلى التعجيل بخططهما عندما رأتا الفرصة لإسقاط النظام الإيراني، وبالنظر إلى الماضي، لم يكن متوقعًا الهجوم الذي وصفه مسؤول دفاعي رفيع بأنه هجوم ضخم وجريء للغاية، وقع نهارًا وأصاب كبار القادة منذ البداية، بحسب «فوكس نيوز»، وقال المسؤول وفق شبكة «فوكس نيوز» إن النظام الإيراني فوجئ صباح يوم السبت، وهو يوم الراحة عند اليهود، وخلال شهر رمضان الذي يصومه المسلمون، مضيفًا أن هناك قرارًا متعمدًا لتسريع الجدول الزمني للضربة.
وزعم مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية أن ترامب اضطر لاتخاذ القرار لأن إيران كانت تحضر لهجوم استباقي، إلا أن مصدرًا استخباراتيًا واحدًا على الأقل نفى هذا الادعاء، وفي الوقت نفسه، كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تتعقب خامنئي لعدة أشهر، وتتعرف على أماكن وجوده وأنماطه، حسبما قال أشخاص مطلعون على العملية وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، وعلمت وكالة المخابرات الأمريكية باجتماع يوم السبت، والأهم أن خامنئي سيكون حاضرًا، ونقلت هذه المعلومات الاستخباراتية إلى إسرائيل، وعلى هذا الأساس عدلت الولايات المتحدة وإسرائيل توقيت هجومهما وشنته صباح السبت في وضح النهار.
وفي البداية، زعمت القيادة الإيرانية أن خامنئي نُقل بأمان خارج طهران، وادعى عباس عراقجي، وزير الخارجية، أنه لا يزال على قيد الحياة، قبل أن تعترف وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بوفاته في الساعات الأولى من صباح الأحد، وقبل الاعتراف الرسمي، أكد ترامب وفاة خامنئي ووصفه بأنه واحد من أكثر الأشخاص شرًّا في التاريخ، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن هذا ليس عدلًا لشعب إيران فحسب، بل لجميع الأمريكيين العظماء ولأشخاص من دول عدة قتلوا أو شوهوا على يد خامنئي وعصابته.
ولم يتضح نوع أنظمة التتبع التي أشار إليها ترامب، وتكهن البعض بوجود جاسوس داخل الدائرة المقربة، بينما قال ريان بروبست، نائب مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: «إن الولايات المتحدة لديها مجموعة واسعة من قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع لتعقب خامنئي»، وفق تصريحه لصحيفة «التلجراف»، وتوعد علي لاريجاني بالانتقام، في حين نشرت إسرائيل قائمة اغتيالات شملت محمد باكبور وعلي شمخاني وعزيز ناصر زاده، وأعلنت وكالة أنباء فارس وفاة ابنة المرشد الإيراني وزوج ابنته وحفيده، وسط تساؤلات حول من سيخلف خامنئي، الذي كان ثاني مرشد أعلى لإيران.


.jpg)
.jpeg)





.jpg)

