النهار
الإثنين 1 يونيو 2026 05:25 مـ 15 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

برلماني لبناني: الرئيس عون يستعيد قرار الدولة بعد 50 عاماً من الغياب

استعرض النائب السابق ومستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" لشؤون الرئاسة، العميد المتقاعد وهبة قطيشا، تحليلاً عميقاً للمشهد اللبناني المعقد، مسلطاً الضوء على الأبعاد السيادية لخطاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وحجم التحديات والضغوط التي تواجه العهد في اللحظة الراهنة. واعتبر قطيشا أن المواقف الصادرة عن الرئيس تمثل الرؤية الحقيقية لإنقاذ البلاد، مستندة إلى تلازم حتمي لا ينفصم بين وحدة الأرض وبسط سيادة الدولة الكاملة على سائر المرافق والمؤسسات، وهو الطرح الذي بات يلقى صدىً واسعاً وتأييداً ملحوظاً على المستويين الداخلي والخارجي على حد سواء.
وأضاف عن طبيعة الضغوط المحيطة بالرئاسة، أوضح العميد المتقاعد أن قرار السيادة الوطنية ظل غائباً ومصادراً لنحو نصف قرن، توزعت خلاله السيطرة بين القوى الفلسطينية سابقاً، ثم وصاية النظام السوري، وصولاً إلى التدخل الإيراني، التجربة الحالية تشهد خطوة تاريخية غير مسبوقة، حيث يصر رئيس الجمهورية، مدعوماً بالحكومة، على انتزاع القرار السيادي من أيدي القوى التي عبثت به طويلاً، مما يفسر حجم الهجوم والاعتراض الذي يواجهه الرئيس من قبل إيران وحزب الله. وتأتي هذه المواجهة في وقت يخوض فيه الرئيس مفاوضات حثيثة مع الولايات المتحدة الأمريكية عبر لجان عسكرية وسياسية، وهي خطوة تثير حفيظة هذا المحور لأنها تسحب الورقة اللبنانية من يده وتمنعه من تجييرها للمصالح الإيرانية كما جرى طيلة العقدين الماضيين، في حين تقف بقية المكونات اللبنانية والدولية داعمة ومؤيدة لتوجهات الرئيس.

أما فيما يتعلق بالآفاق العسكرية ومستقبل مفاوضات وقف إطلاق النار، فقد أشار مستشار رئيس القوات إلى أن سلطة رئيس الجمهورية على الملف السيادي لا تزال منقوصة جراء تغييب قرار الدولة عن الأعمال الميدانية بسبب ما وصفه بالاحتلال الجديد الذي يفرضه حزب الله وجماعته. وأكد قطيشا في هذا السياق أنه لا يمكن التأسيس لخلاص حقيقي أو حل مستدام للأزمة اللبنانية إلا بنزع سلاح حزب الله، وشن قطيشا هجوماً عنيفاً على الدعوة التي أطلقها الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، للنزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة، كما لفت إلى الواقع الشعبي المأساوي لبيئة الحزب التي تعاني من النزوح والتشريد وتبحث في الشوارع ومراكز الإيواء عن مقومات الحياة والدفء، مما يجعل التهديد بالشارع كلاماً لا رصيد له.
أقر قطيشا بوجود بعض التمايزات السياسية أو الاعتراضات على محطات تنفيذية معينة، حيث كانت القوات اللبنانية تحبّذ اتخاذ مواقف أكثر حزماً وصرامة مع حزب الله خلال العام المنصرم، إلا أنه شدد على أن هذه الاختلافات الطبيعية في تقدير بعض التفاصيل لا تشكل أي جفاء أو خلاف مع الرئيس، بل يظل الطرفان في خندق استراتيجي واحد دفاعاً عن سيادة لبنان واستقلاله.

موضوعات متعلقة