النهار
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 09:06 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
غزل المحلة يحقق فوزه الأول في الدوري على الاتحاد السكندري «زاد آل البيت» توزع 300 شنطة غذائية و300 وجبة ساخنة يوميًا على الأسر الأولى بالرعاية ببني سويف محافظ البحيرة تشهد احتفالية لتكريم أسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية بذكرى نصر أكتوبر من صدمة الطريق إلى وجع الوداع.. نرصد مأساة ضحايا حادث «التريلا والأتوبيس» بالفيوم انتخابات النادي المصري تبدأ بلا مرشحين في يومها الأول رغم إعلان قائمة كامل أبو علي القرن الأفريقي يشتعل.. تحركات مصرية لحماية النفوذ من النيل إلى البحر الأحمر انتخابات النادي المصري تبدأ بلا مرشحين في يومها الأول رغم إعلان قائمة كامل أبو علي رعاية الإسماعيلية الصحية: الإعلام شريك رئيسي في إبراز جهود الإصلاح وتعزيز وعي المنتفعين بحقوقهم محافظ كفر الشيخ يبحث مع النواب والشيوخ مشكلات الدوائر وأولويات الخدمات غزل المحلة يتقدم على الاتحاد السكندري في الشوط الأول بالدوري المصري بعد تركيب المقاعد الجديدة.. محافظ القليوبية يحدد ملامح المرحلة الثانية لكورنيش كفر شكر ضبطت 330 كجم من الأسماك المجمدة خلال حملة تموينية بالقليوبية

ثقافة

خاص| حين تتحول الجدارية إلى وثيقة هوية.. «رسوم سماوية» للدكتورة أمنية صلاح

في ظل الاهتمام المتزايد مؤخرًا بالآثار المصرية، خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير الذي يُمثل بمثابة سفارة دائمة للآثار والثقافة المصرية أمام العالم وعلى أرض مصر، لم تتراجع الدولة عن دورها الثقافي والأدبي عبر مسارات أخرى لا تقل أهمية، وفي مقدمتها الكتاب والبحث العلمي.

فمصر، بما تمتلكه من ثراء حضاري فريد، تحتضن آثارًا متعددة الجذور والانتماءات، من الفرعوني إلى الإسلامي، مرورًا بالروماني، وصولًا إلى القبطي. ورغم هذه المكانة، ظل التراث والفن القبطي لفترات طويلة بعيدًا عن دائرة الاهتمام الواسع، خاصة في الدراسات التي تخاطب الجمهور العام بلغة مبسطة، واقتصر حضوره غالبًا على الأطر الأكاديمية الضيقة. غير أن السنوات الأخيرة شهدت بروز جهود فردية واعية، حمل أصحابها همّ التعريف بالفن والأدب والتراث القبطي المصري، بوصفه مكونًا أصيلًا ومهمًا في التاريخ المصري العام.

في هذا السياق، يبرز أحدث إصدارات الدكتورة أمينة صلاح، الباحثة في الآثار والفنون القبطية، بعنوان «رسوم سماوية.. الدير الأحمر الأثري»، كأحد أبرز الكتب التي تسهم في سد هذه الفجوة المعرفية، حيث يُطرح الكتاب ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام. وبسبب أهمية هذا العمل ومكانته في المشهد الثقافي المصري، كان لنا هذا الحوار معها.

توضح الدكتورة أمينة صلاح أن كتاب «رسوم سماوية» يندرج ضمن الكتب المتخصصة في التاريخ والفنون والآثار، مشيرة إلى أن قلة الدراسات المتخصصة في الفن القبطي تعود إلى كونه تخصصًا وليدًا نسبيًا، في ظل سيادة تخصصي الفن المصري القديم والفن الإسلامي بين جموع الباحثين. لكنها تؤكد أن الأنظار بدأت، منذ فترة ليست بالطويلة، تتجه نحو الفن القبطي باعتباره مدرسة فنية مستقلة لا تشبه غيرها.

وعن اختيار الدير الأحمر الأثري موضوعًا للكتاب، تصفه بأنه متحف مفتوح، حيث تغطي الرسوم الجدارية معظم جدران الهيكل، وقدّم الفنان القبطي من خلالها كل الأنماط المعروفة في فن التصوير القبطي؛ من صور السيد المسيح والسيدة العذراء، إلى آباء الرهبنة المحلية وآباء الإسكندرية، والقديسين وأنبياء العهد القديم، إضافة إلى الرموز النباتية والحيوانية والهندسية المتنوعة، والتي ما زالت تحتفظ بألوانها الزاهية وجودتها العالية حتى اليوم.

وفيما يخص علاقة الثقافة بالوعي الأثري وسؤال الهوية، تؤكد أن الهوية المصرية نسيج متصل لا ينقطع، وأن الفن القبطي هو امتداد طبيعي للفن المصري القديم، تأثر به وتأثر بدوره بالفنون المعاصرة له، ليُنتج في النهاية أسلوبًا فنيًا خاصًا ساد قرونًا طويلة على أرض مصر، قبل دخول العرب، ثم تفاعل لاحقًا مع الفن الإسلامي في علاقة تأثير وتأثر متبادل.

وتشير إلى أن اختيار موضوع الكتاب جاء في ضوء خضوع الدير الأحمر لأعمال حفظ وترميم استمرت سنوات، نفذها مركز البحوث الأمريكية بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، واستهدفت النقوش والرسوم الجدارية، ما جعل من الصعب العثور على مؤلف عربي يلمّ بالبعد الفني والتاريخي لجداريات الدير بشكل شامل بعد الترميم، وهو ما يمنح الكتاب أهميته الخاصة.

أما عن الصعوبات، فتؤكد أن أبرزها تمثل في ندرة المراجع التي تناولت جداريات الدير بعد ترميمها. وتوضح أن الكتاب لا يأتي استكمالًا لمحور واحد بعينه، بل يندرج ضمن رؤية تؤمن بها، قوامها أن الإبداع فكرة متصلة لا تعترف بالتصنيفات، وأن التنوع في الكتابة يعكس تنوع الشخصية.

وتؤكد الدكتورة أمينة صلاح أنها حرصت على أن تكون لغة الكتاب مناسبة للقارئ غير المتخصص، مع شرح وافٍ للمصطلحات الصعبة في الهوامش، وترشيح مراجع إضافية للراغبين في التعمق. كما يتناول الكتاب البُعد الفني والجمالي للجداريات، إلى جانب خلفية تاريخية لكل شخصية مصورة، ونبذة عن تطور الرهبنة القبطية، وتاريخ وعمارة الدير.

وتختتم حديثها بالتأكيد على أن الكتابة في هذه الاتجاهات تفتح أمام الكاتب آفاقًا جديدة، وتتيح له الولوج إلى فترات تاريخية شائكة، قد تمنحه لاحقًا خيارات أوسع حتى في الكتابة الأدبية، مؤكدة أن إعادة اكتشاف التراث القبطي خطوة ضرورية لتعميق الوعي بالهوية المصرية الجامعة.

موضوعات متعلقة