النهار
الجمعة 13 مارس 2026 01:37 مـ 24 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الدفاع يتفقد سير منظومة العمل داخل هيئة الاستخبارات العسكرية القوات المسلحة تنظم معرضا فنيا ومهرجانا رياضيا بمناسبة ذكرى يوم الشهيد قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب تنظم لقاءا وحفل إفطار لعددا من شيوخ وعواقل سيناء قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعددا من أسر الشهداء تعرّف على أحداث الحلقة السادسة عشرة من مسلسل «رأس الأفعى» تعرّف على أحداث الحلقة الرابعة عشرة من مسلسل «رأس الأفعى» تعرّف على أحداث الحلقة الثانية عشرة من مسلسل «رأس الأفعى» خلاف يتحول إلى جريمة.. مقتل طالب جامعي علي يد صديقة بعصا بشبين القناطر سابقة تاريخية.. «مدينة مصر» توزع 85.4 مليون سهم خزينة للمساهمين رئيس جامعة الأزهر يهنئ حسام زيادة بحصوله على زمالة «الملكية لجراحي العيون» في لندن أستاذ علم إجتماع سياسي لـ”النهار” : ترامب مخبول وإسرائيل لم تحقق أهدافها من الحرب على إيران ولاء عبد المرضي لـ”النهار” : إسرائيل تدفع ثمنا باهظًا في حربها على إيران

ثقافة

حين تعبر الأفكار حدود اللغة.. «رسالة في مبادئ الترجمة» تعيد طرح السؤال الأول عن معنى الترجمة

كتاب
كتاب

في مشاركته المنتظرة ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يقدّم المركز القومي للترجمة إصدارًا فكريًا بالغ الأهمية، يعيد الاعتبار إلى سؤال الترجمة بوصفه سؤالًا فلسفيًا ومعرفيًا قبل أن يكون مهنيًا أو تقنيًا. الكتاب الجديد، المعنون «رسالة في مبادئ الترجمة» بترجمة ياسر سعيد، يصدر برعاية المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، ويتوافر خلال فترة انعقاد المعرض من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026.

رسالة في مبادئ الترجمة

لا يتعامل هذا الإصدار مع الترجمة باعتبارها نشاطًا هامشيًا أو مهارة لغوية معزولة، بل يضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام نص تأسيسي كتب في أواخر القرن الثامن عشر، لكنه لا يزال قادرًا على مساءلة الحاضر ومخاطبة إشكالياته. فالرسالة، التي نُشرت للمرة الأولى عام 1791، كُتبت في سياق أوروبي كان يعيد التفكير في مفاهيم المعرفة والعقل والجمال، وهو ما جعلها محاولة مبكرة لوضع معايير لماهية الترجمة الجيدة وحدودها الممكنة.

ينطلق المؤلف من رؤية دقيقة ترى أن الترجمة ليست نسخًا آليًا للنصوص، ولا خضوعًا حرفيًا للأصل، بل عملية توازن معقدة بين الأمانة للمعنى، والحفاظ على روح الأسلوب، وإنتاج نص قادر على الحياة في لغته الجديدة. فالنص المترجَم – وفق هذا التصور – ينبغي أن يبدو كأنه وُلد بلغته، لا كضيف ثقيل جاء من لغة أخرى. ومن هنا تتأسس فكرة جوهرية في الرسالة: الترجمة فعل إبداعي منضبط، لا خيانة للنص ولا عبودية له.

وتزداد قيمة الكتاب حين نضعه في سياق صاحبه، ألكسندر فريزر تيتلر (1747–1813)، المفكر الاسكتلندي الذي جمع بين القانون والتاريخ والكتابة الأكاديمية، وشغل مناصب علمية وقضائية رفيعة، أبرزها أستاذ التاريخ العام والآثار اليونانية والرومانية بجامعة إدنبرة، وقاضي المحكمة المدنية العليا. هذا التكوين المتعدد ينعكس بوضوح في نظرته إلى الترجمة باعتبارها ممارسة ثقافية شاملة، تتقاطع فيها اللغة مع التاريخ، والمعنى مع السياق، والنص مع قارئه.

لا يقدّم كتاب «رسالة في مبادئ الترجمة» وصفات جاهزة أو قواعد جامدة، بل يفتح بابًا للتفكير في الأسئلة التي لم تفقد راهنيتها: ماذا يبقى من المعنى حين ينتقل من لغة إلى أخرى؟ وأين تنتهي الأمانة وتبدأ الحرية؟ وهل الترجمة نقل أم إعادة خلق؟

بهذا المعنى، لا يظهر الكتاب بوصفه وثيقة تاريخية فحسب، بل نصًا حيًا يعيد الاعتبار للترجمة كحوار دائم بين اللغات والثقافات والأزمنة. ترجمةٌ لا تُختزل في الحرفة، بل تُمارَس بوصفها تفكيرًا، ومغامرة جمالية، وشهادة على تحوّل المعنى وهو يعبر حدود اللغة والإنسان.

موضوعات متعلقة