النهار
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 09:06 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
غزل المحلة يحقق فوزه الأول في الدوري على الاتحاد السكندري «زاد آل البيت» توزع 300 شنطة غذائية و300 وجبة ساخنة يوميًا على الأسر الأولى بالرعاية ببني سويف محافظ البحيرة تشهد احتفالية لتكريم أسر الشهداء ومصابي العمليات الحربية بذكرى نصر أكتوبر من صدمة الطريق إلى وجع الوداع.. نرصد مأساة ضحايا حادث «التريلا والأتوبيس» بالفيوم انتخابات النادي المصري تبدأ بلا مرشحين في يومها الأول رغم إعلان قائمة كامل أبو علي القرن الأفريقي يشتعل.. تحركات مصرية لحماية النفوذ من النيل إلى البحر الأحمر انتخابات النادي المصري تبدأ بلا مرشحين في يومها الأول رغم إعلان قائمة كامل أبو علي رعاية الإسماعيلية الصحية: الإعلام شريك رئيسي في إبراز جهود الإصلاح وتعزيز وعي المنتفعين بحقوقهم محافظ كفر الشيخ يبحث مع النواب والشيوخ مشكلات الدوائر وأولويات الخدمات غزل المحلة يتقدم على الاتحاد السكندري في الشوط الأول بالدوري المصري بعد تركيب المقاعد الجديدة.. محافظ القليوبية يحدد ملامح المرحلة الثانية لكورنيش كفر شكر ضبطت 330 كجم من الأسماك المجمدة خلال حملة تموينية بالقليوبية

ثقافة

حين تعبر الأفكار حدود اللغة.. «رسالة في مبادئ الترجمة» تعيد طرح السؤال الأول عن معنى الترجمة

كتاب
كتاب

في مشاركته المنتظرة ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يقدّم المركز القومي للترجمة إصدارًا فكريًا بالغ الأهمية، يعيد الاعتبار إلى سؤال الترجمة بوصفه سؤالًا فلسفيًا ومعرفيًا قبل أن يكون مهنيًا أو تقنيًا. الكتاب الجديد، المعنون «رسالة في مبادئ الترجمة» بترجمة ياسر سعيد، يصدر برعاية المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح، ويتوافر خلال فترة انعقاد المعرض من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026.

رسالة في مبادئ الترجمة

لا يتعامل هذا الإصدار مع الترجمة باعتبارها نشاطًا هامشيًا أو مهارة لغوية معزولة، بل يضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام نص تأسيسي كتب في أواخر القرن الثامن عشر، لكنه لا يزال قادرًا على مساءلة الحاضر ومخاطبة إشكالياته. فالرسالة، التي نُشرت للمرة الأولى عام 1791، كُتبت في سياق أوروبي كان يعيد التفكير في مفاهيم المعرفة والعقل والجمال، وهو ما جعلها محاولة مبكرة لوضع معايير لماهية الترجمة الجيدة وحدودها الممكنة.

ينطلق المؤلف من رؤية دقيقة ترى أن الترجمة ليست نسخًا آليًا للنصوص، ولا خضوعًا حرفيًا للأصل، بل عملية توازن معقدة بين الأمانة للمعنى، والحفاظ على روح الأسلوب، وإنتاج نص قادر على الحياة في لغته الجديدة. فالنص المترجَم – وفق هذا التصور – ينبغي أن يبدو كأنه وُلد بلغته، لا كضيف ثقيل جاء من لغة أخرى. ومن هنا تتأسس فكرة جوهرية في الرسالة: الترجمة فعل إبداعي منضبط، لا خيانة للنص ولا عبودية له.

وتزداد قيمة الكتاب حين نضعه في سياق صاحبه، ألكسندر فريزر تيتلر (1747–1813)، المفكر الاسكتلندي الذي جمع بين القانون والتاريخ والكتابة الأكاديمية، وشغل مناصب علمية وقضائية رفيعة، أبرزها أستاذ التاريخ العام والآثار اليونانية والرومانية بجامعة إدنبرة، وقاضي المحكمة المدنية العليا. هذا التكوين المتعدد ينعكس بوضوح في نظرته إلى الترجمة باعتبارها ممارسة ثقافية شاملة، تتقاطع فيها اللغة مع التاريخ، والمعنى مع السياق، والنص مع قارئه.

لا يقدّم كتاب «رسالة في مبادئ الترجمة» وصفات جاهزة أو قواعد جامدة، بل يفتح بابًا للتفكير في الأسئلة التي لم تفقد راهنيتها: ماذا يبقى من المعنى حين ينتقل من لغة إلى أخرى؟ وأين تنتهي الأمانة وتبدأ الحرية؟ وهل الترجمة نقل أم إعادة خلق؟

بهذا المعنى، لا يظهر الكتاب بوصفه وثيقة تاريخية فحسب، بل نصًا حيًا يعيد الاعتبار للترجمة كحوار دائم بين اللغات والثقافات والأزمنة. ترجمةٌ لا تُختزل في الحرفة، بل تُمارَس بوصفها تفكيرًا، ومغامرة جمالية، وشهادة على تحوّل المعنى وهو يعبر حدود اللغة والإنسان.

موضوعات متعلقة