«كتاب الرؤيا» يفتح أبواب القصور المغلقة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
ضمن مشاركته البارزة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب (21 يناير – 3 فبراير 2026)، يقدّم المركز القومي للترجمة برئاسة الأستاذة الدكتورة رشا صالح أحد أكثر إصداراته إثارة للدهشة والأسئلة:
«كتاب الرؤيا.. رواية تاريخية»، ترجمة الدكتورة نجات عبد الحميد الشيخ، ومراجعة محمد نور الدين عبد المنعم عبد القادر—عمل لا يكتفي بسرد التاريخ، بل يضعه موضع المساءلة والمحاكمة.
لا يُقرأ هذا الكتاب بوصفه رواية فحسب، بل بوصفه حدثًا أدبيًا مؤجلًا. فهو يضم أول رواية تاريخية إيرانية مكتملة الأركان فنيًا، ظلّت طيّ الظل قرابة نصف قرن، قبل أن ترى النور مطبوعة للمرة الأولى عام 1945، لتعيد رسم خريطة الرواية الإيرانية الحديثة، وتعلن ميلاد شكل سردي سبق عصره.
في «كتاب الرؤيا»، يشكّل المؤلف محمد حسن خان محكمةً متخيّلة، يُساق فيها التاريخ إلى منصة الاتهام عاريًا من الزخرفة. هناك، تنكشف دهاليز الحكم: مؤامرات الساسة، صراعات السلطة، شبكات القرار الخفي، وعلاقات ملتبسة تتشابك فيها المصالح المحلية مع التوغّل الأوروبي والاستعمار في شرق آسيا والعالم الإسلامي—تغلغل لم يكن عابرًا، بل قوة خفية أشعلت الفتن وبثّت روح الانقسام.
تنبع فرادة العمل من موقع كاتبه ذاته؛ فمحمد حسن خان لم يكن شاهدًا من بعيد، بل فاعلًا داخل دائرة الحكم في إيران القاجارية، تلك الحقبة التي ألقت بظلّها على البلاد قرابة قرن ونصف. من هذا الموقع، يقدّم شهادات نادرة عن تركيبة الطبقة الحاكمة، وخريطة العلاقات الخارجية، والقرارات التي أعادت تشكيل مصير البلاد.
بهذا الإصدار، لا يضيف المركز القومي للترجمة عنوانًا جديدًا إلى رصيده فحسب، بل يفتح نافذة نادرة على لحظة تاريخية معقّدة، حيث تتقاطع الرواية مع السلطة، والذاكرة مع السياسة، والتاريخ مع الخيال.
إنه كتاب يذكّرنا بأن بعض النصوص لا تُقرأ فقط، بل تُعاد بها رؤية الماضي—لنفهم الحاضر، ونشكّ في يقين المستقبل.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


