النهار
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 08:08 صـ 1 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مشددا على دعم أمن دول الخليج ..نبيل فهمي يبحث مع وزير الخارجية الكويتي تعزيز التضامن العربي وتطوير آليات العمل المشترك قفزة إنتاجية واستثمارات بـ 75 مليون جنيه.. تفاصيل جهود ”مطاحن شرق الدلتا” لتأمين رغيف العيش بالإسماعيلية فريق عمل السفارة الفنزويلية يودعون السفير ويلمر أومار بارينتوس وزارة التموين تتابع منظومة «القمح والخبز والسلع» ميدانياً في الإسماعيلية الإسماعيلية تضخ 30 سلعة مخفضة بأسعار تنافسية ضمن مبادرات دعم المواطنين 9 شواطئ مهجورة في قلب الإسكندرية.. كنز سياحي مدفون تحت الصخور ينتظر قرار تنظيف وحماية باستثمارات 600 مليون جنيه..فيتابيوتكس والأكاديمية العربية وهيئة الدواء يخرجون 105 كوادر دوائية جديدة بتكلفة الخطة الاستثمارية.. الدقهلية تطور طريق المنصورة - السنبلاوين بطول 3.5 كم أقرب كوبري على بعد 150 مترًا.. تلاميذ يعبرون ترعة على جذع نخلة في قنا ومجلس المدينة يتحرك رفضت تديله فلوس.. شاب يقتل شقيقته الكبرى بطلق ناري في قنا ضبط بدال تمويني بالإسماعيلية لتصرفه في 500 زجاجة زيت و250 كيلو سكر.. وتحرير 53 مخالفة الغرفة التجارية بالإسكندرية تدعم رائدات الأعمال بخطة عملية لترشيد التكاليف والتوسع الرقمي

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: الجزائر فى مفترق طرق

تاريخ طويل من النضال لبلد المليون ونصف مليون شهيد الذى تحرر بالدم من نيران الاستعمار.. الجزائر جميلة بوحيرد، وحسيبة بن بوعلى, وأحمد زهانة, وسليمان سليمانى وسيدى عبدالقادر، وعبدالعزيز بوتفليقة، ورفاقه- هى الآن فى مفترق طرق، وعليها أن تختار.. وكلى ثقة من خلال معرفتى بهذا البلد العربى الجميل والمناضل بأن الجزائريين سيختارون الوطن، فقد دفعت الجزائر  الشقيقة ثمناً باهظاً من أجل استقلالها من خلال تقديمها قوافل من الشهداء الذين خضّبت دماؤهم أرض البلاد العظيمة، وحققت الجزائر ثورة عظيمة فى الفاتح من نوفمبر 1954، مهدت الطريق لعدة حركات تحررية فى العالم وفتحت شهيتها للحرية، فسارت على دربها لتسترد حريتها المسلوبة.. هى الآن فى مفترق طرق تحتاج لحكمة أهلها لتنجو من شر الفوضى والاضطرابات والخراب والدمار، وتحتاج لعون عربى يطفئ النيران ويضىء الأنوار.

والحديث عن الجزائر لمن زارها مثلى والتقى رموزها وقادتها فى أوقات شدتها وأزماتها عندما حاول الإرهاب اختطافها- هو حديثٌ ذو شجون، فبالرغم من المحاولات الخبيثة لإفساد العلاقات بين الشعبين المصرى والجزائرى، خصوصا خلال الأحداث الرياضية، إلا أن علاقة مصر والجزائر بقيت عَصِيّةٌ على التآمر والمتآمرين، فما يجمع بيننا وبين الجزائر هو تاريخ عريق ودماء شهداء على محراب القضايا العربية.. فلا ينكر إلا جاحد الدعم المصرى للجزائر فى ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسى، ولا ينكر إلا جاهل الدعم الجزائرى لمصر خلال حرب أكتوبر المجيدة ضد الصهاينة وعلى مدار التاريخ.

ولهذا فإن استقرار الجزائر مهم لمصر ولأمتها العربية، ولا أحد يريد أن يرى الجزائر غير مستقرة، ولا نريد أن تعود الأيام الصعبة السوداء، حيث استُدعى وسط هذه الأحداث أيام لا أراها الله لشعب الجزائر الشقيق مرة أخرى، وهى أيام العشرية السوداء فى تسعينيات القرن الماضى، والتى راح ضحيتها مائتا ألف من أرواح الجزائريين الأبرياء، الذين لم يرتكبوا ذنباً إلا أنهم دافعوا عن قراهم وأرضهم وأهليهم ضد الإرهاب الأسود.

الإرهاب الذى جربناه معاً وخبرنا الشر الذى يريده ببلادنا معاً.. فى تجربة طويلة ومريرة وإننى على يقين بأن الشعب الجزائرى لديه من الوعى ما يمنع أى محاولات لاستغلال الحراك الشعبى ضد ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ضد الجزائر، فالشعب الجزائرى الذى رأى بعينيه ما يحدث من تخريب وتدمير وقتل وحرق إذا دخل الإرهاب أى بلد، لا يمكن أن يسمح لأحد باستغلاله كرأس حربة أو خنجر ضد استقرار وطنه.

والحقيقة أنه بالرغم من الدور الذى لا ينكره أحد للرئيس عبدالعزيز فى بوتفليقة فى إنهاء عهد الإرهاب وعقد المصالحات واستقرار الحياة السياسية، إلا أنه يجب على الحاكم أن يستمع إلى نبض شعبه فى الأوقات العصيبة والصعبة، ويستجيب لرغبته فى التغيير، خاصة إذا كانت هذه المطالبات تتم بوسيلة سلمية ولم يحدث تجاوز فى المظاهرات، وهو ما رأيناه بأعيننا عبر شاشات الفضائيات، حتى إن قوات الأمن تعاونت مع المتظاهرين لإخراج الأمر بصورة مشرفة، تمنع أى حاقد من استغلال المظاهرات لإثارة الذعر والخوف.

ومن خلال قراءتى للمشهد فى الجزائر، أجد أن الأمر الذى يؤرق معظم المواطنين وحتى بعض السياسيين، هو ما تعانى منه معظم البلدان العربية بالفعل، من ضعف الأحزاب السياسية، وجفاف بحر السياسة، فكلنا يعرف أن نهر الحياة لكى يمضى بأمان لا بد من جريان نهر السياسة حتى تتجدد الوجوه والشخصيات ولا يحل الكساد والركود بما ينتهى لحالة من العفن.. ولهذا فإننى وأنا أدعو لإعلاء صوت الحكمة أدعو لتجديد نهر السياسة عبر خارطة طريق تتجاوز أخطاء الماضى وتقود سفينة الأوطان إلى بر الأمان.

موضوعات متعلقة