النهار
الأربعاء 29 يوليو 2026 01:39 صـ 12 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
مدير معهد ناصر يكشف: أول روبوت جراحي يدخل الخدمة خلال شهرين.. ومدينة النيل الطبية تدعم السياحة العلاجية والتحول الرقمي مدينة النيل الطبية تحقق حلم الأطفال.. مستشفى متكامل للجراحات الدقيقة وزراعة الأعضاء مدير عام معهد ناصر يكشف تفاصيل مدينة النيل الطبية.. 6 أجهزة معجل خطي لأول مرة في مصر ونقلة غير مسبوقة لعلاج الأورام هاني خيري: عصام عبدالفتاح أفضل شخصية مصرية لرئاسة لجنة الحكام رحيل جون إدوارد واستمرار معتمد جمال.. قرارات هامة لمجلس الزمالك السفير عبدالمطلب ثابت يلتقي السيد نبيل فهمي ويهنئه بتكليفه بمهام الأمين العام لجامعة الدول العربية سفير الصومال لدى مصر يعزي فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر في وفاة الدكتور محمد الكامل عدن بعيون صحفي مصري منتخب الشباب يتفوق على نظيره الأردني (2 – 0) ودياً تكريم ” د. هدي يسى” رئيس اتحاد المستثمرات العرب تقديرا لجهودها في تحقيق التنمية المستدامة في مئوية فيدل كاسترو.. سفير كوبا لـ”النهار”: نتعرض لإبادة جماعية صامتة ولكن كوبا تقف صامدة خبير الإتيكيت والبروتوكول والمراسم يؤكد: الإسلام أقام توازنًا متكاملًا بين جمال الروح وحسن المظهر

رئيس التحرير

أسامة شرشر يكتب: الجزائر فى مفترق طرق

تاريخ طويل من النضال لبلد المليون ونصف مليون شهيد الذى تحرر بالدم من نيران الاستعمار.. الجزائر جميلة بوحيرد، وحسيبة بن بوعلى, وأحمد زهانة, وسليمان سليمانى وسيدى عبدالقادر، وعبدالعزيز بوتفليقة، ورفاقه- هى الآن فى مفترق طرق، وعليها أن تختار.. وكلى ثقة من خلال معرفتى بهذا البلد العربى الجميل والمناضل بأن الجزائريين سيختارون الوطن، فقد دفعت الجزائر  الشقيقة ثمناً باهظاً من أجل استقلالها من خلال تقديمها قوافل من الشهداء الذين خضّبت دماؤهم أرض البلاد العظيمة، وحققت الجزائر ثورة عظيمة فى الفاتح من نوفمبر 1954، مهدت الطريق لعدة حركات تحررية فى العالم وفتحت شهيتها للحرية، فسارت على دربها لتسترد حريتها المسلوبة.. هى الآن فى مفترق طرق تحتاج لحكمة أهلها لتنجو من شر الفوضى والاضطرابات والخراب والدمار، وتحتاج لعون عربى يطفئ النيران ويضىء الأنوار.

والحديث عن الجزائر لمن زارها مثلى والتقى رموزها وقادتها فى أوقات شدتها وأزماتها عندما حاول الإرهاب اختطافها- هو حديثٌ ذو شجون، فبالرغم من المحاولات الخبيثة لإفساد العلاقات بين الشعبين المصرى والجزائرى، خصوصا خلال الأحداث الرياضية، إلا أن علاقة مصر والجزائر بقيت عَصِيّةٌ على التآمر والمتآمرين، فما يجمع بيننا وبين الجزائر هو تاريخ عريق ودماء شهداء على محراب القضايا العربية.. فلا ينكر إلا جاحد الدعم المصرى للجزائر فى ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسى، ولا ينكر إلا جاهل الدعم الجزائرى لمصر خلال حرب أكتوبر المجيدة ضد الصهاينة وعلى مدار التاريخ.

ولهذا فإن استقرار الجزائر مهم لمصر ولأمتها العربية، ولا أحد يريد أن يرى الجزائر غير مستقرة، ولا نريد أن تعود الأيام الصعبة السوداء، حيث استُدعى وسط هذه الأحداث أيام لا أراها الله لشعب الجزائر الشقيق مرة أخرى، وهى أيام العشرية السوداء فى تسعينيات القرن الماضى، والتى راح ضحيتها مائتا ألف من أرواح الجزائريين الأبرياء، الذين لم يرتكبوا ذنباً إلا أنهم دافعوا عن قراهم وأرضهم وأهليهم ضد الإرهاب الأسود.

الإرهاب الذى جربناه معاً وخبرنا الشر الذى يريده ببلادنا معاً.. فى تجربة طويلة ومريرة وإننى على يقين بأن الشعب الجزائرى لديه من الوعى ما يمنع أى محاولات لاستغلال الحراك الشعبى ضد ترشح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة، ضد الجزائر، فالشعب الجزائرى الذى رأى بعينيه ما يحدث من تخريب وتدمير وقتل وحرق إذا دخل الإرهاب أى بلد، لا يمكن أن يسمح لأحد باستغلاله كرأس حربة أو خنجر ضد استقرار وطنه.

والحقيقة أنه بالرغم من الدور الذى لا ينكره أحد للرئيس عبدالعزيز فى بوتفليقة فى إنهاء عهد الإرهاب وعقد المصالحات واستقرار الحياة السياسية، إلا أنه يجب على الحاكم أن يستمع إلى نبض شعبه فى الأوقات العصيبة والصعبة، ويستجيب لرغبته فى التغيير، خاصة إذا كانت هذه المطالبات تتم بوسيلة سلمية ولم يحدث تجاوز فى المظاهرات، وهو ما رأيناه بأعيننا عبر شاشات الفضائيات، حتى إن قوات الأمن تعاونت مع المتظاهرين لإخراج الأمر بصورة مشرفة، تمنع أى حاقد من استغلال المظاهرات لإثارة الذعر والخوف.

ومن خلال قراءتى للمشهد فى الجزائر، أجد أن الأمر الذى يؤرق معظم المواطنين وحتى بعض السياسيين، هو ما تعانى منه معظم البلدان العربية بالفعل، من ضعف الأحزاب السياسية، وجفاف بحر السياسة، فكلنا يعرف أن نهر الحياة لكى يمضى بأمان لا بد من جريان نهر السياسة حتى تتجدد الوجوه والشخصيات ولا يحل الكساد والركود بما ينتهى لحالة من العفن.. ولهذا فإننى وأنا أدعو لإعلاء صوت الحكمة أدعو لتجديد نهر السياسة عبر خارطة طريق تتجاوز أخطاء الماضى وتقود سفينة الأوطان إلى بر الأمان.

موضوعات متعلقة